
سيخلد نيل ارمسترونغ دائما في الذاكرة كأول شخص يسير على القمر.
خاطر بحياته وصحته في إجراء اختبارات تجريبية عديدة قبل أن يصبح رائد فضاء، وهي المهنة التي تقريبا لم يوفق فيها.
بدأ شغفه بالطيران حين كان عمره ست سنوات، ويقرأ الكثير في الكتب والمجلات التي تتحدث عن الطيران.
صمم نماذج لطائرات، وحصل في نهاية المطاف على رخصة طيار خاصة وهو في سن 16 عاما.
وفي عام 1947، بدأ ارمستروغ تدريبه الرسمي والتحق بجامعة “بيردو” بولاية انديانا ليشارك في برنامج لهندسة الطيران مدته أربع سنوات في مقابل ثلاث سنوات من الخدمة في سلاح البحرية الأميركية.
وكانت هذه فترة مثيرة للطيران، إذ إنه وبعد شهر فقط من بدء ارمسترونغ دراسته الجامعية في هذا البرنامج، اخترق الطيار في سلاح الجو الأميركي تشاك ييغر حاجز الصوت على متن الطائرة الصاروخية بيل إكس-1.
وفتح الطيران الذي يعتمد على المحركات الصاروخية للطائرات عهدا جديدا في عالم الطيران إذ أصبح من الضروري للطيارين أن يتقنوا قيادة الطائرات وهندسة الطيران أيضا وإجراء اختبارات للطائرات في الوقت الحقيقي أثناء التحليق.
ومن خلال وجود شهادته في الطيران وثلاث سنوات من التحليق في الحرب الكورية، وصل ارمسترونغ إلى محطة للطيران مرتفع السرعة التابعة للجنة الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية (NACA) والموجودة في قاعدة ادواردز لسلاح الجو في عام 1955.
انضم ارمسترونغ إلى أربعة طيارين آخرين للتحليق باستخدام كل شيء من القاذفات إلى الطائرات الصاروخية التجريبية إلى طائرات المحاكاة التجربية.
كذلك، تدرب على الطائرة إكس-15 للوصول إلى حواف الفضاء.
وصممت الطائرة نورث أمريكان إكس-15، والتي كانت مشروعا مشتركا بين اللجنة الاستشارية للملاحة الجوية وسلاح الجو الأميركي قبل وقت قصير من وصول ارمسترونغ إلى قاعدة ادواردز وذلك بهدف التعرف على كيفية تحليق الإنسان جيدا بسرعة تتجاوز سرعة الصوت خمس مرات بارتفاعات عالية جدا لدرجة تجعل الهبوط أشبه كثيرا بالعودة من المدار.
وحلق ارمسترونغ في سبع مهمات فقط على متن الطائرة إكس-15 ووصل إلى السرعة القصوى التي قدرت بـ5.47 ماخ وأقصى ارتفاع بـ63 كيلومترا.
لم يصل ارمستروغ إلى الفضاء إذ كانت حدود السرعة للوصول إلى الفضاء تقدر بـ80 كيلومترا، لكنه كان بالفعل قد اقترب منه.
في أوائل الستينيات من القرن الماضي، كانت الخطوة التالية لسلاح الجو الأميركي بعد طائرة إكس-15 هي التحليق في الفضاء في طائرة أطلق عليها “داينا سور”، التي كان بإمكانها التحليق حول الأرض قبل أن تنطلق في عكس اتجاه السفر للبدء في الهبوط عبر الغلاف الجوي للأرض. ومن هناك، يبدأ قائد الطائرة في الهبوط مثل طائرة عادية على مدرج الطيران.
واختير ارمسترونغ للتحليق بهذه الطائرة في الفضاء، لكن كان عليه أن يعرف أن ينقذ نفسه وزملائه من رواد الطيران في حال الطوارئ.
وكان الحل الأفضل لارمسترونغ في هذه الحال هو استخدام ديناميكا الهواء، إذ إنه رأى أن محركات الطائرة يمكن أن تطلقها بعيدا عن الصاروخ المنفجر، وأي طيار ماهر سيكون بإمكانه الهبوط بأمان.