#adsense

ع البال يا عازف المزمار…

حجم الخط

 

ع البال يا وطننا، ع البال يا وطن القمامة، يا وطن الصفقات الحرام ولا من إبن حلال ينشلها من القعر، وحتى لو كان موجوداً هو ممنوع من الصرف والتصرّف، الصادقون يا وطن هم الدجالون والدجالون هم الصادقون في وطن الرأس على عقب…

ع البال يا وطننا ومش ماشي الحال على الاطلاق، ثمة عويل في الشوارع ولا من يرطّب فورة الغضب، قل فورة كل شيء، ما هو واضح وما هو ملتبس، وطن يعيش في الفورات في حين يحتاج الى الثورات الحقيقية الناصعة، لتعيده الى رشده الى الوطن الى لبنان الحلو.

ثمة روائح كريهة في الأنفاس والدوائر والممتلكات العامة والخاصة، في الناس وفي المسؤولين ولا من يزيل الرائحة، لان من يريد أن يفعل إما هو نفسه صاحب رائحة، أو، واذا لم يكن كذلك، هو ممنوع من الصرف والتصرّف، ممنوع البطولة في لبنان، ممنوع الابطال في لبنان، ممنوع أن يتحلى مسؤول في لبنان بالشفافية والصدق وأن يكون صاحب أمانة والا لن يصل الى أي مكان ومصيره العتمة واللعنات…

ع البال يا وطننا صار لنا جبال جديدة حدّ السما بتلوح، نفخر بها ونتغنى بأمجادها، جبال تعلو وتعلو بين البيوت هنا في الحي القريب ولا تحتاج لعوامل السنين الطيلة، فها هي تنتصب كمبان شاهقة تكاد تلامس الغيم والمجد بيحكي حكايتها وحكايتنا، جبال قمامة ما بتنطال كما العز تماما وأكثر بعد، وها نحن بدأنا نخطط  لمواسم زحلقة وتزلج في الشتاء المقبل اذ أخبروننا انه سيكون شتاء قارصاً مثلجاً ماطراً مليان بركة…

ع البركة يا وطننا، ها هي الخطوط الجوية في العالم تتجه لمقاطعة مطارنا الدولي، قال خائفة من أن تصطدم بجبالنا لـ ما بتنطال، وتخشى أن تتكوّم الطيور الكاسرة فوق قمامتنا العريقة ما يشكّل خطراً على حركة الملاحة الجوية، بدل أن تشجّعنا على المزيد والمزيد من افتتاح الجبال بعدما ملأنا الوديان كافة من حالنا وأحوالنا المحشوة من قذاراتنا…

ع البال يا وطننا الفارغ من الجمهورية، يا من أقفلت السمع والبصر والضمير على طريق ذاك البرلمان، يا الله ما أجمل هذا الاسم، البرلمان اللبناني، أتذكرون حين كان يذهب النواب هناك ليشرّعوا القوانين لأجل الناس ولينتخبوا رئيساً لأجل الوطن وليس لأجل حالهم وحزبهم وكروشهم وعروشهم فقط؟!

ع البال يا دنيا، يا حلم، يا أرض، يا شهداء، لو ترون ما يحصل، ولكن لا أحد يمكنه أن يرى شيئاً بعد، ضجيج القمامة يحجب البصر والسمع والانسانية، ضجيج الشارع يحجب الحقائق، صمت المسؤولين يحجب قول الحق الذي وحده يحررنا، والوطن الذي ما زال يضج في البال رغم كل الجبال والقذارات والقمامات المتناثرة في نوايا المسؤولين، ما زال ينتظر، ينتظر ناقر المزمار ليعزف انشودة رحيلهم، وليسحر الجراذن والفئران والقوارض والمشعوذين، ويستدرجهم الى خارج أسوار المدينة ويطردهم من المشهد العام برمته، فقط لو تُعبَّد له الطرقات لان العازف موجود، ما زال في حياة لبنان بعض من أنقياء صادقين، بعض من عازفين على وتر الضمير والحب والوطن، أفسحوا في المجال لعازف مزمار واذهبوا الى البرلمان وانشدوا لاجله معزوفة الديمقراطية، اتكلوا على الله والضمير، قولوا الله كي لا نبقى نقول ع البال يا… مزرعة القمامة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل