#dfp #adsense

لبنان سيظلّ يواجه سياسة الابتزاز عند كل استحقاق

حجم الخط

ما لم تحلّ جذرياً مسألة العلاقة مع سوريا وإيران
لبنان سيظلّ يواجه سياسة الابتزاز عند كل استحقاق

على رغم اجواء التفاؤل التي اشاعها لقاء الرئيس السوري والعاهل السعودي، فإن وزير سابق لا يزال يسيء الظن بسلوك سوريا حيال لبنان وذلك استناداً الى ما لديه من معرفة وخبرة بسياسة النظام فيها واعتماده المناورة وكسب الوقت واللعب على حبال الازمات.
ويقول في هذا الصدد ان سوريا تجيد سياسة تجميع الاوراق ثم بيعها بالمفرّق، كما تجيد سياسة "خذ وطالب". فعندما أبلغت من يعنيهم الامر انها لا تمانع في تكليف النائب سعد الحريري تأليف حكومة باعتباره رئيساً للاكثرية النيابية التي فازت في الانتخابات، اشترطت ان تكون الحكومة العتيدة حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل القوى السياسية الاساسية في لبنان كي تكون قادرة على مواجهة التحديات والاستحقاقات وشتى التطورات.

ومن اجل التوصل الى تأليف مثل هذه الحكومة، التي لا خلاف على ان تكون حكومة وحدة وطنية، انما الخلاف على الحصص بين الاحزاب والكتل، تم الاتفاق بعد البحث على اعتماد قاعدة 15 للاكثرية و10 للأقلية و5 لرئيس الجمهورية، وهي قاعدة وافق عليها الجميع. ولكن عندما بدأت عملية التأليف على اساس هذه القاعدة، ظهرت الخلافات على اسماء الوزراء وعلى اختيار الحقائب.

ويرى الوزير السابق انه لا يستبعد ان تكون سوريا ومعها ايران وراء عرقلة التأليف وان يكن لكل منهما اهدافه، فوجدتا في توزير صهر العماد ميشال عون جبران باسيل العقدة التي يصعب حلها، لان الوزير باسيل راسب في الانتخابات وليس من المنطق والمعقول توزيره، وكأنه رد على منافسيه اللذين فازا فيها وهما بطرس حرب وانطوان زهرا. والسبب الآخر هو اسناد وزارة الاتصالات الى باسيل نفسه، وقد باتت هذه الوزارة وسيلة مهمة من وسائل ضبط الامن في البلاد ومكافحة الجرائم وملاحقة المجرمين من خلال التنصت على المخابرات الهاتفية الخليوية، بحيث يمكن اعتبارها مكملة من حيث اهميتها لوزارات الدفاع والداخلية والعدل، لذا لا بد من اسنادها الى شخص غير حزبي يسميه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

متى عُرف السبب…

واذا كانت سوريا قد قبضت ثمن موافقتها على تكليف النائب سعد الحريري تأليف الحكومة انفتاحاً عربياً واوروبياً عليها واستعداداً لانفتاح اميركي ايضاً، فإنها تحاول الآن ان تقبض ثمن تسهيل عملية تأليف الحكومة بعدما حالت الشروط التعجيزية دون تأليفها حتى الآن. وهي شروط لم يتقدم بها "حزب الله" ولا حركة "امل"، كي لا تكون سوريا مسؤولة مباشرة عنها فيصير مطلوباً منها التدخل لديهما للرجوع عن هذه الشروط، انما تقدم بها العماد عون الذي تعتبر سوريا ان لا تأثير لها عليه.

وعندما طلب رئيس الوزراء المكلف من "حزب الله" ومن حركة "امل" تحديد موقفهما من شروط العماد عون او العمل على اقناعه بالعدول عنها تحت طائلة تهديده بالتخلي عن تأييدهما له، كان لهما موقف آخر مفاجئ، وهو الوقوف مع العماد عون والقول بلسان اركان الاقلية المعارضة انهما يدخلان الحكومة معاً متضامنين ويخرجان معاً، عندها فُهم ان سوريا وايران هما وراء هذا الموقف من اجل عرقلة تأليف الحكومة الى اجل غير مسمى والا لما كان "حزب الله" وحركة "امل" تضامنا مع عون في موقفه. وهو تضامن اعاد التباعد بين معادلة "س – س" وفرض على الرئيس نبيه بري الصيام عن الكلام، وكاد الوقت الطويل الذي مضى على عملية التأليف من دون التوصل الى ازالة العراقيل من طريقها يحوّل هذا التباعد جفاء… الى ان كانت الزيارة المفاجئة للرئيس بشار الاسد لجدة ولقاؤه الملك عبدالله بن عبد العزيز بعد مسعى تركي – اردني ومباركة اميركية وفرنسية. وهذه الزيارة قد تنعكس نتائجها ايجاباً على عملية تأليف الحكومة اذا تم اتفاق على الثمن الذي تطلبه سوريا مقابل ذلك، وهل يكون موضوع المفاوضات مع اسرائيل وتعهد استرجاع هضبة الجولان شرطاً لمعاودة هذه المفاوضات، ام يكون موضوع المحكمة الخاصة بلبنان ومعرفة ما سيتضمنه القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه قبل صدوره؟

لا حل إلا بمعالجة جذرية

ويخلص الوزير السابق الى انه في حال التوصل الى تأليف حكومة وحدة وطنية او اي حكومة ذات شكل آخر تُخرج البلاد من الازمة الوزارية المستعصية، فإن سوريا تظل تمسك بخيوط الازمة وتطلب دفع ثمن جديد لحلها ما دام لها داخل اي حكومة "الثلث المعطّل" الخفي، لا بل تستطيع من خلال وزراء "التحالف الشيعي" وحدهم في الحكومة التهديد باستقالتهم والانسحاب من الحكومة عند اتخاذ اي قرار في مواضيع يهم هذا التحالف ومن وراءه سياسياً او امنياً او اقتصادياً او قضائياً، وهو ما حصل عند البحث في مشروع النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان، فقامت التظاهرات والاضرابات والاعتصامات من اجل اسقاط الحكومة بدعوى انها غير شرعية او غير ميثاقية، واقفلت ابواب مجلس النواب في وجهها وفي وجه كل المشاريع التي تحيلها عليه…

وعندما لم يؤثر انسحاب الوزراء الشيعة في مصير الحكومة ولا اثرت فيها التظاهرات والاضرابات والاعتصامات، كانت احداث 7 ايار رداً على قرار الحكومة نقل رئيس جهاز امن المطار ووقف العمل بشبكة الاتصالات الخاصة بـ"حزب الله"، وكانت تلك الاحداث كافية لمنع تنفيذ ذاك القرار. وهذا امر قد يتكرر مع الحكومة العتيدة اياً يكن شكلها اذا ما اتخذت قرارات لا ترضي الاقلية المعارضة ومن وراءها، ما لم تقبض سوريا، وربما ايران معها ثمن توفير الامن والاستقرار في لبنان، وقد يكون هذا الثمن غالياً ولا احد مستعد لدفعه… فتتحول حكومة الحريري عندئذ حكومة تصريف اعمال مثل حكومة فؤاد السنيورة. فلذلك، لا حل جذرياً للوضع الشاذ في لبنان الا بمعالجة جذرية لمشكلة العلاقة مع سوريا وايران.

المصدر:
النهار

خبر عاجل