#adsense

سبحان مغير الاحوال ومهدئها؟!

حجم الخط

سبحان مغير الاحوال ومهدئها؟!

سبحان مهدئ الاحوال، فالمعارضة التي لم تتوان في مرحلة البحث في تشكيل الحكومة خلال التكليف السابق عن التهديد بالويل والثبور وعظائم الامور، وكذلك التلويح بالشارع والفتنة وانتصاب ميزان السلاح، تظهر في مرحلة البحث – الاستشاري الثاني في تشكيل الحكومة وكأن السلطة في اخر اهتماماتها، بل وكأن لا رغبة لها في العرقلة حتى ولو لم يكن القصد من المشاورات البحث في المطالب وفي موجبات التوزير والمشروع السياسي المستقبلي للحكومة العتيدة؟!

سبحان مغير الاحوال. فقد اكد التصرف الراقي والحضاري لقوى 8 اذار ان الظروف الحالية غير ظروف الامس. وان ما كان واردا في اذهان المعقدين والمهددين لم يعد يشكل اي حال تصعيدية هذه الايام، ربما لان الحق على الاكثرية التي كانت تسعى الى تغيير معطيات النظام البرلماني – الديموقراطي في البلد.

او لان هناك نية لدى البعض لاخذ البلد بالاتجاه الذي لا يخدم المصلحة العامة، ليس لان معظم الدول العربية وقادتها مع علاقة وطيدة مع لبنان والسلطة الدستورية فيه. وليس لان دول العالم الغربي مع لبنان السيد الحر المستقل، بل لان المعارضة لم تر في توجه الاكثرية انعطافا تراجعيا باتجاه سورية يقوم على اساس العلاقة المميزة معها فقط، وانعطافا مماثلا باتجاه النظام الايراني المختلف مع دول العالم قاطبة!

المهم هذه الايام في نظر الجميع هو الخروج بحل حكومي "من غير ان يموت الديب او يفنى الغنم"، لاسيما ان الزيارة – الحدث للرئيس بشار الاسد الى السعودية في هذا الوقت بالذات، سمحت لمعظم المطبلين بعرس العلاقة مع السعودية ومع سورية ومع العرب والاجانب (…) ومع ايران بالطبع، بما يشبه سحب فتائل التفجير الداخلي، طالما ان اوامر المهمة قد صدرت وليس بوسع احد الاعتراض عليها!

واذا كان من المستحيل استباق الامور ومعها التوقعات السياسية وغيرها، فان من يزعم ان المؤثرات الخارجية لا مكان لها في ترطيب اجواء الداخل، يكون مغرقا في الخطأ وفي التصور، كي لا يقال انه لا يفهم شيئا في الامور ذات الصلة بمعالجة المشاكل والتعقيدات الكبرى في لبنان!

وما يهم ازاء التحولات الشكلية في التعاطي مع استحقاق تشكيل الحكومة، ان الرئيس المكلف سعد الحريري لا ينتظر سماع مطالب، بقدر ما هو مهتم بمناقشة شروط كل طرف، من خلال اخذ الوقت الكافي "للتفاهم على الافضل" بحسب التوصيف الذي ورد على السنة اكثر من جهة موالية او معارضة!

واذا كان هناك من يصر على ان تبقى المعارضة معارضة وهي في صلب الشراكة الحكومية، فثمة من يجزم بان الرئيس المكلف سعد الحريري ينظر الى مثل هكذا "شراكة ملتبسة" على اساس ان هناك من لا يزال يرغب في ان يشكل فريق الوزراء من قوى 8 اذار علامة فارقة قادرة على منع التفاهم على الامور والقضايا الكبرى.

وفي اعتقاد المراقبين انه "مهما اختلفت ظروف ومعطيات التشكيلة الحكومية الجديدة فان طريق توزيع الحصص على صيغة 15-10-5 تكفل وحدها الانتقال الى الافضل او الى الاسوأ". في حال تعذر الاتكال على "التفاهم الوطني" وعلى ما يشكل ثوابت لا تحتمل تلاعبا بمصير الوطن، ستظهر بشاعة القاعدة وبشاعة الاستمرار في التعاطي معها على اساس ضمان الحل وليس مجرد تجنب مخاطر الفتنة؟!

تكرارا، لا بد من القول "سبحان مهدئ الاحوال ومغيرها"، لان الامور قد وصلت الى نقاط حساسة من الصعب ترك امر معالجتها للظروف وللتغيرات، بقدر ما يجب الانصراف الى مواجهة كل ذلك قبل فوات اوان التهدئة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل