#adsense

رحيل العميد المتقاعد خليل مطر

حجم الخط

 

تُوفي العميد الطيار المتقاعد خليل الياس مطر نهار الجمعة إثر نوبة قلبية حادة، وشكَّل ذهابه المفاجئ صدمة كبيرة للأهل والبلدة والمنطقة لما لهذا الرجل من حضور في المجتمع ومن مآثر في خدمة النَّاس الَّتي تجنَّد لها مثلما تجنَّد لخدمة وطنه في صفوف الجيش اللبنانيِّ المفدَّى.
والعميد مطر هو أحد أعمدة بلدة الناعمة ورئيس بلديتها في آخر دورة انتخابية لها.

وقد أبصر العميد النور في العام 1945 وترعرع في كنف عائلة تألَّفت من الأب والأم وتسعة أولاد، كبيرهم هو الَّذي دعاه الله إلى خدمته في الكنيسة فلبَّى الدَّعوة إلى أن انتخبه مجمع أساقفة الكنيسة المارونيَّة نائبا بطريركيا عاما ومن ثمَّ رئيسًا لأساقفة بيروت. اقتبس في المنزل الوالديِّ روح الخدمة والتَّضحية على أب كان أوَّل رئيس بلديَّة للنَّاعمة وعلى مدى خمسين عامًا وكيل وقف الكنيسة الرعائيَّة الَّتي أسهم إسهاما كبيرا في بنيانها.

وبعد إتمام دراسته الثَّانوية في مدرسة الحكمة في بيروت وشروعه دراسة الحقوق في جامعة القدِّيس يوسف دخل صفوف الجيش اللبنانيِّ، مدرسة الشَّرف والتَّضحية والوفاء في العام 1967، كتلميذ ضابط. وتخرَّج بعد ثلاث سنوات ضابطا طيارا كان له أن يصبح من أمهر طيَّاري لبنان ورجل الواجب بامتياز في خدمة وطنه على الرغم من كل الصعاب. تألَّب في مناصب عدَّة في الجيش حيث خدم في القواعد الجوِّيَّة كافَّة وصولاً إلى أعلى المراتب. فأحبَّه الجميع من رؤساء ومرؤوسين لما فيه من إخلاص لوطنه ولعمله دون إقامة أيِّ حساب لمصلحة خاصَّة مهما كان نوعها. وفي نهاية خدمته مرَّ في ظروف صعبة كان فيها ضحيَّة المظالم الكبيرة. وللتَّاريخ أن يشهد للحقِّ ولإقامته في الرُّبوع كما في النُّفوس.

وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية، شغف بخدمة بلدته النَّاعمة فترشح لرئاسة بلديَّتها في الانتخابات الأخيرة وانتخبه أعضاء مجلسها بالإجماع رئيسًا لها وقد دامت رئاسته عليها ثلاث سنوات سلَّم بعدها المشعل إلى أيدي أمينة خلفته في هذا المنصب. في خلال هذه السنوات وحتَّى اليوم، كان الخادم الأمين لبلدته، إذْ خلق فيها نهضة عارمة فنفَّذ فيها المشاريع من بُنَى تحتيَّة إلى طرقات ونظَّم هيكليَّة الموظَّفين وفتح واسعًا باب الملاك وثبَّت مَن له أن يتثبَّت في عمله. وكان لأجل ذلك يعمل كجنديٍّ أمين، يصل إلى المجلس البلديِّ كلَّ صباح في السابعة قبل أيِّ موظَّف ويغادر بعد آخر المغادرين، يعمل لإحقاق الحقِّ، ويلبِّي مطالب النَّاس دون إبطاء. بل صار رجل صلح بين المتخاصمين، ورجل العيش المشترك بامتياز بين كلِّ أطياف النَّاعمة من مسلمين ومسيحيِّين ففرض احترامه في المنطقة وبخاصَّةٍ لأنَّه فصل فصلاً كاملاً بين السِّياسة الَّتي تركها حرَّة للجميع وبين خدمة البلدة الَّتي لم يخضعها إلاَّ إلى مصلحة البلدة وجميع أهلها دون تفرقة أو تمييز. فصار بذلك مثلاً ومثالاً وحبَّذا لو يصبح نهجًا وطنيًّا عامًّا يكرِّس مصالح النَّاس فوق السِّياسات والمصالح الخاصَّة على أنواعها.

لقد كان حقًّا رجلاً فذًّا بامتياز، ومُصلحًا اجتماعيًّا ورئيسًا يعرف كيف يأمر فيُطاع لأنَّه تكرَّس للخدمة المجَّانيَّة دون سواها. فأخذه المحافظون والقائمقامون ووزراء الداخليَّة كمَثَل للرَّئيس النَّاجح في خدمة أهله ووطنه.

وفي اليوم الأخير من حياته، أي يوم الجمعة الواقع فيه 2 تشرين أوَّل قصد بلدته صباحا كعادته، يتفقَّد طرقاتها ومشاريع تزفيتها منذ السادسة صباحا وقد استغاث به أحد أبناء البلدة من أجل إرجاع حقٍّ له هضيم. وفيما كان يقوم بجولته التفقدية العادية أصابته نوبة قلبية وهو يقود سيَّارته فلبى دعوة ربِّه بالعودة إليه لينال منه تعالى جزاء الخدمة الأمناء والعبيد الصَّالحين عن عمر بلغ السبعين، بعدما كرّس ذاته مضحيا في سبيل وطنه وبلدته حتى الرمق الأخير.

 

وفاة العميد المتقاعد خليل مطر شقيق المطران بولس مطر

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل