#adsense

الموضوع الحكومي على حاله في دائرة المواقف غير المتبدلة

حجم الخط

تراجع الحماسة حول التداعيات الإيجابية المرتقبة للقاء جدة
الموضوع الحكومي على حاله في دائرة المواقف غير المتبدلة

لم يرافق او يستتبع التهليل اللبناني باللقاء السعودي – السوري الذي عقد في جدة على هامش افتتاح جامعة العلوم والتقنية، اي مؤشر داخلي عملاني بعد ثلاثة ايام من الاستشارات النيابية التي اجراها الرئيس المكلف سعد الحريري، الى تغيير للمشهد الداخلي في ما يتعلق بالحكومة، بل ان الامور لا تزال تدور في الحلقة نفسها من المواقف الثابتة وفق الشروط نفسها على رغم الايجابية التي تميزت بها الاستشارات الجديدة والعميقة التي يقوم بها الرئيس المكلف. ولم يلمس المتابعون اي تعديل طرأ على المواقف نتيجة لهذه الاستشارات او للقاء السعودي – السوري، خلافاً للافتراضات التي قالت ان الامور ستتحرك في لبنان متى حصل هذا اللقاء. وتراجعت سياسيا على نحو واضح التداعيات الايجابية المحتملة للقاء بعدما كان شاع الحديث عن ان اي توافق عربي سيكون خطوة متقدمة بانعكاساته الايجابية على لبنان والمنطقة ويفتح الباب على تساؤلات بدأت تثار في هذا الاطار في اوساط سياسية متعددة. من هذه التساؤلات:

اولاً، كيف كان يمكن ان يؤدي اللقاء الى نتيجة على الصعيد اللبناني؟ وهل كانت ثمة مبالغة في الاعتماد على الخارج او تصوير الامور مرتبطة كليا بنفوذ خارجي وفقا لانتقادات كثيرة بدأت تبرز في المجالس السياسية الخاصة، خصوصا انها اظهرت الزعماء السياسيين انفسهم عاجزين عن التقدم باي حلول لاخراج الوضع من ازمته وعززت الاعتقاد ان المشكلة ابعد من موضوع مطالب تعجيزية للعماد ميشال عون، اذ لا يعقل ان يكون هو وحده من يوقف عجلة الدولة في لبنان بالنسبة الى كثيرين حين لم يقدم الخارج الذي تعلق عليه الآمال الحل المنشود.

ثانيا، اتضح عقم ربط الشأن الداخلي في لبنان بالتطورات الخارجية على اساس ان هذا المبدأ مهين للبنانيين في الدرجة الاولى، ثم انه يقضي بإبقاء لبنان ساحة للدول وتدخلاتها سواء اتفقت في ما بينها ام اختلفت، وهي في مد وجزر لا ينتهيان منذ استقلال لبنان ودول المنطقة.
وهل كان ينتظر، ولا يزال منتظرا ان يطلب الرئيس السوري من المسؤولين في "حزب الله" ان يضغطواعلى العماد عون ليخفف شروطه للمشاركة في الحكومة؟ ام هل كان ينتظر ان تضغط المملكة العربية السعودية على الرئيس المكلف لقبول شروط عون والتنازل عن السقف الذي حدده لحكومة الوحدة، على ما يأمل كثيرون، على قاعدة ان الضغط على الحريري المتمثل في ضرورة تأليفه الحكومة وعدم تقديم اعتذاره ثانية تحتم عليه التنازل قسرا. وهذا الموضوع يطرح بالنسبة الى كثر مشكلة الاتفاق او ضرورة التفاهم في المرحلة المقبلة على مبادئ رئيسية تحمي لبنان من الخلافات العربية وربما ايضا من التوافقات العربية، ومن التدخلات بدل ان تشرعه امامها، ايا يكن الوضع المرحلي والراهن لـ"حزب الله".

في انتظار التوصل الى ذلك، تفيد كل المعطيات اليوم انه لم تحصل مداولات جديدة ومحددة بين الافرقاء على ضفتي الاصطفافات في تعديلات على التشكيلة السابقة التي قدمها الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على رغم ايحاء المعارضة ذلك وضغطها في هذا الاتجاه، في حين ان الاحتمالات تبقى كلها قائمة عبر تعديلات على هذه التشكيلة، ولكن من دون اسقاط صيغ اخرى لم يتبين بعد ما اذا كانت قابلة للحياة ام لا.

لا بل بدا لبعضهم وفقا للدفع الاعلامي الذي حصل في بعض الاتجاهات المغالية في التفاؤل، ان مشاركة الاسد في الحدث السعودي اعادت الامور الى ما كانت عليه بين سوريا والسعودية في تموز الماضي وبالنسبة الى لبنان على حد سواء. اذ ان هذه الاتجاهات الاعلامية والسياسية دفعت في ذلك الوقت نحو خلاصات متسرعة وفي غير محلها، عن توجه الرئيس المكلف الى دمشق قبل تأليف الحكومة وكذلك توجه رؤساء الكتل النيابية، وسرعان ما رفضت هذه الزيارة مما ادى الى تجميد الامور بين المملكة وسوريا. وزيارة الاسد للمملكة الاسبوع الماضي ساهمت في رأب الصدع بين دمشق والرياض واعادة وصل ما انقطع بينهما، واعادت طرح الاحتمالات نفسها حول قرب زيارة الملك السعودي لدمشق او توجه موفدين سعوديين الى بيروت، في حين لم يكن واضحا في الساعات الاخيرة، وجود اي منحى على مسار من هذا النوع. واذا حصلت زيارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لدمشق في الايام المقبلة في اطار رد التحية للرئيس السوري بمثلها في اطار العلاقات بين البلدين، وبمعزل عن الوضع الحكومي في لبنان فإن ثمة اعتقاداً راسخاً بأن موضوع التأليف سيطول، باعتبار ان الدفع المسبق قامت به دمشق من خلال زيارة الاسد، وهي تنتظر ان تقبض في زيارة الملك السعودي لها، وليس ان تدفع في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل