.jpg)
صحيح ان الامانة العامة لقوى “14 آذار” لم تجتمع منذ أكثر من شهر، الا ان سبب امتناعها عن عقد لقاءات دورية لا يعود الى خلافات بين مكوناتها، كما يحلو لبعض خصومها السياسيين الترويج، بل ان الهدف منه انشغال الفريق الآذاري في تحضير أوراقه استعدادا للمرحلة المقبلة التي ستنتج عن الحراكين السياسي والعسكري القائمين حاليا في المنطقة ولبنان، وهو يراقب هذه التطورات عن كثب، ويواكبها باتصالات مفتوحة بين مكوناته ولو بعيدة من الاضواء، لتوحيد الموقف، كما بزيارات خارجية، لعل أبرزها كانت لوفد من “الامانة” الى باريس حيث اجرى مع عدد من المسؤولين الفرنسيين، قراءة للمشهدين المحلي والاقليمي، وسمع تمسكا فرنسيا بالاستقرار المحلي ووعدا بجهود اضافية لاخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة.
أوضح منسق الامانة العامة لقوى “14 آذار” فارس سعيد ان “الزيارة تم تنسيقها مع السفارة الفرنسية في بيروت منذ حزيران الماضي وانتخاب سمير فرنجية رئيسا للمجلس الوطني، ووفقا لاصول زيارة اي وفد سياسي، مررنا بالسفارة في لبنان التي نسقت الاتصالات التي قمنا بها في باريس. وكانت هذه الاتصالات على محورين: وزارة الخارجية ثم الاليزيه… في الخارجية، تم استعراض لكل الحوادث في المنطقة منذ اندلاع الربيع العربي وصولا الى الدخول الروسي الى سوريا. لمسنا ان الهم الاوروبي السياسي أصبح مماثلا لهمنا، بمعنى ان مع بداية الربيع العربي وانهيار النظام القديم، كانت اوروبا جالسة على شباك العالم وتنظر من بعيد الى حوادث المنطقة ظنا منها ان هذه الحوادث لن تطالها. وبعد 5 سنوات تغيرت النظرة في شكل كامل، وشعرنا ان الموضوع يهم الجميع كموضوع النازحين والمهجرين والعنف والارهاب والعيش المشترك والحوار وكيفية ادارة المجتمعات المتنوعة ودخول مجموعات ثقافية اخرى على النسيح الاوروبي. كنا نظن ان مفهوم العيش المشترك يتفرد به لبنان، لكنه بات اليوم المادة السياسية الموجودة في العالم كله وتحديدا في اوروبا مع دخول المهجرين اليها وتداعيات حوادث الربيع العربي”.
أضاف في حديث لـ”المركزية”، “لمسنا ايضا اهتماما كبيرا في الشأن الداخلي اللبناني، ومحاولة لبذل كل الجهود لتخطي ازمة الرئاسة، واستعداد فرنسا لاجراء اتصالات مع ايران والولايات المتحدة والدول المعنية بالازمة اللبنانية لحلحلة هذه القضية، لكن طبعا هذا الموضوع ليس فقط في يد فرنسا، لكن النيات الفرنسية والصداقة مع اللبنانيين قائمة وما يربط باريس بنا اكثر من مصلحة سياسية، فرنسا تدرك قيمة لبنان المميز بالتنوع الطائفي والعيش الاسلامي – المسيحي، وستبذل جهودا لتجاوز الازمة”. تابع سعيد “كان يحكى عن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للبنان، وبعد ما تردد عن مفاتحة هولاند الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك، حول الرئاسة، وجواب الايرانيين اننا سنزور فرنسا رسميا في آخر شهر تشرين الثاني المقبل وستكون مناسبة لطرح الملف وقضية الرئاسة، اظن سيكون شهرا تشرين الاول والثاني مخصصين للاتصالات على الصعد الداخلية والاقليمية والدولية كي لا يفوت اللبنانيون هذا اللقاء، ولربما تستطيع فرنسا خرق جدار الرفض الذي فرضته ايران على لبنان واحتجازها عبر حزب الله والنائب العماد ميشال عون الاستحقاق الرئاسي”.
وأشار ردا على سؤال الى ان “الدخول الروسي الى سوريا اضاف الى الحروب التي كانت متراكمة في سوريا، حربا رابعة”، مضيفا “تخاض 4 حروب في سوريا اليوم، بين المعارضة والنظام، حرب سنية علوية، حرب ايرانية سعودية، واضيفت اليوم الحرب الدولية. وبالتالي لن يأتي الروسي بحل الى لبنان والمنطقة بل سيخلق تعقيدات اضافية. واظن ان الاهم اليوم عدم الانزلاق في لبنان الى العنف، والا تعود تداعيات الازمة السورية الينا كما حصل امس مع الحافلة في شتورا أو مع كشف عبوات على طريق بيروت – الشام التي يسلكها مقاتلو حزب الله الى سوريا. التدخل الروسي لم يسهل الوضع ولربما اضاف تعقيدا الى التعقيدات، وكل ما نريده ويريده الفرنسيون والاوروبيون ان يبقى لبنان مستقرا والا ينزلق مع هذا التعقيد الاضافي في سوريا، الى اتجاهات عنفية واعادة تجديد التشنج او السيارات المفخخة”.
قيل ان التدخل الروسي منسق اوربيا واميركيا؟ أجاب سعيد “بات معلوما ان الروسي لم يستأذن احدا، هو موجود في سوريا عبر قاعدة طرطوس، وطور وجوده وحضوره اليوم”، مشيرا الى ان “الغطاء الذي امنته الكنيسة الارثوذكسية الروسية للتدخل الروسي سيزيد التشنج المذهبي في المنطقة، وهي وضعت المسيحيين في دائرة لا يحسدون عليها. واذا كان الحرس الثوري ورط الشيعة في لبنان، نأمل الا تورط الكنيسة الروسية المسيحيين في اثمان هم في غنى عنها. كما ان كل من ادعى حماية المسيحيين في المنطقة من ايام الصليبيين الى اليوم، كان يحمي نفسه. نحن لسنا جالية اجنبية موجودة صدفة في الشرق، وفي حاجة الى حماية مرة من روسيا ومرة من ايران او من سلطان ما او من ديكتاتور، نحن جزء من هذا النسيج العربي ونتطلع كما شعوب المنطقة، الى العبور الى الديموقراطية والعدل والحرية والرفاهية والدولة المدنية وفرص العمل… وبالتالي لا تركيبة خاصة للمسيحيين وآخرى للدروز وثالثة للسنة”…
وكشف سعيد “اننا التقينا في الايليزيه بأحد مستشاري الرئيس الفرنسي هولاند، واجتمعنا بمسؤولين عن دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية ومركز الدراسات والابحاث حول امور استراتيجية في المنطقة. وكانت أيضا جولة افق حول كل هذه المواضيع وكيف يمكن ان نساهم في جمع من يشبه الاخر بين ضفتي المتوسط، بمعنى ان التطرف الاسلامي يغذّي التطرف اليميني في اوروبا، فاين الاعتدال العربي الذي يجب ان يتحالف مع الاعتدال الاوروبي؟ هذا السؤال الذي طرح ويحتاج جوابا واطر مشاركة اضافية في المستقبل، لاننا لاحظنا ان اوروبا تخطت مواضيعها السياسية اليومية المتمحورة حول الفساد والضمان الاجتماعي… وباتت علاقتها مع الاخر المختلف، عنصرا اساسيا تعيشه اليوم مع انفجار ازمة اللاجئين اليها الذين سيقيمون في اوروبا وسيفرضون عيشا مشتركا مختلفا عما كانت عليه اوروبا في السابق”. ولفت الى “اننا اخذنا ايضا معلومات عما دار في نيويورك، حيث يبدو ان العاهل الاردني مثلا قدم ملفا دقيقا عن النزوح بينما لبنان لم يكن في هذه الدقة، وربما كان همّ رئيس الحكومة تمام سلام طرح موضوع لبنان من الناحية السياسية واخراجه من ازمته الرئاسية”.
وعن محاربة الارهاب، قال “يجب ان يدرك الجميع القريب والبعيد، “ان أبلسة” الطائفة السنية من خادم الحرمين حتى طريق الجديدة، سيدفع السنة الى مزيد من التطرف. لا يمكن محاربة داعش من الخارج فقط او على قاعدة حروب صليبية والتعاطي مع شعب ينتفض لكرامته ويضرب بالكيماوي والبراميل منذ 5 سنوات، بهذا الاسلوب. يجب الا يدفع هذا الشعب اكثر الى التطرف، والا يدفع كل السنة المعتدل وغير المعتدل ايضا الى هذا الاتجاه. فالصاق كل التهم بالسنة واتهامهم بالفساد والارهاب والتطرف وسوء ادارة الاماكن المقدسة أيضا، سيقودهم الى حيث لا نريد”.
واذ اكد ان اللقاءات في باريس كانت فقط فرنسية، كشف سعيد أنه التقى و”الصديق ميشال كيلو المعارض السوري، خاصة بعد تصريحات الكنيسة الارثوذكسية، واتفقنا على خطوة مشتركة مسيحية لبنانية – سورية – عربية للقول اننا نتمايز عن هذا التصريح”.