
كشف عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت، أن موضوع الترقيات تعقّد بسبب الآلية التي توضحت لدى المعنيين لإتمام التسوية، ذلك أن المادة 42 من قانون الدفاع تُوضح بأن الترقيات يجب أن تصدر بمرسوم عادي يوقّعه وزير الدفاع، كما يوقّع عليه رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية لكي يصبح نافذاً.
ولاحظ في حديث لـ”اللواء“، أن الموضوع بات أكثر صعوبة من قبل ليس فقط بسبب رفض وزير الدفاع الذي هو من كتلة الرئيس ميشال سليمان، على رغم الضغوط التي ستُمارس عليه، بل لأن المرسوم يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية الذي ينوب عنه وكالة حالياً الوزراء الـ24 في حكومة سلام.
ونصحت مصادر وزارية عبر “اللواء” بعدم الذهاب بعيداً ببناء قصور من التفاؤل بقرب ولادة تسوية الترقيات على الرمال المتحركة، سواء على طاولة الحوار أو خارجها.
وعلمت “اللواء” من مصدر سياسي بارز ان تيّار “المستقبل” حسم بصورة نهائية موقفه الإيجابي لمصلحة حصول الترقيات، بما فيها ترقية العميد شامل روكز.
وأكّد المصدر أنه خلال الجلسة 19 لحوار “المستقبل” – “حزب الله” أكّد ممثلو المستقبل التزام الكتلة والتيار والرئيس سعد الحريري بتسوية الترقيات وعدم الرجوع عنها، على أن يصوت وزراء التيار، عندما تطرح هذه القضية في مجلس الوزراء بالموافقة على ترقية روكز، منعاً لأي محاولة للإصطياد بالماء العكر، أو تحريف الموقف والتشويش عليه.
وكشف قطب سياسي شارك في طاولة الحوار أن موضوع الترقيات لم يُطرح على الطاولة، أمس، لكن المجتمعين تبلّغوا بأن الرئيس سعد الحريري إتصل بالمتحاورين في عين التينة، مؤكداً أنه شخصياً وتيار “المستقبل” ماضٍ في موضوع الترقيات، خلافاً لكل ما يتردّد.
واستناداً إلى هذا الإتصال، كما يبدو، تردّدت معلومات عن لسان مصادر في قوى 8 آذار، بأن الموضوع وُضع على نار حامية، بانتظار التفاهم على عقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء.
أكد مصدر وزاري ليلاً لـ”اللواء” أن هناك صيغاً تُبحث لتمرير موضوع الترقيات إنما لا شيء مضموناً إلى الآن، حيث ما زال البحث مستمراً.
ولفت إلى أن مفتاح هذا الملف بيد وزير الدفاع سمير مقبل، وأن الرئيس ميشال سليمان ما زال رافضاً لأية تسوية في هذا المجال.
وكشف المصدر عن وجود 37 عميداً في الجيش يرفضون الترقيات التي يصفونها بالإعتباطية.
واةضحت مصادر مقربة من النائب ميشال عون لـ “اللواء”، أن الحديث عن أي تفاؤل أو تشاؤم بشأن “ملف الترقيات” هو في غير محله، مؤكدة أن المساعي لا تزال تبذل لكن أي حل حتى تاريخه لم يطرح.
كما أبلغت أوساط واسعة الاطلاع “السفير” خشيتها من ضياع الفرصة، لافتة الانتباه الى أن السباق مع الوقت بلغ نقطة حساسة، والمطلوب تدخل فوري من الرئيس سعد الحريري او القيادة السعودية لدى الرئيس ميشال سليمان لإقناعه بتسهيل صدور المرسوم وإقرار التسوية، تحت طائلة انهيار الحكومة، لاسيما أن اسبوعاً واحداً تقريباً يفصل عن انتهاء خدمة العميد شامل روكز.
وعلمت “الجمهورية” أنه تبيّن للمعنيين بملف التسوية أنّ هذه الترقيات تحتاج الى اقتراح يقدمه وزير الدفاع ويتحول مرسوماً عادياً يحتاج بدوره الى توقيع كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير المال، ولا علاقة لمجلس الوزراء به. ما يعني أنّ هذا المرسوم سيحتاج الى توقيع 24 وزيراً وإلى اقتراح من وزير الدفاع حصراً بناءً على القانون 43/ 79.
وعليه فإنّ العمل على التسوية سيكون في اتجاه مختلف، إذ لم يعُد في استطاعة مجلس الوزراء الوصول الى تسوية كهذه إذا تحفّظ عنها عدد من الوزراء.
,قالت مصادر عاملة على خط التسوية، إنّه وفور معرفة هذه العوائق القانونية المستجدّة فإنّ القوى السياسية الوسيطة ستبدأ اتصالات ومشاورات لتذليلها من امام هذا الطرح بكلّ الاتجاهات”.
وأكدت أنّه “على الرغم من التعقيدات الجديدة فإنّ المساعي ستستمر وإلّا فإنّ البلد سيواجه مشكلة كبيرة تصبح معها إمكانية الحلحلة صعبة أكثر”.
في الموازاة، فُهم انّ احد المخارج المطروحة في حال عدم الاتفاق على الترقيات أن يصدِر وزير الدفاع قراراً بتأخير تسريح قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، على غرار القرار الذي اتّخذه في شأن قائد الجيش العماد جان قهوجي وبعض الضباط الآخرين.
وكشفت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات لـ”المستقبل” أنّ الإخراج المطروح لحل أزمة الترقيات العسكرية يستند إلى المادة 42 من قانون الدفاع التي تقول إنّ ترقية الضباط هي من صلاحية وزير الدفاع الوطني وتصدر بمرسوم عادي بعد اقتراح من قائد الجيش بهذا الخصوص. إلا أنها لفتت في المقابل إلى بروز معضلتين لا تزالان تحولان دون إقرار هذا الإخراج، أولهما كيفية إقناع الوزير سمير مقبل بتوقيع المرسوم في ضوء معارضته هذا الموضوع، والثانية متعلقة بموقف عون إزاء آلية عمل الحكومة في حال إقرار المرسوم بأكثرية 16 وزيراً ما يعني تنازله ضمناً عن آلية “رفض المكونين” التي تمنع اتخاذ القرارات وتوقيع المراسيم في مجلس الوزراء، مشيرةً في الوقت عينه إلى وجود إشكالية أخرى تحتاج إلى مزيد من البحث والتشاور وهي تكمن في أنّ عون يُطالب، بالإضافة إلى مطلب ترقية صهره العميد شامل روكز إلى رتبة لواء، بتعيين عضوين في المجلس العسكري أحدهما كاثوليكي وآخر أرثوذكسي.