
اذا كانت الرعاية السياسية الاميركية للبنان تبدو غائبة عن واجهة المشهد الداخلي والدولي لانشغال واشنطن بملفات دولية كبرى ابرزها الاتفاق النووي الذي توَج به الرئيس باراك اوباما ولايته الرئاسية، فالغياب وفق ما تؤكد مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” ليس شاملا اومعمما، ما دامت العناية الاميركية اكثر من مركزة على الامن في لبنان واستقرار ساحته وتحصينها من شظايا البركان الاقليمي المشتعل منذ سنوات في دول الجوار.
وتقول المصادر ان هذا الاهتمام يتجلى بوضوح من خلال أكثر من اشارة منها الدبلوماسي ومنها العسكري، فالادارة الاميركية التي اصدرت قرارا بتعيين ديفيد هيل سفيرا في باكستان منذ اشهر عدة، ارجأت مغادرته بيروت التي كانت مفترضة منذ اكثر من شهر على رغم انجاز جولته الوداعية على المسؤولين السياسيين اللبنانيين لتتسنى له متابعة بعض التطورات الدقيقة التي حكمت المرحلة اخيرا وكادت تهدد الاستقرار السياسي والامني من خلال تعريض الحكومة السلامية لخضات متتالية هزت دعائمها، والحراك المدني الذي بلغ مرحلة الصدام مع القوى الامنية. وتكشف انها اتخذت قرارا بموعد مغادرة هيل بيروت في 17 الجاري للانتقال الى مركز عمله الجديد، بيد انها لن تترك رأس دبلوماسيتها في لبنان من دون سفير، فكلفت للغاية ريتشارد جونز سفيرها السابق في بيروت المطلّع على الوضع اللبناني بتفاصيله الدقيقة بمهمة سفير موقت لمرحلة انتقالية الى حين نضوج ظروف التحاق السفيرة المعينة اليزابيت ريتشارد بمركزها الجديد في لبنان بعد جلسة الاستماع “هيرينغ” امام الكونغرس الاميركي ونيل الموافقة، بحيث يتوقع ان تستلم مهامها مطلع العام 2016.
اما عسكريا، تضيف المصادر الدبلوماسية ان المساعدات التي تقدمها واشنطن للبنان تكاد وحدها تكفي للدلالة الى مدى اهتمامها بدعم الجيش وتعزيز قدراته لحماية لبنان ومنع الارهاب من تجاوز حدوده، مذكرة باعلان السفير هيل منذ ايام من السراي عن مضاعفة حكومة بلاده المساعدات الاميركية العسكرية للجيش اللبناني هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وتخصيص مبلغ 150 مليون دولار من أموال المساعدات الاميركية للجيش اللبناني للعام المقبل، بما يتيح له شراء الذخيرة، وتحسين الدعم الجوي القريب (Close air support)، والمحافظة على المركبات والطائرات، وتحديث قدرات النقل الجوي، وتوفير التدريب للجنود، وتعزيز حركة الوحدات المدرعة، بالإضافة إلى 59 مليون دولار للمساعدات الأمنية الحدودية للجيش.
وفي هذا المجال، علمت ” المركزية” ان جزءا من هبة المليار دولار السعودية التي قدمها الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز لشراء سلاح للجيش اللبناني شق طريقه اميركيا بحيث سيتم تزويد الجيش بأربع طائرات حربية حديثة مع امكان تقديم واشنطن طائرة اضافية، مزودة جميعها بكافة انواع الذخائر الخاصة بها، على ان تبدأ بالوصول الى لبنان مع بداية العام المقبل. واشارت الى ان دفعة من صواريخ “هاي فاير” الدقيقة والذكية، يناهز عددها المئة ستبدأ بالوصول الى لبنان قريبا.