#adsense

دمشق اللبنانية !

حجم الخط

دمشق اللبنانية !

حوّل تردي النقاش السياسي، وسقوط المفاهيم والقيم السياسية في حبائل المصالح الذاتية للقوى المتناحرة، الى فرض شعارات في الحوار الداخلي إما مناقضة لمدلولها وإما مُفرغة من اي مدلول.
من ذلك، أن ينبري أحد الساسة المحدثين الى نصح اللبنانيين بأنهم محكومون بالتوافق.

لا يسأل هذا الغرّ، والاغرار من انداده كثيرون، عن اي توافق يتحدثون. هل هو توافق الطوائف، أم توافق الكتل النيابية، أم توافق المصالح الذاتية والعقد النفسية لقياداتهم الكريمة؟

ومن ذلك، ان تشنف آذان اللبنانيين نغمة توحي الإخلاص الوطني والحرص على السلم الاهلي، يطلقها حزب ينفرد بواقع الخروج، عملياً ويومياً، على سلطة الدولة، تقول بضرورة قيام "حكومة الشراكة الوطنية".

يقع في هذا الباب الكثير من الشعارات المطاطة حمّالة الأوجه المتعددة والمعاني المتناحرة، تظللها إيحاءات بأبوة على اللبنانيين ولبنان، تحاول القول ان الآخرين، جميع الآخرين، في موقع اللقطاء، بينما قارع طبول حماية الوطن وحده الابن الشرعي الاصيل.

ولأنه تلبّس هذا الدور الى حد الإيمان به، لا يمتنع عن محاولة احتلال دور صاحب الحكمة في تقويم التطورات، ومنح الاوسمة لصاحب هذا التصريح، او ذاك الخطاب. لذا يحذر مثلاً، الرئيس المكلف سعد الحريري من حلفائه، ويمنح براءة ذمة لرئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط ويتهم رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بشن "حرب إلغاء" على الجنرال ميشال عون.

ليست الأمثلة الثلاثة سوى للإشارة الى تدرج الخطاب الموجّه من الأقلية السياسية الى قيادات الاكثرية: فالنصح لسعد الحريري، والترحيب المضبوط لوليد جنبلاط، والتصعيد لسمير جعجع. اي تجنّب خصومة الاول، ووضع الثاني في حيّز الود البارد، واستعداء الثالث.
لم يجد الطرف، زاعم الانفراد بالغيرة على البلاد، في خطاب جعجع الاخير ما يستحق النقاش غير اتهامه بالتشجيع على قيام حكومة اكثرية، متجاهلاً انه لم يطلبها كحل فوري، بل اذا تجددت أزمة التشكيل، باعتبارها عملاً دستورياً.

اما السؤال الذي أطلقه جعجع في وجه الأقلية، وهو هل تتمسك فعلاً باتفاق الطائف، ام تسعى الى تغييره بالممارسة البطيئة، أو بالعراقيل امام تأليف الحكومة، فبقي بلا إجابة، سوى التصعيد السياسي، بما يؤشر الى ان مخاوف "القوات اللبنانية" وغيرها على توازنات الطائف في مكانها.
وإذا كانت إجابة الأقلية غامضة، فإن جواب الراعي الاقليمي الاصغر لم يكن كذلك: صحيفة "تشرين" السورية، جزمت أمس بـ"ان النظام اللبناني بصيغته الراهنة لم يعد قابلاً للحياة".

أي ان النظام السوري يرى في ما يجري في لبنان أزمة نظام، ويمهد بذلك لاتفاق طائف جديد.
وجّه جعجع سؤاله الى الأقلية السياسية، فجاء الجواب من الأب عبر الحدود، في "تحليل" سياسي نبت فجأة بعدما مهّد له بسلسلة مقالات سورية، عن صعوبة تشكيل الحكومة اللبنانية.

مع ذلك، الأقلية لا تتلقى توجيهات من الخارج.
لكن، من قال إن دمشق خارج لبنان؟
عودة الى 8 آذار 2005 تجيب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل