دنكطاش.. والخوارج والانتخابات؟!
الفرد النوار
الفرد النوار
بعد اختراع عقدة حكومة الوحدة الوطنية «المفخخة بالثلث المعطل»، لمنع انتخاب رئيس للجمهورية، جاء دور اختراع قانون للانتخابات النيابية اكثر تفخيخاً لتأكيد حظر انتخاب الرئيس الجديد، من ضمن مؤامرة «قبرصة» الازمة اللبنانية.
حيث الشبه كبير وواضح بين من يريد دولة سيدة مستقلة وبين من يسعى الى ابقاء روابطه وفعله ورد فعله عند «دنكطاش الازمة»، طالما انه يكفل منع الحل؟!
وعلى من لم يستوعب الى الان، ما هو حاصل في الجزيرة القبرصية الممزقة بين سلطة تعمل بدعم دولي، وبين معارضة لا يهمها من مظاهر الاستقلال سوى ان تكون مطية للاتراك، على رغم صعوبات ومأسي القطاع التركي، فإن مشكلة قبرص في جانبها الاساسي مرتبطة بخلفيات مذهبية، حيث لا تزال تركيا تصر على ابقاء الجزيرة ممزقة ولو على حساب علاقاتها مع جارتها اليونان، وعلى حساب انتمائها المؤجل الى الاتحاد الاوروبي (…)
والذين يجدون في لبنان اكثر من رؤوف دنكطاش يفهمون بالضرورة موانع الحل، خصوصاً اولئك الذين توصلوا الى منع انتخاب رئيس للجمهورية ليقولوا انهم يملكون مشروعاً بديلاً تشارك فيه قوى مسيحية متحالفة مع الغالبية الشيعية. وهي المشاركة المشكوك في نيّاتها وفي إبعادها طالما ان التباين قائم في الاساس وبشكل لا لبس فيه بين سنة لبنان وبين شيعة لبنان على خلفية استقلالية وليس على خلفية تقاسمية – تقسيمية، بإستثناء الحد الذي يخدم المصلحة الشيعية من خلال تحالفات مع بعض المسيحيين على الورق؟!
المؤكد ان الخوض في الاصطفاف الشيعي والمسيحي المعارض وراء منهجية مختلفة عن نظرة قوى 14 اذار، يتطلب التذكير بأن الخلفية السياسية لها تأثيرها في تحالفات الداخل ككل. وهو ما تصر قوى 8 اذار على التركيز عليه، لحجب الضوء عن السلبيات اللاحقة بالصف المسيحي العام والماروني خصوصاً، نتيجة منع انتخاب الرئيس المسيحي، فيما لم يتطور غباء البعض لمعرفة ان الحصة الشيعية محفوظة وهي بحرز حريز بعكس المصلحة المسيحية؟!
كذلك، فإن المؤكد عندنا ان دنكطاش اللبناني المعارض ليس بالضرورة من مثل نظيره التركي. وفي هذا دليل ساطع على ان الشكوى التاريخية للشيعة من الخوارج انتقلت بحداثة متطورة وبالغة السلبية الى خوارج المسيحيين في لبنان، حيث لا مشكلة لدى هؤلاء للرد على توصيفهم بالخوارج لانهم يعرفون انفسهم بالاسماء ولانهم يتصرفون ظاهراً وضمناً بعكس ما يعزز موقع الرئيس المسيحي وموقع الدولة وسلطاتها ومؤسساتها.
والذين استعادوا وعيهم السياسي والوطني المزور عندما طالبوا بالعودة الى قانون انتخابات العام 1960، تناسوا انهم عبروا الى السلطة من خلال قوانين لم يكن لهم رأي فيها، ربما لانها اوصلتهم الى مواقع متقدمة، او لانهم كانوا اعجز من ان يسمح لهم بالكلام في «الامور الخطيرة»!
والسؤال المطروح بعدما فتحت المعارضة عينها على قانون العام 1960 «هل صحيح ان الغاية تكمن في تصحيح التمثيل المسيحي (…) ام ان القيادات المسيحية في قوى 8 اذار باتت تخشى من ان تعود الى احجامها الحقيقية، في حال توافر قانون انتخابي يكفل وضع الامور في نصابها الصحيح، ان بالنسبة الى المسيحيين او بالنسبة الى المسلمين. وهي غاية الغايات في نهاية المطاف «وصحتين على من يربح»!
اما الدخول على خط الاجتهاد والتعقيد في آن، من خلال انتقاد بكركي والتجريح بموقف البطريرك الماروني، فهذا لا يؤشر الى فهم حقيقي لما هو مرجو من اي قانون للانتخابات النيابية. ولا بد من سؤال الرئيس نبيه بري في هذه المعمعة عن نظرته الى الموضوع، وهل هو من ضمن «عدة الشغل» لمنع اجراء الانتخابات الرئاسية وبمستوى «رافعة جديدة» لحكومة الوحدة الوطنية التي تكاد تصبح معزوفة يومية في مهرجانات قوى 8 اذار؟!
اما بالنسبة الى القمة العربية وما اذا كان لبنان يعني للاشقاء شيئاً، فهذا الامر لا يزال قيد البحث، حتى وان كان البعض يعتقد انها مجرد مناسبة لا تحمل اي مفهوم سياسي يمكن للبنان ولغيره من الدول الشقيقة ان يعولوا عليه. و «التاريخ القممي» واضح ولا يحتمل اي تفسير مختلف!
اما الذين كانوا يعولون على تراجع سوري مقابل تقدم سعودي – مصر واماراتي، فقد بدلوا موقفهم، بعدما تأكد لهم ان العجز المستتبع عن الاخذ العربي بيد لبنان بإتجاه الخلاص من محنته، يعني بالنسبة الى بعض القادة العرب مكسباً سياسياً يتيح لهم الاستمرار في لعب اوراق اقليمية مظللة، حتى ولو على حساب افتضاح الشرذمة الفلسطينية واللبنانية المقصودة.
يبقى القول ان التحرش بقوة الطوارئ الدولية في الجنوب وان لم يؤد الى هرب «اليونيفيل»، فإن التحرش بالرعايا العرب قد فعل فعله وحقق ابشع مشاريع المعارضة الرامية الى الاقتصاص من السلطة عبر الاصرار على تدمير اقتصاد البلد وزيادة جروحاته الاجتماعية (…) وعاشت المعارضة ومعها كل من ينطبق عليه وصف دنكطاش قبرص؟!