#adsense

يا بحر يا غدّار…

حجم الخط

تضيق الحال بهم في المكان الضّيق الافق، فيحملون أحلامهم الى ما وراء البحار، وما ان يصبحوا في قلب الموج حتى يبتلعهم.

 ضرس البحر طيّب ويعرف أن اطيب الولائم هي أحلام البشر، فيها الكثير من المنوعات، فيها فائض رفاهية، فيها ما يقارب الخيال ودائما الخيال أطيب والذ وأمتع من الواقع. جوف البحر بحر بحاله يبتلع بنهم لا يوصف من يطأ موجه، وزواره في السنوات الاخيرة كثر كثر، يهربون اليه جماعات جماعات منهم من يصل الى برّ أمان، أو يظنه كذلك، ومنهم من لا يصل أبدا، فيصبح البحر الحلم والقبر في آن.

 آخر الاحلام المتكسّرة عائلة صفوان، 12 فردا غادروا  لبنان الى تركيا عبر مطار بيروت الدولي، ومن ازمير أخذوا زورقا عله يصل بهم الى اليونان، ومن هناك كان من المفترض أن يصلوا الى المانيا عبر الطريق اياها، الهجرة غير الشرعية، فكان أن تربّص بهم الموج العالي وقلب الزورق فابتلع من ابتلع ولفظ من لفظ وبقي آخرون طي الغموض.

لفّهم البحر، ابتلعهم غول الحاجة الملحة الى ظروف معيشية أفضل فقالوا “خلينا نعمل متل ما عملوا كتار قبلنا ويللا ع البحر”، لكن البحر غادر وظروف الانسان في لبنان كما في سوريا، غادرة، والهجرة غير الشرعية في البحر حولت البحر الى مقبرة جماعية لاصحاب الطموح بالحياة الكريمة خارج الحدود.

لم ننس بعد صورة ذاك الطفل السوري الذي لفظه الموج على شاطىء تركيا، وتقاذفته دموع العالم تأثرا وحزنا، هذا فائض غدر، هذا فائض قهر، ذنب الطفل انه هرب من جحيم الديكتاتور وبرابرة اخر الازمان، وذنب العائلة انها حلمت بالامان خارج الحدود، لكن الحلم لم يستوفِ أبسط شروط السلامة العامة، ومع ذلك غامر أفرادها طالما الحياة في لبنان صارت أكبر مغامرة، فقالوا “على ما يقدّر الله ويللي كاتبوا ربّك يصير”، لكن الله لا يكتب الاقدار السوداء وحده الانسان هو من يصنع خطوطه السود له وللاخرين، وها هم عائلة صفوان يعيشون الضياع والفاجعة على من تبقى من افراد العائلة الذين لم يلفظ البحر جثثهم بعد، وينتظرون منه أن يفعل، على الاقل أن يفعل بعدما أبتلع الباقي.

ليست حكاية لبنانية جميلة، هذه حكاية شقاء وبؤس، ففي زمن رحلات الاستجمام الى القمر ما زال ناس الارض يهاجرون بشكل غير شرعي، وبزوارق لا تراعي أدنى مستوى الامان، ليصلوا الى أي برّ أي شاطىء، أي حدود خارج حدود الوطن يستوعب انسانيتهم.

العزاء لعائلة صفوان، لكن الا يجب على أهل الوطن أن يعرفوا قبل أي خطوة مماثلة، ان الرحلات المماثلة ما عادت خطوة نحو الحرية، ولا هي مغامرة لقطف احلام الخارج، وان اللجوء الى غير بلدان ليس حرية، وان الهجرة غير الشرعية في ظروف مماثلة هي انتحار مثالي؟

بالفيديو: غرق القارب… واحترقت معه قلوب عائلة صفوان

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل