
شكّلت المشاهد “الفظيعة” للنفايات العائمة في شوارع بيروت وجبل لبنان الاحد الماضي، عاملا ضاغطا على الحكومة، فانطلقت حركة اتصالات مستجدة هدفها وضع قطار حل هذه الازمة البيئة – الصحية، على السكة، في أسرع وقت ممكن، الا انها لم تبلغ حتى اللحظة، حد الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء لاقرارها والبدء بتنفيذها، علما ان اوساطا متابعة تشير الى ان المخرج لا بد ان يبصر النور قبل نهاية الاسبوع.
وخلطت المواقف والتصريحات التي صدرت الاثنين، وأبرزها لرئيس الحكومة تمام سلام الذي اكد ان لا “امكانية لاعتماد مطمر سرار وحيدا ويجب تعاون كل المناطق والاطراف السياسيين في الحل”، وتصلب الطاشناق الذي رفض مطلقا اعادة فتح مكب برج حمود، الاوراق في خطة وزير الزراعة أكرم شهيب، فأفيد في هذا الاطار، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يسوّق لطرح يقوم على انشاء مطمر في كل محافظة. وعليه، علمت “المركزية” ان فرقا فنية تجري كشفا في عدد من المناطق على مواقع يمكن ان تصلح مطامر صحية. وللغاية، قامت بمسح تقني وفني وصحي في أكثر من نقطة جغرافية، وفق شهود عيان لم يتمكنوا من تحديد ما اذا كان الخبراء مكلفين من قبل وزارة البيئة أو من اتحاد البلديات، أو من خبراء بيئيين او من قبل اللجنة الوزارية المكلفة متابعة أزمة النفايات التي يرأسها الوزير شهيب، في حين تردد ان هناك توجها لاعتماد أكثر من مطمر في أكثر من منطقة.
في غضون ذلك، وتحت وطأة “تسونامي النفايات”، قرر عدد من البلديات “المتنية” عدم التعويل على “فرج” يأتيها من “الدولة”، وأخذ زمام المبادرة والتحرك للتخلص من كارثة “الزبالة” مرة لكل المرات، عبر تكثيف دعواتها المواطنين الى الفرز من المصدر أولا، والسعي الى انشاء معامل للمعالجة، ثانيا. وفي هذا السياق، أتى أعلان رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل في مؤتمر صحافي عقده أمس “بدأنا نتحضر لهذا الأمر منذ اكثر من شهر ونصف الشهر وتواصلنا مع البلديات لإيجاد الحلول البديلة، واشترينا المعدات وهي بحاجة الى شهرين لتصل الى لبنان وتوضع في العمل في المتن وبقية جبل لبنان وتقوم بعملها من دون جميل الدولة المهترئة”.
وليس بعيدا، يتحضر النائب ميشال المر الذي تعهد خلال جلسة الحوار التي انعقدت الاثنين بالعمل لايجاد صيغة تساهم في تسهيل تنفيذ خطة النفايات، لاطلاق طرحه قبل نهاية الاسبوع. وفي هذا السياق، أشارت أوساطه لـ”المركزية” الى ان “أمام المر أكثر من تصور، يقوم بعضها على اقامة مطمر وبعضها الآخر على انشاء معامل للفرز والمعالجة، يعكف على درسها حاليا للتوصل الى الافضل واعلانه في الايام المقبلة”، لافتة الى أنه للغاية يجري جملة اتصالات مع كل الأطراف الفاعلة في المتن وأبرزها “التيار الوطني الحر” و”الكتائب اللبنانية” و”حزب الطاشناق”. وفي سلة الحلول المقترحة أيضا، توقف عدد من الخبراء البيئيين عبر “المركزية” عند قدرة “أفران” معامل شركات الترابة الموجودة في سلعاتا، على حرق كميات كبيرة من النفايات، حيث قد تساهم في الحل السريع والمؤقت لأزمة النفايات. على أي حال، ستكون الايام القليلة المقبلة كفيلة بتبيان مآل خطة معالجة النفايات، فالمهل تضيق ورئيس الحكومة كما الوزير شهيب لن ينتظرا الى ما لا نهاية، وقد حدد الاخير مهلة أخيرة الخميس المقبل، لحسم موقفه من الاستمرار في المهمة او الاعتكاف، علما انه أشار اليوم من السراي الى ان “الرئيس سلام كان له دور كبير جداً على طاولة الحوار”، لافتا الى “أننا ننتظر ما اذا كانت ردود الفعل ستكون إيجابية أم لا”. في المقابل، يعد الحراك الشعبي العدة للعودة الى الشارع الخميس ايضا، للضغط على الحكومة لاقرار الحلول، وهو أعلن أيضا ان “المهلة التي اعطيناها للحكومة لحل ازمة النفايات، تنتهي الخميس”.