تقارير غربية متناقضة ترسم صورة مشوّشة للوضع في لبنان
ماذا بعد ثلاثة أشهر وثلاثة أيام على التكليف الأساسي للرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة؟
وماذا يمكن أن يُقال للبنانيين بعد انقضاء كل هذه المدة ولم تصدر بعد مراسيم التشكيل؟
أكثر من ذلك، ماذا بعد أربعة أشهر على الإنتخابات النيابية وتشكيل مجلس نيابي جديد؟
إلى متى سيبقى دوره معطَّلاً؟
ماذا عن إنتخابات اللجان النيابية التي هي في اساس العمل التشريعي؟
أكثر وأكثر، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه رئاسة الجمهورية في غياب الحكومة وتعطُّل مجلس النواب؟
كل هذه الأمور لا تتم بالصدفة، فهل هناك محاولةٌ لتفريغ النظام لإعادة ترتيبه وفق متغيِّرات الشرق الأوسط؟
كل الدول المؤثرة مهتمة بلبنان ولكن من زاوية مدى تأثير التطورات فيه على تطورات المنطقة، هذا الواقع هو الذي يُشكِّل السؤال الذي يحمله معظم الموفدين الأجانب الذين يزورون لبنان لإستطلاع الموقف فيه.
تقريرٌ وصل إلى بيروت من إحدى العواصم الأوروبية زار موفدٌ منها بيروت أخيراً والتقى عدداً من المسؤولين، رسم صورة متشائمة للوضع في لبنان وتخوَّف من استمرار التعقيدات التي تواجه تشكيل الحكومة رابطاً قيامها بانفراج الوضع الإقليمي.
يقول التقرير إن الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة مقفلة إلى أقصى الحدود، لكنه يستدرك بسرعة أن الرئيس المكلَّف سيتدبَّر المخرج المطلوب، وأيّاً تكن الظروف فإنه لن يعتذر هذه المرة.
ويختم التقرير أن الوضع اللبناني بات مرتبطاً أكثر فأكثر بالوضع الإقليمي وحتى الدولي، وان لا انفراج في الداخل قبل الإنفراج في الخارج.
التقرير لا يُقدِّم أي مقترحات للحل لكنه يكتفي برسم صورة للوضع، إزاء هذا الأمر كيف يمكن التعاطي معه؟
مقابل هذه الصورة القاتمة هناك مصادر مؤكّدة تجزم ان دولة كبرى على اهتمام كبير بالوضع اللبناني أبلغت من يعنيهم الشأن بسرعة التمهيد لتأليف الحكومة تحت طائلة قطع العلاقات.
***
صحيح أن معظم الموفدين الذين يأتون إلى لبنان يُنهون زياراتهم بتقديم تقارير، لكن الصحيح أيضاً ان ليس كل التقارير يمكن الأخذ بمضمونها، لذا فإنه يُفتَرَض بالمسؤولين اللبنانيين أن يصارحوا الرأي العام اللبناني بحقيقة الأوضاع وحقيقة ما يجري لأن البداية الحقيقية للمعالجة لا يمكن أن تتحقق إلا بتشخيص حقيقي للوضع.