#adsense

ثقة

حجم الخط

ثقة

بعد أن انتهى الرئيس المكلّف سعد الحريري من الإستشارات الماراتونية على مدى أسبوع كامل، وهو تقليد جديد غير مسبوق في تاريخ الجمهورية، دخل الملف الحكومي في مرمى مرحلة جديدة من المشاورات للاتفاق على الأسماء وعلى توزيع الحقائب بين الأكثرية التي ضحّت بأكثريتها وبين الأقلية التي أصرّت من دون أي مسوغ دستوري بل وخروجاً على الدستور والتقاليد الديمقراطية على أن تشارك في الحكومة جنباً الى جنب مع الأكثرية التي منحها الدستور وحدها هذا الامتياز، مع امتلاك حق النقض والتعطيل، وما حصل في عهد حكومة تصريف الأعمال أفضل دليل على صحة ذلك.

هذه الأقلية عزت أصرارها على المشاركة الفعّالة في أية حكومة تشكّلها الأكثرية الى أسباب كثيرة، وأهم هذه الأسباب أنها لا تثق بالأكثرية ولا تأمن لحكمها بالنظر لارتباطاتها وارتهاناتها لدول خارجية تعتبرها، أي الأقلية، في موقع معادٍ للبنان ولشعبه ولقضاياه الوطنية والقومية، وهذا الإصرار أوقع البلاد في أزمات بالغة الصعوبة وكاد أن يسقط في هاوية الحرب الأهلية لولا اتفاق الدوحة الذي ارتضت به الأكثرية مرغمة تحت وطأة السلاح الذي استخدم في السابع من أيار وقبلت حتى بالثلث المعطِّل للمعارضة في الحكومة.

وها هو الرئيس الحريري الذي ينطلق من رحم الأكثرية المتمسكة بالدولة ومؤسساتها الدستورية وبالسلم الأهلي يستخلص بعد الحوارات التي أجراها كرئيس مكلّف تشكيل الحكومة أن العلّة تكمن في انعدام الثقة بين الفريقين أي فريق الأكثرية وفريق الأقلية، وبالتالي فإن الحوارات التي أجراها لن تفضي الى أي نتيجة ما لم يستعيد الفريقان ثقتهما ببعضهما البعض، وهذا لعمري إعتراف صريح منه بأن هذه الثقة ما زالت معدومة ولنقل تخفيفاً أنها لم تنوجد بعد، وهذا يؤدي الى استنتاج أو الى خلاصة واحدة لا خلاصتين وهو أن طريق التأليف ما زالت متعثرة وطويلة حتى ولو كانت غايته تشكيل حكومة وفاق وطني ما لم تبنَ الثقة مجدداً بين الفريقين، وهذا من شأنه أن يطرح السؤال البديهي، هل يعتقد الرئيس المكلّف أنه بات بإمكانه أن يرمّم هذه الثقة وتُبصر عندها حكومته النور؟
الجواب طبعاً عند الرئيس المكلّف لأنه ربما يكون أجرى على مدى الأسبوع الماضي عدة إختبارات جعلته متفائلاً، مع شعورنا بأن مهمته على هذا الصعيد ليست سهلة والطريق الى بناء الثقة ما زال في نظرنا طويلاً وربما مستحيلاً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل