سوريا تنفي ما وصفته بـ"المزاعم الكاذبة والملفقة" بشأن تدخلها في لبنان
نفى مسؤول سوري كبير ما وصفه بـ"المزاعم الكاذبة والملفقة" التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام عن أن وزارة الخارجية الأميركية استدعت السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى للاحتجاج على ما زعمت أنه تدخل سوري في لبنان.
وقال المسؤول السوري في تصريح لصحيفة "الأخبار" إن السفير مصطفى شارك في المباحثات الموسعة التي أجراها نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد مع كبار المسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي وأعضاء بارزين في الكونغرس، من بينهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي هوارد بيرمان، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في المجلس.
وتناولت مباحثات المقداد يومي الثلاثاء والأربعاء العلاقات الثنائية السورية-الأميركية وسبل تحسينها في المجالات كلها لتجاوز ما سمّاه المقداد "الإرث الثقيل الذي خلفته حكومة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش والوضع المتفجر في المنطقة بسبب سياساتها طوال سنواتها الثماني".
وأكد المقداد في محادثاته رفض سوريا التدخل في الشأن اللبناني، سواء في ما يتعلق بالانتخابات الأخيرة أو في موضوع تأليف الحكومة اللبنانية "لكن سوريا حريصة على أن يتمكن اللبنانيون من تأليف حكومتهم اليوم قبل غد".
وأكد المصدر ذاته أن المحادثات أظهرت وجود رغبة مشتركة سورية ـ أميركية لكي يتعامل اللبنانيون من تلقاء أنفسهم بشأن تأليف حكومتهم المقبلة، من دون أي تدخل خارجي. ولفت المصدر إلى أن المحادثات السورية ـ الأميركية لم تتطرق مباشرة إلى حزب الله وحركة حماس.
وقد عبّر المقداد عن ارتياح سوريا لما أعلنه الرئيس باراك أوباما في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثالث والعشرين من أيلول الماضي عن دور أميركي لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
وقال المقداد لـ"الأخبار"، قبيل مغادرته واشنطن عائداً إلى سوريا أمس، إن مباحثاته مع كبار المسؤولين الأميركيين والكونغرس "أظهرت رغبة مشتركة في تجاوز الإرث الثقيل لبوش وضرورة تعميق الحوار الجاري"، مشيراً إلى أن دمشق، في إطار الاتفاق على مواصلة اللقاءات والحوار، ستستقبل قريباً وفوداً أميركية رسمية. كذلك فإن واشنطن تُعدّ بالفعل لتعيين سفير جديد لها لدى سوريا، غير أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت بسبب الإجراءات الأميركية المتبعة في تعيين السفراء.
وعلمت "الأخبار" أن المحادثات السورية الأميركية تناولت المفاوضات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة، التي تجري برعاية تركية، والمتوقفة حالياً. وقال مصدر دبلوماسي مطلع إن المقداد أوضح أن سوريا تشدد على أهمية تلك المفاوضات "لأنها وجدت أن هذا المدخل أكثر فائدة من الأسلوب الذي كان متبعاً في السابق، وأن سوريا على استعداد لاستئناف المحادثات غير المباشرة في أي وقت تقرر فيه الحكومة الإسرائيلية رغبتها في هذا الشأن". وقال المصدر إن الموقف السوري قوبل بارتياح من الجانب الأميركي.