
لا تملك القوى السياسية اللبنانية ترف التلهي بالخلافات وإضاعة الوقت في أي من الملفات الداخلية الساخنة، خصوصاً أن أزمات المنطقة ذات الامتدادات اللبنانية يمكن أن تفجر البلد في أي وقت، لذلك توقع مراقبون مستقلون، أن تثمر مشاورات الساعات الأخيرة حلحلة في موضوع إنعقاد جلسة للحكومة تمرر القرارات الضرورية لتسيير عجلة الدولة، على أن تليها الأسبوع المقبل جلسة تشريعية تحت عنوان “الضرورة”، لإقرار القوانين اللازمة لإطلاق عجلة الدورة الاقتصادية.
وترى أوساط متابعة لصحيفة “السياسة” الكويتية، أن القوى المعطلة مثل “حزب الله” والعماد ميشال عون، وصلت إلى آخر الطريق ولم يعد بالإمكان الإدعاء أنها مستمرة في الحكومة ولن تساهم في إسقاطها، وفي الوقت نفسه العمل بالإتجاه المعاكس، في حين بادر الطرف الآخر وتحديداً “تيار المستقبل” الذي سهل إنعقاد الحوار في نسختيه، الجامع والثنائي، خصوصاً اللقاء مع “حزب الله”، لسحب الذرائع وكي لا تقع البلاد في الفراغ المؤسساتي التام، لكن هذا لا يعني أن الأزمة السياسية انتهت، وإنما هناك محطة أو استراحة قصيرة، سيمنحها الفريق المعطل ليعود لاحقاً للتصعيد، فالقرار الداخلي وعلى عكس ما يقوله الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله هو في إيران، التي باتت تتحكم بأدق تفاصيل السياسية اللبنانية وترهنها بتطور المفاوضات الإقليمية بشأن سوريا.
ولا تستبعد الأوساط نفسها أن يستمر الفراغ الرئاسي في لبنان طويلاً، بإنتظار إتضاح صورة الأوضاع في سوريا وبت مصير بشار الأسد ونظامه وكيف ستكون الانعكاسات على لبنان، لأن “حزب الله” مرتاح لهذا الفراغ وليس مستعجلاً لإنتخاب رئيس للجمهورية الآن، إذا لم تكن الطريق معبدة أمام النائب عون إلى قصر بعبدا.