.jpg)
تقول مصادر سياسية اوروبية بمشاريع التسوية المنسوجة خيوطها بين عواصم القرار الدولي من اجل ارساء حل للازمة السورية لـ”المركزية” ان المتداول والمسرب الى العلن من مضمون محادثات فيينا، التي تكشف انها تحولت موعدا اسبوعيا الى حين الاتفاق على الصيغة النهائية، لا يعكس الا جزءا يسيرا مما يخطط على المستوى الاعلى بين صانعي القرار الدولي لا سيما واشنطن وموسكو، وان الحديث عن مدة المرحلة الانتقالية وموعد رحيل الرئيس السوري بشار الاسد لا يعدو كونه تفصيلا صغيرا في اجندة “الكبار” الذين يتطلعون الى ما هو أبعد من هذه الخطوات.
وتوضح ان الاجندة المشار اليها تهدف الى الوصول الى صيغة تسوية تنبثق من رحم الازمة السورية لتولّد حلا على مستوى منطقة الشرق الاوسط عموما ينتج منه وضع حد للنزاع العربي- الاسرائيلي وسحب فتيل التفجير من المنطقة برمتها. واذ تؤكد ان الجهد الدولي منصب في اتجاه البحث عن صيغة ترضي الاطراف المعنية وتكفل القبول بتسوية على هذا المستوى، تشير الى ان التصعيد الفلسطيني- الاسرائيلي والسخونة الامنية التي بلغت اخيرا حدا كبيرا قد لا يكونان منفصلين عن المعطيات الضرورية الواجب توافرها لأرضية مثل هذه الصيغة التي تردد ان من ضمنها ايضا، ابقاء الرئيس السوري بشار الاسد في المعادلة السورية وضم الجيش السوري الحر الى الجيش النظامي وعدم تقسيم سوريا، بشرط تبديل منهجية عمل النظام برمتها .
وتفيد بأن الوصول الى الصيغة الجاري العمل عليها، سيستتبع حكما باجماع اقليمي ودولي على ضرب الارهاب في معاقله تمهيدا للقضاء عليه نهائيا اذا امكن، او على الاقل تقليص تمدده الى الحد الادنى، بما يضمن شرق اوسط جديدا خاليا من عناصر التفجير التي تشتعل تباعا بين دوله.
اما اجتماعات فيينا الوزارية التي لمّت الشمل بعد “عتب وحرد” اوروبيين، وجمعت الاخصام، المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية الى الطاولة نفسها، فتدور بحسب المصادر في فلك التشاور في تفاصيل صيغة المرحلة الانتقالية في حين ان تحديد مصير الرئيس الاسد بات ثانويا من وجهة نظر روسيا والولايات المتحدة الاميركية اللتين تحاولان اقناع الاوروبيين بمعالجة المسألة على حدة، ما دام رحيل الاسد امرا واقعا، من دون الغوص في تفاصيل التساؤلات: متى وكيف واين ووفق اي صيغة وما المقابل؟
وتؤكد ان وتيرة اجتماعات فيينا ستتكثف لتنعقد اسبوعيا بهدف التوصل الى حل في اقرب فرصة، ولئن كان الجميع على قناعة تامة بانه ليس سريعا ويلزمه صولات وجولات من المحادثات ويفترض مشاركة جميع المكونات من دون استثناء، وهو ما يفترض اتفاقا ايضا على اي معارضة سورية تشارك في الحل، الداخل ام الخارج ام المعارضة المعتدلة، علما ان كفة الميزان تميل لمصلحة المعتدلة التي تشير المصادر الدبلوماسية الى انها ستدعى قريبا الى فرنسا، في موازاة الدعوات التي وجهتها وتوجهها موسكو تباعا للمعارضين السوريين والاجتماعات التي تعقد بعيدا من الاعلام في عدد من العواصم وتحديدا عمان وتركيا لأركان من المعارضة ومسؤولين امنيين دوليين تتناول الصيغة الانتقالية.
وتختم المصادر بالاشارة الى ان الموقف الفرنسي على اثر “الاقصاء” اسهم ايجابا لجهة توسيع حلقة محادثات فيينا من اربع الى تسع دول اضافة الى دول الجوار السوري.