#adsense

تأخير الحكومة لم يوفر للموظفين الإقليميين مكاسب إضافية على حصصهم

حجم الخط

عملية التأليف في مرحلتها الأخيرة في سباق مع موعد القمة السعودية – السورية
تأخير الحكومة لم يوفر للموظفين الإقليميين مكاسب إضافية على حصصهم

تزايدت في اليومين الاخيرين التوقعات بولادة الحكومة خلال ايام قليلة على وقع امرين، احدهما انطلاق مجموعة الملفات الاقليمية والدولية التي رُبط تعثر تأليف الحكومة بها قبل اربعة اشهر ومن بينها المفاوضات الغربية مع ايران حول ملفها النووي، وكذلك بدء التفاهم السعودي – السوري الذي حصل على هامش مشاركة الرئيس السوري بشار الاسد في افتتاج "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" في جدة في 23 من ايلول الماضي. والامر الآخر يتمثل في قرب انضاج الرئيس المكلف سعد الحريري التشكيلة الحكومية.

ويعتبر كثر خصوصا في المعارضة انه بدأ بوضع بعض اللمسات الاخيرة على التشكيلة الحكومية المرتقبة ليتزامن اعلانها وانعقاد القمة السعودية السورية المرتقبة في دمشق او يليها مباشرة، في حين تبدو قوى في الاكثرية أكثر حذراً وتحفظاً في المبدأ عن ربط اعلان التشكيلة الحكومية بالقمة السعودية السورية إذ تؤكد هذه القوى عدم معرفتها بموعدها، وان كانت تفضل اعلان الحكومة قبل القمة لاعتقادها بان ولادتها ستكون اصعب بعدها، وربما تتطلب اثمانا جديدة اخرى.

وتعتقد هذه القوى ان ثمة من يدفع في اتجاه تأمين اعلان الحكومة بالتزامن مع القمة وبدأ برمي الاتهامات بالعرقلة مسبقا على جهات غربية، خشية ان تشكل المطالب المسيحية في قوى 14 اذار عائقا بعد حل عقدة النائب العماد ميشال عون ويتأخرالتأليف أكثر كما حصل قبل تأليف الرئيس فؤاد السنيورة حكومته الاخيرة، فلا يسجل المكسب او الانجاز في التأليف الحكومي لمصلحة القوى الاقليمية المعنية شكلا، على رغم الاهمية الكبيرة الذي يكتسبها ذلك بالنسبة الى سوريا تحديدا. ذلك ان اطالة امد تأليف الحكومة كان يصب في خانة السعي الى تحصيل بعض المكاسب من خلال لبنان وفيه ايضا، وهذه المكاسب كانت ستتحقق لو سرى التفاهم السوري السعودي وفق ما بدأ في تموز الماضي، ولكن تم لجمه لمنع تأمين هذه المكاسب المضخمة او المبالغ فيها. وقد ارتكبت في تلك المرحلة أخطاء جعلت بعض الاطراف يسألون حالياً عما تحقق من خلال تأخير ولادة الحكومة في لبنان، وهل ساعد التأخير في استعادة تلك المكاسب؟

وفي رأي مصادر معنية ان الكلام على مكاسب من هذا التأخير بالنسبة الى لبنان او الى الافرقاء اللبنانيين جميعاً بلا استثناء لا يصح في اي حال، لا في الحسابات السياسية ولا في اي حساب اخر اقتصادي او مالي. فهناك خسائر كبيرة ترتبت على افرقاء كثر، خصوصا على مستوى المراجع السياسية، في حين ان الربح في حال وجوده كان في نطاق ضيق، وينبغي انتظار بعض الوقت للتأكد من حصوله بالنسبة الى الافرقاء الذين تصدروا واجهة عرقلة تأليف الحكومة. وهذا الوضع يسري بنسبة كبيرة وفقا للمصادر على سوريا، باعتبارها المعنية مع المملكة السعودية في تسهيل ولادة الحكومة. اذ لم يشهد الصيف عملية تطوير لعلاقات سوريا بالخارج وفقا لوتيرة ناشطة كانت بدأت في الربيع، بل على النقيض من ذلك، اذ ان مشاركة الرئيس السوري في افتتاح "جامعة الملك عبدالله" في جدة املته جملة اعتبارات اقليمية ودولية لا تتعلق بلبنان، وان يكن يشكل جزءا من المشهد المطلوب من سوريا التسليم بما هو مطلوب منها فيه. بل ان توجه الاسد الى السعودية وخطفه الاضواء من لقاءات كانت تعقد تزامنا في نيويورك – التي لم يتوجه اليها الرئيس السوري لاستحالة حصول لقاء بينه وبين الرئيس الاميركي باراك اوباما في غياب ظروفه الموضوعية بعد – استبق مشهدا كان في الافق مع استحقاق موقف الدول الكبرى من ايران في شأن ملفها النووي.

وبقدر ما كان ستكون صعبة مواجهة ايران عقوبات جديدة من المجموعة الدولية، فان احتمال توافق ايران مع الغرب يطرح تحديا من نوع اخر امام سوريا التي لن ترغب، ان تكون وحدها في محور الممانعة، أو ان تبدأ الانفتاح لاحقا من موقف ضعيف. لذلك بدأ تأزم العلاقات الاميركية السورية او الجفاء فيها مجدداً، على خلفية الاتهامات العراقية لسوريا وطلب العراق محكمة دولية، الى جانب تعقيدات تأليف الحكومة اللبنانية وجمود ملف المصالحة الفلسطينية في غير السياق المساعد في تعزيز دمشق اوراقها.

وترجم ذلك عدم زيارة المبعوث الاميركي جورج ميتشل لدمشق اخيرا، في حين ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم لم يلتق نظيرته الاميركية في نيويورك، وباتت الحاجة ملحة الى اعادة ترطيب العلاقات من خلال الزيارة الاخيرة لنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لواشنطن. لذلك كانت الزيارة للسعودية مفتاحا لمجمل هذه الامور وباباً ضروريا اساسيا لها، علما ان دمشق تشعر بأنها دفعت الكثير في جوانب عدة مما هو مطلوب منها اميركيا من دون ان تحصل على شيء في المقابل، لا في رفع العقوبات ولا في زيارات على مستوى رفيع او حتى في زيارات مسؤولين أمنيين اميركيين كبار لها كانوا اعلنوا برنامجاً لهم في هذا الاطار، ولا حتى في تعيين سفير اميركي جديد لديها. والامر الوحيد الذي تكرس تالياً من تأخير ولادة الحكومة هو اقرار جهات لبنانية علناً بارتباط الاستحقاقات اللبنانية في محطاتها الكبرى بسوريا، وعدم قدرة اللبنانيين وحدهم من دون مساعدتها على السير في هذه الاستحقاقات، والامر الذي بات يلقى صدى اكثر فاكثر لدى دول كثيرة. والباقي تفاصيل في انتظار محطة جديدة تتحقق فيها مكاسب أخرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل