إذا سلّمنا جدلاً ؟
إذا سلّمنا جدلاً وذهبنا مع القائلين بأنّ للقمة السعودية – السورية تأثير كبير ومباشر في عملية تشكيل الحكومة في لبنان، وانّ القمة المذكورة ستنعقد خلال الساعات الـ 24 المقبلة ؟ فإنّه يتوجّب علينا تالياً ان نبدأ التفكير بشكل الحكومة التي ستولد من رحم اللقاء المذكور، ويفترض ان نشهد توقيع مراسيمها وإعلانها خلال نهاية الأسبوع الحالي ؟ او آواسط الأسبوع القادم على ابعد تقدير ؟ !
وإذا استعدنا ما يقوله افرقاء 8 آذار، والنائب وليد جنبلاط، واوساط الرئاستين الأولى والثالثة، فإنّ الحكومة الموعودة ستكون وفق صيغة 15-10-5 ؟ لأنّ الوقت الباقي لإطلاقها لا يسمح بمناقشة ايّة صيغة اخرى يستلزم الإتفاق عليها حوارات مباشرة او غير مباشرة قد تمتد على اكثر من 73 يوماً التي عشناها في مرحلة التكليف الأولى .
وإذا سلّمنا جدلاً بالصيغة المذكورة، فإنها تتضمن 10 مقاعد لقوى الأقلية، 5 منها للثنائية الشيعية، والخمسة الأخرى للعماد البرتقالي وتيّاره والكتل الصغيرة الأخرى المنضوية داخله (المردة – الطاشناق – إرسلان …)
وإذا اخذنا ما يردده الإعلام يساراً ويميناً حول التوقّعات الحكومية، فإنّ اقصى ما يمكن لصهر الجنرال ان يناله في التشكيلة المذكورة هو وزارة الدولة ؟ بعد ان اعلن النائب سليمان فرنجيه رفضه لها، كما ورد في الإقتراح الأول الذي سلّمه الرئيس المكلّف الى رئيس الجمهورية، ولم يبصر النور بعدها لأسباب وعلل إقليمية لا حاجة الى إستعادتها وتكرارها راهناً .
ومع وزارة الدولة، فإنّ الطاشناق يطالب بحقيبة العمل، وفرنجيه بحقيبة خدماتية، ويبقى عدا عن وزير الدولة حقيبتان للتيّار العوني، واحدة منهما خدماتية والأخرى عادية، فهل هذا ما يريده عون ؟ وهل هو قادر على " تبليع " قواعده اسباب رفضه للحصّة الكبيرة اللافتة في التشكيلة الأولى، وقبوله بالفتات في الثانية كرمى لعينيّ صهره العائد وزير دولة دون حقيبة ؟
وإذا رفض عون وأصرّ على الرفض، فهل تتعرقل امور البلد ويستمرّ الشلل والمراوحة ؟ او اننا نشهد ولادة حكومة يبقى البرتقالي خارجها ؟ او حكومة تكنوقراط دون اقطاب، تخفي الإنتماءات الحقيقية للوزراء ويعرّج عليها لبنان بإنتظار " المنّ والسلوى " الآتيين خلافاً للأمثال من طهران … لا من العراق ؟
وإذا سلمنا جدلاً بقبول الرئيس بري التنازل عن الحقيبة السيادية وإعطائها لعون (الخارجية ؟) فهذا يعني انّ وزارة الخدمات العونية ستذهب الى رئيس مجلس النوّاب، وفي هذه الحال سيكون لعون مع الخارجية وزارة اقلّ من عادية لا ترضيه، وإذا اخذ رئيس الجمهورية وزارة الدولة من الجنرال لحصّته، واعطاه بديلاً لها حقيبة اخرى لا يشغلها باسيل (الذي يبقى في هذه الحالة خارج الحكومة) فماذا سيقول عون لقاعدته عن اسباب العرقلة في التشكيلة الأولى ؟ والتسليم في الثانية بإخراج " صهره ووريثه " منها ؟ !
وإذا لم تكن كلّ هذه الصيغ قابلة للحياة ؟ فهل تعود منافع القمّة السعودية – السورية شاملة للبنان وحكومته الجديدة ؟ خصوصاً إذا تبيّن منها ان سوريا (وإيران اولاً) ترمي من وراء الحديث عن الإيجابيات المصطنعة الى إيصال الأمور الى الحائط المسدود ؟ تمهيداً لإستشارات جديدة ملزمة توصل " وسطي " الى التكليف، وتوصل تالياً الى حكومة تأتي من الوسطيين الجدد وتكون المرغوبة من إيران وسوريا وحزب الله … شاء عون او ابى !
ويبقى ان قراءة كلّ ما سبق تؤشر الى النتائج المتوقّعة من القمّة المذكورة، قبل ان تنعقد حتى، وفيها ان اقصى التمنيات والأحلام تدور في إمكانية قيام حكومة لا لون لها ؟ او ان لها لوناً جديداً يراد منه ان تتولّى تمرير مرحلة مراوحة طويلة قد تمتد حتى موعد التسويات النهائية في كلّ الملفات الساخنة على مستوى المنطقة ؟ ! .