القواسم المشتركة
نشرة ليسيس
من حرّك التظاهرات ضد القنصلية المصرية في ايران ولأي سبب؟ وما هو الرابط بين هذا التحرّك واستجابة مصر للطلب الأميركي ومسارعتها الى استدعاء موفدين من حماس والجهاد الإسلامي الى القاهرة في محاولة كادت أن تنجح في تثبيت الهدوء في غزة ووقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولماذا وصل وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي الى مطار القاهرة الذي التقى فيه نظيره السعودي؟ وما هو الأمر الطارىء الذي استدعى عقد مثل هذا الاجتماع؟ وما هو القاسم المشترك بين الأمرين المذكورين أعلاه وزيارة نائب الرئيس الإيراني لدمشق وتوقيعه بروتوكولات تعاون جديدة واتفاقات شراكة اقتصادية تاركاً الاتفاقات السياسية لزيارة وزير خارجية إيران نهار السبت القادم. وقد بدا التحرّك الإيراني مسعىً متسرّعاً لتوثيق ” قدمي سوريا” ومنعها من الانفلات بعيداً خصوصاً بعد تداعيات وملابسات اغتيال عماد مغنية وعشيّة استعداد نظام البعث لتقديم تنازلات في الملف الفلسطيني تمهّد لإنجاح قمة دمشق العربية والتي هي حلم سوري يراود أصحابه منذ ما بعد الاستقلال، وفي وقت تزامن الضغط الأميركي للتهدئة في غزة ومنع الانفلات غير المضبوط مع بعض الدلائل التي تؤكّد وجود منحى عربي للمشاركة في القمة على أعلى المستويات تمهيداً لإحداث اختراق في الملف الفلسطيني يحقق رغبة الرئيس بوش بالوصول الى تسوية مشرّفة فيه قبل انتهاء ولايته الثانية، وكانت أبرز دلائل المشاركة العربية إعلان دولة الإمارات مشاركتها على مستوى رئيس الدولة. وفي وقت أعلن نائب الأمين العام لحزب الله- ورجل الحزب القوي- نعيم قاسم أنّهم سيبقون في المرصاد لكل من يعتدي عليهم! وفيما سُرّب أنّ أحمدي نجاد قال أنّ أزمة لبنان تحتمل التأجيل لمدة سنة أخرى بعد! في هذا الوقت بالذات ووسط كل هذا الحراك الذي يبدو في خلفيته نموذجاً مصغّراً للمواجهة الأميركية- الإيرانية ومسعى من طهران لاستخدام غزة ولبنان ساحتين بديلتين للنزال والصراع الإقليمي والدولي، جاء الانفجار في القدس الغربية والذي استهدف مدرسة يهودية فأوقع في محصلة أولية 8 قتلى وأكثر من 30 جريحاً، جاء يعيد خلط الأوراق من جديد خصوصاً مع إعلان منظّمة غير معروفة سابقاً إسمها كتائب أحرار الجليل: مجموعة الشهيد عماد مغنية وشهداء غزة، مسؤوليتها عن العملية، والسؤال البديهي الذي يتبادر الى الأذهان هو عن علاقة اغتيال مغنية بشهداء غزة!خصوصاً وقد أكد حزب الله إثر الاغتيال الذي تم في دمشق أنّ الرد سيكون من خارج لبنان! والسؤال الثاني المفترض هو عن القواسم المشتركة التي تجمع كل ما تقدّم ذكره وارتباطها بوجود القطع البحرية الأميركية في المتوسط من جهة وهيجان حزب الله وتهديده ووعيده ضد هذا التواجد من جهة أخرى، والسؤال الثالث المركزي هو عن من نفّذ عملية القدس ولحساب من؟ وللإجابة عن السؤال الأخير لا بد من التأكيد أنّ الأحداث المتسارعة منذ اغتيال عماد مغنية وحتى الأمس تؤشّر الى مسعى إقليمي دولي يهدف الى فك الارتباط الوثيق بين سوريا وإيران، وفي سياقه يصير مفهوماً رفض الأميركيين التفاوض مع إيران حول العراق ودفعهم بعض العرب الى مساعي التهدئة في غزة من جهة والإعلان عن المشاركة في قمة دمشق مع اشتراط مشاركة لبنان وهو الأمر الذي ستتم الدعوة اليه خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة من جهة أخرى، وفي آن دفع القوة البحرية الى قبالة الشواطىء اللبنانية في إنذار جدي لطهران وحزب الله لعدم السعي الى الخربطة والتصعيد ما يؤدي تالياً الى تفجير واسع في المنطقة وارتدادات على مستوى التقدم في الملف الفلسطيني بحسب رغبة الرئيس الأميركي وتعهّده.
وختاماً فإنّ المعطيات الأولية المتوفرة تشير الى ضلوع ” المال النظيف والسلاح الجهادي” في عملية القدس في مسعى مشبوه يهدف الى استدراج الحرب الإقليمية الى لبنان وجعل أرضه وناسه ومؤسساته وقوداً لهذه الحرب! والحريق الكبير فيه بديلاً عن الحريق الموعود بالامتداد من بحر قزوين الى البحر الأبيض المتوسط.