#adsense

مقاربة “الصفقة الشاملة” لنصرالله تحتاج لإشارة بالتخلي عن عون

حجم الخط

على ضوء الجديد الذي طرأ على المناخ الداخلي بفعل التفجيريْن اللذين حصلا الأسبوع الماضي في محلّة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، لفتت أوساط معنية بـ”طاولة الحوار” إلى أن الأجندة السياسية اللبنانية ستجد نفسها مرغمة على تبديل الأولويات بتقديم الواقع الأمني على ما عداه، إنطلاقاً من تفعيل عمل الحكومة وإحياء جلسات مجلس الوزراء نظراً الى جملة إعتبارات أعدّت شخصيات قوى “14 آذار” لطرحها في الجولة الحوارية أمس الثلثاء في اجتماع كانت عقدته هذه القوى ليل الاثنين في دارة الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط.

وأشارت هذه الاوساط عبر صجيفة “الراي” الى ان مطلب تفعيل الحكومة وجد إسناداً قوياً من جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط ، وخصوصاً ان انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب الخميس والجمعة الماضييْن، يشكل حافزاً قوياً لإطلاق عجلة العمل الحكومي، لافتة الى ان “المعطيات الأمنية التي تجمّعت عقب تفجيريْ برج البراجنة لدى الأجهزة الأمنية ومن خلال التحقيقات الجارية مع نحو عشرة موقوفين في شبكة التفجير المتصلة بـ”داعش” وضعت القوى السياسية أمام استحقاقٍ داهم يصعب التنكر لموجباته لجهة تمتين التماسك السياسي من خلال السلطة التنفيذية التي تشكّلها الحكومة”.

ولكن الأوساط نفسها لفتت الى ان إثارة هذا الملف لا تعني تذليل العقبات أمام إعادة انتظام عمل مجلس الوزراء أولاً، بفعل إصرار رئيس الحكومة تمام سلام على عدم الدعوة لأي جلسة قبل إنجاز الحلّ لقضية النفايات ، وثانياً وهو الأهمّ نتيجة عدم سقوط الشروط التي لا يزال العماد ميشال عون يضعها للعودة الى مجلس الوزراء والمتعلقة بمطالبه القديمة الثابتة في شأن طرح التعيينات الأمنية كبند اساسي أوّل في أيّ جلسة.

على ان العامل الجدي الذي دخل بقوة على مناقشات الحوار الوطني الذي استُهلت جلسته بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا تفجيريْ برج البراجنة، تَمثّل في طرْح الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الأخير، حول تسوية شاملة للأزمة في لبنان تشمل رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وتركيبتها وقانون الإنتخاب، في ظل ردود على هذا الطرح وافقتْ على المبدأ ولكن من ضمن ترتيب للأولويات يبدأ بالرئاسة، وإعلان الرئيس سعد الحريري ان “البتّ بمصير الرئاسة هو المدخل السليم لتسوية تعيد إنتاج السلطة التنفيذية وقانون الإنتخاب”.

وفيما شدّد النائب جنبلاط امام المتحاورين الذين استبقاهم بري الى مائدة الغداء، على ضرورة تثمير مبادرة نصر الله على ان يبقى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية أولوية ضمن التراتبية المقترحة للتسوية، راوح موقف “تيار المستقبل” الذي يعبّر عنه الرئيس فؤاد السنيورة على طاولة الحوار تحت سقف ان الأولوية تبقى لإنتخاب الرئيس ولا يجوز القفز إلى إطار تسوية واسعة من الصعب الاتفاق على نقطة البدء فيها.

اما رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع (لا يشارك في الحوار) فأعلن في تصريح ان “رئاسة الجمهورية ليست مجرد قطعة غيار في النظام اللبناني بل هي الموقع الأول في الدولة، وبالتالي ليست عرضة للمبادلة بأشياء أخرى بل لها حقها وموجباتها بحدّ ذاتها”، متسائلا: “لا أدري ما الدافع لربط رئاسة الجمهورية بمواضيع أخرى كرئاسة الحكومة أو قانون الإنتخاب ، فأيضاً لكل موقع وموضوع من هذه المواقع والمواضيع حقه ومواصفاته. وعندما نتكلم عن تسويات علينا أن لا نبادل شيئاً بشيء بل ان نقطع نصف الطريق باتجاه بعضنا البعض في الموضوع المحدد المطروح”، ومتمنياً “ألا تكون التسويّة التي يُفكر بها السيد حسن على طريقة التسويات السابقة، ونحن جاهزون لأي بحثٍ يتوافق مع نظرتنا الى التسويات”.

وبدا واضحاً من مقاربة “14 آذار” لطرْح نصر الله ان “جس النبض” ما زال في أوّله، وان رفع السقوف يندرج في سياق تعزيز موقع التفاوض، وسط اعتبار دوائر سياسية ان “14 آذار” لا يمكن ان تسلّم بمبدأ التسوية وفق اقتراح نصرالله الا بعد ان تتلقى اشارة واضحة الى استعداد “حزب الله” للبحث بمرشح تسوية للرئاسة غير العماد ميشال عون ، وعندها يمكن ان ينفتح الباب امام بحث الاسماء البديلة الممكنة انطلاقاً من بت عقدة الرئاسة اولاً وتالياً تطبيق قاعدة “الأخذ والعطاء” على البنود الأخرى.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل