سلامة: وضع لبنان لا يزال متميزاً ومعدل النمو المتوقع سيبلغ 7 بالمئة
عزا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أسباب عدم تأثر لبنان بالأزمة المالية العالمية، إلى "الضوابط التي وضعها قبل إندلاع الأزمة، وتحديداً في العام 2004 ، وهي جملة تعاميم ساهمت في الحد من المخاطر التي قد تتعرض لها المصارف في حال نشوب أزمات".
وذكرت صحيفة "النهار" أن سلامة، وخلال مشاركته في إجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في اسطنبول، أوضح أنه "بعد تفجّر الأزمة، تحوّلت السلبيات إلى ايجابيات وترجمت على شكل تدفق لافت للودائع بما ساهم في تعزيز الثقة، وخصوصاً الحركة اللافتة على عمليات بيع الدولار لمصلحة شراء الليرة، بما أفضى إلى خفض الدولرة من نحو 80 إلى 65.5 في المئة"، مشيراً إلى بلوغ الودائع المصرفية "سقف الـ 95 مليار دولار، أي ما يوازي ثلاث مرات حجم الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت الميزانية المجمعة للمصارف 120 مليار دولار".
وفي هذا السياق، أشار سلامة إلى أن "معدل النمو الإقتصادي المتوقع سيبلغ نحو 7 في المئة"، لافتاً إلى أن "الفائض في ميزان المدفوعات إرتفع إلى نحو 3.5 مليارات دولار وفق إحصاءات شهر تموز، فيما إرتفع إحتياط مصرف لبنان بالعملات الأجنبية إلى نحو 25.5 مليار دولار".
كما أكد سلامة، أن "وضع لبنان لا يزال متميزاً، لأن معظم الدول التي تعاني من مفاعيل الأزمة حققت معدلات نمو إما قريبة من الصفر أو نمواً سلبياً، بينما بلغ معدل النمو الإقتصادي في لبنان نحو 7 في المئة، وفق صندوق النقد وربما أكثر وفق تقديراتنا كمصرف مركزي"، لافتاً إلى أن "النظرة إلى لبنان تبقى إيجابية، في ظل استمرار تدفق التحاويل من الخارج إضافة إلى النتائج الإيجابية المحققة في ميزان المدفوعات حيال الفائض القياسي الذي سجله حتى الآن".
وحول ما تناوله البحث مع مسؤولي الصندوق في ملف لبنان خلال الإجتماعات، أكد سلامة أنه "تركز على التعاون التقني وآليات تدعيم العلاقات الجيدة التي تكرست بالفعل في خلال العامين الماضيين في إطار برنامج "EPCA" الخاص بلبنان، في انتظار تحديد العلاقات على مستوى حكومي بعد تأليف الحكومة الجديدة، وذلك بغية تحديد المساعدات التي يقدمها صندوق النقد في كل المجالات المتصلة باختصاصه، فهو مؤهل لتأدية دور أكبر في المرحلة المقبلة".
وعن النظرة إلى القطاع المصرفي في لبنان، أعلن سلامة أنها "إيجابية أيضا بالنسبة، وهو بقي هذه السنة موضع اهتمام ومتابعة لدى المسؤولين الماليين، بسبب التطور الإيجابي الذي أحرزه في العام 2009".
وفي حديث إلى "النهار" من اسطنبول، لفت حاكم مصرف لبنان إلى أن "الجميع تمنى أن يتمكن لبنان من تأليف الحكومة في أقرب وقت، لما لذلك من أهمية على متابعة الشأن الإقتصادي العام في البلاد وإيجاد سبل المعالجة الكفيلة بتخفيف وطأة المفاعيل التي خلفتها أزمة المال العالمية".
وأضاف سلامة أن "أجواء الإجتماعات المالية هذه السنة أفضل من تلك التي سادت في العام الماضي"، مشيراً إلى أن "وزراء المال وحكام المصارف المركزية ومسؤولو الصندوق والبنك يعتبرون أن الجهود التي بذلتها المصارف والشركات والحكومات والصندوق مع دول شرقي أوروبا، حالت دون المزيد من الإنهيارات في اقتصادات الدول أو في المؤسسات الكبرى والأساسية في العالم".