.jpg)
لا توحي نتائج محادثات فيينا حول تسوية الازمة السورية، او على الاقل ما تسرب من معلومات في شأن الجولة الاخيرة، بقرب الوصول الى الحل بالسرعة التي تحدث عنها وزير الخارجية الاميركي جون كيري أمس محددا مهلة اسابيع قليلة. فالعارفون بحيثيات وتفاصيل الكباش الدائر بين المتحاورين ومن خلفهم بعض المسؤولين الامنيين الدوليين الذين يعقدون اجتماعات سرية تغوص في معايير الارهاب وتوصيفاته لفرز التنظيمات العسكرية في سوريا في مرحلة الحل يؤكدون ان التعقيدات المتحكمة بهذه النقطة بالذات تحتاج الى مزيد من النقاش وجولات من البحث المعمق قبل بلوغ الهدف، ما دامت الاراء متباينة لا بل متضاربة الى حد صارخ حتى الساعة.
وتقول اوساط دبلوماسية تتابع الملف عن كثب لـ”المركزية” ان الاجتماعات المشار اليها تعقد في صورة دورية ومكثفة في عمان بعدما تم تكليف الاردن مهمة وضع لائحة بالتنظيمات العسكرية في سوريا وفرزها بين ارهابية يفترض ان تتوحد جهود العالم قاطبة لمواجهتها والقضاء عليها بعد الاتفاق سياسيا على التسوية ومعتدلة قد يمكن التعاون معها وجمعها في اطار واحد حتى اذا ما تعاونت في ما بينها ونسقت مع الدول التي تحارب الارهاب يصبح القضاء عليه أسهل وأفعل.
وتتمحور الاشكالية المركزية في اجتماعات عمّان حول تمسك كل دولة بوجهة نظرها من التنظيمات التي توصّفها بالمعتدلة، في حين ترى فيها دول أخرى انعكاسا للارهاب بكل مقوماته، حتى ان البعض يربط الملف برحيل الرئيس السوري بشار الاسد باعتباره جزءا من ” الارهاب” ورحيله يفتح الباب واسعا أمام توحد التنظيمات المعتدلة مع الجيش السوري النظامي لمواجهة اكثر فاعلية ضد التنظيمات الارهابية، خصوصا اذا ما اقترنت العمليات البرية مع حملات عسكرية جوية دولية تُحكم الطوق على الارهابيين، بعدما اصيبت فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة بانتكاسة جراء خلافات عدة من بينها الجهة المفترض ان ترأسها، علما ان توصيف الارهاب يفترض وفق ما تقول الاوساط، ان يخضع اولا واخرا للمعايير المحددة دوليا وهي شديدة الوضوح لا تحتاج الى تأويلات واجتهادات.
ولعلّ اكثر المحرجين في الاجتماعات الامنية هي ايران ومن خلفها “حزب الله”، كما ترى الاوساط، ذلك ان قرار تصنيف التنظيمات الارهابية اذا ما اتخذ، فان مرحلة ما قبله لن تشبه ما بعدها، اذ انه سيمنع على اي طرف باستثناء الشرعية اقتناء السلاح في سوريا، وان طهران وتحسبا لهذه الخطوة تسارع الى فرض نفسها شريكة في الحرب ضد “داعش” لتجميل صورتها وقطع الطريق على اي محاولة لتصنيف الحرس الثوري الايراني او حزب الله بالارهاب.
وتشير الاوساط الى ان “النهضة” الدولية التي استنفرت كل طاقاتها في اعقاب هجمات باريس الارهابية ستترجم عمليا بقرار مشترك فرنسي – روسي في مجلس الامن الدولي يطالب بانشاء قوة دولية اقليمية لمحاربة “داعش”، في موازاة تكثيف المبعوث الاممي لأزمة سوريا ستيفان دوميستورا جهوده من اجل الوصول الى وقف اطلاق نار او هدنة تمهد طريق التسوية السياسية.