الثلاثاء الثالث بعد عيد ارتفاع الصليب
الرّسالة رؤ10: 1-11
1 ورأيت ملاكا آخر قويّا نازلا من السّماء، موشّحا بغمامة، وعلى رأسه قوس القزح، ووجهه كالشّمس، ورجلاه كعمودين من نار،
2 وفي يده كتيّب صغير مفتوح. فوضع رجله اليمنى على البحر، واليسرى على البرّ.
3 وهتف بصوت عظيم كأسد يزأر. وعندما هتف، تكلّمت الرّعود السّبعة بأصواتها.
4 ولمّا تكلّمت الرّعود السّبعة، هممت بأن أكتب، فسمعت صوتا من السّماء يقول: "إختم على ما تكلّمت به الرّعود السّبعة، ولا تكتبه!"
5 والملاك الّذي رأيته واقفا على البحر وعلى البرّ، ورفع يده اليمنى إلى السّماء،
6 وحلف بالحيّ إلى أبد الآبدين، الّذي خلق السّماء وما فيها، والأرض وما فيها، والبحر وما فيه، أنّه لن يكون زمان بعد.
7 ولكن في الأيّام الّتي سيسمع فيها صوت الملاك السّابع، عندما ينفخ في بوقه، يكون قد تمّ سرّ الله، كما بشّر به عبيده الأنبياء.
8 ثمّ إنّ الصّوت الّذي سمعته من السّماء خاطبني ثانية وقال: "إذهب، خذ الكتاب الصّغير المفتوح في يد الملاك الواقف على البحر وعلى البرّ".
9 فذهبت إلى الملاك أقول له أن يعطيني الكتيّب الصّغير، فقال لي: "خذه وابتلعه، فهو يملأ جوفك مرارة، أمّا في فمك فيكون حلوا كالعسل".
10 فأخذت الكتيّب الصّغير من يد الملاك وابتلعته، فكان في فمي حلوا كالعسل، ولمّا ابتلعته ملأ جوفي مرارة.
11 وقيل لي: "يجب تتنبّأ ثانية على شعوب وأمم وألسنة وملوك كثيرين".
الإنجيل
لو6: 20-26
التطويبات
20 ورَفَعَ يسوعُ عيْنيهِ نَحْوَ تلاميذِهِ وقال: "طوبى لَكُمْ، أيُّها المساكين، لأنَّ لكُمْ مَلَكوتَ الله.
21 طوبى لَكُمْ أيُّها الجِياعُ الآن، لأنّكُمْ سَتَشْبَعون. طوبى لَكُمْ, أيُّها الباكونَ الآن، لأنَّكُم سَتَضْحَكون.
22 طوبى لَكُمْ حين يُبْغِضُكُمْ الناس، وحينَ يَرْذُلونَكُمْ، وَيُعيِّرونََكُمْ، ويَنْبِذونَ اسْمَكُمْ كأنًّهُ شرّيرٌ مِنْ أجْلِ ابنِ الإنسان.
23 إفْرَحوا في ذلِكَ اليومِ وتَهَلّلوا، فها إنَّ أجْرُكُمْ عظيمٌ في السّماء، فهكذا كانَ آباؤُهُمْ يَفْعَلونََ بالأنبياء.
الويلات
24 ولَكِنِ الوَيْلُ لَكُم أيُّها الأغنياء، لأنَّكُمْ نِلْتُمْ عَزاءَكُمْ.
25 الوَيْلُ لَكُمْ، أيُّها المُتْخَمونَ الآن، لأنَّكمْ ستجوعون. الوَيلُ لَكُمْ، أيُّها الضاحِكونَ الآن، لأنَّكُمْ سَتَحْزَنونَ وتَبْكون.
26 الوَيْلُ لَكُمْ حينَ يَمْدَحُكُم جميعُ الناس، فهكذا كانَ آباؤهُمْ يَفْعَلونَ بالأنبياءِ الكذّابين.
شرح آيات الإنجيل
20-49: تعاليم: تجد هذه التعاليم في خطبة الجبل (متّى 5/7)، ويخالف لوقا متّى في أمور: اختصر منها، أو حذف، ما هو يهوديّ بحت (متّى 17-38)، وذكرها في اطار زمنيّ متأخّر عن اطار متّى، وألقاها يسوع في سهل، لا على جبل.
20-26: المساكين والأغنياء: المساكين هم، لدى متّى، "مساكين الرّوح"، والجياع والعطاش هم "الجياع والعطاش الى البرّ". كان ثّمّ تيّار يهوديّ يرى السعادة الكاملة في نظام سياسيّ إسرائيليّ دنيويّ، مقرون بعيش رغيد، وازدهار عجيب دائم، وممتدّ إلى كلّ أهل الأرض (اش 29/18-19؛ 49/6-13؛ 60/62؛ رسل 1/6). فيسوع يعارض هذا التيّار الدنيويّ، ويعلّم أنّ السعادة الحقيقية مع الله، وفي الله، وبعد هذه الحياة. لا يعد يسوع الفقراء بالغنى، ولا يهدّد الأغنياء بالفقر: الغنى والشبع والضحك والصيت الحسن خير من الفقر والجوع والبكاء والضعة، ولكن كلّ ذلك خطر، وشرّ لمن يكتفي به، ويهمل حاجات الرّوح والملكوت.
20-22: طوبى: الطوبيات تسع لدى متّى، وبصورة الغائب، – ما عدا التاسعة – وأربع لدى لوقا، وبصورة المخاطب. وفي الأناجيل طوبيات كثيرة (متّى 11/6؛ 13/16؛ 16/17؛ لو 11/28؛ 12/37، 38، 43؛ 14/14؛ يو 13/17، 20/29).
20: متّى 5/1، 3.
المساكين: من لا يملكون شيئًا، ويعيشون من صدقات الناس. وهم هنا تلاميذ يسوع، من تركوا كلّ شيء وتبعوه. لا يكفي الفقر لدخول ملكوت الله، ففي الفقراء لصوص ومجرمون. وكذلك لا يكفي الجوع والبكاء وبغض الناس لنا …، بل علينا الى ذلك القيامُ بما يقابل من فضائل التجرّد، والصبر، والايمان.
21: متّى 5/6، 5؛ ار 31/25؛ مز 126/5-6؛ اش 61/3؛ رؤ 7/16-17.
22: متّى 5/11-12؛ يو 15/19؛ 16/2؛ 1 بط 4/14.
23: 2 اخ 36/16؛ متّى 23/30-31؛ لو 11/47.
ابتهجوا: يستعمل لوقا هنا فعلاً لم يرد، في العهد الجديد، الاّ هنا وفي (لو 1/14، 44).
24-26: الويل: يهمل متّى ويلات أربعة واردة لدى لوقا، وفيها ينذر لوقا الانسان المتنعّم بهذه الدنيا، والمكتفي بها. الجمع بين الطوبى والويل اسلوب كتابي قديم (مثل 28/14؛ جا 10/16-17؛ اش 3/10-11؛ ار 17/5-8.
24: يع 5/1؛ ش 5/8-25؛ حب 2/6.
25: اش 65/13-14.
26: لو 6/23؛ يع 4/4.
جميع النّاس: تهمله مخطوطات.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد اللجنة الكتابيّة، التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الربّ.