.jpg)
عندما يطلب بشار الأسد قوات روسية لتحمي نظامه، بعدها وبشكل مفاجىء ومن دون مقدمات، نسمع خطاباً هادئاً للامين عام حزب الله حسن نصرالله يقترح تسوية شاملة على الساحة اللبنانية، “تحت سقف الطائف”، ولا تمت بصلة الى مشروع “المؤتمر التأسيسي”، او “المثالثة” او سواها، متخلياً عن مرشحه الرئاسي وحليفه المسيحي ميشال عون، فذلك يعني انها ساعة الحقيقة، ولحظات التحسس بملامح الهزيمة.
المعلومات تشير الى ضمور تدريجي للدور الايراني في سوريا، ومن خلفه دور حزب الله، وهذا ما تعكسه تصريحات بعض المسؤولين الايرانيين، خصوصا عند تطرقهم للدور الروسي، الذي سحب بساط النظام السوري من تحت القبضة الايرانية، وتاليا قبضة حزب الله. فوقع الحزب بين فكي كماشة، التسوية القادمة الى سوريا، والتي يبدو ان ايران لن تكون مؤثرة فيها، خصوصا ان مؤتمر فيينا الاخير بشأن سوريا، كان نجومه وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والمملكة العربية السعودية، وبين الانسحاب من الميدان السوري، الى بيئة لبنانية لطالما حذرت الحزب من مخاطر تورطه في وحول الجيران.
نصرالله المهزوم يدرس العودة الى لبنان، ويبحث عن التسوية التي تحفظ ماء الوجه، وتجنبه المخاطر التي سيواجهها الحزب، ولابد من التمهيد لهذه العودة، التي يبدو انها أسرع مما يتوقع. حيث أشارت مصادر ديبلوماسية روسية الى انها قد تكون قبل نهاية العام الجاري، وهذا ما اكده وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي أشار الى ان وقف إطلاق النار في سوريا سيطبق قريباً.
التفجيرات التي ضربت برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية، كشفت هشاشة ما يسمى “البيئة الحاضنة” للحزب الإيراني، ودفعت بنصرالله المهزوم للبحث عن إجابات مقنعة لـ”البيئة الحاضنة” وعن مواكب التشييع العبثية وعن دوره في سوريا، وعما يسميه الشهداء والجرحى والمعوقين، وعن ردود الفعل التي خلفها قتاله في سوريا على لبنان من النواحي الامنية والاقتصادية والبنية الاجتماعية اللبنانية كافة. خصوصا ان جميع المقولات التي ساقها الحزب للتدخل في سوريا سوف تسقط خلال اسابيع، فلا “حماية المقامات” ولا “اللبنانيين الشيعة في القرى الحدودية”، ولا حرب استباقية على الارهابيين كي لا يصلوا الى بيروت. فهم ضربوا الضاحية مراراً. وماذا عن تعليق انتخاب رئيس للجمهورية وتعليق العمل بمؤسسات الدولة كافة في انتظار العودة المظفرة من سوريا.
المسألة تبدو أكثر استعجالاً مما توقع “حزب الله” وربما بسبب توقيع الاتفاق الاميركي – الإيراني ومنح ايران مع نهاية العام 150 مليار دولار بعد رفع العقوبات، كثمن لبيع أذرع التخريب في المنطقة، حصد “حزب الله” بمشاركته في القتال بسوريا هزيمة ساحقة ولم يحقق من قتل السوريين سوى انتصارات وهمية.
انها ملامح الهزيمة في سوريا والمقاتلون الذين ذهبوا إلى سوريا سيعودون إلى لبنان، فالمسألة اصبحت حتمية، إما ينقض بسلاحه على الداخل اللبناني لتعويض خسائره الخارجية وهذه الفرضية تحكمها الرياح الاقليمية التي تهب بما لا يشتهي العلم الاصفر، وإما تسوية داخلية سريعة قبل العودة، وتزامناً البحث عن فتنة وحرب استنزاف تمرر الوقت وتلهي الانظار عن ارتباك الداخل، قد تكون عرسال وجرودها طريقاً جديداً لتحرير القدس.