
كلما التقى زميلان في مهنة البحث عن الراتب لا المتاعب، يكون المعاش المتأخر ثالثهما. دفعوا؟ لم يدفعوا بعد. موعودون بدفعة على الحساب. سيدفعون. ومهما تأخر جايي. لي صديق يعمل في وسيلتين واحدة مسموعة والثانية مقرؤة ومملوكتين من جهتين حليفتين، أخبرني في أمسية صيفية: أشعر كصحافي كأنني متطوع في الدفاع المدني والصليب الأحمر.
وللصيف تتمة، في الماضي الجميل تعرّفت إلى زميل يعمل 3 ساعات في اليوم الطويل، ويخصص باقي ساعات يومه لتلبية دعوات المآدب ولو جاوزت الست. أكثر من مرّة اضطر لقطع غداء أقيم على شرفه لينقضّ على كوكتيل فرح. وهو اليوم ينق. المعاش ماشي. لا مشكلة لكن الأعشية متعثرة.
لكل صحافي حظوظه وفرصه وقد تعاقبت على عمري المهني فرصٌ فيها جوانب غريبة وطريفة وأكثرها طرافة جاءتني في النصف الأول من الثمانينات على غفلة من إيقاع أيامي. اتصل بي صديق لبناني هاجر إلى الولايات المتحدة على أمل أن نعمل معاً ذات يوم في واشنطن، بعد أن أنشّط لغتي الإنكليزية، وشاءت الظروف ألاّ يتخلي وطني عنّي بسهولة. في الاتصال الذي جاء بعد عاميّ انقطاع التواصل في ما بيننا، طلب مني أن أرصد في الصحف والمجلات العربية كل ما ينشر عن فيلم رامبو 3 أو رامبو 2 ما عدت أذكر… وأن أرسل المقتطفات الصحافية بالفاكس (رزق الله على هاتيك الأيام) إلى واشنطن لتطّلع الشركة المنتجة (كارولكو) على مدى اهتمام العالم العربي، وصحافته، برامبو.
كان صديقي المحامي على علاقة مهنية بالشركة المنتجة وحريصاً على أن أجتاز خط الفقر في أقرب فرصة. سألته عن المدة الزمنية التي ستستغرقها هذه المهمة “البحثية” فقال: كل مدة تصوير الفيلم. ولم أسأله عن الشيء المهم الذي يداعب أحلامي (الراتب) لكنه أسرّ إلي ّ بالمفاجأة: “سندفع لك 25 ألف ليرة عدا مصاريف الفاكس والبريد “وكان راتبي الشهري آنذاك 1735 ليرة لبنانية لا غير! للحظة كدت أبلع لساني لكني تمكنت، على رغم هول الخبر، أن أتماسك وشرعت أتابع كل شاردة وكل واردة تتعلق بنجمي المفضّل ونجم حظي السيد مايكل سيلفسترأنزيو ستالون وبقيت مسكوناً برامبو ستة أشهر كانت كافية لشراء أول سيارة أقودها، اشتريتها بصحة جيدة ثم تدهورت بمرور الزمن والقذائف والأهوال وأذكر أنني بعتها (أو تخلصت منها) لقاء 333 دولاراً فقط لا غير. وفي العام 1997 كنتُ في مدينة “كان” الفرنسية أتابع فعاليات الدورة الخمسين للمهرجان السينمائي، ووقعت عيناي على سيلفستر ستالون خارجاً من أحد الفنادق وحوله ثلة من الحرس الشخصي، حاولت الاقتراب منه، كما الحشود، لا ليوقّع لي على أوتوغراف بل لتهنئته على الدور الرئيسي الذي لعبه في حياتي. وفي الأمس علمت أن سيلفستر ستالون عاد في فيلم greed ضمن سلسلة روكي. عاد مدربا لا ملاكماً. تُرى ألا يحتاج روكي إلى مستشار إعلامي؟ أنا في الخدمة ومار رح نختلف على السعر.