#adsense

مهزلة الخداع بعد 4 أشهر!

حجم الخط

مهزلة الخداع بعد 4 أشهر!

لم يتبقّ للبنانيين بعد أربعة أشهر بالتمام والكمال منذ اجراء الانتخابات النيابية حتى اليوم سوى ان يتفاءلوا بالخبز والملح اللذين جمعا الرئيس المكلف سعد الحريري والعماد ميشال عون في "بيت الوسط"، علّ "اللمسة الانسانية" الخاصة تطلق كيمياء حميمة وتدفع هذه المسماة ازمة حكومية نحو نهاية للرتابة المملة الماراتونية.

استنفدت الازمة في شهورها الاربعة كل المألوف واللامألوف، ونجح "القيّمون" عليها وحراسها الاشداء في ترسيخ عرف الاعراف والنظام الاقوى من كل نظام ونص وتقليد، وهو تعويد الناس على نسيان الانتظام والارتباط بالنظام وتعاقب السلطة وتداولها، و"السياحة" خارج كل الاصول والانسياق الجماعي العام وراء تحلل الدولة وذوبانها. أخطر ما يجري في هذه المهزلة المتمادية منذ اربعة اشهر ان يتفرج الناس على نجومهم و"ملوك" السياسة لديهم يفلسفون يوما بعد يوم مفاهيم مبتكرة للفراغ ويفترون عن ابتسامات الرضى لما يسمى، كذباً وخداعاً، حوارا ومشاورات واتصالات وكل مشتقات الفراغ وسلالته فيما الوسط السياسي يتطوع لأخذ لبنان عنوة او إكراها او عجزا او تسليما الى مصاف الدول الفاشلة.

لا يبتكر المراقب شيئا جديدا حين يستخلص ان اربعة اشهر بعد الانتخابات كانت كفيلة بذاتها في تفجير هذه النتيجة المدوية. والامر لا يقتصر على تجويف نتائج الانتخابات وتحويرها وحرف مسارها عن السكة الطبيعية فقط، بل ان افتعال الازمة وتطويلها ومدها بكل اسباب التمديد اقام على تخومها "الانتصار" الجديد الآخر ذا القيمة المضافة، الذي بات في امكان "المعارضة" ان تتباهى به ايضا، وهو ابتداع مفهوم جديد للانتخابات، فما دام مفهوم الاكثرية والاقلية أُجهض وأُلحق بما سبقه من اصول دستورية سوية ومفاهيم متعارف عليها في كل مكان الا في لبنان، فان هذه "المعارضة" بكل قواها وتياراتها واحزابها تبدو كأنها حققت الثأر الآخر من الغالبية بتحديد وظيفة هجينة مختلفة للانتخابات هي قصرها على تجديد البيعة للقوى السياسية ومدها بالتمثيل الشعبي الثقيل فقط من دون ان تشمل مفاعيلها ونتائجها موجبات الاستجابة للنظام الديموقراطي، وهنا تماما يقف كل الفارق بين ديموقراطية سوية وطبيعية وديموقراطية "مبتكرة" من صنع فبارك الازمات.

لا ندري فعلا بعد اربعة اشهر من الانتخابات ومئات اللقاءات والاجتماعات والخلوات وشبكة العلاقات العامة والخاصة وتدخّل القاصي والداني في الخارج الاقرب والابعد ما معنى كل الكلام عن حوار ومشاورات واتصالات فيما تعجز الجمهورية الفاشلة عن مجرد تشكيل حكومة. ولا ندري ما هي هذه المأثرة الكبيرة في بناء الثقة بين قوى سياسية تبدو في "عروشها" الداخلية المنفجرة غطرسة كأنها تستكبر على كل انظمة العالم، ديكتاتورية كانت ام ديموقراطية، وتسخر باعمار اللبنانيين ولا تقيم وزنا للزمن.

على الاقل ليسمحوا لنا بان نحتفظ بما تبقى من بقايا عقول، ولا نصدق ترهات هذا "الحوار" وهذه "المسيرة" الساخرة، فالمسألة لم تعد استهداف نظام لم يبق منه اثر بعد عين، بل انها انقلاب زاحف بقوة الهدوء وقتل الوقت واستهلاك كل الصور الشكلية والضمنية لما يمكن ان يقيم دولة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل