يستبعد قيادي في قوى “8 آذار” ان يكون لقاء باريس قد أزال المعوقات امام وصول فرنجية الى الرئاسة. وهو يشير الى ان زعيم “المستقبل” يعمل في اطار هامش سعودي ضيق، وهو، وان كان يود التقرب من زعيم “المردة”، كما حاول في الماضي مع العماد ميشال عون قبل ان يجهض السعودي اندفاعته نحو فرنجية، فإنه اليوم، لا ينفتح على الأخير من فراغ، حسب القيادي.
يتقاطع قيادي آخر من تلك القوى في التحليل نفسه حول احتفاظ الحريري بنية صادقة بالانفتاح على تلك القوى، وهو يلفت النظر الى ان الحريري يمهد بانفتاحه هذا لعودته الى لبنان من جديد، من باب رئاسة الحكومة في اطار تسوية وسطية مع قوى “8 آذار” تحت غطاء إقليمي.
على ان هذا القيادي يشير الى ان قوى “8 آذار” لا تخوض معركتها التفاوضية اليوم من باب إيصال احد مرشحيها الى الرئاسة، فقط، حتى ولو قبل به الطرف الآخر. إذ إنها تعتبر ان إيصال رئيس من قبلها في الظروف الحالية، لن تتمكن قوى “14 آذار” من احباطه. ويؤكد القيادي ان المعركة الأساس بالنســبة الى قوى “8 آذار” اليوم تتمثل في طبيعة قانون الانتخاب الذي تتفوق معركته، بنظر هذا القيادي، على معركة رئاسة الجمهورية، لأن من شأنه إعادة صوغ، لا بل إعادة تشكيل، السلطة السياســية بأكملها في البلاد.
ويشير هذا القيادي الى ان قوى “8 آذار” تتفق في ما بينها، في شكل عام، على قانون للانتخابات يعتمد على النسبية الكاملة، من دون الدخول في تفاصيل التقسيمات الانتخابية.. وهي موحدة الموقف بوجه اعتراض “مستقبلي” على النسبية من حيث المبدأ، وان كان “المستقبل” بات مرنا اكثر من السابق في قبوله بمبدأ قانون انتخابي يلحظ وصول عدد من مقاعد المجلس النيابي على أساس نسبي وآخر على أساس اكثري. على ان الرغبة الأكثر صدقا بالنسبة الى تلك القوى تبقى في الحفاظ على قانون انتخابي كقانون الستين، حسب القيادي نفسه.
ويتفق قياديو “8 آذار” على ان هذه القوى قد دخلت معركتها التفاوضية اليوم انطلاقا من تمسكها بمبدأ “الحل الشامل”، الذي يلحظ أساسات ثلاثة: أولا قانون الانتخاب. ثانيا، رئاسة الجمهورية. ثالثا، رئاسة الحكومة التي يبدو الحريري المرشح الأبرز لها.
على ان التحليل السائد بين قوى “8 آذار” يبقى مفاده ان التسوية الإقليمية، التي من شأنها تعبيد الطريق امام تلك المحلية، لا تزال بعيدة، ولم يزدها إسقاط الطائرة الروسية بنيران تركية، ردا على تقدم الجيش السوري في منطقة جبل التركمان.. سوى تعقيد.