#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 25 تشرين الثاني 2015

حجم الخط

لقاءات الحريري لن تحضر في حوار اليوم اجتماعات وزارية تعوّض غياب الحكومة

هل يحضر الملف الرئاسي بعد لقاءات باريس على طاولة الحوار الوطني اليوم، أم يغيب عمداً، إذ لم يطلع بعد على مضامين اللقاءات كل من “حزب الله” و”أمل” و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، ولم تتبلور الفكرة لتصبح مشروعاً حقيقياً لتسوية داخلية ربما كانت استجابة لعرض الامين العام لـ”حزب الله” قبل نحو اسبوعين. مصادر متابعة قالت لـ “النهار” إنه من المبكر جعل تلك اللقاءات ونتائجها مادة حوارية، “فليس واضحاً ما اذا كانت حققت نتائج ام أنها تقتصر على محاولات او مناورات”. وتساءلت ما اذا كانت اللقاءات تحظى برعاية تجعلها مبادرة رئاسية حقيقية.
واذا كان الحزب يلزم الصمت في انتظار أجوبة ما، ربما حصل عليها في جولة جديدة من الحوار الثنائي مع “تيار المستقبل” للوقوف على حقيقة الامر، فإن الرئيس نبيه بري نفى علمه او اي دور له في اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجيه، وردد أمام زواره: “لم أكن على علم مسبق بلقاء الرجلين وعلمت به في الاعلام… لم أرتب هذا اللقاء والسيد جيلبير شاغوري صديقي منذ أعوام وهو كذلك صديق فرنجيه والعماد ميشال عون ويهتم بانجاز الاستحقاق الرئاسي”.
في الرابية، نقل عن العماد عون هدوءه النابع من ادراكه “انه الممر الالزامي لرئاسة الجمهورية، ومن تجربة غير مشجعة مع “المستقبل”. ولكن اذا استطاع فرنجيه الحصول على ضمانات لتسوية مربحة وقانون انتخاب منصف وعادل وتظهير الحيثية المسيحية القوية، فلماذا نقف ضده؟”.
أما الصيفي فبدت مرتاحة الى الطرح ربما انتقاماً من تفاهم التيار و”القوات” الذي استثنى حزب الكتائب. وأعربت قيادة الحزب عن الارتياح الى عودة الاهتمام بالملف الرئاسي. وعادت الاوساط الكتائبية بالذاكرة الى اللقاء الذي جمع رئيسي “المردة” والكتائب وخروج النائب سامي الجميّل بعده واعداً بمفاجأة في الملف الرئاسي.
واكتفت مصادر كتائبية بالقول لـ”النهار” إن الحديث بين الرئيس الحريري والنائب الجميّل تركز على سبل التوصل إلى حل لقضية الفراغ الرئاسي من دون الدخول في تفاصيل وأسماء مرشحين. والانطباع أن الرئيس الحريري مصر على تحريك ملف الرئاسة وهو في مرحلة استمزاج للآراء حالياً، علّ جهداً داخلياً يساعد في مواكبة التحركات الخارجية نحو تسويات في المنطقة وينعكس إيجاباً على لبنان.
وأوضحت مصادر أخرى أن الجهود المبذولة في اللقاءات والاتصالات التي يجريها الحريري لا تزال في مرحلة “جس النبض” عند الجميع، وهذه العملية مفيدة لجميع المرشحين والأطراف المعنيين بعملية الانتخاب، ليعرف كل منهم مواقف الآخرين حياله ومدى احتمالات وصول كل مرشح.
وعلمت “النهار” ان الرئيس الحريري أجرى أمس إتصالات هاتفية شملت وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب مروان حمادة والدكتور فارس سعيد الامين العام لقوى 14 آذار لاطلاعهم على نتائج اللقاءات التي عقدها في باريس. ومساء امس رأس الرئيس فؤاد السنيورة في بيت الوسط اجتماعاً ضم عدداً من أركان قوى 14 آذار للتشاور في التطورات.

الحوار والحكومة
في الحوار اليوم، يؤكد الرئيس بري أنه سيدعو مجدداً الى تفعيل عمل الحكومة العالقة في مستوعبات النفايات، وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان موضوع النفايات سيجدد الرئيس سلام متابعته في اجتماع الحوار النيابي، وسط معطيات عن تقدم يتواصل في البحث في عروض الشركات لترحيل النفايات. وقالت المصادر إن الرئيس سلام سيعمد في الساعات الـ 48 ساعة المقبلة الى تحريك اجتماعات وزارية لمتابعة الملفات الضرورية ريثما تتوافر ظروف تتيح انعقاد مجلس الوزراء بعد ان يتوافر الحل النهائي لملف النفايات.
في المقابل، يبدو ان طرح توفير محارق بعد سنة ونصف سنة بدأ يلقى اعتراضاً ايضاً، فقد حذر منه وزير الصناعة حسين الحاج حسن، ومثله وزير البيئة محمد المشنوق الذي قال: “إننا مقبلون على كارثة إذا استمر رفض إنشاء مطامر واذا اضطرت الدولة الى ترحيل النفايات”، لافتا إلى أن “المغامرة بالترحيل الى الخارج أمر مكلف أكثر من 200 دولار للطن الواحد… نحن حرصاء على أن يكون أي تعامل مع ملف النفايات ضمن القوانين. أما القول إن هناك محارق وسط المدينة في باريس وغيرها فهذه المحارق متطورة ومن الجيل الرابع، ونحن لا نريد فتح المجال لتصبح لدينا دكاكين المحارق”.

باسيل
من جهة أخرى، وفي غياب رئيس للدولة، أقام وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل استقبالا في قصر بسترس في مناسبة الذكرى الـ 72 للاستقلال، حضره أعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء المنظمات الدولية والسلك القنصلي الفخري. وقال فيه: “نحتفل باستقلالنا عندما تكون الحرية أساساً لنظامنا السياسي، ولحياتنا الإقتصادية، ولنمط عيشنا وتقاليدنا. نحتفل باستقلالنا عندما نختار الاحتكام إلى الشعب ركيزة للجمهورية، ولا نقبل بالتدخلات الخارجية وبتسوياتها الموقتة الجزئية التي تفاقم المشاكل بدل حلها”.

********************************************

«الكتائب» يتمسك بترشيح أمين الجميل!

هل يزور فرنجية عون.. وما هي خيارات جعجع؟

تنعقد طاولة الحوار الوطني اليوم في أجواء سياسية مغايرة لتلك التي سادت الجلسة السابقة، وذلك على قاعدة ان ما بعد لقاء باريس بين سعد الحريري وسليمان فرنجية ليس كما قبله.

هذه المرة، سيدخل فرنجية الى جلسة الحوار باعتباره مرشحا فوق العادة، وسيكون طيف الاجتماع الباريسي مخيما على الطاولة التي استهلكت معظم وقتها، منذ انطلاقتها، في ترف مناقشة مواصفات رئيس الجمهورية، تاركة صياغة الاسم للكواليس العابرة للحدود.

أكثر من ذلك، هناك من يدعو الى رصد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقبلة التي قد تحمل مؤشرات مستجدة، وربما تعكس نمطا جديدا من التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي، تبعا للمفاعيل التي ستترتب على اجتماع باريس في الايام المقبلة.

وفيما استمر اللقاء بين الحريري وفرنجية مادة الاستقطاب السياسي، وسط زحمة السيناريوهات والفرضيات، تميل أوساط مطلعة الى الجزم بان موافقة الحريري على عقد اللقاء ما كانت لتتم، لولا حصول الحريري على الغطاء السعودي الضروري، لان طرح اسم من وزن فرنجية ـ وما يمثله على صعيد التحالفات الداخلية والاقليمية ـ في دائرة التداول الرئاسي، هو خرق كبير لا يستطيع الحريري ان يتحمل مسؤوليته لوحده، بمبادرة فردية، خصوصا ان وضعه في السعودية دقيق اصلا ولا يحتمل «دعسات ناقصة»، علما انه كان لافتا للانتباه في ختام بيان رئيس «المستقبل» حول لقائه مع النائب سامي الجميل، إشارته الى انه غادر باريس عائدا الى الرياض.

وما يمكن التوقف عنده في هذا السياق هو ان إشارات سعودية إيجابية حيال فرنجية كانت قد وصلت بالتواتر الى بنشعي مؤخرا، مع العلم انه لم يحصل ان وضعت الرياض «فيتو» رئاسيا مباشرا على فرنجية كما فعلت مع العماد ميشال عون.

وبمعزل عما انتهت اليه المشاورات الجانبية التي أجراها رئيس «المستقبل» خلال الايام الماضية، يبدو واضحا ان إمكانية البناء على لقاء الحريري – فرنجية تتوقف على كيفية تعامل المكونين المسيحيين المؤثرين، أي «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، مع مفاعيل اجتماع الرجلين، وبالتالي فان المسار المستقبلي للأحداث مرتبط بموقف كل من حليف الثنائي الشيعي العماد عون وحلفاء تيار «المستقبل» المسيحيين وفي طليعتهم سمير جعجع، مما يمكن ان يكون قد أسس له لقاء فرنجية – الحريري.

وهناك من يلفت الانتباه الى ان أي «فيتو» مشترك من طرفي «إعلان النيات» يمكن ان يعطل او يؤخر المسار الباريسي، خصوصا إذا جرى تصوير الامر في الشارع المسيحي على اساس ان هناك تحالفا اسلاميا، قوامه الحريري وبري وجنبلاط، يحاول ان يفرض اسم رئيس الجمهورية، وهذا ما يفسر تمسك بري و «حزب الله» بالصمت حتى الآن، منعا لاي التباس او تأويل، وذلك في انتظار تبيان رد فعل الاطراف المسيحية المعنية على مضمون اجتماع الحريري – فرنجية.

ومن الاحتمالات التي يضعها البعض في الحسبان ان يبادر جعجع، إذا شعر بان فرصة رئيس تيار «المردة» جدية، الى دعم ترشيح عون الى رئاسة الجمهورية، انطلاقا من انه يظل اقل وطأة بالنسبة اليه من ترشيح سليمان فرنجية، الامر الذي قد يعيد في هذه الحال خلط الاوراق.

لكن السؤال المطروح هو هل يستطيع جعجع ان يذهب بعيدا في الاعتراض على إرادة الرياض في حال قررت مباركة انتخاب فرنجية رئيسا، لاسيما ان رئيس «القوات» لا يملك حاضنة إقليمية بديلة يمكن أن يلوذ بها إذا أراد ان يواجه قرارا سعوديا بدعم فرنجية؟

وعُلم ان عون أبلغ أعضاء «تكتل التغيير والاصلاح»، خلال اجتماعه أمس، «ان أحدا من الحلفاء والاصدقاء لم يتكلم معنا في شأن لقاء باريس، وبالتالي لم أتبلغ بعد بأي أمر محدد حتى يُبنى على الشيء مقتضاه».

كما عُلم ان الوزير جبران باسيل أوضح ان كلامه حول رفض حلول الوكيل مكان الأصيل جرى تفسيره على نحو خاطئ، مؤكدا انه لم يكن يعني به النائب فرنجية.

وأفادت معلومات «السفير» ان هناك بحثا في إمكانية ان يزور فرنجية الرابية قريبا للقاء عون ووضعه في أجواء اجتماعه مع الحريري، بعدما يتم التحضير جيدا للزيارة، او ان يتولى «حزب الله» نقل المعطيات المتوافرة الى عون والتشاور معه في الاحتمالات المستقبلية.

وأبلغت مصادر مقربة من تيار «المردة» «السفير» ان هناك اتصالات على أكثر من خط لتفعيل الايجابيات الطارئة والبناء عليها، لافتة الانتباه الى ان حركة الحريري المكثفة ومشاوراته العاجلة مع عدد من حلفائه تعكسان حتى الآن جدية لديه في التعامل مع الفرصة المستجدة لكسر المراوحة في الازمة الداخلية.

واعتبرت المصادر ان المناخ السائد يوحي بان الحريري يقوم بما يتوجب عليه فعله، ما يقلص، إن لم ينه كليا، فرضية المناورة التي يتخوف منها البعض، وعن حق، في فريق «8 آذار».

في هذا الوقت، أكد الرئيس نبيه بري امام زواره أمس انه لم يكن على علم مسبق باللقاء بين الحريري وفرنجية، مشيرا الى انه عرف بانعقاده من الاعلام.

وتعليقا على افتراض البعض انه كان يعرف مسبقا بحصول اللقاء من خلال صديقه جيلبير شاغوري الذي استضاف الحريري وفرنجية في منزله في باريس، قال بري: صحيح ان جيلبير شاغوري هو صديقي، لكن الصحيح ايضا انه صديق سليمان فرنجية وميشال عون وسعد الحريري، وهو مهتم بإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

وأشار الى ان «البند الرئاسي سيكون الاول على جلسة الحوار اليوم، لكنني سأشدد في الوقت ذاته على ضرورة تفعيل عمل الحكومة»، موضحا ان طاولة الحوار ستواصل عملها كالمعتاد، ووفق جدول الاعمال المقرر.

وعُلم ان الوزير وائل أبو فاعور اتصل بالرئيس بري وأبلغه ان النائب جنبلاط سيطلعه على أجواء الاجتماع الذي عقد بينه وبين الحريري في باريس.

وفيما كان الحريري يلتقي رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في باريس، أكد الوزير الكتائبي سجعان قزي لـ «السفير» ان لدى «الكتائب» مرشحا رئاسيا هو الرئيس أمين الجميل، وهذا الترشيح قائم اكثر من أي وقت مضى، لان الرئيس الجميل الأقدر على ان يكون وفاقيا.

ولفت الانتباه الى ان «علاقتنا بالنائب فرنجية ليست مرتبطة او مشروطة برئاسة الجمهورية او بتحالف انتخابي محلي، بل هي علاقة فوق الاستحقاقات، ونحن حريصون على تفعيلها وتطويرها لتنقيتها من رواسب الماضي والحرب، تمتينا للصلة بين مسيحيي الجبل الجنوبي والجبل الشمالي».

********************************************

8 آذار: كلمة السر الرئاسية لدى عون

على رغم انشغال العالم بالمواجهة الجوية الروسية ــــ التركية، استمر اللبنانيون في متابعة الاخبار حول خلفيات وابعاد لقاء باريس بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، وما قد يتركه من تداعيات على المشهد السياسي الداخلي

«حب من طرف واحد». هذا، باختصار، ما يمكن أن يطلق على كل الكلام الذي ساد في الأيام الماضية حول ترشيح الرئيس سعد الحريري النائب سليمان فرنجية الى الرئاسة. إذ أن كل التسريبات حول اللقاء وما تخلله من بحث في التسويات مصدرها تيار المستقبل وحلفاؤه، خصوصاً النائب وليد جنبلاط.

ولعل هذا ما يفسّر تبريد الرابية، أمس، للأجواء، وقطع العماد ميشال عون الطريق على أي محاولة لزعزعة علاقاته مع فرنجية، معتبراً، في جلسة تكتل التغيير والاصلاح، أن «الموضوع داخل البيت الواحد، ونبحث فيه عندما أتبلغ».

وفيما حرصت مصادر تيار المستقبل على اشاعة اجواء عن «تسوية قريبة تطيح ترشيح العماد عون، على أن يتولى حزب الله مهمة اقناعه بالانسحاب»، أكدت مصادر مطلعة ان «الامر لا يعدو كونه مبادرة من طرف 14 اذار، هدفها انتزاع موقف من حزب الله وقوى في 8 آذار يؤدي الى الضغط لانسحاب عون». ونقلت المصادر عن مرجعية حزبية بارزة «ان موقف حزب الله، على الاقل، لا يزال هو هو، وان كلمة السر في الملف الرئاسي تصدر عن العماد عون وحده، ولا مجال هنا للحديث عن افضليات وأولويات، بل ان الموقف محسوم لجهة ان عون هو المرشح الاوحد، وكل ملف الرئاسة في يده وحده».

مصادر الرابية أكدت لـ«الأخبار» أن التيار الوطني الحر «صاحب تجربة مريرة مع الوعود المستقبلية، وبالتالي لن ندع الآخرين يجروننا الى مواقف من طروحات لم يتبيّن بعد مدى جديتها، والأمور تعالج في مواقيتها».

كل الكلام عن

تسويات مصدره الحريري وجنبلاط وفريقهما

وأضافت أن «ترشيح النائب فرنجية ليس جديداً، وهو كان دائماً يقول إنه مرشح خلف الجنرال». وقالت مصادر نيابية في التكتل لـ«الأخبار» إن كلام عون «كان إيجابياً الى درجة فاجأنا جميعاً. كما أن وزير الخارجية جبران باسيل حرص على إزالة الالتباس حول كلامه عن الأصيل والبديل أول من أمس، ونفى أن يكون قد قصد فرنجية بكلامه هذا، وأشار الى أنه كرر هاتين العبارتين في أكثر من تصريح منذ أكثر من شهر، وأنه يعتبر أن فريقنا كله من الأصلاء».

وفيما امتنع المقرّبون من فرنجية عن أي تواصل مع سياسيين أو وسائل الإعلام ولم يسجّل أي تواصل بين الرابية وبنشعي، توقعت مصادر في 8 آذار أن ينعقد اجتماع بين عون وفرنجية على هامش جلسة الحوار الوطني في ساحة النجمة اليوم. ومع استمرار التزام حزب الله والرئيس نبيه برّي الصمت، علمت «الأخبار» أن الحزب «يشتغل على الموضوع بعقل بارد، مع التأكيد على أولوية وحدة فريق 8 آذار». وأكدت مصادر نيابية في هذا الفريق لـ«الأخبار» أن «الصمت العلني سيستمر ما دام الكلام لا يزال في الصحف ومن دون مواقف واضحة معلنة»، مشيرةً إلى أنه «في حال تُرجم اللقاء إلى مواقف واضحة من الحريري، عندها يمكن البدء بالسؤال عن المواقف»، مع تكرار المصادر أن «لا جديد في موقف فريق 8 آذار حتى الآن، يضاف إلى ما قاله (الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير من دعم للجنرال عون»، مؤكّدة أن «عون مرشّح فريقنا حتى يقرّر هو شخصياً العزوف عن الترشح». ورأت أن «الوزير فرنجية لا يمكن أن يذهب في أي اتفاق من دون التنسيق الكامل مع عون، ولا يمكن أن يعلن نفسه مرشّحاً ما لم يسمع من الجنرال دعماً واضحاً لترشيحه». وأكدت مصادر أخرى التقت فرنجية، لـ«الأخبار»، أن «سليمان حريص على وحدة فريقه ولن يمشي بما يؤدي الى تقسيم هذا الفريق ولو مقابل عشر رئاسات».

ومع أن تفاصيل النقاشات في اللقاء وما ترتّب عليها لم تظهر بعد، إلّا أن الكلام الذي نقلته أمس أكثر من شخصية في فريق الحريري إلى سياسيين لبنانيين، مفاده أن الأخير أبلغ فرنجية قبول تيار المستقبل بدعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية والوصول إلى تسوية داخلية ، وأن خطوة الحريري تحوز رضىً سعودياً. ونقلت المصادر أن «كلام معاوني الحريري عن قبول فرنجية أكثر من جدّي»، ولم تستبعد أن «يقوم الحريري شخصياً بدعم هذا الترشيح علناً في الأيام القريبة».

مصدر نيابي في قوى 8 آذار قال لـ«الأخبار»: «وصل إلينا كلام من فريق الحريري اللصيق بأن الموافقة على ترشيح فرنجية أتت من الملك السعودي ودوائر أخرى في الرياض»، وأن «طرح الحريري يشبه في جديته مقاربته السابقة لترشيح عون، مع فارق أنه هذه المرة يتحرك بموافقة سعودية». ولفتت الى استقبال الحريري أمس رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، «ما يعني أنه مكمّل»، كما لفتت الى أن ترويج النائب وليد جنبلاط لترشيح فرنجية «أتى بعد مصالحة انتظرها طويلاً مع الرياض، وهو لا يمكنه أن يقدم على دعسة ناقصة تعيد البرودة الى هذه العلاقة». أما في ما يتعلق بالانقسام «التقليدي» داخل تيار المستقبل، بين الفريق المقرّب من الحريري كالوزير نهاد المشنوق ومدير مكتبه نادر الحريري والوزير السابق غطّاس خوري، وبين ذلك المحسوب على الرئيس فؤاد السنيورة، فقالت مصادر رفيعة في قوى 14 آذار لـ«الأخبار»: «صحيح أن هناك انقساماً بين الجناحين بفعل غياب الرئيس الحريري عن لبنان، إلّا أن الموقف الأخير هو للحريري الذي يبدو أنه نال موافقة سعودية على هذا الاقتراح».

********************************************

أنقرة تسقط قاذفة ومقتل طيار وجندي روسيين.. وموسكو تتحدث عن «طعنة في الظهر» لها عواقب وخيمة
اردوغان يرسّم حدود «السوخوي»

حبس العالم أنفاسه أمس عندما ترجمت القوات التركية ما قاله رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الأحد الماضي، بأنه أصدر تعليمات بالرد الفوري على أي تطور في الجانب السوري من شأنه أن يُشكّل تهديداً لأمن الحدود، فقامت مقاتلتان تركيتان من طراز «اف 16» بإسقاط قاذفة روسية من طراز «سوخوي 24» ليعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لاحقاً أن على الجميع «احترام حقنا في حماية حدودنا»، وذلك في رسالة واضحة بأن أنقرة عازمة على إعادة ترسيم الحدود بعد الهزة التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتدخله في سوريا.

إسقاط الطائرة الروسية لن يكون حدثاً بلا توابع ارتدادية، كما أنه لم يكن حدثاً منقطعاً عن سلسلة أحداث سابقة، فالطائرات الحربية الروسية اخترقت غير مرة الأجواء التركية، ووجهت لها تحذيرات ميدانية فضلاً عن تحذيرات ديبلوماسية من أنقرة لموسكو بوجوب عدم التمادي في خرق السيادة التركية، كما أن تركيا تعمل بالتآزر مع الولايات المتحدة على منطقة خالية من تنظيم «داعش» على الحدود السورية ـ التركية، ما يعني أن صداماً كان لا بد أن يقع مع الطائرات الروسية التي تعمل في المنطقة ذاتها.

وبالنسبة لموسكو، فإن القضية أكبر من مجرد إسقاط طائرة حربية روسية، فهو يطال مجمل العملية الروسية في سوريا التي تغولّت إلى حد توجيه رسائل لكل أعضاء التحالف الدولي الذي ينادي برحيل بشار الأسد بهدف حل الأزمة الدموية في سوريا، فهي تكسر شوكة هذا التغوّل وتبلغه أن ثمّة قوى أخرى في الطرف الآخر.

وتركيا ليست وحيدة، فهي العضو البارز في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وقد طلبت اجتماعاً استثنائياً عقد ليل أمس، وهذا طلب يؤكد أن الأتراك قرروا أن يمشوا على الحبل المشدود بأعصاب قوية استعداداً لأي تطور، أو ردة فعل روسية، إذ إن موسكو ما زالت تسوّق لطائرتها السوخوي 24 على أنها كانت تنفذ عملياتها في الأجواء السورية المستباحة أصلاً من الجميع، فيما أكدت أنقرة وواشنطن أن الطائرة الروسية اخترقت الأجواء التركية، وتلقت 10 تحذيرات خلال خمس دقائق، قبل أن تقوم طائرات اف 16 تركية بإسقاطها، لتحولها كتلة لهب تسقط في الأراضي السورية.

وفيما أكدت موسكو أن أحد الطيارين قُتل بعدما هبط بمظلته، وأن مصير الطيار الثاني مجهول، أظهر تسجيل فيديو أرسلته جماعة معارضة سورية لوكالة «رويترز» أمس ما يبدو أنه أحد الطيارين على الأرض من دون حراك ومصاب بجروح بالغة، وقال مسؤول من الجماعة المعارضة إنه مات.

كما أعلنت هيئة الأركان الروسية أن جندياً روسياً ثانياً قُتل خلال عملية إنقاذ فاشلة لطياري المقاتلة الروسية، وذلك حين تعرضت إحدى مروحيات المجموعة الروسية لإطلاق نار.

وقالت هيئة الأركان الروسية إن طياري المقاتلة تمكنا من الهبوط بمظلتيهما قبل التحطم وقتل إحدهما قبل أن يصل الى الأرض، مؤكدة معلومات أوردتها مصادر قريبة من المعارضة السورية. وكان مسؤول حكومي تركي أعلن قبلها أن الطيارين على قيد الحياة وأن بلاده تحاول استعادتهما.

ولم تدلِ القيادة العسكرية الروسية بأي معلومات عن مصير الطيار الثاني، لكنها أوضحت أن أحد جنودها قُتل في سوريا خلال عملية شاركت فيها مروحيات في محاولة لإنقاذ طاقم السوخوي.

وأطلع رئيس أركان الجيش التركي الرئيس رجب طيب اردوغان على تطورات الوضع. وقالت الرئاسة التركية إن «طائرة روسية من طراز «سوخوي 24« أسقطت طبقاً لقواعد الاشتباك بعدما حلقت في المجال الجوي التركي على الرغم من التحذيرات». وقال اردوغان في كلمة ألقاها في أنقرة: «على الرغم من أنه تم تحذيرها عشر مرات في خمس دقائق، فإنها كانت متجهة صوب حدودنا وأصرت على مواصلة انتهاكها». وأضاف أن هذه التصرفات تتفق تماماً وقواعد الاشتباك التركية. وتابع «ينبغي ألا يشك أحد في أننا بذلنا أقصى ما في وسعنا لتفادي هذا الحادث الأخير، ولكن يجب على الجميع احترام حق تركيا في الدفاع عن حدودها». وأوضح أيضاً أن تركيا وبالتعاون مع حلفائها ستنشئ قريباً «منطقة إنسانية آمنة» بين جرابلس السورية وشاطئ المتوسط.

وقال اردوغان إن تركيا ستظل داعمة لإخوانها المظلومين في سوريا. وأضاف أن روسيا تدعي ضرب «داعش» ولكنها ترتكب مجازر ضد التركمان، مضيفاً: «أقول لنظام الأسد وكل من يقوم بحمايته إن منطقة جبل التركمان لا يوجد بها «داعش» أو إرهابيون». وأكد رئيس الوزراء التركي، تعقيباً على إسقاط الطائرة السورية، أن من «واجب» تركيا القيام بكل ما بوسعها لحماية حدودها. وقال: «يجب أن يعلم الجميع أن من حقنا المعترف به دولياً ومن واجبنا الوطني اتخاذ جميع التدابير اللازمة ضد كل من ينتهك مجالنا الجوي أو حدودنا».

وذكرت مصادر ديبلوماسية تركية أن أنقرة أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن كتابة بإسقاط طائرة حربية روسية. واجتمع نائب وكيل وزارة الخارجية التركية بالفعل مع القائم بالأعمال الروسي والأميركي والبريطاني وكذلك السفير الفرنسي لهذه الغاية.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن «طائرة سوخوي 24 تابعة لسلاح الجو الروسي في سوريا تحطمت في الأراضي السورية بسبب إطلاق نار من الأرض». وأضافت أن الطائرة «كانت موجودة في المجال الجوي السوري حصراً«.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مستهل لقائه في سوتشي (جنوب روسيا) مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني «بالتأكيد سنحلل كل ما جرى. والأحداث المأسوية التي وقعت اليوم ستخلّف عواقب خطيرة على العلاقات الروسية ـ التركية». واعتبر أن «الخسارة اليوم هي بمثابة طعنة في الظهر وجهت الينا من قبل المتآمرين مع الإرهابيين». وأكد أن المقاتلة الروسية «سوخوي 24» لم تكن تهدد تركيا، مشيراً الى أنها أصيبت في الأراضي السورية على بعد كيلومتر من الحدود التركية.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلغاء زيارته الرسمية لتركيا التي كانت مقررة اليوم، وقال في تصريحات نقلها التلفزيون «قررنا إلغاء اللقاء الذي كان مقرراً غداً (اليوم) في اسطنبول مع وزير الخارجية التركي»، لافتاً الى «التهديد الإرهابي المتنامي» لتركيا. وأضاف أن روسيا تنصح مواطنيها بعدم السفر الى تركيا.

كما أعلنت سفارة تركيا لدى روسيا لوكالة «فرانس برس« استدعاء الملحق العسكري التركي الى وزارة الدفاع الروسية.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن «حلفاءنا الأتراك أبلغونا أن مقاتلاتهم أسقطت طائرة مقاتلة قرب الحدود السورية بعدما انتهكت الأجواء التركية الثلاثاء». وأضاف: «يمكننا أن نؤكد أن الولايات المتحدة غير معنية بهذا الحادث».

وعقد «الناتو» اجتماعاً استثنائياً ليل أمس بطلب من أنقرة لمناقشة التطورات، ودعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الى «الهدوء ونزع فتيل التوتر» إثر إسقاط الجيش التركي لمقاتلة روسية على الحدود السورية.

وصرح ستولتنبرغ إثر اجتماع طارئ للحلف في بروكسل ضم ممثلي الدول الـ28 الأعضاء فيه، «أدعو الى الهدوء ونزع فتيل التوتر».

وأضاف «كما كررنا بوضوح، نحن متضامنون مع تركيا وندعم وحدة أراضي حليفنا التركي داخل الحلف الأطلسي».

وتابع في رد مقتضب على الصحافيين «إنه حادث خطير. يجب أن نتفادى خروج الوضع عن أي سيطرة».

وكانت مقاتلات روسية دخلت المجال الجوي التركي في حادثين منفصلين في تشرين الأول ما دفع بأنقرة الى استدعاء السفير الروسي مرتين للاحتجاج على انتهاك مجالها الجوي مرتين.

وفيما كانت المروحيات الروسية تحلق فوق المنطقة التي سقطت فيها الـ»سوخوي 24» تمكن ثوار الفرقة الساحلية الأولى التابعة لـ»الجيش الحر» من إسقاط إحداها بواسطة صاروخ حراري من طراز «تاو». وبحسب ناشطين، فإن الثوار استهدفوا المروحية الروسية عندما كانت تحلق على علو منخفض بحثاً عن طاقم الـ»سوخوي»، ما أدى إلى سقوطها في المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرية والنوبة.

ونقل إعلام النظام عن مصدر عسكري ميداني قوله إن «وحدة من قوات الجيش العربي السوري أنقذت 12 مقاتلاً من القوات الروسية حوصروا إثر هبوط مروحية روسية بشكل اضطراري قرب جبل النوبة في ريف اللاذقية الشمالي».

وقال المصدر إن «المقاتلين الروس كانوا على متن المروحية التي كانت تتولى البحث عن الطيارين اللذين كانا في المقاتلة التي أسقطتها تركيا، قبل أن تضطر المروحية للهبوط بشكل اضطراري في منطقة سد برادون حيث حاصرها المسلحون وحاولوا أسر المقاتلين الروس». وأوضح المصدر أن «القوات السورية تحركت من قرية كفرية القريبة، وتمكنت من تأمين وصول المقاتلين الروس إلى مناطق آمنة قبل أن تقوم طائرة حربية روسية بقصف مكان هبوط المروحية وتدمرها».

في المواقف وتعليقاً على حادثة إسقاط الأتراك لمقاتلة جوية روسية قال الرئيس الأميركي باراك أوباما «لا نزال نتلقى تفاصيل عما جرى. لم تكتمل لدينا كافة المعلومات حتى اللحظة. سنتحدث طبعاً الى الرئيس التركي خلال الأيام المقبلة. وأود أن أشدد على أن تركيا لها كامل الحق في الدفاع عن أراضيها ومجالها الجوي. لكن بالطبع نحن نحرص على أن يتحدث الطرفان التركي والروسي بشأن ما جرى وأن يتفاديا أي تصعيد».

واتفق الرئيسان الاميركي والتركي على خفض التوتر.

********************************************

الحريري يلتقي الجميل: كل الجهود لإنهاء الشغور الرئاسي

تابع زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري مشاوراته في شأن التسوية السياسية المتعلقة بأزمة الرئاسة اللبنانية وشلل مؤسسات الدولة. والتقى في منزله في باريس رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل. ويأتي هذا اللقاء بعد سلسلة مشاورات شملت رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ثم رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط الذي رافقه إلى باريس وزير الصحة وائل أبو فاعور.

وأفاد المكتب الإعلامي للحريري بأن الطرفين عرضا خلال الاجتماع «مستجدات الأوضاع في لبنان، والسبل الآيلة إلى مواجهة التحديات المحيطة. وتم التوافق على أهمية تعزيز مناخات الحوار الوطني، وتركيز كل جهد ممكن لإنهاء الشغور في موقع الرئاسة الأولى وانتظام العمل في المؤسسات الدستورية». وأعلن مكتب الحريري أنه غادر باريس متوجهاً إلى الرياض.

وتوقف المكتب السياسي الكتائبي في بيان بعد اجتماعه الأسبوعي برئاسة الجميل الذي عاد إلى بيروت عند «مرور ذكرى الاستقلال للمرة الثانية على لبنان والفراغ الرئاسي مستمر بفعل إرادة واضحة من كتل نيابية رافضة للامتثال للدستور وتغلب المصلحة الآنية على مصلحة الوطن». واعتبر أن «هذه الذكرى بمعانيها يفترض أن تكون جرس إنذار لإنقاذ الجمهورية».

وإذ اعتبر أن «المسيرة التي نفذها طلاب «الكتائب» تحت عنوان «الجمهورية بدا راس» تشكل دعوة مفتوحة لشباب لبنان للتلاقي والاتحاد لبناء دولة بمؤسسات دستورية مكتملة»، قال أن الحزب «ينظر بإيجابية إلى عودة ملف رئاسة الجمهورية ليتقدم سلم الأولويات الوطنية»، مشدداً على «وجوب التقيد بالدستور واحترام النظام الديموقراطي في لبنان، ما يحتم على الجميع النزول إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد للبلاد».

ورأى أن «تأخير ترحيل النفايات لأسابيع عامل إضافي لترسيخ الأوبئة وتعريض الناس والبيئة واتساع الهوة بين الدولة وشعبها، ما يستدعي انعقاد مجلس الوزراء فوراً وعاجلاً لإيجاد الحلول وتسريعها بدل تأجيلها».

زاسبكين – زعيتر

وكان وزير الأشغال العامة غازي زعيتر التقى السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسبكين وأثنى على «ما يقوم به الاتحاد الروسي من أجل ضرب الإرهاب الذي يعم العالم كله». وشدد على «ضرورة توثيق وتوطيد العلاقات بين روسيا ولبنان على مختلف الصعد».

وتمحورت المواقف سياسية أمس، حول إمكان التوصل إلى تسوية في شأن انتخاب رئيس للجمهورية. وأسفت وزيرة المهجرين أليس شبطيني «لمرور ذكرى الاستقلال من دون رئيس، ما يبرهن أن خلافات الأطراف اللبنانيين السبب الرئيسي في الوصول إلى هذه النتيجة المعيبة والهدامة».

وإذ رحبت «بأي لقاء إن كان في باريس أو في لبنان أو في الصين لإنتاج تسوية يرضى عنها الجميع تخلص اللبنانيين وتكون نافذة للخروج من المأزق الذي وصلنا إليه والابتعاد عن اللعب على حافة الهاوية»، نوهت بدور «الأجهزة الأمنية التي تقوم بدورها للحفاظ على الاستقرار الأمني والسلم الأهلي والتنبه للإرهاب المستشري وخلاياه النائمة مع تأييدنا لخطوات المجتمع الدولي في السياق».

واعتبر عضو كتلة «المستقبل» النيابية محمد الحجار أن «التطورات الإقليمية المتسارعة والأوضاع الداخلية السيئة التي تهدد جدياً الوضع الأمني للبلاد تفرض على الجميع طرح المبادرات للوصول إلى تسوية»، لافتاً إلى أن «المبادرة التي قام بها زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري بلقاء رئيس «تيار المرده» النائب سليمان فرنجية تهدف إلى إطلاق الدينامية».

وإذ أكد «جاهزية قوى «14 آذار» لانتخاب رئيس توافقي»، أشار إلى أن «داخل المستقبل» اختلاف في وجهات النظر، لكن في النهاية تجرى مناقشات لإقناع الجميع بوجهة نظر موحدة». وأوضح أن «التوافق على رئيس جمهورية يكون بين المسيحيين والأطراف الآخرين»، لافتاً إلى انه «لا يرى حتى الآن توافقاً مسيحياً على اسم فرنجية لرئاسة الجمهورية».

وتوقف عضو «اللقاء الديموقراطي» النيابي علاء الدين ترو عند «الشغور الرئاسي للسنة الثانية والتعطيل الذي يصيب عمل المؤسسات الدستورية والإدارة». وتمنى على كل القوى السياسية، «وخصوصاً الذين يقاطعون جلسات انتخاب الرئيس أن يذهبوا إلى المجلس ويختاروا رئيساً للدولة حتى تستقيم أعمال الدولة، وتعود الحكومة إلى الاجتماع، وأن نعمل مظلة دولية تصون وحدة البلد في ظل المخاطر الأمنية الكبيرة التي تهدد العالم، ونحن جزء من هذا العالم».

وشدد على أن «تضامننا ووحدتنا والتفافنا حول مؤسساتنا الدستورية والأمنية هي التي تصون وحدتنا وبلدنا». واعتبر أن «فكرة ترحيل النفايات وكلفتها الباهظة ستؤثر على الخزينة».

وزير البيئة: ترحيل النفايات مكلف

الى ذلك، تطرق وزير البيئة محمد المشنوق الى أزمة النفايات بعد صمت قرّره حول هذا الملف، منذ انسحابه من اللجنة الوزارية التي تولّت معالجة الأزمة. واعتبر «أننا قادمون على كارثة إذا استمر رفض إنشاء مطامر، وإذا اضطرت الدولة الى ترحيل النفايات، وهذا أمر مسيء لنا لجهة اعتمادنا على غيرنا».وأكد أن «المغامرة بالترحيل الى الخارج أمر مكلف أكثر من 200 دولار للطن الواحد». وقال: «كان من الأفضل الاستمرار بالمناقصات التي أجريت بكل شفافية».

********************************************

 3 ثوابت سعودية… والحوار اليوم للرئاسة وتفعيل الحكومة

إنشغلَ العالم أمس بالتوتّر الروسي ـ التركي الناجم من إسقاط تركيا طائرة «سوخوي ـ 24» روسيّة قرب حدودها فوق الأراضي السورية وتحذير موسكو أنقرة من التداعيات الوخيمة لهذا الحادث. وفي انتظار تبلوُر طبيعة الرد الروسي على هذا التطوّر العسكري، والتي قد تُدخل المنطقة ولبنان معه في مرحلة جديدة، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ «الجمهورية» أنّ موسكو نشرَت بحراً وبرّاً منظومات صواريخ «إس ـ 300 « للتصدّي لأيّ طيران حربي يمكن أن يخترق الأجواء السوريّة، في الوقت الذي يُنتظر أن تتصاعد الغارات الجوّية الروسية على حدود سوريا الشمالية مستهدفةً مواقع مختلف فصائل المعارضة المسلّحة في محاولةٍ لإقفال هذه الحدود والسيطرة عليها نهائياً.

ظلّ «اللقاء الباريسي» غير المعلن بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في مقدّمة الاهتمامات السياسية، وشغلَ الحلفاء والخصوم معاً لمعرفة ما انتهى إليه في ظلّ فيض من التحليلات والتكهّنات حول أبعاده وأهدافه والخلفيات. كشف ديبلوماسي رفيع لـ«الجمهورية» أنّ المملكة العربية السعودية «لم تكن على عِلم باللقاء الذي حصَل بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية».

وأكّد «أنّ الرياض حريصة على الوضع المسيحي في لبنان، ولن توافق على أيّ تسمية تخالف رأيَ القوى الأساسية داخل البيئة المسيحية، وخصوصاً الدكتور سمير جعجع، وذلك في استعادة لممارسات النظام السوري الذي كان يعمل على قهر المسيحيّين».

وقال هذا الديبلوماسي: «إنّ الرياض لا تحَبّذ التدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولكنّها تحرص على ثلاث ثوابت أساسية تنقلها إلى كلّ مَن يتشاور معها:

ـ الثابتة الأولى: الحفاظ على الاستقرار في لبنان، شرط أن لا يكون ثمن هذا الاستقرار التخلّي عن السيادة، إنّما التفاهم على تنظيم الخلاف ضمن المؤسسات الدستورية.

ـ الثابتة الثانية: الحفاظ على الستاتيكو في لبنان في انتظار معرفة ما ستؤول إليه تطوّرات الأزمة السورية، وبالتالي عدم الإقدام على أيّ خطوة من شأنها تعويم محور الممانعة على حساب القوى السيادية.

الثابتة الثالثة: الحفاظ على الوضع المسيحي وتقويته، ليس فقط كعامل توازن بين السنّة والشيعة، أو عنصر تلاقي مسيحي – إسلامي، بل لأنّ المكوّن المسيحي هو الأحرَص على البعد السيادي».

وانطلاقاً ممّا تقدّم، قال الديبلوماسي «إنّ الرياض تنصَح بانتخاب شخصية توافقية لرئاسة الجمهورية تستطيع مواكبة المرحلة الانتقالية في سوريا، فيما انتخاب أيّ شخصية من 8 و14 آذار قد يهدّد بانهيار الثوابت الثلاث المشار إليها أعلاه».

الحريري إلى الرياض

في غضون ذلك، انتقلَ الحريري من باريس إلى الرياض بعدما كان اجتمعَ فيها برئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، وتمّ التوافق خلال اللقاء «على أهمّية تعزيز مناخات الحوار الوطني، وتركيز كلّ جهد ممكن لإنهاء الشغور في موقع الرئاسة الأولى وانتظام العمل في المؤسسات الدستورية»، على حدّ بيان أصدرَه المكتب الإعلامي للحريري.

الحوار الوطني

وفي انتظار جلاء المشهد، تنعقد هيئة الحوار الوطني بين قادة الكتل النيابية في جلسة جديدة لها في عين التينة ظهر اليوم برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وبإدارته.

وسيشارك في الجلسة، إلى جانب بقيّة المتحاورين، رئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط العائد من لقائه مع الحريري. فيما سيغيب الجميّل للمرّة الثالثة على التوالي «لأنّ لا شيء تغيّر على مستوى العمل الحكومي أو على أيّ مستوى آخر»، على حدّ قول مصادر كتائبية لـ«الجمهورية»، موضحةً أنّ الجميّل الذي ترَأس أمس اجتماعاً استثنائياً للمكتب السياسي الكتائبي فضّلَ عدمَ البحث خلاله في نتائج لقائه والحريري «مفضّلاً التكتّم حالياً في انتظار الوقت المناسب للكشف عمّا يدور في اللقاءات الباريسية». وأكّدت أن «لا كلام اليوم وكِل شي بوَقتو حلو».

برّي

وفي غضون ذلك قال بري أمام زوّاره أمس إنّ لقاء باريس بين الحريري وفرنجية «لم أكن على عِلم مسبَق به، وقد علمت به من الإعلام».
وتلقّى بري اتّصالاً من ابو فاعور الذي حضَر اللقاء في باريس بين الحريري وجنبلاط، وأبلغَ إليه أنّ الأخير سيزوره لإطلاعه على أجواء اللقاءات التي تشهدها العاصمة الفرنسية.

وعن علاقته باللقاء بين فرنجية والحريري، خصوصاً أنّ صديقه جيلبير شاغوري هو من هندسَه، قال بري: «جيلبير شاغوري صديقي وهو صديق فرنجية وعون، وهو مهتمّ بالاستحقاق الرئاسي، ولكنّني لم أعلم مسبَقاً بما حصَل».

وردّاً على سؤال حول طاولة الحوار التي ستنعقد في جلسة جديدة اليوم، قال برّي: «البند الأوّل من جدول أعمال الحوار لا يزال نفسه وهو رئاسة الجمهورية، لكنّني سأحاول التشديد على تفعيل الحكومة. وإنّ طاولة الحوار مستمرّة في عملها كالمعتاد».

الحوار الثنائي

ومع عودة وزير الداخلية نهاد المشنوق من دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي انتظار عودة السيّد نادر الحريري من الخارج، يُنتظر أن يتحدّد في الساعات المقبلة موعد جولة الحوار الـ 21 بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في عين التينة.

الجسر

وسألت «الجمهورية» عضو «المستقبل» النائب سمير الجسر هل إنّ تيار«المستقبل» تبنّى رسمياً ترشيحَ فرنجية للرئاسة؟ فأجاب: «لم يعرض هذا الأمر علينا، فما جرى حتى الساعة ليس إلّا عبارة عن اتصالات جرت مع تيار «المردة» وهي ليست بجديدة أو خافية على أحد، وإنْ لم تكن هذه الاتصالات معمّقة، ولكنّها كانت قائمة من قبل، شأنها شأن الاتصالات التي يجريها «المستقبل» مع جميع الأطراف ومنهم «التيار الوطني الحر»، إنّما حتى الساعة لا شيء حاسماً بعد في هذا الإطار».

وعن ردّة الفعل الرافضة لفرنجية في بعض أوساط 14 آذار واتّهام هذا البعض «المستقبل» بـ«بَيع دماء» 14 آذار، قال الجسر: «على مهلُن شوَي علينا»، أعتقد أنّ أوراق التفاهم تجاوزَت كلّ الأمور وهي توضَع مع الجميع، ولا أعتبر ما يجري سلبياً، بل إنّه إيجابي، فلماذا مسموح لأحد أفرقاء 14 آذار وضعُ ورقة تفاهُم والقيام باتصالات، ويَمنع على غيره من إقامة تفاهم؟». وأضاف: «الموضوع يتطلّب بعض الهدوء، في الإجمال لم نقدِم على أيّ خطوة من دون أن نضع حلفاءَنا في الأجواء.

وهنا لا أتحدّث في موضوع محدّد، ثمّ أليست «القوات اللبنانية» مَن أقامَ ورقة تفاهم مع «التيار الوطني الحر» وتُحضّر لتفاهم مع الكتائب و«المردة»؟ لسنا حزينين لذلك، ولم يأخذ على خاطرنا، على العكس، نحن نشجّع حصول انفتاح بين كلّ الأطراف. وبدورنا نحن نضع حلفاءَنا في جو كلّ خطواتنا».

وهل سينتهي الشغور الرئاسي قريباً أم أنّ التسوية المَحكي عنها دونها عقبات؟ أجاب الجسر: «من الضرورة أن ينتهي الشغور ويصبح لنا رئيس. الجميع يدرك أنّ هذا الشغور مقتَل للبلد إذا ظلّ الوضع مستمرّاً على ما هو عليه، وفي نظرةٍ هادئة نرى أنّ الوضع متآكل سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ومهدّد مالياً. فهل ننتظر أن تهبط الخيمة على رؤوسنا؟». وقال: «جميعنا كنّا متحاربين ودخَلنا في السِلم الأهلي لنطوي الصفحة، يمكن أن أخسر قليلاً في مكان، لكن إذا ربحنا البلد هذا أفضل».

كتلة «المستقبل»

وكانت كتلة «المستقبل» النيابية عرضَت في اجتماعها الأسبوعي أمس «ما يقوم به الرئيس سعد الحريري من اتصالات مع أكثر من جهة سياسية لبنانية، وذلك في ضوء ما يجري في المنطقة من تطورات وتحوّلات ومواجهات خطيرة بعيدة الأثر، وكذلك بسبب الظروف العصيبة التي يمرّ بها لبنان على أكثر من صعيد سياسي وأمني ومعيشي، إضافةً إلى ما أدّى إليه تعطيل واحد وثلاثين جلسة من جلسات انتخاب رئيس الجمهورية لجهة عدم اكتمال النصاب وبالتالي عدم تمكُّن المجلس النيابي من انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

ورأت الكتلة «أنّ مجمل هذه التطوّرات تستدعي المبادرة لاتّخاذ خطوات إنقاذية، من أجل التوصّل إلى تسوية وطنية جامعة تحفَظ الميثاق الوطني وتحترم الدستور وتكرّس مرجعية اتّفاق الطائف وتعالج بدايةً أزمة الشغور الرئاسي بانتخاب رئيسٍ جديدٍ، يَحمي الدستور ويكون رمزَ وحدة الوطن، كما وتطلق هذه التسوية الوطنية الجامعة عملَ المؤسسات الدستورية، وتفعِّلُ عمل مجلس الوزراء والمجلس النيابي والمؤسسات الدستورية، وتضع حدّاً لتداعي الإدارات والمؤسسات العامّة، وتستعيد حصرية سلطة الدولة وهيبتها والسلاح الشرعي على كلّ الأراضي اللبنانية، وتؤمّن المظلّة السياسية والأمنية لحماية لبنان والنهوض باقتصاده الوطني وتوجِدُ حلولاً للأزمات المتعدّدة والمتراكمة».

********************************************

الحريري يُطلِع حلفاءه على طبيعة لقائه مع فرنجية

سلام السبت إلى باريس .. وأوباما يؤكّد دعم الجيش والقوى الأمنية

إسقاط تركيا طائرة «سوخوي 24» داخل الأراضي السورية، شغل الأوساط الرسمية والسياسية، وكاد يطغى على أجواء الانفراج التي انتجتها في البلاد اللقاءات التي عقدها الرئيس سعد الحريري مع شخصيات لبنانية استهلها مع النائب سليمان فرنجية، واختتمها مع رئيس الكتائب النائب سامي الجميل، وشملت كما هو معروف، الرئيس فؤاد السنيورة والوزير نهاد المشنوق عن تيّار «المستقبل» ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط يرافقه الوزير وائل أبو فاعور، وتمحورت حول الخيارات المتاحة لانتخاب رئيس للجمهورية، كمدخل لمعالجة الأزمة السياسية، في ظل إجماع لبناني غير مسبوق على حماية أمن لبنان واستقراره، والابتعاد عن الأوضاع المتفجرة في المنطقة، في ضوء تجدد «الحرب الباردة» على الأراضي السورية بين محور موسكو – طهران، ومحور أنقرة – الحلف الأطلسي، في خضم المواجهة الجارية مع تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» والمتمثلة بالضربات الجوية التي وجهتها طائرات «سوخوي» الروسية، فضلاً عن البحرية الروسية والقاذفات البعيدة المدى التي أصابت الرقة ومواقع التنظيم شمال سوريا، وفي ارياف حلب ودمشق وحمص.

وفيما تعود هيئة الحوار إلى الاجتماع اليوم في عين التينة في الجلسة الحادية عشرة، لمواصلة المشاورات في جدول الأعمال، انطلاقاً من الأجواء الانفراجية التي تسببت بها لقاءات الحريري في باريس، عكست رسالة التهنئة بعيد الاستقلال التي بعث بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرئيس تمام سلام استمرار الالتزام الدولي بتوفير كل ما يلزم من مساعدات للجيش اللبناني والقوى الأمنية لمواجهة المخططات التي تستهدف الاستقرار، سواء عبر التفجيرات في الداخل، أو عبر تهديد سيادة الحدود اللبنانية من الجهة الشرقية.

وأكّد الرئيس أوباما في رسالته، ان ادارته ملتزمة باستقرار لبنان، وتوفير ما يلزم من حاجات لمعالجة الآثار الجانبية للصراع السوري، معتبراً ان حلول يوم الاستقلال الوطني، وهو الثاني على التوالي من دون انتخاب رئيس الجمهورية يجعل الوقت مناسباً للقيادات اللبنانية للعمل على المصلحة الوطنية وانتخاب رئيس.

وعلمت «اللواء» ان التطورات الدراماتيكية في المنطقة فرضت حراكاً مدعوماً إقليمياً وعربياً ودولياً، للسير في اتجاه التسوية، إذ شكلت لقاءات باريس دينامية جديدة لنقل هيئة الحوار من «النقاش التأملي» إلى «النقاش الاجرائي»، وجوجلة نقاط الاتفاق والاختلاف لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ضمن «تسوية تسلسلية» ومتلازمة تجمع ما بين الحكومة الجديدة والانتخابات النيابية والبلدية.

وفي معلومات «اللواء» ايضاً ان الرئيس الحريري أجرى، قبل ان يعود إلى الرياض أمس، سلسلة اتصالات هاتفية شملت كلا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزير بطرس حرب والنائب مروان حمادة ومنسق قوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد ووضعهم جميعاً في أجواء لقاءاته الباريسية، فيما عقدت قيادات 14 آذار اجتماعاً مساء أمس في بيت الوسط، بمشاركة الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جورج عدوان عن «القوات اللبنانية» والوزير حرب عن المسيحيين المستقلين، ولم يتمكن رئيس الكتائب من حضوره فناب عنه مستشاره سيرج داغر، خصص لتنسيق المواقف عشية اجتماع هيئة الحوار اليوم.

وشدّد المجتمعون على التعاون لتمرير المرحلة رغم أن الأمور على صعيد موضوع رئاسة الجمهورية ليست واضحة بعد، وإن تمّ التأكيد مجدداً على أولوية انتخاب الرئيس في الحوار.

وكانت كتلة «المستقبل» النيابية عرضت في اجتماعها الأسبوعي أمس ما يقوم به الرئيس الحريري من اتصالات مع أكثر من جهة سياسية لبنانية، في ضوء ما يجري في المنطقة من تطورات وتحولات ومواجهات خطيرة بعيدة الأثر، ولفتت في بيانها إلى أن «مجمل هذه التطورات تستدعي المبادرة لاتخاذ خطوات إنقاذية من أجل التوصّل إلى تسوية وطنية جامعة، تُكرّس مرجعية الطائف وتعالج بداية أزمة الشغور الرئاسي».

وفيما أوضحت معلومات بأن الرئيس السنيورة وضع نواب الكتلة في صورة لقاءات باريس، بحسب ما هو معروف، قال مصدر نيابي أن الكتلة ليست مخوّلة تأكيد أو نفي لقاء الحريري بالنائب فرنجية، وإنما ما يمكن قوله أن التواصل مفيد لأنه يمكن أن نبني عليه أجواء إيجابية، من دون أن يكون هناك أكثر من ذلك.

وأوضح مستدركاً: «حتى لو حصل اللقاء، فما يمكن قوله أنه ليس هناك من صفقة، فقط هناك أجواء إيجابية».

ولفت إلى أن لا شيء ملموساً في اليد بعد، على اعتبار أن موضوع الرئاسة ليس سهلاً، وإن كان ثمّة تقدير لمواقف النائب فرنجية الأخيرة، حيث تصرف الرجل بعيداً عن الغرائز الطائفية، ولم يدخل في المزايدات المسيحية التي لاحظناها مؤخراً.

سلام في باريس

من ناحية ثانية، علمت «اللواء» أن الرئيس سلام سيتوجه السبت المقبل إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في مؤتمر المناخ الذي سيفتتح أعماله في دورته الـ21 يوم الاثنين في 30 من الشهر الجاري على أن يعود إلى بيروت في الأول من كانون الأوّل المقبل، أي في اليوم التالي.

وبشأن تصدير النفايات أكدت مصادر السراي الحكومي أن لا جديد سوى مواصلة الاتصالات والمشاورات للوصول إلى حل مقبول لعرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ المقتضى حول هذا الملف، مشيرة إلى أنه حتى الساعة ليس هناك موعد محدد للدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء.

********************************************

فرنجية المرشح المحتمل بنسبة 60% لرئاسة الجمهورية اللبنانية
بري وشاغوري «طبخا الطبخة» والحريري سيعلن ترشيح فرنجية بعد ان وافق جنبلاط

كل المعطيات المسربة عن اللقاءات المحلية والسياسية في باريس، تؤكد ان طبخة التسوية الشاملة للازمة اللبنانية باتت شبه منجزة، وان النائب سليمان فرنجية بات المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية اللبنانية بنسبة 60% واكثر، وان اللقاء الباريسي بين الرئىس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية في منزل رجل الاعمال جيلبير شاغوري لم يأت من العدم، بل سبقته اتصالات سياسية مكثفة ولقاءات محلية واقليمية ودولية وجس نبض لسفراء اجانب وعرب افضت الى اعطاء الضوء الاخضر لانجاز التسوية الشاملة في لبنان ووصول النائب سليمان فرنجية لسدة رئاسة الجمهورية، خصوصاً ان المعطيات السياسية تؤكد ان الرئىس الحريري لم يكن بامكانه الاقدام على هذه الخطوة لولا حصوله على الموافقة السعودية.
وفي المعلومات ان الرئيس نبيه بري وصديقه الشخصي جيلبير شاغوري قاما بـ«طبخ الطبخة» وتوليا الاتصالات وازالة الالغام وتفكيكها. فالرئىس نبيه بري تولى التسويق وطرح الفكرة محلياً ومع اصدقائه العرب، فيما تولى صديقه جيلبير شاغوري عبر علاقاته المحلية والدولية تسويق الفكرة واعتبارها الحل الواقعي والطبيعي لخروج لبنان من ازمة الفراغ الرئاسي. كما عمل بري وشاغوري على خط الرئيس سعد الحريري، الذي وافق على المبادرة وبدأ الحريري على الفور تسويقهامع النائب وليد جنبلاط الذي اعطى موافقته وكان الرئيس بري اقنع جنبلاط بترشيح النائب سليمان فرنجية بعد اعطائه الضمانات التي بددت هواجسه وقلقه، بالتالي، وبعد اعطاء النائب جنبلاط موافقته فان الرئيس سعد الحريري سيعلن ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية اللبنانية، كما ان الحريري وضع حلفاءه في معطيات ترشيح سليمان فرنجية.
وتشير المعلومات الى ان الطبخة الرئاسية التي تولاها بري وشاغوري بدأ التحضير لها منذ اشهر، كونها تشكل المخرج لازمة الاستحقاق الرئاسي بعد الفيتوات المتبادلة من القوى السياسية في 8 و14 آذارعلى العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع.
هذه الطبخة السياسية والتي ستنتج تسوية وصول النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية اصبح الجميع في اجوائها الحقيقية والجدية في الداخل اللبناني، وبدأت القوى السياسية تتعاطى معها كأمر واقع، ولم يعد باستطاعة اي فريق سياسي القول ان لقاء الحريري ـ فرنجية لم يتوصل الى تسوية سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وسعد الحريري لرئاسة الحكومة، وباتت القوى السياسية المحلية المعارضة والمؤيدة في تفاصيلها.
وحسب المعلومات فان لقاء الحريري ـ فرنجية خيّم على اجواء الاتصالات في الرابية، وان لقاءات العماد عون ونواب تكتل التغيير والاصلاح كانت محصورة بأجواء لقاء باريس ودرس ردود الفعل ومدى التجاوب الاقليمي والدولي مع وصول النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وهل التسريبات عن الرضى الدولي والمحلي جدية؟ كما ان النقاشات لم تكن «مريحة» وظهر ذلك من تصريحات بعض نواب التيار الوطني بانه باتت لديهم قناعة بأن عدة اطراف لا تريد رئىساً قوياً للبنان.

ـ …رئيس المستقبل عاد للرياض ـ

وفي السياق ذاته اشارت مصادر قريبة من الرئيس الحريري ان الأخير انهى اجتماعاته في باريس بلقاءين مع كل من النائب وليد جنبلاط ورئىس الكتائب سامي الجميل، وانتقل امس من باريس الى الرياض، مشيرة الى ان لقاءات الحريري تركزت على البحث في المخارج الممكنة للمأزق القائم وما يمكن ان يبنى علىه بعد مبادرة السيد نصرالله.
وفي الاطار ذاته، نقل زوار الرئيس بري عنه انه لم يكن على علم مسبق بلقاء الحريري ـ فرنجية في باريس وعلم به من الاعلام.
ولدى سؤاله هل جيلبير شاغوري الذي استضاف اللقاء هو صديقك؟ قال «انه صديقي وصديق فرنجية وصديق العماد عون، وهو مهتم بالاستحقاق الرئاسي، لكنني لم اعلم مسبقاً باللقاء».
وحول الحوار الذي يستأنف اليوم، قال الرئيس بري «البند الاول لا يزال الاستحقاق الرئاسي، لكنني سأحاول مرة اخرى التشديد على تفعيل الحكومة، وان طاولة الحوار مستمرة في عملها كالمعتاد».
اما حزب الله فما زال على صمته رافضاً اعطاء اي موقف بانتظار المزيد من المشاورات.
ورأت مصادر سياسية عليمة في 8 آذار ان لقاء الحريري ـ فرنجية جاء من ضمن المناخ الايجابي الذي هيمن على جلسة الحوار الاسبوع الماضي وما سبقها من مبادرة تقدم بها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لاجراء تسوية كاملة، وقالت ان اللقاء يدخل في اطار ترطيب الاجواء بين الرجلين وعرض للافكار حول قضايا الساعة خاصة ما يتعلق بالسلة الكاملة.

ـ ارهابي جديد في قبضة الجيش ـ

الى ذلك، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مازن أحمد الحاج حسين (الملقب أبو أحمد – وسعيد) لانتمائه إلى تنظيم داعش الإرهابي وقيامه بالتخطيط لأعمال أمنية.
وكان الموقوف شارك في الاشتباكات المسلحة في طرابلس، ضمن مجموعة الموقوف محمد أسعد الأيوبي، ولاحقا ضمن مجموعة الموقوف أحمد سليم ميقاتي، وبعد تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس بقي على تواصل مع قادة المجموعات المسلحة وشاركهم في اللقاءات التي هدفت إلى تنسيق جهود هذه المجموعات لمواجهة الجيش، وشارك في هذه المواجهات بعد توقيف الميقاتي.
وقد بينت التحقيقات أنه بعد عودة الهدوء إلى طرابلس كان الموقوف يتلقى أوامره من المطلوب محمد عمر الإيعالي الذي طلب منه تجنيد شبان جدد، ووعده بأن يؤمن تنظيم داعش كل ما يلزم لإنشاء خلايا في طرابلس.
كما طلب منه الإيعالي التحضير لاستهداف مراكز الجيش بواسطة انتحاريين، وجهز عددا منهم بانتظار الحصول على المال والسلاح، وقد اشترط داعش على الحاج حسين إثبات جدية عمل الخلايا التي أنشأها من خلال تنفيذ ضربات ضد الجيش كمقدمة لدعمه لوجستيا وعسكريا. وعندما أحكم الجيش الطوق على مجموعته وأوقف زياد الرفاعي، قرر الحاج حسين السفر إلى الرقة حيث تم توقيفه ورُحّل إلى لبنان.

********************************************

موسكو تحذر من عواقب خطيرة لاسقاط تركيا الطائرة الروسية

وصف الكرملين حادث اسقاط الطائرة الحربية الروسية بالامر الخطير جدا، وقال الرئيس الروسي بوتين ان اسقاط تركيا الطائرة طعنة في الظهر سيكون لها عواقب خطيرة على العلاقات بين البلدين.

وقال دميتري بيسكوف الناطق الصحافي باسم الكرملين ان الجانب الروسي يملك معلومات مؤكدة تدل على ان طائرة سو-٢٤ كانت ضمن الاجواء السورية حين اسقطت، وهذا ما سجلته وسائل المراقبة الالكترونية.

وتابع ردا على سؤال حول عواقب محتملة للحادث على العلاقات الروسية-التركية: إنه من غير الصائب أن نقدم حاليا أي تقييمات أو تخمينات أو نستخلص أي استنتاجات حتى وضوح الصورة بالكامل.

واكد ان روسيا ستستمر في العملية التي تشنها في سوريا.

بوتين: طعنة بالظهر

ووصف الرئيس الروسي بوتين الحادث بانه طعنة في الظهر نفذها متواطئون مع الإرهابيين مضيفا أن الواقعة ستكون لها عواقب خطيرة على العلاقات بين موسكو وأنقرة.

وأضاف متحدثا في منتجع سوتشي على البحر الأسود قبل اجتماعه مع العاهل الأردني الملك عبد الله أن الطائرة هوجمت داخل سوريا عندما كانت على بعد كيلومتر من الحدود التركية وسقطت على مسافة أربعة كيلومترات داخل سوريا.

ويتعارض ذلك مع تأكيد تركيا بأن الطائرة جرى تحذيرها عدة مرات بانها داخل المجال الجوي التركي قبل إسقاطها.

وقال بوتين الذي بدا غاضبا خسارتنا اليوم كانت طعنة في الظهر وجهها لنا متواطئون مع الإرهابيين. لا يمكنني وصف هذا الأمر بأي مسمى آخر. وأضاف طائرتنا أسقطت فوق الأراضي السورية بصاروخ جو – جو من مقاتلة اف-16. وسقطت على أراض سورية تبعد أربعة كيلومترات من الحدود التركية. كانت تحلق على ارتفاع 6000 متر وعلى بعد كيلومتر واحد من الأراضي التركية عندما هوجمت.

وقالت هيئة الأركان العامة الروسية إن طيارا روسيا قتل بالرصاص من على الأرض بعد أن أسقطت تركيا المقاتلة الروسية ولقي جندي آخر حتفه خلال عملية الإنقاذ.

وذكرت وكالات أنباء روسية أن وزارة الدفاع الروسية علقت الاتصالات العسكرية مع تركيا بسبب ما حدث وإنه سيتم إرسال سفينة حربية روسية في المياه قبالة محافظة اللاذقية بغرب سوريا.

وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلغاء زيارته إلى تركيا المقررة اليوم الأربعاء، فيما أعلن مسؤول تركي أنه تم استدعاء القائم بالأعمال الروسي بعد إسقاط الطائرة.

في المقابل، أعلنت رئاسة الأركان التركية، أنّ سلاح الجو قام بإسقاط الطائرة التي اخترقت المجال الجوي التركي، بعد تحذيرها ل 10 مرات، خلال 5 دقائق. وأوضحت في بيان، أنّ المقاتلة واصلت انتهاكها للأجواء التركية، رغم التحذيرات، وقامت على إثر ذلك، طائرتين تركيتين من طراز F 16 كانتا تقومان بدورية في المنطقة، بإسقاطها.

وقال مسؤول تركي إن وزارة الخارجية استدعت امس الثلاثاء ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاطلاعهم على مسألة اسقاط طائرة عسكرية روسية.

كما ابلغت تركيا مجلس الامن الدولي انها اسقطت طائرة لم تحدد هويتها انتهكت المجال الجوي التركي ودافعت عن حقها في ان تفعل ذلك.

ودافع الرئيس التركي اردوغان امس عن حق بلاده في حماية حدودها.

وفي واشنطن، قال ستيف وارن الكولونيل بالجيش الأميركي والمتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش ان عمليات التحالف في سوريا والعراق مستمرة كما هو مقرر على الرغم من إسقاط الطائرة الحربية الروسية.

وقال وارن في إفادة للبنتاغون متحدثا في مؤتمر عبر الفيديو من بغداد هذا حادث بين الحكومتين الروسية والتركية. وهي ليست مسألة تؤثر على عمليات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

********************************************

حزب الله يتريث…فهل يتخلى عن عون ويدعم فرنجية؟

هل تكون جولة الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في الساعات المقبلة، عادية، ترتدي طابعا استثنائيا بالغ الاهمية، لتزامنها مع الحركة السياسية اللافتة التي دارت بين باريس والرياض في الايام الماضية وأوحت ان «شيئا ما» يُحاك في الكواليس من ضمن الجهود لتخريج ثوب التسوية «اللبنانية» التي ستحلحل الملفات العالقة محليا وتجمع الرئاسة والحكومة وقانون الانتخاب…

ماذا في باريس

الكثير قيل في اللقاء الذي جمع في باريس الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، في الاعلام وعلى صفحات الصحف، لكن أية مواقف رسمية عن حقيقة الاجتماع الباريسي وأهدافه لم تصدر حتى الساعة: طرفاه يتكتمان خوفا من التشويش «المزعج»، والحلفاء أيضا يعتصمون بحبل الصمت حتى اللحظة، كل لاعتبارات خاصة به. فاذا كانت الرابية ومعراب فوجئتا باجتماع الرجلين وأربكتا بالخطوة التي لم توضعا في صورتها، فان صمتا مطبقا أيضا خيم على جبهة «حزب الله»، مايسترو فريق 8 آذار، الذي لا يحسد وفق أوساط سياسية متابعة، على موقفه، فدعم الحريري لفرنجية كي يحصل، يجب ان يقترن بمباركة مسبقة من حزب الله لهذا الترشيح. وعليه، يتوجب على الحزب التخلي عن دعم العماد عون واعلان وقوفه خلف فرنجية. فهل يفعلها؟

صمت حزب الله

 وفي السياق ، نقلت «وكالة الانباء المركزية» عن مصادر قريبة من حزب الله  قولها:»انها مستمرة بالصمت أقله حتى الساعة، وتضيف «جولة الحوار الحادية والعشرون مهمة بالنسبة الينا، وننتظر ان نسمع خلالها من «المستقبل» جوابا حول اللقاء الباريسي وما اذا كان مجرد مناورة أم يصب فعلا في اطار التسوية»، مشيرة الى ان «الاجتماع سيأتي بعد نحو أسبوعين على اطلاق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الدعوة الى التسوية في 11 تشرين الثاني الجاري، وتالياً يجب ان يتوضح خلاله مناخ «المستقبل» السياسي ومساره المستقبلي، فاذا كان يريد فعلا «التسوية» نريد ان نعرف كيف ومتى وأين، خصوصا ان الموقف السعودي من «التسوية» التي دعا اليها الحزب، غير واضح حتى الساعة، والجلسة العتيدة ستكون مهمة لناحية قراءة المؤشرات الاساسية».

وعما اذا كانت تتفاءل بالحركة الحاصلة اليوم، تجيب المصادر «نتريث حتى اللحظة في اصدار اي موقف وننتظر حتى نستمع الى جميع الاطراف. سنستمع الى موقف «المستقبل» خلال حوارنا الثنائي، وسنتواصل مع فرنجية والعماد عون، وسنجري تقويما وجوجلة لحصيلة لقاءاتنا، وعندما تتظهر حقيقة الصورة أمامنا، ويتبين ما اذا كان يحصل حاليا، مناورة أم لا، نتحدث، أما حاليا، فنتريث ونجري تقويما للاهداف لتكوين وجهة نظرنا».

ومع تأكيدها ان «الاجواء جد ايجابية في البلاد، انطلاقا من ردة فعل «المستقبل» على دعوة السيد نصرالله الى التسوية، وصولا الى التضامن الوطني الذي تجلى بعد برج البراجنة»، تعتبر ان «تلك الايجابية لم تترجم فعليا بعد، ولا تزال في الاطار الكلامي».

تُعد الجولة الحوارية الجديدة مفصلية اذا وتشكل محطة أساسية جديدة على طريق التسوية المنتظرة، فهل تدفع حزب الله الى تغيير استراتيجية الوقوف خلف ترشيح العماد عون التي اعتمدها منذ أشهر، وقاطعا على اساسها سويّا، الجلسات الانتخابية، ويذهب نحو دعم حليفه الدائم فرنجية، ويتحمّل بالتالي تبعات اغضاب «الجنرال» وخسارة الغطاء المسيحي الذي يؤمنه لسلاح حزب الله وخطه في الداخل؟

لقاءات باريس

وبمعزل عن اراء الاطراف السياسيين في ضفتي 8 و14 اذار بمشروع التسوية الشاملة ، نقلت «المركزية» عن مصادر سياسية مسيحية معنية ، تأكيدها  ان اللقاءات اللبنانية في فرنسا فاجأت بعض الجهات الاقليمية المؤثرة في الواقع اللبناني وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية(…).

وتنطلق المصادر من ان مجرد انعقاد اللقاءات في باريس ولكن ليس في مقر اقامة الرئيس سعد الحريري الدائمة في الرياض او في العاصمة الفرنسية يعكس جانبا من هذه الصورة، وتقول ان المسؤولين السعوديين ابلغوا اكثر من ديبلوماسي غربي راجعهم انهم ليسوا في وارد القبول بأي رئيس لا يكون المسيحيون الممثلون لطائفتهم معبره الاساسي خصوصا القوات اللبنانية، وعلى وجه الخصوص حليفهم سمير جعجع الذي كانت له أكثر من محطة في المملكة، استقبل خلالها استقبال «الكبار»، وخصصته بحفاوة بالغة.

ولا تخفي المصادر المسيحية «ان التسوية جدية وقائمة والعاملون عليها من اطراف الداخل كثر ومقتنعون بجدواها كمخرج للازمة المستفحلة أكثر»، مشيرة الى «ان النائب سليمان فرنجيه الذي لا يتوانى لحظة عن المجاهرة بصداقته للرئيس بشار الاسد لا يمكن ان يكون رئيسا للبنان في زمن اندحار الاسد بعدما لم يتمكن من الوصول الى بعبدا في خلال عهد الوصاية السورية على لبنان. واكثر من ذلك تقول المصادر، ان احدا لا يجهل ما ادت اليه علاقة « حليف فرنجيه السوري» مع الرئيس رفيق الحريري، اي «استراتيجية الدم»، التي ما زالت قضيتها تحت قوس العدالة الدولية حتى الساعة.

مشروع التسوية

وتعرب عن اعتقادها ان مشروع التسوية المشار اليه تبدو طريقه معبدة في الداخل ما دام الافرقاء الاساسيون من غير المسيحيين، لا سيما حزب الله والنائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري وتيار المستقبل اذا صدقت المعلومات حول قبوله بفرنجية مرشحا توافقيا، مستعدون للسير به، علما ان اكثر من دولة يجب ان تبدي موافقتها على اسم الرئيس العتيد للجمهورية.

وتسأل في هذا السياق عن رأي هذه الدول، لا سيما منها المناهضة للمشروع الايراني في المنطقة والتي ما زالت ترفع في محادثات فيينا ورقة «لا للاسد في مستقبل التسوية السياسية في سوريا « بعدما قبلت على مضض بدور محدود له في المرحلة الانتقالية، موضحة ان هذه الدول لا يمكن ان تقبل بالنائب فرنجية رئيسا في وقت تضع نصب اعينها اطاحة حليفه وصديقه في سوريا.

فرنجية وحزب الله

وتسأل لماذا لا يعلن حزب الله تبنيه ترشح فرنجية وتخليه عن ورقة النائب ميشال عون وهل ان رئاسة لبنان ستشكل الورقة البديلة عن الرئيس الاسد بالنسبة الى الجمهورية الاسلامية الايرانية بحيث تتنازل عنه مقابل الامساك بالرئاسة اللبنانية من خلال ايصال فرنجية؟ وهل ثمة قطبة مخفيه يفترض ان تتوضح من خلال محادثات فيينا حول الازمة السورية؟ في مطلق الاحوال، ترى المصادر ان تسوية من هذا النوع لا يمكن ان تصل الى خواتيمها.

********************************************

حراك لبناني في باريس لحل أزمة الرئاسة.. ولقاء فرنجية ـ الحريري يثير هواجس الحلفاء

ريفي: كل مرتبط ببشار الأسد لا يمكن أن نرى فيه نموذًجا لرئاسة الجمهورية

خرقت اللقاءات المكثفة التي يجريها رئيس تيار «المستقبل» ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في العاصمة الفرنسية باريس٬ مع عدد من رؤساء الأحزاب اللبنانية٬ رتابة المشهد السياسي٬ كما أنهت أشهرا طويلة من الجمود الذي طبع الملف الرئاسي٬ باعتبار أن الاجتماع الذي عقده ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية أثار هواجس حلفاء الطرفين من إمكانية تحقيق تفاهم يقضي بانتخاب الأخير رئيسا للبلاد٬ وهو من أشد المقربين للرئيس السوري بشار الأسد.

وقد ساهم تردد الطرفين بإعلان إتمام اللقاء بزيادة التساؤلات حول خلفياته وأبعاده٬ نظرا لعدم صدور أي بيان رسمي في هذا الخصوص٬ وحصر «المردة» زيارة رئيسها لفرنسا بإطار «اجتماعي». إلا أن نوابا من «المستقبل» ارتأوا يوم أمس تأكيد حصول اللقاء٬ واضعين إياه في إطار الحوارات المفتوحة بين الحريري وكل الفرقاء اللبنانيين دون استثناء. واستقبل الحريري٬ أمس٬ في مقر إقامته في باريس٬ رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط. وأشار بيان أصدره المكتب الإعلامي لرئيس تيار «المستقبل»٬ إلى أن «البحث تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والأزمة السياسية المتمادية وما باتت تمثله من مخاطر جمة على ميثاق لبنان واستقراره وأمنه واقتصاده الوطني٬ في ظل الأحداث الدامية في محيطنا العربي». وتحدث البيان عن «اتفاق تم خلال اللقاء على ضرورة بذل كل الجهود لإيجاد تسوية وطنية جامعة تحفظ ميثاقنا الوطني وتكرس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج بداية أزمة الشغور الرئاسي٬ وتضع حدا لتداعي مؤسساتنا الوطنية وتطلق عمل المؤسسات الدستورية وتفعل عمل الحكومة والمجلس النيابي وتؤمن المظلة السياسية والأمنية لحماية لبنان والنهوض باقتصاده الوطني من أوضاعه الحالية وتوجد حلولا للأزمات الاجتماعية المتراكمة». وقال الزعيمان إّنهما سيتابعان «الاتصالات مع باقي المكونات الوطنية والقوى السياسية للبحث في سبل إطلاق وإنجاز هذه التسوية بأسرع وقت».

وبينما تردد أن لقاء جمع الحريري مساء يوم أمس برئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل٬ قال النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت٬ إن اجتماع الحريري بفرنجية استدعى وضع الحلفاء بأجوائه٬ لافتا إلى أن الحديث عن اتفاق على انتخاب رئيس «المردة» رئيسا للبلاد٬ «مبكر جدا٬ خاصة أن المطلوب منه أن يثبت قدرته على أن يكون رئيسا توافقيا وهو ما عجز عنه رئيس تكتل (التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون». وأضاف فتفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا مشاكل شخصية لدينا لا مع العماد عون أو مع غيره٬ ما نسعى إليه هو حل أزمة الرئاسة في أسرع وقت ممكن عبر انتخاب رئيس لا يمكن أن نقبل إلا أن يكون توافقيا».

واعتبر فتفت أن اللقاءات التي تتم في باريس «تؤكد لكل المشككين بأن الرئيس الحريري لا يزال يلعب الدور المحوري في لبنان»٬ لافتا إلى أن موضوع التسوية السياسية التي كان قد طرحها حزب الله سُيبحث خلال الاجتماعات الثنائية المرتقبة مع حزب الله٬ وأضاف: «لكن ما يعنينا أولا وقبل البحث في تفاصيل هذه التسوية٬ إعادة بناء الثقة مع الحزب من خلال حل مسألة سرايا المقاومة والاتفاق على مبدأ الرئيس التوافقي».

ولم يتلق عون وفريقه السياسي تماما كحلفاء الحريري٬ وعلى رأسهم رئيس حزب «القوات» سمير جعجع بكثير من الإيجابية خبر لقاء الحريري ­ فرنجية في باريس٬ خاصة أنهم لم يكونوا مطلعين على خلفياته وأهدافه. إلا أن القيادي في تيار عون٬ النائب السابق سليم عون تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «ثقة تامة» بحلفائهم ومن ضمنهم فرنجية وعلى رأسهم حزب الله٬ لافتا إلى أّنه «لا إمكانية لتجاهلنا من قبل أحد على الإطلاق نظرا لقوتنا الشعبية ولأننا أصحاب حق». وقال:

«نحن واعون تماما إلى أن تيار المستقبل قد يكون يقوم بمناورة للإيقاع بيننا وبين حليفنا الوزير فرنجية٬ لكننا نؤكد لهم أننا لن نقع في هذا الفخ.. فليحاوروا ويقوموا بالألاعيب التي يريدونها٬ بتنا نعرف أنهم لا يملكون قرارهم وبالتالي ما لم يستطيعوا الالتزام به معنا٬ لن يتمكنوا من الالتزام به مع حليفنا».

واستغرب عون «كيف أن الحريري بات يساوم مع الصديق الشخصي للرئيس السوري (بإشارة إلى فرنجية)٬ وكأّنه يقر بالهزيمة في سوريا وبخسارة رهانه السياسي». في المقابل٬ قطع وزير العدل اللواء أشرف ريفي٬ وهو من فريق «المستقبل» الوزاري في حكومة الرئيس تمام سلام٬ الطريق على رئاسة فرنجية للجمهورية. وقال في لقاء شعبي في مدينة طرابلس شمالي البلاد: «نحن نرى أن من يريد أن يتبوأ هذا المركز يجب ألا يكون لا من فريق 14 آذار ولا من 8 آذار٬ وكل شخص مرتبط ببشار الأسد لا يمكن أن نراه نموذجا لتولي رئاسة الجمهورية في لبنان أبدا».

واعتبر ريفي أن لقاء فرنجية والحريري «أمر طبيعي وإيجابي٬ إنما لا أحد يحمل اللقاء أكثر مما يحتمل٬ فأنا لا أرى أن الوزير سليمان فرنجية مع احترامنا له٬ يمكن أن يكون رئيسا لجمهورية لبنان٬ وطبعا هذا رأيي الشخصي لأن رئاسة الجمهورية يجب أن تكون فوق الانقسامات السياسية لكي يستطيع الرئيس المقبل جمع الأفرقاء على طاولة واحدة دون أن ينحاز لفريق»٬ وأضاف: «من يقرأ التطورات العالمية والإقليمية يدرك تماما أن كل من هو محسوب على المحور الإيراني السوري لا يمكن أن يصل إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل