
الملف اللبناني في مقدم أولويات القمة السعودية-السورية وتفاهم محتمل قد يساعد في تأليف الحكومة
قالت أوساط سياسية معنية برصد نتائج القمة السورية – السعودية لصحيفة "النهار" ان الملف اللبناني بدا وفق المعطيات المتوافرة عن القمة في مقدم أولوياتها، خلافا لبعض الانطباعات المغايرة، خصوصا ان "الساحة اللبنانية" كانت لأربع سنوات متعاقبة مسرحا مفتوحا للتجاذبات السلبية بين سوريا والسعودية، وما كان للقمة ان تنعقد لو لم تحرز التحضيرات والمحادثات المتصلة بها تقدما في هذا السياق.
وأضافت ان القوى السياسية الداخلية بدت في الايام الاخيرة في أجواء انتظار تطور جدي ينبثق من القمة التي، وان تكن معنية بمعالجة رزمة ملفات عربية واقليمية، فان نقطة الارتكاز في نجاحها لا يمكن الا ان تمر بلبنان، وهو ما تبلغه الجميع عبر قنوات مختلفة.
وتبعا لذلك، فان المناخ السياسي العام حافظ على وتيرة عالية من التهدئة والانفتاح وهما سمتان ستأخذان مداهما في المرحلة المقبلة لدى توغل المشاورات الخاصة بتأليف الحكومة الجديدة الى التفاصيل الاجرائية. غير أن الاوساط أشارت الى ان النجاح المفترض للقمة السورية – السعودية لا يعني حكما ازالة العقبات الماثلة أمام المرحلة النهائية من تأليف الحكومة "بسحر ساحر"، ذلك ان ثمة تعقيدات داخلية لا يستهان بها لا تزال تشكل عقبة فعلية امام التوصل الى مشروع تركيبة شاملة للحكومة العتيدة، وأن الرهان على القمة هو في ترسيخ مناخ عربي واقليمي واسع يساعد على دفع الجهود الداخلية نحو "لبننة" المخرج وولادة الحكومة.
ولفتت في هذا السياق الى معلومات عن عدم تناول رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والنائب ميشال عون في لقائهما الاخير في "بيت الوسط" التفاصيل الاجرائية للتركيبة الحكومية مع ان النقاش بينهما تناول عددا كبيرا من الملفات السياسية المهمة، مما يدل على ان أوان البحث في التفاصيل لم يحن بعد. كما أن لقاء رئيس الوزراء المكلف والرئيس أمين الجميل أول من أمس اقتصر على مبادئ عامة ولم يدخل في التفاصيل والحقائب والاسماء بل وعد خلاله الحريري بتحسين التمثيل لمسيحيي 14 آذار وتناول الحديث مبادئ عامة.
من جهة أخرى، أفاد ديبلوماسيون في دمشق ان تفاهما بين الزعيمين السوري والسعودي من شانه أن يؤدي الى تشكيل موقف عربي أوسع يساعد الرئيس الاميركي باراك أوباما على نحو افضل في جهوده لتحقيق السلام. كما سيكون من شأنه ان يساعد على تأليف حكومة جديدة في لبنان وتهدئة مخاوف القوى السنية العربية المتعلقة بايران المتحالفة مع سوريا.
وقال ديبلوماسي غربي في الرياض، "لا أعتقد ان لدى السعودية ما يمكن أن تعرضه على سوريا لفصلها عن ايران"، وأنه يشك في ان تقدم الرياض مساعدات اقتصادية بالحجم الذي يمكن ان يؤثر على السياسة السورية".