#adsense

المخطوفون لدى “النصرة” الى الحرية باتفاق “حفظ السيادة”.. التحدي باطلاق الاسرى لدى “داعش”

حجم الخط

الاول من كانون الاول 2015، يوم تاريخي سيدرج في قائمة الانجازات الوطنية اللبنانية. انه الحد الفاصل بين رحلة وجع وحرقة ومرارة تقاسمتها حكايا العسكريين المخطوفين لدى “جبهة النصرة” واهاليهم المعتصمين في ساحة رياض الصلح، وبين حياة جديدة كتبت للجنود الابطال العائدين الى ديارهم مسقطين عنهم صفة الخطف، على امل ان تسقط قريبا عن زملائهم المخطوفين لدى تنظيم الدولة الاسلامية. وبين فرحة المفرج عنهم وغصة من لايزالون في الاسر وعائلاتهم، تحية وطنية جامعة لمن دفعوا حياتهم على مذبح الوطن وعادوا اليه في صناديق ليرووا ارضه بشهادتهم. وفي ثنايا هذه الرحلة التي جمعت لبنان من أقصى شماله وشرقه إلى أقصى جنوبه وغربه، ووحدت مواطنيه في الحزن والصلاة والدعاء كما في الفرح والتهليل والغبطة لعودتهم سالمين، الكثير الكثير مما يقال . رحلات فردية إنسانية، تحاكي كل واحدة منها حكاية عائلة، ولو أن بعضها يتشابه، اجتمعت كلها اليوم في الخيمة التي جمعتهم فيها “المصيبة”، لتبتهج بفك أسرهم وتنثر الورود والارز بعودتهم سالمين، وتوجت بفرحة اللقاء الرسمي الجامع في السراي الحكومي الذي استقبلهم استقبال الابطال بعد ستة عشر شهرا في الاسر.

وحال الاهالي كانت كحال اللبنانيين كافة الذين تسمروا منذ الصباح امام شاشات التلفزة ينتظرون الخبر اليقين حتى حينما وصلهم، لم يتوان الكثير من بينهم عن التوجه الى ساحة رياض الصلح حاملين الورود والحلوى تضامنا مع اخوتهم في الفرحة تماما كما تضامنوا في الغصة، فيما عمد آخرون الى استقبال موكب العائدين الابطال في محطات على الطريق الدولي من عرسال الى بيروت.

اما رحلة العودة الى احضان الوطن، فتابعها اللواء ابراهيم بدقائقها وانتقل قرابة العاشرة والنصف صباحا، الى نقطة وادي حميد الحدودية التي اختيرت لاتمام عملية التبادل، للاشراف على التحضيرات. وأعلن ان “صفقة التبادل تمت بشروط تحفظ السيادة واقل من ذلك لم يكن ممكنا، واكد الاستعداد للتفاوض مع “داعش” لتحرير العسكريين لديه اذا وجدنا من نتفاوض معه”، مشيرا الى ان الفرحة لن تكتمل قبل عودة المحتجزين لدى تنظيم الدولة. ثم انطلقت العملية ميدانيا بعدما نضجت فجرا طبخة المفاوضات في مراحلها الاخيرة بين الجانب اللبناني و”جبهة النصرة” عبر الوسيط القطري، بتسلم جثة الجندي الشهيد محمد معروف حمية، ثم بدأ موكب العسكريين بالوصول تباعا في سيارات الجبهة قبل ان ينتقلوا الى سيارات الصليب الاحمر اللبناني بالتزامن مع وصول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية الى المنطقة.

وبعد وصول الموكب الى مركز اللواء الثامن في الجيش اللبناني في اللبوة، وسط احتفالات الاهالي واطلاق المفرقعات، حلقوا ذقونهم وارتدوا بزاتهم العسكرية في المركز، ثم انطلقوا نحو السراي الحكومي حيث اقيم احتفال رسمي اكد خلاله الرئيس تمام سلام “ان امامنا تحد كبير متمثل بتحرير العسكريين الذين لا زالوا في الأسر وقال ثقوا بدولتكم وحكومتكم فليس لنا ولكم سوى هذا اللبنان”. من جهته، اعتبر اللواء ابرهيم “ان شروط التفاوض كانت شاقة لكن التمسك بثوابت دولة القانون افضت الى استعادة عسكريينا موجها الشكر الى كل من ساهم في اتمام الصفقة لا سيما الرئيس سعد الحريري وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله”. ثم انتقل العسكريون الى رياض الصلح حيث تسابقت “دموع الحرية” على الوجنات المهلّلة، وعمّت الفرحة منذ رؤية الاهالي لاولادهم على شاشات التلفزة، وتشكلت حلقات الدبكة واطلقت الزغاريد وابيات الشعر والاناشيد ابتهاجا بتحرير فلذات اكبادهم.

وكانت سيارة تابعة للصليب الأحمر، أقلت النسوة اللواتي كنّ في السجون اللبنانية الى وادي حميد، فتأكد عناصر “النصرة” الذين كلفوا متابعة عملية التبادل، من هوياتهن وسألوهن عن المكان الذي يرغبن في الانتقال اليه. فأعلنت سجى الدليمي، طليقة ابو بكر البغدادي، انها تريد العودة الى بيروت لتسوية اوراقها ومن ثم الانتقال الى تركيا. وأفيد ان معظم الخارجين من السجون اللبنانية وعددهم الاجمالي 13، ومن بينهم 5 نسوة، قرروا البقاء داخل عرسال.

وتضمنت بنود الاتفاق بين “جبهة النصرة” والجانب اللبناني فتح ممر إنساني آمن بين مخيم اللاجئين وعرسال بشكل دائم، تأمين إغاثة في شكل شهري من خلال الهيئات الإنسانية اجلاء الجرحى المدنيين وتسهيل دخولهم الى مشافي عرسال، وتسوية اقامات السوريين داخل الاراضي اللبنانية، كما تم التعهد بتسوية اوضاع من يريد من السجناء المفرج عنهم البقاء في لبنان او السفر، تأمين مواد طبية وتجهيز مشفى عرسال، جعل وادي حميد منطقة آمنة للاجئين، متابعة الاوضاع الانسانية والقانونية للاجئين وترتيب أوراقهم.

واعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان اسماء العسكريين المفرج عنهم وشكرت “كل الذين ساهموا في إنجاز هذه العملية الإنسانية والوطنية، مؤكدة أنها لن تألو جهدا في العمل على استعادة العسكريين المخطوفين لدى “داعش”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل