
عرس وطني جامع في تضامن لبنان مع عسكرييه
حجبت مشاهد الاعراس المتنقلة التي عاشها لبنان امس، محتفلا بعودة العسكريين الـ16 الذين كانوا محتجزين لدى “جبهة النصرة” في جرود عرسال منذ 2 آب 2014، صورة العرض العسكري لمسلحي ذلك التنظيم على ارض لبنانية، ومضمون الاتفاق غير الواضح الذي وافقت بموجبه الحكومة اللبنانية على ممرات آمنة ومساعدات للمخيمات التي تخرج عن سيطرة القوى الامنية الشرعية.
لكن عملية التبادل بمجملها عكست نجاحاً للدولة واجهزتها في الدفاع عن ابنائها، وخصوصاً عسكرييها الذين دخلوا السرايا الحكومية كأبطال ببزاتهم العسكرية في مشهد وطني جامع وحد اللبنانيين في الفرح والتهليل والغبطة، على رغم غصة في القلب لاهالي اولئك العسكريين الذين لا يزالون في عهدة تنظيم “داعش” والذين لا تزال المفاوضات لاطلاقهم عالقة ومقطوعة منذ نحو سنة. وصرح الوزير وائل ابو فاعور بأن وسيطاً أفاد قبل مدة أنهم لا يزالون أحياء وثمانية منهم في الجرود فيما اختار التاسع دخول سوريا، لكن المعلومات انقطعت منذ بدء الحرب على “داعش”.
واعتبر الرئيس تمّام سلام ان “التحدي الكبير يتمثل بتحرير العسكريين الذين ما زالوا في الأسر”، وقال: “ثقوا بدولتكم وحكومتكم فليس لنا ولكم سوى هذا اللبنان”. كما أعلن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الذي تابع منذ اليوم الاول مفاوضات التبادل بوساطة قطرية “ان صفقة التبادل تمت بشروط تحفظ السيادة، وأقل من ذلك لم يكن ممكناً”. وأكد الاستعداد للتفاوض مع “داعش” لتحرير العسكريين لديه “اذا وجدنا من نتفاوض معه”. واذ شكر ابرهيم للرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله مساعيهما في دفع العملية قدماً، لوحظ ان المحررين شكروا تحديداً النائب وليد جنبلاط.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأنه “مع كل فرحتنا وسعادتنا كان من المفروض أن يدعى مجلس الوزراء الى الانعقاد للموافقة على شروط صفقة التبادل ومنها شروط قضائية وأمنية، وهذا ما كان مقرراً عندما كانت المفاوضات جارية. وإذا كان مجلس الوزراء لم يدع الى جلسة للنفايات ولا لجلسة بعد انفجاريّ برج البراجنة، فهل من المقبول أن لا يدعى الى جلسة لبت أمور قضائية وأمنية ولا يشارك في فرحة وطنية جامعة فتتم دعوة الوزراء بالمفرّق؟”.
التسوية الرئاسية
وعلى رغم توزع الاهتمام بين عرسال وساحة رياض الصلح، إلا ان حركة اللقاءات والاتصالات السياسية والمواقف لم تغب امس، وكان بارزاً فيها زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق معراب ولقاؤه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في اول تواصل مباشر بعد الكلام عن “التسوية الرئاسية” وموقف جعجع الرافض لها.
واذ أكّد “ان رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه لم يُعلن ترشيحه رسمياً بعد”، لفت المشنوق الى ان “كل الأمور خاضعة للنقاش الايجابي وليس للمواجهة والمشاكل أو القضاء على مسيرة 14 آذار التي عمرها سنوات”.
وعن امكان الاتفاق على قرار موحّد لقوى 14 آذار حول ترشيح فرنجيه، استشهد المشنوق بالمثل الانكليزي القائل “حين تصل الى الجسر تعبره”، اذاً حين يُعلَن الترشيح رسمياً تجري مناقشته، وهذا ما يجب أن يحصل”.
ورجحت محطة “أو تي في” (التيار الوطني الحر) أن يزور جعجع قريباً المملكة العربية السعودية التي أعلن سفيرها في بيروت “تأييد أي مرشح يُجمع عليه اللبنانيون عموماً، والمسيحيون خصوصاً، لان رئاسة الجمهورية هي الموقع المسيحي الأول في الدولة”.
وتحدثت مصادر لـ”النهار” عن دفع سعودي ايراني الى انتخاب رئيس للجمهورية على رغم التباعد في المواقف بينهما، وان فرنسا دخلت على الخط. وعلمت “النهار” ان الرئيس فرنسوا هولاند سيلتقي الرئيس الحريري الذي انتقل الى باريس حيث سيلتقي مجموعة من الشخصيات في 14 اذار ومنها الوزير بطرس حرب للتشاور في التطورات.
وفي سياق متصل، علمت “النهار” أيضا ان المناقشات التي جرت في إطار الاجتماع الاسبوعي لكتلة “المستقبل” النيابية امس شددت على ان المبادرة التي أطلقها الرئيس الحريري تمضي قدماً وهي تتطور إيجاباً بدعم داخلي وخارجي أيضا ولا تراجع عنها.
من جهة أخرى، يلبي النائب سليمان فرنجيه دعوة النائب وليد جنبلاط الى عشاء في دارة الاخير في كليمنصو، وسيكون الملف الرئاسي الطبق الاساسي على مائدة جنبلاط الذي وصف ضيفه في اتصال مع “النهار” بـ “الزعيم الكبير”.
وفيما من المتوقع ان تكون جلسة الانتخابات الرئاسية التي يعقدها مجلس النواب اليوم من دون نتيجة، لفتت مصادر نيابية الى ان تحديد موعد الجلسة التالية سيتضمن مؤشراً لما يدور في شأن المبادرة الرئاسية الراهنة. كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري وخلال لقاء الاربعاء النيابي ستكون له مواقف هي الاولى منذ إطلاق المبادرة.
****************************************

فرح وطني منقوص: 16 مخطوفاً إلى الحرية.. و9 ينتظرون
نصرالله يضمن والحريري يغطي ابراهيم ودمشق والدوحة تسهّلان
مفاوضات تحرير العسكريين: هكذا تكاملت أدوار الداخل والخارج
وأخيرا.. عاد العسكريون المخطوفون الستة عشر لدى «جبهة النصرة» من سجن الجرود الى عالم الحرية على متن صفقة «واقعية»، نُسجت بنودها خيطا خيطا وحرفا حرفا، على مدى أشهر طويلة من المفاوضات الصعبة التي تخللتها «حروب نفسية» قاسية.
صحيح ان الصفقة انطوت على كلفة معينة للدولة اللبنانية، باعتبار ان أي عملية تبادل تستوجب في نهاية المطاف تقديم تنازلات، لكن يُسجل للمفاوض اللبناني انه نجح في تحرير العسكريين بأقل الأثمان الممكنة، بعدما وضع سقفا او خطا أحمر للمقايضة، قوامه: لا إفراج عن أي إرهابي محكوم قضائيا او ملطخة يداه بالدم.. وهذا ما كان بالفعل.
لقد ربح أهالي العسكريين الرهان على المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وربح ابراهيم رهانه على الصبر.
ومع إتمام عملية التبادل، يكون ابراهيم قد حقق الانجاز الثالث من هذا النوع بعد تحرير مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا، ليصبح «مرجعية محترفة» في التفاوض، مستندا الى تراكم الخبرات والتجارب، علما ان بعض الاطراف اللبنانية حاولت التشويش على مهمة ابراهيم، في بداية الطريق ومنتصفها، انطلاقا من حسابات وحرتقات ضيقة، تتصل بعقدة الأدوار والأحجام.
وفي توقيت إنجاز الصفقة، يبدو واضحا ان التدخل العسكري الروسي في سوريا أنتج نوعا من «البيئة الحاضنة» لعملية التبادل، بعدما فرض هذا المعطى على المجموعات المسلحة والقوى الاقليمية المعنية، التعاطي بواقعية مع ملف المخطوفين، تحت وطأة التطورات العسكرية وما يرافقها من ضغوط ميدانية.
لكن فرح اللقاء بالأحبة كان ناقصا ومشوبا بالغصة، لان عقد العائدين لم يكتمل، مع استمرار خطف 9 عسكريين موجودين بحوزة تنظيم «داعش»، وفي ظل غياب الشهداء الذين دفعوا ثمن أساليب الضغط والابتزاز المتبعة من قبل جبهة إرهابية، وجدت للأسف من ينصرها ويروج لـ «اعتدالها».
ولعل المشهد الصادم الذي رافق وقائع استعادة المخطوفين هو استعراض القوة العلني والنافر الذي قامت به «جبهة النصرة» – فرع القاعدة في بلاد الشام، بعديدها وعتادها وأعلامها وإعلامها، فوق ارض لبنانية محتلة، على مرأى ومسمع من اللبنانيين ودولتهم، ما شكّل «خطفا» للكرامة الوطنية واستباحة لها في وضح النهار.
وبرغم الانقسامات الداخلية الحادة حول الكثير من الملفات السياسية، فقد تبين، بعد إطلاق سراح المخطوفين، ان قطبي الصراع الداخلي، الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، التقيا كلٌ من موقعه، على المساهمة في تسهيل إبرام صفقة التبادل.
وإذا كان من الطبيعي ان يتدخل الحريري لدى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لتسهيل مهمة ابراهيم وحمايتها من «الانبعاثات المذهبية»، فان المفاجأة تمثلت في الدور الحيوي الذي أداه نصرالله لإنجاح المفاوضات، بعد فترة طويلة من تجميدها، وما استوجبه ذلك من فتح قناة تواصل بينه وبين أمير قطر، برغم خلافهما الاستراتيجي والعميق حول الازمة السورية.
وفي المعلومات، ان الخط المفتوح بين «حزب الله» والدوحة كان حاسما خلال الايام الاخيرة في تخفيض سقف الطروحات التعجيزية المباغتة لـ «النصرة»، وهو الامر الذي أكده ابراهيم لـ «السفير» بقوله ان تدخل نصرالله في ربع الساعة الاخير لدى امير قطر قاد الى «عقلنة» مطالب الخاطفين بعد مبالغاتهم في اللحظات الاخيرة.
والمفارقة في زمن احتدام الاشتباك بين المحاور الاقليمية، ان نصرالله لا يزال يملك من التأثير والرصيد عند القطريين ما يكفي ليتجاوبوا مع المساعي التي بذلها للمساعدة في حل قضية المخطوفين، ويثقوا في الضمانات التي قدمها لحسم بعض البنود مع الاشارة الى انه سبق ان حصل، قبل فترة، اتصال قطري رفيع المستوى بقيادة الحزب في عز الازمة السورية.
ولعل حرص الدوحة على إبقاء الخيوط والخطوط ممدودة مع الحزب، برغم تعارض الخيارات الاستراتيجية، يعكس السياسة القطرية المركبة والتي تنطوي على مخزون من البراغماتية، يجعل الدوحة قادرة على تدوير زوايا مواقفها الحادة او استخدام مخارج الطوارئ الدبلوماسية، عندما تستدعي الضرورة او المصلحة ذلك.
أما الحزب، فهو ايضا من الحريصين على عدم التفريط بعلاقاته العربية، حتى مع الذين يخالفونه الرأي، إلا إذا كان الطرف الآخر هو المبادر الى قطع العلاقة، فكيف إذا كان الامر يتعلق بملف انساني بامتياز، من نوع قضية المخطوفين العسكريين التي دفعت «السيد» الى تجيير وزنه وثقله لحساب هذه القضية، متعاملا معها بالمعيار ذاته الذي يحكم مقاربة الحزب لأسراه.
والى جانب تفعيل قناة الاتصال مع قطر، كان نصرالله يتحرك في الوقت ذاته على خط دمشق، حيث نجح في إقناع الرئيس بشار الاسد في التجاوب مع متطلبات إنجاح مهمة ابراهيم، علما انها ليست المرة الاولى التي يبدي فيها الرئيس السوري مثل هذا الموقف، نزولا عند رغبة «السيد»، إذ سبق له ان ساهم في اكتمال صفقتي تحرير مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا عبر الافراج عن عدد من المعتقلين في السجون السورية.
كما ان قرار حزب الله والجيش السوري بالتنسيق مع الروس بوقف إطلاق النار، في جرود عرسال والقلمون، عشية وأثناء تنفيذ صفقة التبادل كان عنصرا حيويا من عناصر إنجاحها.
أما الحريري الذي تُرجح عودته الى لبنان قبل رأس السنة، فقد تمكن الى حد كبير من إجهاض «كمائن التحريض» التي نُصبت على بعض دروب ابراهيم، مساهما في تأمين التغطية الاقليمية والسياسية لتحركه من خلال إبلاغه الامير تميم ان ابراهيم موضع ثقة تامة «بل هو ابن بيت الحريري ونتمنى دعمه ومساعدته»، كما روى مدير عام الامن العام نفسه، الامر الذي سمح بتحصين دوره التفاوضي في مواجهة حملات «التعبئة المذهبية»، وصولا الى تفعيل التعاون بينه وبين المخابرات القطرية.
وفي ما خص الأتراك، تفيد المعلومات ان أنقرة كانت لها مساهمة لوجستية فوق مسرح المفاوضات، عبر استضافتها أكثر من مرة قياديين في «جبهة النصرة»، خلال تفاوضهم مع المخابرات القطرية وابراهيم.
ورحبت وزارة الخارجية الاميركية بإطلاق سراح العسكريين، إلا انها أكدت ان «جبهة النصرة» منظمة إرهابية.
ولا يمكن في معرض سرد الوقائع، إغفال دور الرئيس تمام سلام الذي قاد بكثير من الصمت والصبر «خلية الازمة»، وكذلك دور وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي واكب ابراهيم في كل المراحل.
كما ان الجيش اللبناني ترك بصماته على عملية التبادل، سواء من خلال الاجراءات الدقيقة التي واكبت مراحل التنفيذ او عبر مشاركة قيادته في الترتيبات المتعلقة بـ «الممر الآمن» الذي سيكون تحت إشراف الجيش.
ويُسجل للعسكريين المحررين انهم نجحوا في جمع شتات السلطة، لبعض الوقت، في السرايا الحكومية التي احتضنت العائدين وأهاليهم في مشهد احتفالي، كان يفيض بالدموع.. ويؤمل ان يكون له ملحق قريبا بعد استعادة المخطوفين الآخرين من «داعش»، وهذا فصل، بل تحد آخر، ينتظر اللواء عباس ابراهيم.
****************************************

إيران وراء نصرالله والسعودية تثير لغطاً بين حلفائها
أثار تصريح السفير السعودي علي عواض العسيري أمس حول موقف السعودية من الملفّ الرئاسي لغطاً وبلبلة في أوساط قوى 14 آذار والنائب وليد جنبلاط، وتفسيرات متناقضة لمعنى قوله إن السعودية «مع أي مرشح يجمع عليه الأشقاء اللبنانيون عموماً، والمسيحيون خصوصاً، لأن رئاسة الجمهورية هي الموقع المسيحي الأول في الدولة».
وفي مقابل موقف العسيري «الجدلي»، علمت «الأخبار» أن مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي أكبر ولايتي، أكد أن موقف بلاده من انتخابات الرئاسة في لبنان «يعبّر عنه السيد حسن نصرالله»، في ردّ غير مباشر على ما تردد من سعي دولي لدى طهران للضغط على حزب الله من أجل السير في تسوية ترشيح النائب سليمان فرنجية. وأكّدت مصادر لـ«الأخبار» أن ولايتي سمع من الأمين العام لحزب الله، الذي التقاه ليل أول من أمس، أن «موقف الحزب لا يزال هو نفسه» بتأييد رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون مرشحاً لرئاسة الجمهورية. وأوضحت أن «الايرانيين واعون لأهمية وحدة الموقف الداخلي لدى حلفائهم، بما يحصّن حزب الله أمام الضغوط التي يتعرّض لها من جهات مختلفة».
موقف العسيري نزل «برداً وسلاماً» على القوات اللبنانية، التي يسوّق رئيسها سمير جعجع منذ يوم السبت أن «موقفاً سعودياً سيظهر خلال أيام، مغايراً لما يشاع عن رضى سعودي على خطوة (الرئيس سعد) الحريري بترشيح فرنجية». واعتبر جعجع تصريح العسيري انتصاراً له، فيما هرع جنبلاط وشخصيات في قوى 14 آذار إلى الاتصال بالعسيري للاستفسار منه عن فحوى موقفه، ليردّ الأخير بأن «هذا هو الموقف السعودي ولم يتغير». ورفضت مصادر قواتية معنية، في اتصال مع «الأخبار»، التعليق على «كل ما يرتبط بملف الرئاسة حتى الساعة. نحن مستمرون بالصمت»، بينما علّقت مصادر في 14 آذار على كلام العسيري بالقول إن «موقف السفير السعودي يؤكّد اهتمام السعوديين بالدور المسيحي في لبنان. وإصرارهم على أن يكون هناك إجماع مسيحي، يعني أن المكونات المسيحية الأساسية لا تدعم مرشحاً معيّناً، ولا تعتبر السعودية نفسها معنية، وهذا ليس موقفاً عادياً من مصدر، بل موقف السفير الذي يمثّل المملكة في لبنان». وشددت على أن «الإجماع المسيحي هو المهم، بمعزل عن رأي الدول الإقليمية والكبرى، ومن هنا أهمية ورقة إعلان النيات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية»، مشيرةً إلى أن «أحد الأساقفة الفاعلين يكرّر في الأيام الماضية أنه لولا ورقة إعلان النيات لقضى ترشيح فرنجية على عون وجعجع».
في المقابل، قالت مصادر وزارية إن «تيار المستقبل حريص على عدم المواجهة وإثارة أي إشكال مع الدكتور جعجع»، مؤكدةً أنه «لا تغيير في الموقف السعودي، وما صدر عن السفير هو موقف دبلوماسي لا يمكن أن يصدر بغير هذه اللغة، وإن تضمن كلمة فيها بعض المبالغة حول (إجماع) اللبنانيين، لأنه لا إمكانية لأن يُجمع اللبنانيون». وعن سبب الموقف السعودي، لم يستبعد المصدر أن يكون «استيعابياً للسياق السائد داخل 14 آذار، ريثما يتم الوصول إلى تفاهمات ومواقف مشتركة».
وكان جعجع قد استقبل في معراب أمس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي أكّد «وجود اتفاق سياسي حول كل العناوين الاستراتيجية. نظرتنا للبنان وقراءتنا للوضع الخارجي تتطابق في العديد من النقاط، ولكن بطبيعة الحال مستحيل أن يكون هناك اتفاق 100%»، مؤكّداً أن «لكلّ فريق وجهة نظره، ولكن هذا لا يعني أننا أمام مواجهة أو خلاف، بل نحن في مناقشة مفتوحة لا بد أن تؤدي إلى مكان ما لمصلحة البلد ومسيرة 14 آذار، وهي ليست الهزة الأولى في العلاقات». وأكّد أن ترشيح فرنجية «لم يُعلن رسمياً بعد»، وأنه «حين يُعلَن الترشيح رسمياً تجري مناقشته».
ووصفت المصادر القواتية اللقاء بأنه «لقاء مصارحة كامل وواضح بكل الأبعاد، وتحليل كامل لوضع الرئاسة والوضع السوري والدولي».
من جهتها، رأت مصادر في التيار الوطني الحر أن «الموقف السعودي لا يغيّر شيئاً بالنسبة إلينا. وإذا كان يحمل تغييراً ما، فإن تأثيراته ستكون لدى فريق 14 آذار، وليس في فريقنا، لأن طرح التسوية جاء من الحريري، سواء كان بموافقة سعودية أو لا»، فيما أكدت مصادر وزارية في 8 آذار أن «موقف العسيري دبلوماسي، وهو بكلّ الأحوال لا يعني فريقنا، لأننا لم نسمع حتى الآن المواقف الرسمية من الفريق الآخر».
وكان وزير الخارجية جبران باسيل قد أصدر بياناً أمس وصف فيه «المواقف والأخبار المنسوبة» إليه بأنها «من نسج الخيال الفتنوي ولا تمتّ الى الحقيقة بصلة». ولفت في البيان إشارته إلى أنّ التيّار الوطني الحرّ «يريد للبنان رئيساً قويّاً بتمثيله أولاً للمسيحيين واللبنانيين على قواعد الشراكة المتماثلة»، و«قانوناً انتخابياً عادلاً على قاعدة الشراكة المتناصفة»، وأنه «لن يألو جهداً أو يحسب وقتاً للحفاظ على ما أجمع من اللبنانيين، وعلى رأسهم حلفاؤه الذين لم يتخلّ عنهم مرّة»، وهو ما رأت فيه مصادر تأكيداً على أن التيار «غير مضغوط بالوقت وحريص على عدم التخلي عن حلفائه».
الى ذلك، علمت «الأخبار» أن خلوةً جمعت المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير علي حسن خليل، قبل جلسة الحوار في عين التينة بين حزب الله وتيار المستقبل، أول من أمس. وتمّ وضع عناوين عامة للنقاش حول الملفّ الرئاسي في الجلسة على ضوء المستجدات، والتأكيد على عدم وجود أي مواقف أو التزامات تجاه الملفّ، مع تكرار موقف حزب الله بالتزام ترشيح العماد عون.
****************************************

سلام يشكر قطر وينوّه بجهود إبراهيم والمؤسسات.. وغصّة وطنية بانتظار أسرى «داعش»
العسكريون إلى الحرية: الدولة قادرة
عرسٌ لبنانيٌ مكلّلٌ بزغاريد الصبر والصمود والعزة والإباء، عاشه الوطن بالأمس من أقصاه إلى أقصاه وشعر معه أبناؤه بفخر الانتماء إلى الدولة والاحتماء بها.. الدولة التي أثبتت بجيشها وشعبها ومؤسساتها أنها قادرة متى عزمت وتوكلت أن تشكّل البيئة القوية الحاضنة لجميع مواطنيها، مدنيين وعسكريين، لا ملاذ إلا إليها ولا اعتماد إلا عليها. هكذا بدت الدولة اللبنانية أمس بصلابتها وحكمتها وقدرتها على تحرير عسكرييها الأسرى لدى «النصرة»، فأطلقت العنان لفرحة لبنانية عارمة غمرت القلوب وأثلجت الصدور إلا من غصة وطنية لازمت الأهالي ونغّصت على عموم المواطنين بانتظار اكتمال الفرحة والفرج بالإفراج عن الأسرى التسعة المخطوفين لدى «داعش» وعودتهم سالمين إلى رحاب الحرية وتراب الوطن.
من جرود عرسال حيث انطلقت مواكب التحرير والحرية، بدأ النهار اللبناني المشوّق والمشرّف عند نقطة التبادل المحددة في وادي حميد لإنجاز عملية تحرير 16 عسكرياً بموجب الصفقة المعقودة برعاية قطرية ومواكبة رسمية مباشرة عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بعدما كان الجندي الشهيد محمد حمية قد جّسد بتسلّم جثمانه إشارة الإيذان رسمياً وعملياً بإتمام الصفقة بين الدولة والخاطفين. ومن الحدود إلى مقر قيادة اللواء الثامن في الجيش في بلدة اللبوة كان اللقاء الشعبي الأول معبّداً بالزغاريد والورود والأرز في الطريق إلى بيروت حيث طغت دموع الفرح وعُقدت ساحات الرقص والاحتفال في ساحة رياض الصلح وصولاً إلى السرايا الحكومية التي شرّعت أبوابها أمام أهالي الأسرى مستقبلةً وإياهم الأبطال المحرّرين استقبالاً وطنياً رسمياً دخلوه على الأكتاف وشارات النصر مرفوعة على الأكفّ.
سلام
ووسط أجواء عاطفية طاغية على مختلف جوانب المشهد، ألقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام كلمةً أمام العسكريين وأهاليهم في حضور أعضاء خلية الأزمة الوزارية وسفير قطر علي بن حمد المري، بالإضافة إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي، واللواء عباس ابراهيم، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، والمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، أشاد فيها بالإنجاز الوطني واستذكر الشهداء، مع تشديده في الوقت عينه على أنّ الدولة أمامها «إنجاز كبير ما زال يشكل تحدياً للجميع» وهو المتمثل في العمل على تحرير العسكريين الذين لا يزالون في الأسر.
وإذ توجّه إلى العسكريين واللبنانيين عموماً بالقول: «ثقوا بدولتكم ثقوا بحكومتكم، ليس لنا ولكم إلا هذا اللبنان فلنشتد جميعاً من حوله ولتتضافر جهودنا جميعاً لأنه بحاجة إلى كل أبنائه من عسكريين ومن كافة الفئات»، نوّه رئيس الحكومة بالجهود التي بذلتها خلية الأزمة والأجهزة والمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية، متوجهاً بالشكر والتقدير إلى دولة قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي عاد فتلقى مساءً اتصالاً هاتفياً من سلام أعرب له فيه عن ثقته بكون «الفرحة التي تعم لبنان تصب في تمتين العلاقة الأخوية بين الشعبين اللبناني والقطري».
إبراهيم
أما ابراهيم، الذي خصّه رئيس الحكومة بالشكر والثناء على الدور الذي قام به مع مديرية الأمن العام التي تمكنت «بصبر وأناة وبراعة من إدارة الملف»، فتوجّه إلى العسكريين المحررين بكلمة نوّه فيها بإرادتهم وصمودهم بين أيدي خاطفيهم، مؤكداً في الوقت عينه أنّ الدولة لم توفّر أي جهد في سبيل استعادتهم وهي تتمسك بكرامتها وصلابة موقفها التفاوضي، وأضاف: كانت شروط التفاوض شاقة وطويلة، ولم نكن نريد لها أن تطول إلى هذا الحد، ولكن سقف الكرامة الوطنية والتمسك بثوابت دولة القانون وعدم التخلي عن السيادة أفضت إلى تكريس حقوقنا واستعادة عسكريينا، هذا المسار سلكناه منذ محنة مخطوفي أعزاز مروراً بملف راهبات دير سيدة معلولا وحتى الآن، وفي المرات الثلاث خرج لبنان منتصراً بهيبة دولته وبصون مؤسساته وبثبات مؤسساته وعزة شعبه.
وبعدما شكر بدوره سلام وأعضاء خلية الأزمة، بالإضافة إلى توجيهه الشكر إلى «الرئيس سعد الحريري الذي كان سنداً لنا في كل مراحل التفاوض وأكد أينما حل على أن هذا الملف وطني وليس مذهبياً على الإطلاق« وأردف شاكراً أيضاً الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، ختم المدير العام للأمن العام بتهنئة العسكريين المحررين «على أمل بفرحة مماثلة في استعادة عسكريينا لدى «داعش»: المعاون ابراهيم مغيط، العريف علي المصري، العريف مصطفى وهبة، الجندي أول سيف ذبيان، الجندي علي الحاج حسن، الجندي عبد الرحيم دياب، الجندي محمد يوسف، الجندي خالد حسن وجثة الشهيد العريف عباس مدلج».
العسكريون المحررون
من الجيش: الرقيب جورج الخوري، الجندي أول ناهي عاطف بوقلفوني والجندي ريان سلام.
من قوى الأمن الداخلي: المعاون بيار جعجع، الرقيب أول ايهاب الأطرش، العريف سليمان الديراني، العريف ميمون جابر، العريف أحمد عباس، العريف وائل حمص، العريف زياد عمر، العريف محمد طالب، الدركي لامع مزاحم، الدركي عباس مشيك، الدركي ماهر فياض، الدركي جورج خزاقة والدركي رواد بودرهمين.
****************************************

لبنان مستعد لمفاوضة «داعش» بعد الصفقة مع «النصرة»
طوى لبنان واحدة من الصفحات المؤلمة التي عاشها في السنوات الماضية، جراء «فيض» الأزمة السورية عن حدوده إلى الداخل، بتحرير 16 عسكرياً كانت خطفتهم «جبهة النصرة» في بلدة عرسال أثناء معارك الجيش اللبناني مع مسلحيها ومسلحي «داعش» في 2 و3 آب 2014، في صفقة تبادل رعتها وضمنتها دولة قطر. وقضت الصفقة بإخلاء الجانب اللبناني 13 موقوفاً من الإسلاميين لديه بينهم 5 نساء، وتقديم مساعدات إغاثية للنازحين السوريين في جرود عرسال، وفتح ممر آمن دائم لانتقال الجرحى والمرضى إلى مستشفيات البلدة وخراجها.
كما شملت الصفقة إخلاء السلطات السورية، بناء لطلب لبنان، عدداً من السجينات لديها اشترطت «النصرة» تحريرهن، وقالت مصادر أمنية لـ «الحياة» إن بينهن سمر الهندي قريبة زعيم «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي، فيما قالت مصادر واكبت التفاوض إن الهندي أوقفت في عرسال قبل زهاء شهر لتكون جزءاً من المبادلة، وهي من بلدة أمير «النصرة»، وإن توقيفها ساهم في تعجيل العملية. وبينما تضمنت المبادلة تسليم جثة الجندي محمد حمية الذي كانت «النصرة» أعدمته العام الماضي، فإن الفرحة العارمة التي عمّت لبنان، وخصوصاً أهالي العسكريين الذين لم يتوقفوا عن التحرك على مدى 16 شهراً للمطالبة بمقايضة أبنائهم بمطالب الخاطفين، رافقتها غصة أهالي 9 عسكريين ما زالوا محتجزين لدى «داعش» وسط الغموض حول قنوات التفاوض مع قادة التنظيم. ونقلت وكالة «رويترز» عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قوله «إن حكومة لبنان مستعدة للتفاوض مع داعش للإفراج عن الجنود التسعة المحتجزين منذ آب (أغسطس) 2014».
وعاش أهالي العسكريين، ومعهم كبار المسؤولين، حبس أنفاس على مدى الأيام الأربعة الماضية بعدما تعثر تنفيذ الصفقة السبت الماضي، لبروز شروط من «النصرة» حول التنفيذ، لاسيما بالنسبة إلى توقيت إجراء المبادلة وطريقة التأكد من إيفاء كل فريق بالتزاماته والوجهة التي ينوي السجناء الذين أفرجت عنهم السلطات اللبنانية سلوكها في المفاوضات التي قادهااللواء إبراهيم بتكليف من خلية الأزمة الوزارية التي تشكلت برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام منذ بدء التفاوض بعد عملية الخطف.
وجرى «التسلم والتسليم» من دون أي ثغرة في التنفيذ صباح أمس في منطقة وادي حميد الواقعة في جرود عرسال داخل الأراضي اللبنانية، والتي تقع بين البلدة وجرود منطقة القلمون السورية، حيث كان العسكريون محتجزين. ووادي حميد هو بمثابة «منطقة عازلة» بين المسلحين السوريين ومواقع الجيش اللبناني عادة ما تكون مسرح اشتباكات وتبادل للقصف بين الجانبين. وبدأت العملية بعيد الثامنة صباحاً بتسليم جثمان الجندي الشهيد حمية التي نقلها الصليب الأحمر اللبناني، ثم بنقل السجناء لدى السلطات اللبنانية. وتقدم مسلحون من «النصرة» إلى وادي حميد رافعين رايات التنظيم وبأسلحتهم للتأكد من الإفراج عن السجناء، ومنهم سجى الدليمي (عراقية) طليقة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، التي صرحت بأنها قررت البقاء في لبنان تمهيداً للانتقال إلى تركيا، فيما أبلغ سائر السجناء المفرج عنهم الـ13 (من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية) المسلحين قرارهم البقاء في عرسال أو أماكن أخرى من الأراضي اللبنانية. وأعقب ذلك تسليم «النصرة» العسكريين المخطوفين الذين أدخلوا بثلاث سيارات وتولى عناصر من الأمن العام والجيش اللبناني التأكد من وصولهم بإشراف مباشر من اللواء إبراهيم وحضور وجهاء من بلدة عرسال، أبرزهم نائب رئيس البلدية أحمد فليطي والشيخ مصطفى الحجيري.
ونقل العسكريون بسيارات الصليب الأحمر إلى ثكنة الجيش في بلدة اللبوة حيث استقبلوا استقبال الأبطال ونحرت لهم الخراف وأُلبسوا بزاتهم العسكرية بعد حلق ذقونهم التي كانت أطلقت أثناء أسرهم.
وشاهد أهالي المخطوفين من مقر اعتصامهم في وسط بيروت إطلاق أبنائهم على شاشات التلفزة، وتراوحت ردود فعلهم بين الرقص والزغردة والبكاء فرحاً، فيما غصت خيم الاعتصام بالأقرباء والمتضامنين والسياسيين المهنئين. وانتظر الجميع وصول المحررين إلى السراي الحكومية، حيث استقبلهم سلام يحيط به السفير القطري في بيروت علي بن محمد المري والوزراء أعضاء خلية الأزمة والقادة العسكريون واللواء إبراهيم، فصافحوهم وقبلوهم فرداً فرداً وحمل كل منهم العلم اللبناني على أنغام النشيد الوطني. وعندما التقى العائدون أهاليهم في القاعة الكبرى في السراي، علا الصراخ وسط القبلات والعناق والانفعالات في لحظة عاطفية مؤثرة. وألقى اللواء إبراهيم كلمة أكد فيها أن «شروط التفاوض كانت شاقّة وطويلة»، وشكر كلاً من زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري لمساندته والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله «ولن أدخل بالتفاصيل». وأمل بـ «الوصول إلى يوم الفرح الذي نستعيد معه العسكريين المخطوفين لدى داعش».
وأشاد سلام بـ «أبطالنا العسكريين الذين تحملوا وصمدوا وصمدنا معهم وكان الانفراج». وخص بالشكر دولة قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واللواء إبراهيم، ودعا إلى الثقة بالدولة.
وروى عدد من العسكريين لوسائل الإعلام معاناتهم وبقاءهم تحت الأرض في الاحتجاز على رغم قول بعضهم إنهم عوملوا معاملة حسنة، وطالبوا باستمرار التفاوض لإطلاق رفاقهم لدى «داعش»، فيما قال ذوو العسكريين المحتجزين لدى الأخير إنهم فرحوا لإطلاق الـ16 مخطوفاً، وإنهم سيواصلون التحرك لتحرير أبنائهم.
وطغى حدث تحرير العسكريين على الوضع السياسي المنشغل بالاتصالات المتواصلة تمهيداً لإعلان الحريري دعمه ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة، إذ ينتظر جهود «حزب الله» مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لتذليل اعتراضاته بعدما سأل لماذا يرشح الحريري اسماً من فريق 8 آذار؟ واجتمع أمس، من فريق الحريري، وزير الداخلية نهاد المشنوق مع رئيس حزب «القوات اللبنانية « سمير جعجع في إطار الاتصالات من أجل بحث اعتراض الأخير على دعم الحريري فرنجية.
وأعلنت كتلة «المستقبل» أمس، أن «المبادرة التي يقودها الحريري من أجل إنهاء الشغور الرئاسي «نابعة من حس المسؤولية الوطنية، وتفرض على كل المخلصين دعم هذه الخطوة الإنقاذية تحت عنوان التسوية الوطنية الوفاقية لإخراج لبنان من أزمة الشغور الرئاسي التي باتت تهدده»، كما دعت إلى «استيلاد فرص تؤمن الخروج من مأزق الشغور الرئاسي الخطير الذي لم يعد يحتمل التأجيل، والانصراف بعدها إلى مسيرة إعادة البناء والنمو».
****************************************

لا نِصاب اليوم وجلسة قبل الميلاد.. وعسيري: لرئيس يُجمع عليه المسيحيّون
عاش أمس اللبنانيون عموماً، وأهالي العسكريين المخطوفين خصوصاً، نصفَ فرحة، نتيجة نجاح صفقة التبادل بين الأمن العام و»جبهة النصرة»، والتي عاد بموجبها العسكريون الـ 16 إلى الحرّية مقابل الإفراج عن 25 موقوفاً إسلامياً، وتمّت بوساطة قطرية بعد مفاوضات شاقّة قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي رافقَ العسكريين من جرود عرسال إلى السراي الحكومي، مؤكّداً المثابرة على العمل لتحرير زملائهم المخطوفين التسعة لدى تنظيم «داعش». ومشيراً إلى «أنّ صفقة التبادل تمّت بشروط تحفَظ السيادة، وأقلُّ مِن ذلك لا يمكن». ولئن انتهَت معاناة هؤلاء العسكريين الذين خطِفوا منذ 2 آب 2014، لم تنتهِ بعد معاناة الشغور الرئاسي الذي سيمدَّد له مجدّداً اليوم في الجلسة الرقم 32 لانتخاب الرئيس العتيد، والتي لن تنعقد لأنّ نصابها لن يكتمل، وسيَدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الجلسة الرقم 33، ويتوقّع أن يكون موعدها قبَيل عيد الميلاد، في وقتٍ برزَت معطيات جديدة تؤشّر إلى تراجع حظوظ التسوية الرئاسية التي طرحَها الرئيس سعد الحريري في لقائه الباريسي الأخير مع رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية، حيث أبلغَه خلاله أنّه يؤيّد ترشيحه لرئاسة الجمهورية على أن يتولّى هو رئاسة الحكومة المقبلة. وقد عزّز من فرَص تراجُع هذه التسوية تبَلوُر موقف للمملكة العربية السعودية عبّرَ عنه سفيرُها علي عواض عسيري من جهة، وتصاعُد التصلّب المسيحي الرافض لها من جهة أخرى.
قال السفير عسيري في تصريح له بعد عودته إلى بيروت أمس: «إنّ المملكة العربية السعودية تأمل أن يستعيد لبنان عافيته على كافة الصُعد وأن يؤدّي الحوار القائم بين القوى السياسية للانتقال إلى مرحلة جديدة تُثبت الاستقرار وتنعِش الاقتصاد وتنَظم الحياة السياسية».
وأضاف: «إنّ قيادة المملكة العربية السعودية تتابع التطورات الإقليمية عن كثب، كذلك تتابع التطورات الجارية على الساحة اللبنانية انطلاقاً من حِرصها الأخوي على لبنان وشعبه لكنْ من دون ان تتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، كون هذا الأمر شأناً سيادياً وللأشقّاء اللبنانيين وحدهم أن يتّخذوا القرارات التي تناسبهم. وبالتالي فإنّ دور المملكة كان ولا يزال يقتصر على تشجيع كافة القوى السياسية على الحوار والتلاقي والسعي من أجل تحقيق المصلحة الوطنية العليا للبنان».
وعن الملف الرئاسي، أعربَ عسيري عن «أمل المملكة في ان تتمكّن القوى السياسية من انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة لوضعِ حدّ للشلل الحاصل في مؤسسات الدولة والذي بدأ ينعكس سلباً على الوضع العام»، مؤكداً «أنّها مع أيّ مرشّح يُجمع عليه الأشقّاء اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً، لأنّ رئاسة الجمهورية هي الموقع المسيحي الأوّل في الدولة».
«القوات»
وفيما لم تعُد زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الى السعودية مستبعَدة، أكّدت مصادر قياديّة في «القوات» لـ»الجمهورية» أنّ «الاتّصالات مستمرّة بين جعجع والقيادة السعودية لشرح الموقف المسيحي العام من التسوية الرئاسية المقترَحة، والتي كانت ستمرّ من دون رضى المسيحيين».
ولفتَت المصادر الى أنّ «موقف السعودية بات واضحاً، وقد أعلمَت جعجع أنّها لن تقوم بأيّ خطوة أو تباركَ أيّ تسوية من دون موافقة «القوّات» والدكتور جعجع أوّلاً، ومن دون مباركة مسيحيّة شاملة»، مشيرةً إلى أنّ «المملكة لا تَقبل أن يكون المسيحيون خارجَ لعبة اختيار الرئيس العتيد، وهي تتعاطى معهم من منطلق الشراكة والحفاظ على دورهم، ولن تسير برئيس لا يوافق عليه جعجع الذي يتفاهم مع القوّة المسيحية الثانية أي العماد ميشال عون، وبالتالي فإنّ جعجع يتواصل مع الرياض باسمِ المسيحيين جميعاً وليس باسم «القوات» وحدها».
ولفتت المصادر «القواتية» إلى أنّ «حركة «القوّات» واتّصالاتها أثمرَت، والتسوية الرئاسية قد توقّفَت حاليّاً بسبب الموقف المسيحي الجامع الذي عبّرَت عنه «القوات» و«التيار الوطني الحرّ» وحزب الكتائب والبطريركيّة المارونية، خصوصاً أنّ ما طرِح من صفقة في خصوص قانون الانتخاب أثارَ مخاوف المسيحيين»، موضِحةً أنّ «القوات» و«التيار» وبقيّة المسيحيين مع الرئيس القوي، لكنْ أن يأتي بشروط تُطيّر حقوق المسيحيين وثوابتَهم، فهذا لن نقبل به، وبالتالي فإنّ المسيحي القوي سيأتي ضعيفاً».
المشنوق في معراب
وكانت معراب شهدت حركة اتّصالات ومشاورات، وزارَها القائم بالأعمال الاميركي ريتشارد جونز، فوزيرُ الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي حرصَ على التأكيد أنّ زيارته ليست بتكليف من الحريري «ولكنّني في جوّ أفكاره». وأشار إلى أنّ فرنجية لم يُعلن ترشيحَه رسمياً بعد، لافتاً إلى أنّ «كلّ الأمور خاضعة للنقاش الإيجابي وليس للمواجهة والمشاكل أو القضاء على مسيرة 14 آذار التي عمرُها سنوات».
وعن إمكانية اتّفاق قوى 14 آذار على قرار موحّد حول ترشيح فرنجية، استشهد المشنوق بالمثَل الإنكليزي القائل «حين تصِل إلى الجسر تَعبره»، فحين يُعلَن الترشيح رسمياً تتمّ مناقشته، وهذا ما يجب أن يحصل».
وعن مكمنِ الاختلاف بين «القوات» وتيار «المستقبل»، قال المشنوق: «إنّ لكلّ فريق وجهة نظره تجاه هذه القضايا المحدّدة، ولكن هذا لا يعني أبداً أنّنا أمام مواجهة أو في خلاف، بل نحن في مناقشة مفتوحة على كلّ الأمور، ورئيس «القوات» يقبَل منّا كلّ أفكارنا، ونحن نتقبّل كلّ أفكاره ونناقشها».
«حزب الله»
وعلى المقلب الآخر، وفيما يُنتظر أن تشهد الرابية زيارة وفود من «حزب الله» وغيره لتعزية عون بشقيقه، علمت «الجمهورية» أنّ الحزب أبلغَ إلى «المستقبل» في جلسة الحوار بينهما أمس الأوّل، كما سيُبلغ الجميع في أيّ مناسبة أخرى، سواء أكانت حوارية أو سياسية أو اجتماعية، أنّ لديه مرشّحاً رئاسياً واحداً إسمُه ميشال عون. ويَعتبر الحزب أنّ كلّ مَن يعتقد أنّه سيتحدّث مع عون خلافاً لهذا الكلام فهو مخطئ كثيراً، فموقفه كان ولا يزال الاستمرار في دعم ترشيحه طالما هو مرشّح.
وفي المعلومات أيضاً أنّ الحزب لن يتطوّع بناءً على طلب أحد للتدخّل لدى عون والقول له إنّ لدى الحزب مصلحة في ترشيح فرنجية، وإنّه يريده أن ينسحب لمصلحته، فالحزب لن يقوم بهذا الدور أبداً، وموقفُه واضح وصريح بدعم ترشيح عون طالما إنّ هذا الأخير مرشّح.
وتشير المعلومات إلى أنّ الحزب يَعتبر أنّ فرنجية ابن الخط الوطني ومن ثوابته، وأنّ أطراف فريق 8 آذار متّفقون جميعاً على دعم ترشيح عون طالما إنّ عون مرشّح.
«التيار»
وفي ظلّ التخوّف المسيحي من صفقة على حساب قانون الانتخاب، أكّد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل أنّ «التيار» يريد للبنان»رئيساً قويّاً بتمثيله أوّلاً للمسيحيين واللبنانيين على قواعد الشراكة المتماثلة، وقانوناً انتخابياً عادلاً على قاعدة الشراكة المتناصفة»، وهو في سبيل ذلك، لن يألوَ جهداً أو يحسب وقتاً للحفاظ على ما أجمعَ عليه اللبنانيون، وعلى رأسِهم حلفاؤه الذين لم يتخلَّ عنهم مرّة».
الراعي
وفي أوّل موقف علنيّ من مبادرة الحريري، أعلنَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي من برلين، أنّ «محور لقاءاته مع المسؤولين الألمان كان الخروج من الفراغ الرئاسي المستمر منذ سنة وأربعة أشهر، بإجراء فوري لانتخاب الرئيس من أجل إعادة الحياة إلى المؤسسات الدستورية ومرافق الحياة العامة».
وأضاف: «لقد علمنا بمبادرة جديدة بهذا الشأن كانت لها أصداؤها الإيجابية والتحفّظية والسلبية، من مختلف المكوّنات السياسية، وإنّنا سنعمل كالعادة على التوافق بين الجميع، وتحمّل المسؤولية المشتركة، انطلاقاً من الواقع المستجدّ في شأن رئاسة الجمهورية، وانطلاقاً من حماية الجمهورية وكيانها ومؤسساتها، وجعلِها فوق كلّ اعتبار شخصي أو فئوي. وهذا كلّه يساعد بمقدار كبير على فصل مسألة انتخاب الرئيس عن النزاع السياسي – المذهبي الدائر في المنطقة وفي الداخل».
«المستقبل»
وكانت كتلة «المستقبل» نوَّهت بمبادرة الحريري من أجل إنهاء الشغور «في ظلّ التعقيدات والمخاطر غير المسبوقة في المنطقة، وفي ظلّ ما وصلت إليه مؤسسات الدولة اللبنانية من شَلل، بصفتها مبادرة نابعة من حسّ المسؤولية الوطنية التي تفرض على جميع المخلصين للوطن دعمَ هذه الخطوة الإنقاذية، تحت عنوان التسوية الوطنية الوفاقية، لإخراج لبنان من أزمة الشغور». وجدّدت «تمسّكها بنهج الحوار والتواصل ومدّ اليد».
وأكّدت أنّه «ثبتَ بالدليل القاطع أنّ موقع رئيس الجمهورية، هو الموقع المفصليّ الذي لا يمكن النظام اللبناني العمل من دونه. فرئيس الجمهورية رمز وحدة الوطن القادر على جمع اللبنانيين وتوحيدهم لِما فيه مصلحة وطنهم وإنسانهم.
واعتبرَت «أنّ الأساس اليوم هو البحث في سبل استيلاد فرَص تؤمّن الخروج من هذا المأزق المتمثّل بالشغور الرئاسي الخطير، والذي لم يعُد يتحمّل التأجيل للانتهاء منه، والانصراف بعد ذلك الى مسيرة إعادة البناء والنمو على مختلف المستويات».
إيران
وإلى ذلك، أملت الجمهورية الإسلامية الايرانية في أن يجد الاستحقاق الرئاسي طريقه الى الحل قريباً. وقال مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الدكتور علي أكبر ولايتي إثر لقائه امس رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ووزير الخارجية جبران باسيل، إنّه اطّلعَ من بري «على آرائه في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس الجمهورية في لبنان وما يساوره من قلق مفهومٍ بالنسبة إلينا»، وأملَ في أن «يجد ملف الإستحقاق الرئاسي طريقه الى الحل في القريب العاجل وأن يتمّ انتخاب رئيس مقبول لدى غالبية الشعب اللبناني».
ملف العسكريين
إلى ذلك، وبعد عذاب دامَ 16 شهراً، طوِي ملف العسكريين الـ 16 الذين كانوا أسرى لدى» جبهة النصرة»، فيما ظلّ جرح العسكريين المخطوفين لدى «داعش» نازفاً. وبدأت صفقة التبادل بتسليم رفات الجندي اللبناني محمد حمية الذي قتِل في الأسر، وتضمّنت إطلاق السلطات اللبنانية سراح 13 سجيناً إسلامياً وتقديم مساعدات إنسانية للمدنيين في عرسال.
ومن بين السجناء الذين أطلِقوا خمس نساء، أبرزهنّ طليقة زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» أبو بكر البغدادي سجى الدليمي مع أطفالها الثلاثة الذين كانوا معها في السجن، وعلا العقيلي زوجة أحد قياديي «النصرة»، وجمانة حميد.
وأقيمَ للعسكريين المحرّرين استقبال رسمي وشعبي في السراي الحكومي، في حين عمّت الاحتفالات ساحة رياض الصلح التي شهدَت حلقات رقص ووُزّعت الحلوى على المهنئين.
السفير القطري لـ«الجمهورية»
ونفى السفير القطري علي بن حمد المري أن تكون بلاده دفعَت المال لإنجاز صفقة التبادل، وقال لـ«الجمهورية»: « قطر لم تدفع دولاراً واحداً، بل أدّت دور الوساطة مع الوسيط، واستلزمَ التفاوض متّسعاً من الوقت». وإذ أكّد أن لا مفاوضات أو اتّصال لقطر مع «داعش»، أبدى استعداد بلاده «للقيام بأيّ عمل إنساني لمصلحة لبنان».
قزي
وفي المواقف، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «نحن سعَداء بالإنجاز الذي حصل بفضل دور اللواء عباس ابراهيم، وكنّا نتمنّى أن يدعو رئيس الحكومة تمام سلام مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد لإقرار صفقة التبادل كما كان مقرّراً سابقاً بأن لا صفقة قبل أن تُقرّ في مجلس الوزراء، خصوصاً أنّ في هذه الصفقة نقاطاً قضائية وأمنية وسيادية. ونحن نأسَف لهذا الأمر لأنّ هذا الإنجاز يجب أن تتحمّل مسؤوليته الحكومة مجتمعةً وليس فرادى».
****************************************

اللحظات الصعبة في تحرير العسكريِّين .. من عرسال إلى السراي الكبير
الحريري يلتقي هولاند غداً .. وعسيري لـ«اللــواء»: الحوار سبيلاً لتقريب وجهات النظر في الإنتخابات الر
أنعشت الولادة الثانية لـ16 عسكرياً لبنانياً احتفل لبنان باستعادتهم أحياء من قبضة «النصرة»، الجهود لاستعادة العسكريين التسعة الباقين عند تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، كما أحيت الآمال لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها الجامع والمحوري، باعتبارها الحاضنة لكل اللبنانيين بصرف النظر عن انتماءاتهم وتوجهاتهم السياسية.
وإذا كانت عملية بهذه الضخامة إستدعت أشهراً من المفاوضات السرّية والمعقّدة، وتدخلات محلية وعربية وإقليمية تمكّنت من تكفكيك حلقات الملف، وتشكيل مسارات للمفاوضات، على خلفية أن استعادة جنود وعناصر أمنية وقعوا في الأسر لدى منظمات مسلّحة إثر معركة عسكرية حصلت في 2 آب عام 2014، تحتاج لوقت طويل لإظهار فصول التفاوض وحقيقة التنازلات التي كان من غير الممكن على الدولة اللبنانية إلا أن تسير بها لاستعادة جنودها، باعتبارها مسؤولة عنهم كعناصر في الخدمة ومواطنين.
وشكّل النجاح اللبناني ثقة لدى الرأي العام وأهالي العسكريين الذين ما زالوا لدى تنظيم «داعش»، والتقت كل المواقف على اعتبار هذا النجاح «إنجازاً وطنياً» برسم الحكومة والمفاوض اللبناني والأجهزة الأمنية وفي مقدّمها الأمن العام ومديره اللواء عباس إبراهيم.
وفي مشهد اختلطت فيه مظاهر الفرح مع مظاهر الرجاء مع الاعتزاز الوطني، احتضنت السراي الكبير العسكريين العائدين بعد يوم طويل من معاناة الإنتقال من قبضة الأسر إلى رحاب الحرية، ومن جرود عرسال إلى العاصمة بيروت، عبر غير محطة أبرزها في اللبوة، حيث ثكنة اللواء الثامن في الجيش اللبناني، حيث استعاد هؤلاء العسكريون بزّتهم الرسمية وحلقوا ذقونهم، كما كانوا يفعلون في يوميات الخدمة.
وعبّرت كلمة الرئيس تمام سلام عن إحاطة وطنية بالموقف، شاكراً دولة قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد، ومشيداً بالعسكريين الأبطال الذين تحمّلوا وصمدوا، متعهداً بالعمل لتحرير العسكريين الآخرين، لأن لبنان بحاجة إلى كل أبنائه.
في هذا الوقت كان اللواء إبراهيم الذي أثبت جدارة إضافية في إدارة عمليات التفاوض الصعبة يتولى الكشف تباعاً عن فصول هذه العملية، مثبتاً آلية التفاوض الوطني السيادي، بصرف النظر عن حملات من هنا وهناك، وانتقادات ليست ذات أهمية، قياساً إلى مشقة التفاوض والمسؤولية الوطنية لإيصال الأمور إلى خواتيمها، كاشفاً عن دور لكل من الرئيس سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، مع قطر لحلحلة عُقد اعترضت المفاوضات، وكان الرئيس سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق على علم بتفاصيلها.
وأعلن اللواء إبراهيم أن الدولة اللبنانية على استعداد للتفاوض مع «داعش» لاستعادة التسعة الباقين، حالما تعثر الدولة اللبنانية على مفاوض جاهز لهذا الغرض.
وروى اللواء إبراهيم في أحاديث تلفزيونية متفرقة أن الرئيس الحريري أبلغ أمير قطر ثقته بمدير الأمن العام واضعاً حدّاً لمحاولة مذهبة الملف، وكشف في الوقت نفسه أنه زار نصر الله في 18/10 وطلب إليه التدخّل لدى الرئيس السوري بشار الأسد للإفراج عن بعض الموقوفين الذين طالبت بهم «النصرة»، ملمّحاً إلى أن ليلة الأحد كانت ليلة عصيبة وبدا أن التنفيذ مستحيل لولا التدخلات التي فكفكت العُقد الأخيرة، كل ذلك تحت سقف الكرامة الوطنية وعدم التخلّي عن السيادة.
وفي الجانب الآخر، سلّم المفاوض اللبناني جبهة النصرة 13 شخصاً كانوا موقوفين في لبنان وسوريا، بينهم خمس نساء أبرزهن سجى الدليمي التي فضّلت العودة إلى بيروت على أن تنتقل منها إلى تركيا.
وتضمّن الاتفاق ملحقاً يتعلّق بالخدمات الإنسانية للنازحين السوريين وفقاً لما أشارت إليه «اللواء» قبل يومين ويتعلّق بممر إلزامي آمن، وبمساعدات شهرية للنازحين ومواد طبية ومستشفى للجرحى والمصابين في عرسال.
وهكذا نام اللبنانيون على يوم آخر تبدأ فصوله اليوم، سواء باستمرار خيمة أهالي العسكريين الذين ما زالوا في الأسر، أو في استئناف الجنود العائدين حياتهم العسكرية والعائلية، على أن تعود عملية التفاوض إلى السرّية، أما عن أدوار أخرى وتسويات أخرى تطال الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بأبو طاقية والتصريحات التي أدلى بها وزير الصحة وائل أبو فاعور عن دوره في مختلف مراحل المفاوضات، فبعضها متروك للقضاء وبعضها الآخر للتقييم في الغرف السياسية المغلقة. (محور خاص عن عملية الإطلاق ص 3 و4 و5).
الموقف السعودي
سياسياً، بقيت قضية ترشيح النائب سليمان فرنجية في واجهة الاهتمام، في ظل رفض عوني متصاعد لتبنّي ترشيحه، ومعلومات عن أن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يستعدّ لزيارة المملكة العربية السعودية (O.T.V)، فيما لم يأت أمس رئيس «المردة» إلى الرابية للتعزية، مع العلم أن التعازي مستمرّة اليوم وغداً، وبدا أنه فضّل تناول العشاء إلى مائدة النائب وليد جنبلاط في كليمنصو.
والأهمّ على هذا الصعيد الموقف الذي أعلنه سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري الذي عاد لتوّه إلى بيروت، من التسوية المطروحة، حيث أوضح لـ«اللواء» أن كلامه هو في الواقع دعوة للحوار بين الأطراف السياسية، وخاصة بين القيادات المسيحية، التي سبق لها واجتمعت في بكركي برعاية البطريرك بشارة الراعي، واتفقت فيما بينها على تأييد من يحظى بالتوافق من بقية الأفرقاء السياسيين.
واعتبر عسيري أن أمام اللبنانيين فرصة لوضع حدّ للشلل الحالي في المؤسسات الدستورية، وإعادة الاعتبار إلى دور الدولة، عبر العودة إلى انتظام الحياة السياسية بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
وأكد السفير السعودي حرص المملكة على الحفاظ على التوازن بين مكونات المجتمع اللبناني، داعياً إلى الابتعاد عن أساليب التهميش والاستقصاء، واعتماد الحوار سبيلاً لتقريب وجهات النظر وتوحيد المواقف في الاستحقاقات الرئيسية، لا سيما الانتخابات الرئاسية.
وكان عسيري قد وجّه في تصريح له أمس، التهنئة إلى لبنان الرسمي والشعبي ولقيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على تحرير العسكريين، مثنياً على الجهود التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لافتاً إلى أن المملكة العربية السعودية تتابع التطورات الجارية على الساحة اللبنانية إنطلاقاً من حرصها الأخوي على لبنان وشعبه، لكن من دون أن تتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وأعرب عن أمل المملكة في أن تتمكن القوى السياسية اللبنانية من انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة لوضع حدّ للشلل الحاصل في مؤسسات الدولة، مؤكداً انه مع أي مرشّح يجمع عليه الأشقاء اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً، لأن رئاسة الجمهورية هي الموقع المسيحي الأول في الدولة». (راجع ص3)
في السياق نفسه، علمت «اللــواء»، ان موضوع الشغور الرئاسي استحوذ على وقت طويل من الحوار الذي جرى أمس الأول بين وفدي «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة.
وكشفت معلومات ان وفد الحزب سأل وفد «المستقبل» عمّا إذا كان طرح الرئيس الحريري بترشيح النائب فرنجية جدي، فأجابه بـ«نعم»، وعندها ردّ الحزب بالسعي لأن يبذل جهداً في هذا الاتجاه، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى «زعل» النائب عون، على اعتبار ان «هيدا يميني وهيدا يميني» (أي فرنجية).
أما كتلة «المستقبل» التي اجتمعت أمس برئاسة النائب سمير الجسر لوجود الرئيس فؤاد السنيورة في الكويت، فقد اكتفت بتوجيه تحية إلى مبادرة الرئيس الحريري من أجل إنهاء الشغور الرئاسي في رئاسة الجمهورية، ودعت كل المخلصين في الوطن إلى دعم هذه «الخطوة الإنقاذية»، وإلى البحث في كيفية استيلاد فرص تؤمن الخروج من هذا المأزق.
ونفت مصادر نياية في الكتلة علمها بأي تطوّر في شأن هذه المبادرة على اعتبار ان الموضوع هو في عهدة الرئيس الحريري الذي يتولى القيام بالاتصالات اللازمة.
وكشفت ان الرئيس الحريري انتقل أمس إلى باريس لعقد لقاءات مع عدد من الشخصيات المسيحية في فريق 14 آذار، وهو سيلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل ظهر الخميس للبحث معه في كل التطورات، ولا سيما موضوع الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وسيكون له كلام بعد هذا اللقاء.
ولم يعرف ما إذا كانت لقاءات الرئيس الحريري في باريس ستشمل هذه المرة رئيس «القوات» سمير جعجع الذي زاره أمس في معراب الوزير نهاد المشنوق الذي لاحظ أن فرنجية لم يعلن ترشيحه رسمياً بعد، لافتاً إلى ان كل الأمور خاضعة للنقاش الإيجابي وليس للمواجهة أو القضاء على مسيرة 14 آذار التي عمرها سنوات.
ومن إمكانية الاتفاق على قرار موحد لقوى 14 آذار حول ترشيح فرنجية، استشهد المشنوق بالمثل الانكليزي الذي يقول: «حين تصل إلى الجسر تعبره»، نافياً أن تكون زيارته لجعجع بتكليف من الرئيس الحريري، لكنني في جو أفكاره.
يُشار إلى أن اجتماعاً إنعقد في دارة وزير الاتصالات بطرس حرب ضمه ووفد من حزب الكتائب برئاسة نائب رئيسه الوزير السابق سليم الصايغ ورئيس حزب «الوطنيين الأحرار دوري شمعون والنائبين السابقين كميل زيادة وجواد بولس ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض وأمين سر حركة التجدّد الديمقراطي الدكتور انطوان حداد، وذلك في إطار المشاورات المسيحية للسعي إلى ضمانات لانتاج رئيس خلال الدستور على حدّ تعبير صايغ الذي رفض الإتيان برئيس مشروط ومقيد.
****************************************

استقبال الابطال للعسكريين المحررين واستعداد للتفاوض حول بقية المحتجزين
الاول من كانون الاول 2015، يوم تاريخي على الصعيد الوطني. انه الحد الفاصل بين رحلة وجع وحرقة ومرارة تقاسمها العسكريون المخطوفون واهاليهم وبين حياة جديدة كتبت للجنود الابطال العائدين الى ديارهم.
وبين فرحة المفرج عنهم ال ١٦ وغصة من لا يزالون في الاسر وعائلاتهم، كان تأكيد من جميع المعنيين بأن العمل سيستمر لتكتمل الفرحة باطلاق المحتجزين لدى داعش.
وكان حال اهالي العسكريين امس كحال جميع اللبنانيين الذين تابعوا منذ صباح امس تطورات عملية التبادل. ولم يتوان كثيرون عن التوجه الى ساحة رياض الصلح حاملين الورود والحلوى تضامنا مع اخوتهم في الفرحة، تماما كما تضامنوا في الغصة، فيما عمد آخرون الى استقبال موكب العائدين الابطال في محطات على الطريق الدولي من عرسال الى بيروت.
رحلة العودة
اما رحلة العودة الى احضان الوطن، فتابعها اللواء عباس ابراهيم بدقائقها، وانتقل قرابة العاشرة والنصف صباحا، الى نقطة وادي حميد في جرود عرسال، للاشراف على التحضيرات. وأعلن ان صفقة التبادل تمت بشروط تحفظ السيادة واقل من ذلك لم يكن ممكنا. واكد الاستعداد للتفاوض مع داعش لتحرير العسكريين لديه اذا وجدنا من نتفاوض معه، مشيرا الى ان الفرحة لن تكتمل قبل عودة المحتجزين لدى تنظيم الدولة.
ثم انطلقت العملية ميدانيا بعدما نضجت فجرا طبخة المفاوضات في مراحلها الاخيرة بين الجانب اللبناني وجبهة النصرة، بتسلم جثة الجندي الشهيد محمد معروف حمية، ثم بدأ موكب العسكريين بالوصول تباعا في سيارات الجبهة قبل ان ينتقلوا الى سيارات الصليب الاحمر اللبناني بالتزامن مع وصول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية الى المنطقة.
اللقاء في السراي
وبعد وصول الموكب الى مركز اللواء الثامن في الجيش اللبناني في اللبوة، وسط احتفالات الاهالي واطلاق المفرقعات، حلق المحررون ذقونهم وارتدوا بزاتهم العسكرية في المركز، ثم انطلقوا نحو بيروت.
وفي السراي الكبير كان لقاء مؤثر بين العائدين وذويهم، وبينهم وبين رئيس الحكومة ووزراء لجنة الازمة. وقال الرئيس سلام يعلم الجميع ان أمامنا انجازا كبيرا ما زال يشكل تحديا لنا جميعا وهو ما بقي لكم من اخوان عسكريين في الأسر علينا ان نسعى ايضا الى تحريرهم والى الفوز بالنتائج الطيبة من اجل لبنان واللبنانيين ومن اجل وحدة وطننا ووحدة موقفنا وقرارنا. ثقوا بدولتكم ثقوا بحكومتكم، ليس لنا ولكم الا هذا اللبنان فلنشتد جميعا من حوله ولتتضافر جهودنا جميعا لان لبنان بحاجة الى كل ابنائه من عسكريين ومن كافة الفئات.
بنود الاتفاق
وتضمنت بنود الاتفاق بين جبهة النصرة والجانب اللبناني فتح ممر إنساني آمن بين مخيم اللاجئين وعرسال بشكل دائم، تأمين إغاثة في شكل شهري من خلال الهيئات الإنسانية، اجلاء الجرحى المدنيين وتسهيل دخولهم الى مشافي عرسال، تسوية اقامات السوريين داخل الاراضي اللبنانية، كما تم التعهد بتسوية اوضاع من يريد من السجناء المفرج عنهم البقاء في لبنان او السفر، تأمين مواد طبية وتجهيز مشفى عرسال، جعل وادي حميد منطقة آمنة للاجئين، متابعة الاوضاع الانسانية والقانونية للاجئين وترتيب أوراقهم.
وكانت سيارة تابعة للصليب الأحمر، أقلت النسوة اللواتي كنّ في السجون اللبنانية الى وادي حميد، فتأكد عناصر النصرة الذين كلفوا متابعة عملية التبادل، من هوياتهن وسألوهن عن المكان الذي يرغبن في الانتقال اليه. فأعلنت سجى الدليمي، طليقة ابو بكر البغدادي، انها تريد العودة الى بيروت لتسوية اوراقها، ومن ثم الانتقال الى تركيا. وأفيد ان معظم الخارجين من السجون اللبنانية وعددهم الاجمالي 13، ومن بينهم 5 نسوة، قرروا البقاء داخل عرسال.
****************************************

فرحة لبنان بتحرير الابطال ينغصها بقاء رفاقهم مخطوفين عند “داعش”
استقبال رسمي وشعبي حاشد للاسرى المحررين في السراي
سلام: امامنا جهد كبير لتحرير باقي العسكريين
بالورود والزغاريد، والكثير الكثير من دموع الفرح، عانق أهالي العسكريين المحررين أبناءهم لحظة لقائهم بهم في السراي الكبير، حيث أقيم إحتفال رسمي لاستقبالهم، شارك فيه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وعدد من الوزراء وسفير قطر علي بن حمد المري، وقائد الجيش العماد جون قهوجي والمدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم.
وبعد استقبال المحررين على باب السراي من قبل سلام وكبار المسؤولين، كان لقاء مؤثر مع الاهالي، ثم انتقل بعدها الجميع إلى إحدى قاعات السراي حيث تحدث رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مؤكداً أن هناك جهوداً بذلت داخلياً لإنهاء ملف العسكريين المختطفين تمثلت بالمساعي التي باشر به مجلس الوزراء وانتقلت عملياً الى خلية الأزمة، ولكن هناك أيضا الأجهزة الأمنية بكافة مؤسساتها التي واكبتنا في الصغيرة والكبيرة ونجحنا وعبرنا الى الحرية والكرامة وعزة لبنان.
كلام الرئيس سلام جاء خلال إستقبال العسكريين المفرج عنهم في السراي الحكومي في حضور أعضاء خلية الأزمة الوزراء: سمير مقبل، علي حسن خليل ، وائل ابو فاعور، نهاد المشنوق، أشرف ريفي. كما حضر قائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، سفير قطر في لبنان محمد علي المري.
كلمة سلام
وألقى الرئيس سلام كلمة جاء فيها: «من السراي الكبير من دار اللبنانيين، من هذه الدار حيث تعالج هموم ومشاكل اللبنانيين، من هذه الدار كانت الوقفة المعبرة الصارخة الوطنية لمجلس الوزراء يوم ووجهنا بهذا العمل الارهابي ضد الوطن، وكانت خلية الأزمة وبدأ العمل».
وتابع: «أغلب الاهالي بيننا اليوم مروا معنا بالمعاناة، هذه المعاناة ببعدها الانساني، هذا البعد الانساني الذي تجلى باشكال مختلفة وأتفهمه ونتفهم جميعا على مستوى الامهات والاباء والزوجات والعائلات، ولكن ايضا هناك بعد وطني تمثل بأبطالنا العسكريين الذين تحملوا وقاسوا وصمدوا وصمدنا معهم وكان الانفراج وكانت الافراح وكان الانجاز».
وقال: «لكن لا بد لي من ان اذكر بهذه المناسبة شهداءنا الذين نترحم عليهم وآخرهم كان جثمان محمد حمية رحمه الله الذي تسلمنا جثته اليوم ايضا من ضمن هذا الانجاز، المسيرة ماضية ونحن وجنودنا الابطال والعسكريين الابطال وعائلاتهم ماضون في المسيرة لنحقق المزيد من الانجازات، ويعلم الجميع ان أمامنا انجاز كبيرما زال يشكل تحديا لنا جميعا وهو ما بقي لكم من اخوان عسكريين في الأسر علينا ان نسعى ايضا الى تحريرهم والى الفوز بالنتائج الطيبة من اجل لبنان واللبنانيين ومن اجل وحدة وطننا ووحدة موقفنا وقرارنا. ثقوا بدولتكم ثقوا بحكومتكم، ليس لنا ولكم الا هذا اللبنان فلنشتد جميعا من حوله ولتتضافر جهودنا جميعا لان لبنان بحاجة الى كل ابنائه من عسكريين ومن كافة الفئات».
وتابع: «احبائي، هناك جهود بذلت داخليا تمثلت بالمساعي التي باشر بها مجلس الوزراء وانتقلت عمليا الى خلية الازمة، ولكن هناك أيضا الاجهزة الامنية بكافة مؤسساتها من جيش وقوى أمن وأمن عام ومعلومات ومخابرات وكل الاجهزة التي تضافرت الجهود في عملها على مدى سنة واربعة اشهر ونجحنا والحمد لله، وثابرنا. وهناك ايضا الاجهزة القضائية التي واكبتنا في الصغيرة والكبيرة ونجحنا ايضا وعبرنا الى الحرية والكرامة والى عزة لبنان».
شكر وتقدير
اضاف: «لا بد لي من التوجه بإسمكم جميعا بالشكر والتقدير الى كافة الدول والقيادات التي ساهمت معنا وسعت من اجل هذه الفرحة، واخص بالذكر وبشكل مميز دولة قطر وأميرها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شكرا كبيرا لهم، ولا بد لي ايضا على صعيدنا المحلي من أن اخص بالشكر والتقدير والثناء اللواء عباس ابراهيم، والأمن العام، هذه المؤسسة التي تمكنت بصبر وبأناة وببراعة من ادارة هذا الملف لما وصلنا إليه من نتائج طيبة ولن أنسى ايضا الصليب الاحمر اللبناني، هذا الجندي المجهول الذي يواكب كل مصاعبنا وكل الأهوال التي مررنا بها، وكان له اليوم الدور المميز في ما احتضناه جميعا من ابطالنا العسكريين ، وان شاء الله نمضي بهذه المسيرة واثقين من خطانا لنحقق المزيد من الانجازات ليس فقط في مؤسساتنا الامنية والعسكرية وانما في كل مؤسساتنا الوطنية من اجل ان يعلو اسم لبنان واسم اللبنانيين محلقا دائما ومظفرا بالنتائج والانتصارات».
اسماء المحررين
من جهته قال اللواء عباس ابراهيم: «ايها الحضور الكريم والعسكريين المحررين: من الجيش اللبناني الرقيب جورج الخوري، الجندي اول ناهي عاطف قلفوني والجندي ريان سلام . ومن قوى الأمن الداخلي: المعاون بيار جعجع، الرقيب أول إيهاب الأطرش، العريف سليمان الديراني، العريف ميمون جابر، العريف أحمد عباس ، العريف وائل حمص ، العريف زياد عمر، العريف محمد طالب، الدركي لامع مزاحم، الدركي عباس مشيك، الدركي ماهر فياض، الدركي جورج خزاقة، الدركي رواد بو درهمين، لأن لبنان بلد الحرية عدتم أحراراً إلينا، ها هم العسكريون الابرار يعودون الى حضن وطنهم، الى حضن شرعيتهم ومؤسساتهم، الى ذويهم ورفاقهم كي يعاودوا من جديد ما بذلوه».
وتابع: «كانت محنة الاشهر الـ 16 خير شاهد على أنهم برّوا بقسمهم، وصمدوا بين ايدي خاطفيهم، لم يفقدوا ايمانهم بالله ولا بذواتهم ولا بارادتهم ولا بدولتهم التي منذ احتجازهم لم توفر اي جهد في سبيل استعادتهم الى أن وصلنا الى هذا اليوم، لا بد من توجيه الشكر الى كل من انضم الى جهودنا في سبيل اطلاقهم، انها المرة الثالثة التي تمر الدولة اللبنانية بمثل امتحان كهذا مع هذه الجماعات، وهي تتمسك بكرامتها وصلابة موقفها التفاوضي وعدم التخلي عن مقومات السياسة، في الوقت الذي حرصت فيه على ارواح عسكرييها وحمايتهم بغية استعادتهم، كانت شروط التفاوض شاقة وطويلة، ولم نكن نريد لها ان تطول الى هذا الحد، ولكن سقف الكرامة الوطنية والتمسك بثوابت دولة القانون وعدم التخلي عن السيادة أفضت الى تكريس حقوقنا واستعادة عسكريينا، هذا المسار سلكناه منذ محنة مخطوفي اعزاز مرورا بملف راهبات دير سيدة معلولا وحتى الان، وفي المرات الثلاث خرج لبنان منتصراً بهيبة دولته وبصون مؤسساته وبثبات مؤسساته وعزة شعبه. انه يوم فرح لكننا نتوخى الوصول الى يوم الفرح الذي نستعيد معه العسكريين المختطفين لدى داعش».
وختم: «اليوم من السراي الحكومي اقول لكم ايها العسكريين، هنيئا لكم الحرية على أمل استكمال الفرحة الأولى بفرحة مماثلة في استعادة عسكريينا لدى داعش: المعاون ابراهيم مغيط، العريف علي المصري، العريف مصطفى وهبة، الجندي اول سيف ذبيان، الجندي علي الحاج حسن، الجندي عبد الرحيم دياب، الجندي محمد يوسف، الجندي خالد حسن وجثة الشهيد العريف عباس مدلج».
من جهته، أكد السفير القطري أن «الوساطة القطرية تكللت بالنجاح بفضل توجيهات أمير قطر».
المشنوق شكر أمير قطر وحيا جهود الأمن العام: لن نوفر وسيلة لتحرير المخطوفين لدى «داعش»
أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «لبنان سينفذ التزاماته التي تم الاتفاق عليها مع المسلحين في عملية التبادل لتحرير العسكريين المخطوفين ظهر اليوم»، معلنا أن «الموقوفين الذين بادلهم لبنان بعسكرييه باتوا خارج سلطة الدولة اللبنانية».
وقال في حديث تلفزيوني إن «عرسال بلدة لبنانية محتلة خارج إدارة سلطة أجهزة الأمن اللبنانية الرسمية، وإرادتها ليست لأهلها».
وشكر المشنوق أمير دولة قطر على وساطة بلاده في التبادل، مثنيا على جهود الأجهزة الأمنية القطرية لإنجاحها. كذلك حيا «صبر الأمن العام اللبناني وجهوده التي ساهمت في تحرير العسكريين».
وأضاف: «ليس هناك قناة اتصال جدية بين لبنان، ممثلا بجهاز الأمن العام، وداعش، للتفاوض حول العسكريين المخطوفين لديها، ونحن سنطرق كل الأبواب ولن نوفر وسيلة لاطلاقهم».
وختم المشنوق بأن «الجيش اللبناني يقوم بواجباته في حفظ الأمن اللبناني ولا يسيء إلى أحد».
من جهة ثانية التقى المشنوق رئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في مكتبه، وتشاور معه في الأوضاع المحلية والتطورات في المنطقة.
وهنأ مخزومي في تصريح الوزير مشنوق على «الإنجاز الأمني الذي تم امس بإطلاق العسكريين وعودتهم سالمين إلى مؤسستهم وأهاليهم». كما هنأ اللواء عباس ابراهيم على جهوده. وتمنى عودة بقية العسكريين المخطوفين في أقرب وقت ممكن، معزيا «أهل الجندي محمد حمية وأهالي بقية الشهداء»، وقال: «لا بد لنا من تثمين دور الأجهزة الأمنية في هذه القضية الوطنية والإنسانية بامتياز، عدا عن الأدوار المشهودة في حفظ الأمن في مرحلة خطيرة وصعبة من عمر المنطقة العربية».
وبارك مخزومي بالإتصالات الجارية لإنجاز ملف الإنتخابات الرئاسية، مؤكدا أن «التوافق حول رئيس للجمهورية هو مطلبنا منذ تعثر هذا الملف»، لافتا إلى أننا «أمام خيارين لا ثالث لهما إما الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة أو سيسقط البلد وهذا ما لا نريده ولا يريده أحد».
عسيري: المملكة مع اي مرشح يجمع عليه اللبنانيون والمسـيحيون خصـوصا لأن الرئاسة موقعهم الأول
وجّه سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري التهنئة للبنان الرسمي والشعبي ولقيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي على تحرير العسكريين وأثنى على الجهود التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم طوال المرحلة الماضية ولا يزال، وأمل في ان تُستكمل هذه الخطوة بإطلاق سراح بقية العسكريين المخطوفين وان يكون ما حصل اليوم فاتحة خير ومرحلة تفاؤل جديدة يشهدها لبنان.
وقال عسيري في تصريح بعد عودته الى بيروت «ان المملكة العربية السعودية تأمل ان يستعيد لبنان عافيته على الصعد كافة، وان يؤدي الحوار القائم بين القوى السياسية الى الانتقال الى مرحلة جديدة تثبت الاستقرار وتنعش الاقتصاد وتنظم الحياة السياسية».
متابعة التطورات
أضاف «ان قيادة المملكة العربية السعودية تتابع التطورات الاقليمية عن كثب كما تتابع التطورات الجارية على الساحة اللبنانية انطلاقا من حرصها الأخوي على لبنان وشعبه لكن دون ان تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية كون هذا الأمر هو شأن سيادي وللأشقاء اللبنانيين وحدهم ان يتخذوا القرارات التي تناسبهم. وبالتالي فإن دور المملكة كان ولا يزال يقتصر على تشجيع كافة القوى السياسية على الحوار والتلاقي والسعي من اجل تحقيق المصلحة الوطنية العليا للبنان».
وعن الملف الرئاسي، أعرب عسيري عن «أمل المملكة في ان تتمكن القوى السياسية من انتخاب رئيس للجمهورية في اقرب فرصة لوضع حد للشلل الحاصل في مؤسسات الدولة والذي بدأ ينعكس سلبا على الوضع العام»، مؤكدا «أنه مع اي مرشح يجمع عليه الاشقاء اللبنانيون عموما والمسيحيون خصوصا، لأن رئاسة الجمهورية هي الموقع المسيحي الأول في الدولة».
الراعي يلتقي مسؤولا المانيا
التقى البطريرك الماروني الكادينال مار بشارة بطرس الراعي أمس في المانيا، نائب رئيس مجلس النواب الالماني يوهانس زينكهامر بحضور عدد من النواب.
****************************************

لبنان يدفع ثمًنا باهًظا للإفراج عن عسكرييه.. وتوسيع هامش تحرك المسلحين في عرسال
مصدر أمني لـ {الشرق الأوسط}: البلدة خارج السيطرة.. وفيها آلاف المنتمين لـ«داعش» و«النصرة»
لم تمر المظاهر التي رافقت عملية تبادل العسكريين اللبنانيين المحررين بعدد من الموقوفين في السجون اللبنانية والسورية يوم أمس (الثلاثاء)٬ مرور الكرام٬ إذ أثبتت المشاهد التي بثتها قنوات محلية وأجنبية٬ أن أراضي لبنانية واسعة تقع تحت سيطرة المئات من المسلحين التابعين لتنظيمي داعش وجبهة النصرة.
وأثارت بعض بنود الاتفاق الموقع بين «النصرة»٬ والجهات اللبنانية المعنية٬ والذي أشرف عليه وسيط قطري٬ ردود فعل شاجبة٬ وخصوًصا تلك المتعلقة بجعل منطقة وادي حميد الجردية الحدودية التي تسيطر عليها «النصرة»٬ «منطقة آمنة»٬ وفتح «ممر الزامي آمن» بينها وبين بلدة عرسال٬ ما سيضع حًدا لكل الإجراءات المشددة التي اتخذها الجيش اللبناني خلال العام الماضي بحصر وجود المسلحين في منطقة الجرود ومنع أي ظهور مسلح في المنطقة الواقعة بعد الحواجز التي نصبها على كل مداخل وأطراف عرسال.
وسيؤدي الاتفاق الجديد٬ بحسب مصادر أمنية٬ لـ«توسيع قطاع تحرك المسلحين وإعطائهم حرية جغرافية أكبر في المنطقة الحدودية اللبنانية من جهة الشرق٬ ما سيمكن كل العناصر الموجودة في المخيمات في وادي حميد من التنقل بحرية من وإلى عرسال»٬ كما كان عليه الوضع بعد اندلاع الأزمة في سوريا في عام 2011 حين شّكلت البلدة اللبنانية٬ حيث الأكثرية سنية٬ قاعدة خلفية لمقاتلي المعارضة السورية الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى ميداني وآخر أنشئ لاستيعابهم٬ ولتأمين كل احتياجاتهم.
واعتبرت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الحكومة اللبنانية وفي الشروط التي تضمنتها التسوية «قد تكون قدمت الكثير من التنازلات لإنجاح العملية٬ وخصوًصا أن تحويل وادي حميد لمنطقة آمنة يعني عدم استهدافها عسكرًيا بالمدفعية والطيران٬ مع العلم بأن هناك تجمعات لمسلحين استهدفها الجيش أكثر من مرة»٬ مرجحة أن يكون موضوع تحويل منطقة وادي حميد لمنطقة آمنة وفتح ممر باتجاه عرسال «بوابة إلزامية للتسوية٬ اضطر الفريق اللبناني المفاوض للرضوخ للموافقة عليها».
وانفردت قناة «الجزيرة» القطرية وتلفزيون «MTV» اللبناني بالحق الحصري لمواكبة عملية التبادل٬ إذ سمحت لهما قيادة «النصرة» بالدخول إلى منطقة سيطرتها والحديث مع العسكريين المحررين ومسؤولين فيها. وبدا في اللقطات التي تناقلتها التلفزيونات عشرات الملثمين المسلحين الذين رفعوا الرايات السوداء الخاصة بالجبهة٬ في منطقة في جرود عرسال لم يتم تحديدها من قبل المراسلين الصحافيين تبًعا لاعتبارات أمنية٬ كما قالوا.
ولم تستغرب المصادر الأمنية المشاهد التي نقلتها شاشات التلفزة٬ لافتة إلى أن «هذا هو حقيقة الواقع المؤسف في البلدة٬ التي يمكن التأكيد أّنها خارج السيطرة».
وقالت: «عندما نقول إن هناك آلاف المنتمين لتنظيمي داعش وجبهة النصرة فنحن لا نبالغ٬ باعتبار أن ضعفي عدد سكان عرسال حالًيا من النازحين السوريين».
وتحدثت المصادر عن «كيانات تنظيمية ووجود منظم في البلدة لـ(داعش) و(النصرة) اللذين أنشآ مراكز وأحياء ومقرات ومحاكم تابعة لهما». وأضافت: «للأسف٬ هناك أراٍض لبنانية محتلة من قبل عناصر التنظيمين اللذين يتعايشان في المنطقة٬ ويتخذان من مخيمات اللاجئين دروًعا بشرية للاحتماء فيها».
وكانت «الشرق الأوسط» أول من كشف قبل نحو عام عن أن لجبهة النصرة هيئة شرعية ومكتب شكاوى في منطقة وادي عطا في عرسال٬ بينما لـ«داعش» محكمة شرعية في جرود البلدة. وأوضحت في حينها٬ أن مساحة الأراضي اللبنانية التي يتحكم بها التنظيمان ويفرضان قوانينهما على سكانها٬ تبلغ 4 في المائة من مساحة لبنان٬ باعتبار أّنه وكما هو معلوم فإن مساحة عرسال وجرودها تبلغ 5 في المائة من مجمل مساحة لبنان.
واعتبرت المصادر الأمنية٬ أّنه «وكخطوة أولية لمعالجة الوضع الحالي٬ تم اقتراح إبعاد مخيمات اللاجئين عن الطرقات العامة٬ خاصة في عرسال ومنطقة البقاع٬ بحيث لا يتم استخدام هذه المخيمات لاستهداف آليات الجيش ومن ثم الاحتماء فيها»٬ مشددة على وجوب اتخاذ «إجراءات سريعة في هذا الإطار قبل تفاقم الأحوال المناخية».