حضور نجاد القمة العربية دون السعودية يؤجّج الصراع الإقليمي في لبنان
هيام القصيفي
تستند اوساط الموالاة في لبنان الى معلومات عن زخم اميركي وسعودي في التعامل مع سوريا من اجل ان تمر الفترة الانتقالية قبل القمة العربية وبعدها باقل الاضرار على الوضع اللبناني، وكي تتمكن واشنطن والرياض من فرض مفكرتهما الخاصة على دمشق. وتراهن تلقائيا على مزيد من الحزم السعودي والاميركي على سوريا وايران، كي تفك سوريا قبضتها عن لبنان وللتوصل أقله الى نوع من التفاهم على تسوية مبدئية لاحلال سلام مشروط في المنطقة ولبنان من ضمنها.
ولكن يبدو ان لدمشق حسابات من نوع آخر، ولايران حسابات اخرى لا تقل اهمية. فالمعلومات التي تتحدث عنها اوساط المعارضة عن اللقاء الذي عقد بين وزيري الخارجية الايراني والسعودي منوشهر متكي وسعود الفيصل وتناولا فيه تفصيلا القمة العربية واحتمال مشاركة ايران فيها، وأوضاع لبنان وغزة، تدل على ان ايران لم تتخل عن سوريا كحليف استراتيجي في العراق وغزة ولبنان، وان رهان بعض القوى العربية على فك هذا التحالف لا يزال في غير محله، لا بل ان احتمالات مشاركة الرئيس احمدي نجاد في القمة العربية كبيرة وتؤشر الى عمق العلاقة بين طهران ودمشق. وقد جاء ارسال نجاد نائبه برويز داودي الى دمشق، تأكيدا لاهمية التنسيق بين البلدين. وتعتبر هذه الاوساط ايضا ان المراهنة العربية واللبنانية على مجرى الانتخابات الاشتراعية الايرانية لا يعتد به، لان لا تغييرات جذرية مرتقبة تقلب موازين القوى بين الاصلاحيين والمتشددين في ايران.
ولكن يبدو ان لدمشق حسابات من نوع آخر، ولايران حسابات اخرى لا تقل اهمية. فالمعلومات التي تتحدث عنها اوساط المعارضة عن اللقاء الذي عقد بين وزيري الخارجية الايراني والسعودي منوشهر متكي وسعود الفيصل وتناولا فيه تفصيلا القمة العربية واحتمال مشاركة ايران فيها، وأوضاع لبنان وغزة، تدل على ان ايران لم تتخل عن سوريا كحليف استراتيجي في العراق وغزة ولبنان، وان رهان بعض القوى العربية على فك هذا التحالف لا يزال في غير محله، لا بل ان احتمالات مشاركة الرئيس احمدي نجاد في القمة العربية كبيرة وتؤشر الى عمق العلاقة بين طهران ودمشق. وقد جاء ارسال نجاد نائبه برويز داودي الى دمشق، تأكيدا لاهمية التنسيق بين البلدين. وتعتبر هذه الاوساط ايضا ان المراهنة العربية واللبنانية على مجرى الانتخابات الاشتراعية الايرانية لا يعتد به، لان لا تغييرات جذرية مرتقبة تقلب موازين القوى بين الاصلاحيين والمتشددين في ايران.
وفق هذه النقاط كان تأكيد ايراني للسعودية ان طهران ملتزمة استقرار الوضع في لبنان، لكنها حريصة على الا يكون اي استقرار في المنطقة على حساب سوريا، وانها لا يمكن ان تقبل باي تضييق للخناق عليها من السعودية ومصر والاردن، عبر تهديد هذه الدول بمقاطعة القمة العربية. وبحسب هذه المعلومات ثمة نصيحة اعطيت للدول العربية التي تنوي المقاطعة بان تتراجع عن هذا الطوق الذي تحاول فرضه، لان انعكاساته لن تكون في مصلحة لبنان.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير غربية تحدثت عن ان سوريا لوحت بتصعيد في المنطقتين اللتين تقدر على التأثير فيهما اي لبنان وغزة، منذرة بتوتير الوضع فيهما إذا مورست مقاطعة عربية لها من “دول الطوق العربي” الجديدة. واشارت الى ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ابلغ القادة العرب ان ثمة اصرارا سوريا لا مثيل له على عقد القمة في موعدها، وان هذا الامر لا عودة عنه. كما ان عودة سوريا عن مساندتها لحل لبناني قائم على انتخاب رئيس للجمهورية مع حكومة وحدة وطنية يكون لحلفائها فيها الثلث المعطل أمر لا تراجع عنه ايضا.
وخطورة هذا التهديد بحسب التقارير انه يعكس صورة واضحة لارتفاع خطر التهديدات الامنية التي تتنقل من العراق حيث ازدادت العمليات الامنية في الاسابيع الاخيرة، الى غزة التي يستمر اطلاق الصواريخ منها في اتجاه اسرائيل، الى لبنان حيث لا يزال وجود “حزب الله” المسلح يمثل بحسب التقارير خطرا متزايدا ولا سيما بعد نجاحه في حرب تموز في تحقيق انتصار على الجيش الاسرائيلي. وتتخوف ان يكون الفشل الذي لحق بالجيش الاميركي في العراق، من خلال عودة العمليات العسكرية والامنية وانفجار السيارات المفخخة، وكذلك الاخفاق الاسرائيلي في لبنان والى حد كبير في غزة، هما مقدمة لتحولات في المنطقة تزيد التقارب الايراني – السوري وتمتن العلاقات الاستراتيجية بينهما، بينما تكتفي الولايات المتحدة بارسال مدمراتها في مهمات استعراضية الى البحر المتوسط.
صعود “المقاومة” في المنطقة
وتشير الى ان ما يجري خصوصاً بعد عملية القدس الغربية، وزيارة الرئيس الايراني للعراق، التي تزامنت مع عودة التفجيرات الى تلك البلاد، وتعويم “حزب الله” في لبنان وتراجع الجيش التركي وانسحابه من شمال العراق، كلها مؤشرات مقلقة ودلائل امنية لا يمكن الا ان تثير التساؤلات حول قدرة الجيوش الغربية الموجودة في العراق ولبنان والخليج، وبمختلف تلاوينها الاوروبية والاميركية، على ردع ما تسميه صعود المقاومة” على تنوع اشكالها، وتمكنها من تحقيق نجاحات مضطردة في المنطقة، على حساب استقرار دول الشرق الاوسط.
ولعل لبنان لا يزال يمثل حتى الان ساحة متفلتة من الانفجار الكبير وهو الذي سبق ان خبر التجربتين العراقية والغزاوية، وما يمكن الركون اليه هو ان ثمة تمايزا بين موقف “حزب الله” في الداخل اللبناني وموقفه من قضايا المنطقة، والتصعيد الاسرائيلي. فحتى اليوم لا يزال الحزب مصرا على ابعاد نفسه امنيا عن المشكلة الداخلية، الا اذا كان لاي فريق آخر القدرة الامنية والعسكرية على احداث ارباك امني قبل القمة العربية. والا اذا كان لحضور نجاد القمة العربية في غياب العاهل السعودي الملك عبدالله الذي طاف معه حول الكعبة وحضر معه يدا بيد القمة الخليجية، انعكاسات اقليمية على لبنان، لم يتضح بعد مداها.