#adsense

هل تحل مصر مكان تركيا في الأسواق الروسية

حجم الخط


وزارة التجارة المصرية تؤكد قدرتها على توفير احتياجات السوق الروسية بعد حظر موسكو استيراد المنتجات التركية.

تحاول مصر ضمن الحرب الباردة الدائرة منذ أكثر من عامين تحقيق مكاسب استراتيجية جديدة من الأزمة التي وجدت تركيا نفسها في وسطها مع روسيا إثر إسقاط الأولى طائرة روسية على الحدود مع سوريا الشهر الماضي.

وبمجرد إعلان موسكو عقوبات اقتصادية على أنقرة، تشمل تشديد الإجراءات على استيراد البضائع خاصة المواد الغذائية من تركيا، سارعت مصر لعرض مساعدتها في تعويض روسيا بالبضائع التي لن تتمكن تركيا من تصديرها إلى روسيا مجددا.

وقالت وزارة الصناعة والتجارة المصرية في بيان إن “مصر مهتمة بتزويد السوق الروسية بالبضائع، خاصة البضائع التي كانت تأتي من تركيا في ضوء القرار الروسي لتخفيض الواردات التركية من الخضر والفواكه إلى 66 بالمئة، بالإضافة إلى الملابس والجلود”.

وينص مرسوم وقعه الرئيس فلاديمير بوتين السبت على جملة تدابير عقابية تراوح بين قيود تجارية وحظر توظيف عمال أتراك، وبات الآن على الحكومة تحديد تطبيقها.

وفي ما يتعلق بالمنتجات المحظورة ستكون هناك مجموعتان رئيسيتان: الأولى الخضر بما فيها الطماطم، والثانية هي الفواكه، كما أوضح نائب رئيس الوزراء أركادي دفوركوفيتش.

ويقول محللون اقتصاديون إن مصر لا تصدر بضائع مماثلة للبضائع التركية المحظورة في السوق الروسية.

لكن ياسر جابر المتحدث باسم وزارة التجارة المصرية قال “لدينا كافة المحاصيل الزراعية والخضروات والفاكهة التي تحتاجها روسيا، كذلك لدينا صناعة الأثاث والجلود”.

وتفرض روسيا أصلا حظرا على المنتجات الزراعية والغذائية من الدول التي تفرض عقوبات عليها بسبب الأزمة الأوكرانية وخصوصا الاتحاد الأوروبي. وهذا التدبير، متضافرا مع تدهور الروبل، أدى أيضا إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية.

وتستورد روسيا من تركيا خصوصا الطماطم والحمضيات واختفاء هذه المنتجات يثير القلق من ارتفاع الأسعار أكثر لا سيما في فترة الأعياد.

وبلغ إجمالي الصادرات التركية إلى روسيا ستة مليارات دولار العام الماضي ويصل نحو نصف تلك الصادرات إلى روسيا بالطرق البرية.

وقال محللون إن الاقتصاد المصري قد لا يكون قادرا على سد الثغرة الكبيرة التي من المتوقع أن تنتج عن معاقبة روسيا لتركيا اقتصاديا.

وقال إدوارد كوغلان، محلل الشؤون الاقتصادية في مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن “روسيا لم تعلن بعد أي القطاعات التركية ستفرض عليها العقوبات، لكن من المرجح أن تكون المنتجات الزراعية هي المستهدفة على نطاق واسع”.

وأضاف “مصر تستورد المواد الغذائية لذلك فلن تكون قادرة على الوفاء بتعهداتها لروسيا. لكن إن كان المقصود أيضا صناعة المنسوجات وبعض البضائع المصنعة الأخرى، فمصر أحد المصدرين في هذا المجال ومن الممكن أن تساعد روسيا فيه”.

وأوضح “ارتفاع معدل الصادرات مفيد لمصر لمساعدتها في إعادة الحيوية للاقتصاد مرة أخرى، لكن عوائق هيكلية كنقص الطاقة وتقدير قيمة الجنيه بأكثر مما يستحق يعيق حركة التجارة، ولهذه الأسباب فإن حجم النمو مازال منخفضا، ونسبة البطالة 13 بالمئة وانخفضت فقط خلال الثلاثة أعوام الماضية”.

ومازالت مصر تكافح عراقيل تمنعها من زيادة معدل النمو المستقر عند حاجز 2.5 بالمئة.

ومن بين هذه العراقيل تخطي منسوب التضخم 10 بالمئة خلال العام المالي الماضي، وعجز في الموازنة مازال عند معدل 11 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي أيضا، والارتفاع المستمر لمعدل البطالة الذي توقف في عام 2010 عند حاجز 9 بالمئة فقط.

والصراع على سد ثغرة الواردات التركية إلى روسيا هو أحد فصول المعارك المتتابعة في ملفات محورية في المنطقة على رأسها سوريا وليبيا ودعم أنقرة لتنظيم الإخوان.

وبين الحين والآخر تحتدم حرب البيانات بين وزارتي الخارجية في البلدين، وعادة ما يصل الأمر إلى اتهام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالاستبداد.

لكن على الأرض يجد البلدان نفسيهما وجها لوجه خصوصا في سوريا وليبيا اللتين تعصف بهما الحرب الأهلية، وتدعم القاهرة فصائل علمانية وأخرى كردية بينما تستميت أنقرة في مساندة الإسلاميين.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل