
استؤقفت بنود الاتفاق الذي تم بين الدولة اللبنانية و”جبهة النصرة” عبر الوسيط القطري، وأتاح فكّ أسر 16 عسكريا احتجزهم الفصيل السوري المسلح منذ آب 2014، أوساطا سياسية تابعت مسار الملف منذ أكثر من عام. فما تضمّنه كفل مطالب كانت تشترطها “النصرة” منذ انطلاق المفاوضات، أكان لناحية فتح ممر آمن بين عرسال ومخيمات النازحين على ان تصلها معونات شهرية، أو لجهة تجهيز مستشفى عرسال الميداني وتأمين اجلاء الجرحى المدنيين وتسهيل دخولهم الى مشافي البلدة، أو في شقه المتعلق بتسوية أوضاع النازحين وأوراقهم القانونية. فما الذي تغيّر حتى بات ما كان مرفوضا بالامس مقبولا اليوم؟
تبني الاوساط على الشكر الذي وجهه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بالامس الى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كما على ابراز وسائل الاعلام المقربة من “الحزب” دورَه الفاعل الذي سهّل اتمام الصفقة، لتقول عبر “المركزية” ان “الضوء الاخضر الذي أعطاه “حزب الله” سمح بانجاز المقايضة، تماما كما كان اعتراضه يعوقها في الاشهر الماضية”. ما سبب هذه الليونة؟ ترى الاوساط “ان اعتبارات عدة دفعت “الحزب” الى وضع الماء في نبيذه. أولها، أن “ميزان القوى في الميدان السوري تبدّل. ففي الأشهر الماضية، كان السيد نصرالله يشعر بفائض قوة على الارض، ولم يكن في وارد تقديم أي تنازلات للنصرة عبر التجاوب مع مطالبها. غير ان “الجبهة”، وفق ما تقول الاوساط، تمكّنت خلال الاشهر الماضية من أسر عناصر من “الحزب” كما واحتفظت بجثث بعضهم، ما عزّز أوراقها وأربك “الحزب”. والضغط الشعبي المتزايد في بيئة “حزب الله”، على الاخير، لمعرفة مصير عشرات الشباب الذين تواروا في سوريا، حتّم عليه اليوم تليين الموقف واعادة فتح قنوات التواصل مع “الجبهة”. وتشير الاوساط في هذا السياق، الى ان “ما خرج الى الاعلام هو جزء من الاتفاق الذي أبرم بين لبنان و”النصرة”، أما الشق غير المعلن منه، فربما تضمن، بحسب الاوساط، اطلاق عناصر من الحزب تحتجزهم “النصرة”، اضافة الى جثة لمقاتل ايراني قد يكون تسلّمها مستشار المرشد الاعلى الايراني علي اكبر ولايتي، الذي لا يُعتبر وجوده في بيروت في هذا الوقت بالذات صدفة”.
وتشير الاوساط الى ان “التسوية المقبلة على سوريا في الاشهر القادمة، ستحتّم انسحاب مقاتلي “حزب الله” من الاراضي السورية. والحزب المدرك لهذا الواقع، بدأ يرتّب أوضاعه تحضيرا للعودة العتيدة. وعليه، فانه يسعى في هذه المرحلة الى انهاء القضايا العالقة في الميدان، وعلى رأسها قضية عناصره الاسرى لدى التنظيمات المسلحة المعارضة. من هنا، كان رضى “الحزب” على التجاوب مع مطالب “النصرة” وتسهيل اتمام صفقة التبادل”.
الا ان الاوساط تختم مؤكدة ان ليونة “حزب الله” سبقتها ايضا مرونة من “النصرة”، فاقفال ملف العسكريين المحتجزين، شكّل حاجة لدى الطرفين على حد سواء، ذلك ان حلّه يصب في صالحهما ويعزز كلمتهما عشية التسوية السورية”.