طهران ودمشق لن تسمحا لنصر الله بالانتقام لمغنية الأوروبيون: أي حرب جديدة قد تأخذ سورية وإيران في طريقها
كشفت مصادر سياسية بريطانية قريبة عادة من وزارة الخارجية في لندن امس النقاب عن ان وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي العائد لتوه من جنيف اثر محادثات له مع الاوروبيين بشأن العقوبات الدولية الجديدة على بلاده, ابلغ مسؤولين في الاتحاد الاوروبي ان طهران “لن تشجع حليفها حزب الله في لبنان على الانتقام من اسرائيل لاغتيال احد قادتها عماد مغنية لان التحقيقات الجارية في دمشق حول العملية لم تتأكد بعد مئة في المئة من الجهة الكامنة وراءها, ما فسره المسؤولون الاوروبيون ب¯ “محاولة تكويع” ايرانية عن اتهام الاستخبارات الاسرائيلية باغتيال مغنية أملاً في ترطيب الاجواء مع الاميركيين وحلفائهم الاوروبيين في ما يتعلق بالملف النووي الايراني”.
وقالت المصادر ل¯”السياسة” ان المحادثات الجانبية مع الاوروبيين خارج نطاق العقوبات والملف النووي, وتحديداً حول الوضع المتدهور في لبنان, اعطت انطباعاً بان متكي وحكومته “مصابون ببلبة واضحة حيال الجهة الحقيقية التي اغتالت مغنية تشمل عدم استبعاد دور للنظام السوري فيه, وان كان فريق محمود احمدي نجاد لا يريد ان يصدق ان في امكان ذلك النظام ان يسدد مثل هذه الطعنة القوية لحليفه الايراني مهما كانت الاسباب والدوافع, الا ان الاسلوب الذي تحدث فيه وزير الخارجية الايراني مع الاوروبيين حول هذا الشأن اعطى بالفعل انطباعاً بان هناك تشويشاً في دوائر حكومية ايرانية حول التحقيقات التي استأثرت بها دمشق وحيدت المعتقلين (4 فلسطينيين وسوري واحد) عن لقاء محققين ايرانيين وصلوا الى سورية للمشاركة في تلك التحقيقات في اليوم التالي لعملية الاغتيال”.
وذكرت المصادر السياسية البريطانية ان الاوروبيين بدورهم ابلغوا متكي بوجوب عدم اقدام حسن نصر الله على تنفيذ تهديداته بالانتقام من اسرائيل لمقتل مغنية “لان اي عمل من هذا النوع حسبما علمنا من حكومة ايهود اولمرت, من شأنه ان يفجر صاعق حرب جديدة في لبنان قد تصيب القوات الاوروبية المنتشرة في جنوبه تحت قيادة “يونيفيل” باضرار وهذا امر خطير قد يوسع تلك الحرب الى ما وراء حدود لبنان, كما ان احداً لا يستطيع ان يضمن وصوله الى ايران نفسها”.
ونقلت المصادر عن تقارير ديبلوماسية اوروبية واردة من دمشق ولبنان الاسبوع الماضي تؤكد ان “لا سورية ولا ايران ستسمحان لحزب الله بتحريك مياه الحرب الهادئة الآن في المنطقة, خصوصاً وان نظام بشار الاسد يعلق آمالاً جديدة وكبيرة للمرة الأولى على مفاوضاته السرية مع الاسرائيليين للتوصل الى معاهدة سلام شاملة بينهم, وبالتالي فان معلومات تلك التقارير تقول ان دمشق حذرت حسن نصر الله من الاقدام على اي خطوة انتقامية من دون علمها لانها لن تتنازل عن مصالحها لاي سبب, وكي لا تعرض امنها الوطني الى اي انتهاك واهتزاز”.
واعربت المصادر على خلفية لقاءات متكي مع المسؤولين الاوروبيين, عن اعتقادها ان “يكتفي حزب الله بدفع حركتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين نحو القيام بعمليات موجعة ضد اسرائيل كما حدث في القدس الغربية اول من امس “في المعهد الديني”, موحياً بانه وراء تلك العمليات التي لن تقدم الحركتان على تبنيها كعادتها, في محاولة من حسن نصر الله توحي لجماعاته بانه هو وراءها, كما كان الانطباع الاولي فور وقوع هجوم اول من امس سائداً.