
اعتبر سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان محمد فتحعلي “انّ ملف رئاسة الجمهورية اللبنانية أمر داخلي لبناني”. وأكد في حوار مع “الجمهورية” أن حلّ هذا الملف يقع على عاتق القادة السياسيين اللبنانيين. وقال “انّ رأينا هو أنّ أي تدخل خارجي سلبياً كان أو ايجابياً لن يكون له أي منفعة للبنان، وإن الشعب اللبناني وقادة طوائفه وأحزابه ومذاهبه يستطيعون بأنفسهم ان يصلوا الى اتفاق في هذه المسألة المهمة والمصيرية”. وأكد أنّ إيران “لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية”. وهنا وقائع الحوار.
رئاسة الجمهورية
• في الايام القليلة الماضية طرحت على الساحة اللبنانية مبادرة، ولو بنحو غير رسمي، تتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، ولاحظنا أنّ عدداً من الجهات الخارجية أبدت رأيها في الموضوع، ولكن الى الآن لم نشهد أي موقف للجمهورية الاسلامية الإيرانية في شأنه، فما هي رؤيتكم حيالها؟
ـ انّ الموقف الصريح للجمهورية الاسلامية الايرانية من الموضوعات الداخلية اللبنانية، وخصوصاً ملف رئاسة الجمهورية، قد أعلنّاه مراراً وبنحو واضح وصريح لا يقبل الالتباس.
من وجهة نظرنا انّ رئاسة الجمهورية اللبنانية أمر داخلي لبناني، ما يعني أنّ القادة السياسيين في هذا البلد العزيز، وانطلاقاً من حرصهم على بلدهم وحفاظهم عليه، ومستفيدين من قواعدهم الشعبية، يستطيعون بأنفسهم ان يصلوا الى حل هذا الملف. انّ رأينا هو أن أيّ تدخل خارجي، سلبياً كان أو ايجابياً، لن يكون له اي منفعة للبنان.
والشعب اللبناني وقادة طوائفه واحزابه ومذاهبه يستطيعون بأنفسهم أن يصلوا الى اتفاق في هذه المسألة المهمة والمصيرية. ونحن نؤكد أن الجمهورية الاسلامية الايرانية لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.
المعارضة السورية
• شهدت الرياض في الأيام الأخيرة اجتماعاً لفصائل سورية معارضة، كيف ترون المشهد السوري؟
ـ استناداً الى بيان فيينا، إنّ الامم المتحدة هي المسؤولة عن تعيين الاطراف المعارضة لحكم الرئيس بشار الاسد في سوريا. كذلك توصلت محادثات فيينا الى نتيجة مفادها ان يُجري مبعوث الامين العام للامم المتحدة لحل الأزمة السورية (ستيفان دوميستورا) محادثات موسعة مع اطراف متعددة لتشكيل لائحة من اسماء المجموعات المعارضة السورية. وعليه، فإنّ هذا الإجتماع ليس له اي تأثير ومعنى أو نتيجة يعوّل عليها.
ويلاحظ ان بعض الاشخاص الذين يمثلون فصائل ارهابية قريبة من “داعش” قد شاركوا في هذا الاجتماع. ومن هنا لن يُسمَح باعتبار هذه المجموعات الارهابية من المعارضة المعتدلة، ولن تعطى الفرصة ليكون لها دور في مستقبل سوريا والمنطقة.
الدفاع عن الأسد
• هل ما زالت الجمهورية الاسلامية الايرانية ملتزمة سياسة الدفاع عن الرئيس السوري؟
ـ السيد الدكتور بشار الأسد هو الرئيس الشرعي لسوريا وقد وصل الى منصبه عن طريق انتخابات شرعية طبقاً للقوانين السورية. الجمهورية الاسلامية الايرانية تبني سياساتها على احترام إرادة الشعب السوري وهو ما نصّت عليه شريعة الامم المتحدة المتفق عليها.
وانّ الدول التي لا تمتلك تجربة الانتخابات لا يحق لها من خلال الاستفادة من المجموعات الارهابية وايجاد عدم الاستقرار وزعزعة الامن، ان تقرر مصير رئيس دولة قد انتخب بشكل قانوني، فبهذه الطريقة يجرّون المنطقة الى الخراب والدمار وعدم الاستقرار.
والدول الغربية التي كانت تعوّل على تدخلات دول المنطقة في الشأن السوري عن طريق هذه المجموعات الارهابية باتت اليوم تدفع ثمن تَدَرُّب اشخاص من دولها في هذه البيئة وهم بدأوا يشعرون بالقلق. والتقارير التي تصدر اليوم من مؤسسات الدراسات والمؤسسات الامنية في الدول الغربية تشير الى أنها اصبحت تدرك مصدر هذا الارهاب ومنبعه والخطر الموجود.
مواجهة الارهاب
• كيف ترون الطريقة الأمثل لمواجهة الارهاب الموجود؟
ـ اليوم أدرك العالم أنّ تهديد المجموعات الارهابية التي كانت بعض الدول تصوّر بأنه قابل للسيطرة، قد أصبح خطراً امنياً يهدد العالم بأسره. وعليه، رتّبت هذه الدول اولوياتها بناء على أهمية مواجهة هذه المجموعات الارهابية. وعند مواجهة الارهاب لا بد من قطع الموارد المادية والبشرية وايجاد جبهة موحدة في سوريا لمواجهة المجموعات الارهابية، لِما لهذه الامور من اهمية بالغة.
وانّ المسير الذي قطعه الدكتور بشار الأسد في هذا الخصوص خلال السنوات الخمس المنصرمة يؤكد انه الخيار الوحيد والانسب لمواجهة الارهاب والمحافظة على الاراضي السورية موحدة.
والتغيير الحاصل في مواقف بعض الدول الغربية يشير الى إدراكها اهمية الدور الذي يؤديه الرئيس بشار الاسد على صعيد محاربة الارهاب على الساحة السورية.
التبادل التجاري
• في الفترة الاخيرة زار عدد من التجار والمستثمرين اللبنانيين الجمهورية الاسلامية الايرانية، ما هو تقييمكم لهذه الزيارة وما مدى تأثيرها على زياده التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين؟
ـ لحسن الحظ، نشهد يومياً تزايد اهتمام الفاعلين الاقتصاديين الايرانيين واللبنانيين في المجالات المشتركة، لزيادة التعاون بين الجهتين اللتين تتمتعان بظروف مكمّلة بعضهما لبعض. لبنان بامتلاكه قطاعاً مصرفياً كبيراً يتمتع بقدرة استثمارية، وايران بامتلاكها سوقاً وافرة وكبيرة من السلع بجودة ممتازة تتيح المجال لهذا الاستثمار.
ومن جهة أخرى فإنّ موقع لبنان على البحر المتوسط وقربه من السوق الاوروبية والافريقية يمكن له ان يكون محطة رئيسية لانتقال المنتجات الايرانية الى هذه الأسواق، وكذلك في مجال السياحة فإنّ الدولتين تتمتعان بامتيازات ممتازة على هذا الصعيد خصوصاً انّ مسائل تسهيل النقل بين الدولتين تشهد حالة من التطور.
ونظراً للظروف الموجودة فإننا في بداية الطريق ويجب على الدولتين ان تمتلكا بُعد نظر في التعامل مع الفعاليات الاقتصادية، وان يتحركا بجد على هذا الصعيد.
وانا اعتقد انه لا بد من توفير شروط متعددة لإيجاد الجو المناسب من التعاون الاقتصادي. فأولاً، لا بد من التوجه الى قدرات الدولتين وحاجاتهما، وفي هذا السياق أستحضر مثلاً ايرانياً يقول: “نفتش في العالم عن الماء ونحن نحمل معنا جرة الماء”.
ولذلك يجب أن تدرك كل دولة ما لديها وما تحتاجه من الجهة المقابلة. أما المسألة الثانية فهي إيجاد الارضية القانونية والادارية لهذه العلاقات. وعلى هذا الصعيد، فقد اتخذت بعض التدابير وتوجد تدابير أخرى في حاجة الى توقيعات وموافقات من الجهتين.
وبالنسبة الى العامل الثالث يجب توفير سبل التواصل والاتصال والتبادل بين الطرفين لتسهيل ذهاب واياب التجّار والسلع بين الدولتين. لذا، ومع التدقيق في هذه العوامل الثلاث يلاحظ انها في حاجة الى كثير من التعاون والعمل المشترك لتذليل العوائق الموجودة.
وإنّ الاهتمام المتبادل من القطاع الخاص في الدولتين ببعضهما البعض واضح وجلي، وعلى الدولتين ايجاد الجو والأطر القانونية لبدء التعاون والعمل المشترك.
وسبق لرئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور حسن روحاني المحترم أن أصدر منذ بداية ولايته الرئاسية توجيهات ملزمة لزيادة التعاون مع الدول الجارة القريبة والصديقة ومنها لبنان، وهو ما زال يؤكد هذا الامر.
وعليه، فإنّ الجمهورية الاسلامية الايرانية تسعى وتتطلّع الى رفع العوائق وتسهيل هذا التعاون مع الدولة اللبنانية. ونحن نأمل في ان يكون الوضع على الطرف اللبناني مماثلاً ليتمكن التجار اللبنانيون من الاستفادة من الفرَص الاقتصادية المتوافرة وأن يبدأوا عملهم مع نظرائهم من التجار الايرانيين.