
ترى مصادر سياسية في الخارج متابعة لحركة الاتصالات الجارية عبر “المركزية”، ان لم يعد من شك، بعد انقضاء ثلاثة اسابيع على التسوية الرئاسية، في أن الجهة المتضررة الحائلة دون تعبيد طريق بعبدا امام رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية ووضع حد للفراغ المتمادي، ليست واحدة، بل إن أكثر من طرف يضع العصي في دواليبها، ولكل أسبابه ومصالحه وأهدافه. واذا كانت اسباب مسيحيي “14 آذار”، “القوات اللبنانية” و”الكتائب” واضحة وطبيعية ما دام مرشح التسوية من الفريق الخصم سياسيا، واهداف “التيار الوطني الحر” معلنة، ولو غير مبررة او منطقية، لكونه يتمسك بترشح رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون باعتباره الاقوى مسيحيا، فان الغامض حتى الساعة هو موقف “حزب الله” الذي لم يحدد خياره ولا دعم حليفه المسيحي الذي تلاقت كل مقومات وظروف انتخابه رئيسا، محليا وخارجيا، وهو شأن تعذر على سائر المرشحين، ويفترض منطقيا ان يسارع حلفاء فرنجية الى تأييده وتذليل كل ما من شأنه ان يعوق وصول الحليف الى رئاسة الجمهورية. لكن وفي موقف شديد الغموض التزم الحزب الصمت المطبق، وأعلن تمترسه خلف ترشح العماد عون من دون ان يحاول حتى بذل اي جهد لاقناع عون بالتنحي لمصلحة الحليف الزغرتاوي، الاقرب الى الحزب في المبادئ والخط السياسي.
وتعتبر المصادر ان الجدية التي أظهرها الرئيس سعد الحريري في مشروع التسوية قاطعا الطريق على التأويلات لجهة اعتبارها مجرد مناورة او محاولة لاعادته قويا الى رئاسة الحكومة، لم تعد موضع نقاش لا سيما بعد اتصاله بفرنجية منذ أيام مؤكدا استمرار بذل الجهود لانضاج ظروف نجاح التسوية، في حين ان النقاش واجب في أهداف تحفظ “حزب الله” وما اذا كان حقيقة بسبب عدم رغبة الحزب “كسر الجرة” مع العماد عون لكونه حاجة داخلية له، علما ان الطرفين افترقا في استحقاقات كثيرة سابقة من دون ان تنكسر، لا سيما في التمديد للمجلس النيابي والتعيينات الامنية وغيرها، ام ان التمترس خلف ترشحه يخفي نية مبطنة لعدم رغبة “حزب الله” بانتخاب رئيس راهنا ما دامت ظروف الفراغ في المؤسسات الدستورية وسياسة التعطيل تناسبه أكثر من زمن الفاعلية والدولة القوية في هذه المرحلة، بحيث يمكن ان يتصرف وفق ما يناسبه في لبنان ودول المحيط من دون مساءلة او محاسبة، او لكون مشروعه أبعد من هاتين الفرضيتين، ويرتكز الى توفير كل مقومات اهتراء الدولة وركائزها ليصبح الظرف مناسبا وربما مطلوبا لإنتاج صيغة يتحكم من خلالها بكل مفاصل الدولة.
وتوضح المصادر ان المطلوب من الحزب اليوم موقف واضح ازاء التسوية، فاذا كان يسعى الى اقناع العماد عون بالتنحي لفرنجية ويحتاج مزيدا من الوقت لذلك، فليبلغ المعنيين الذين لن يتقاعسوا عن مؤازرته في المهمة وافساح المجال امامه لتحقيق الهدف، لان المطلوب “اكل العنب لا قتل الناطور”، واذا كان من بصيص امل في هذا الاتجاه فالكل مستعد للانتظار وتأمين فرص نجاح التسوية، ولو بعد حين. اما اذا لم يحدد الحزب موقفا فسيصبح بحكم الامر الواقع، كما تقول المصادر، في موقع المعرقل والراغب بعدم انتخاب رئيس جمهورية، خصوصا انه منذ اليوم الاول على الفراغ لم يبادر الى تقديم حل كما فعل الحريري وقوى “14 آذار”. فهل ان للحزب مشروعه الخاص أم ينتظر شيئا ما من الخارج؟