#adsense

إمكانات دفع تأليف الحكومة رهن بتفسيرات لنتائج القمة

حجم الخط

إمكانات دفع تأليف الحكومة رهن بتفسيرات لنتائج القمة
ملامح إيجابيات لا تخفي تمايزاً سورياً – سعودياً

شكلت مبادرة الرئيس السوري بشار الأسد الى الاتصال بنظيره اللبناني العماد ميشال سليمان لاطلاعه على مضمون القمة السعودية – السورية التي عقدت في دمشق وتناولت الشأن اللبناني، مؤشرا في ذاته الى الدلالة على ايجابية محددة ستطول الوضع الحكومي من حيث المبدأ نظراً الى اعتبارين على الاقل: الاول يتصل بواقع ان الاتصالات بين الجانبين اللبناني والسوري غالباً ما وقعت على عاتق الجانب اللبناني، وسرت احياناً كثيرة ولا سيما في الآونة الاخيرة عبر وسطاء موظفين. وفي هذا السياق فان الاتصال الهاتفي لاطلاع الرئيس سليمان على ما حصل يفيد ان هناك دفعاً ايجابياً للوضع الحكومي. ويؤخذ في الاعتبار حصول هذا الاتصال بعد أقل من 24 ساعة على انتهاء القمة المذكورة. والاعتبار الآخر يتصل بواقع الرغبة في الدلالة على استمرار مونة سوريا على الوضع في لبنان وتاثيرها عليه، على قاعدة انها لا تزال تتحدث الى المسؤولين اللبنانيين وترغب في قطف مردود ذلك على أكثر من مستوى، وهناك اقرار من الرئيس السوري بالبحث في الوضع اللبناني، وانه كان ملفا اساسيا من ضمن المحادثات التي جرت، وقد اخذ حيزاً منها. وبهذا المعنى، فان الاتصال ومضمونه يكتسبان اهمية من حيث اعطاء دفع لعملية تشكيل الحكومة، علما ان الصيغة التي صدرت عن قصر بعبدا للبيان عن الاتصال السوري اظهرت حرصا من الرئاسة الاولى، على الا تصبح سوريا او السعودية هي من يحدد النظام او من يشكل الحكومة في لبنان.

ومع أن المناخ الايجابي سرى بقوة على أكثر من مستوى وتعززت التوقعات بامكان تأليف الحكومة الاسبوع المقبل بعد ان يستكمل الرئيس المكلف بعض اللقاءات العالقة، فان الوسط السياسي بمجمله بدا في انتظار معلومات تفصيلية عن مضمون اللقاء السعودي – السوري، لانه على غرار مقولة ان الشيطان يكمن في التفاصيل، فان الشيطان يكمن ايضا في التفسيرات لما اتفق ولما قيل، باعتبار ان لعبة التفسيرات ليست سهلة، علما ان لسوريا تاريخاً طويلا في هذا المضمار. وثمة حذر كان قائما نتيجة التجربة، وهو ان النتائج قد لا تنعكس غالباً على الارض وفق ما يعلن، وان لم يكن هذا الحذر كبيرا، لكنه يتصل عمليا بالفارق الذي ورد في البيانين السعودي والسوري حول ما اتفق عليه الجانبان.

ويميل المتابعون بدقة لمضمون البيانين الى التمييز بين موقفين مختلفين. فالبيان السعودي تحدث في الشأن اللبناني، وتم تأكيد كل ما من شأنه تأمين وحدة لبنان واستقراره من خلال تعزيز التوافق بين الاشقاء في لبنان والاسراع في تشكيل "حكومة الوحدة الوطنية". في حين ان البيان السوري أورد أن الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد أكدا أهمية تعزيز التوافق بين اللبنانيين والبحث عن نقاط التلاقي التي تخدم مصلحة لبنان عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها الحجر الاساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته".

فالنصان متوافقان الى حد بعيد، لكن الفارق بين البيانين اللذين يدعوان الى حكومة وحدة وطنية وفق سياسيين ونواب متابعين، ان البيان السعودي لا يعتبر ان حكومة الوحدة هي شرط الاستقرار والوحدة. ولعل الجانب السعودي لا يرغب في ادخال معيار جديد الى اتفاق الطائف، اذ اكتسبت حكومات الوحدة الوطنية معنى مختلفا حينئذ مبنياً على حل الميليشيات ونزع السلاح او جمعه، والاتجاه السعودي يعكس حذرا وحيطة من الاصرار على حكومة وحدة وطنية ضرورية للمرحلة الراهنة وما يمكن ان يفسر الموقف السعودي – السوري المشترك، بانه توافق للبلدين عبر تاثير متوازن على لبنان منذ اتفاق الطائف، على تعديلات من خارج على النظام اللبناني، في حين ان الموضوع كان ولا يزال محور جدل في لبنان بين ضرورة حكومة الوحدة الوطنية ومتطلبات تأليف حكومة أخرى لا تضم كل الافرقاء متى كانت الشروط عائقا امام تأليف حكومة وحدة وطنية. في حين يوحي النص السوري ان ذكر حكومة الوحدة الوطنية شرط ضروري للوحدة والاستقرار والمتانة، بما يجعل هذا النوع من الحكومات قاعدة لا يمكن تجاوزها لدى كل استحقاق في تأليف الحكومات في لبنان.

وهذا التمايز يعتبر السياسيون المعنيون انه لا يمكن القفز فوقه او عدم ملاحظته، بل ان مجرد صدور بيانين مختلفين عن لقاء واحد يعتبر من حيث المبدأ ترجمة لاختلاف في وجهات النظر لا يعني ضرورة التاثير على النتيجة التي انتهت اليها المحادثات الثنائية. لكن السؤال يبقى بالنسبة الى اللبنانيين: كيف يتحرك تأليف الحكومة وفق التوافق السعودي – السوري في ظل عقدة وحيدة لا تزال تتصل بالمطالب لدى العماد ميشال عون، على رغم الالتقاء على نقاط كثيرة بينه وبين الرئيس المكلف وكيفية توزيع المقاعد المارونية تلبية لكل الافرقاء الموارنة بدءا من رئيس الجمهورية وصولا الى عون و"القوات اللبنانية" والكتائب وقوى 14 آذار؟ ومع أن غالبية المراقبين تعتبر ان مطالب عون كانت ولا تزال رأس جبل الجليد الذي وقفت وراءه ولا تزال العراقيل الاقليمية، فان حلحلة العقد المسيحية عبر القمة السعودية – السورية بدأت تعبّر بقلق بالنسبة الى كثر عن وجه آخر وجديد من المرحلة الانحدارية للحضور والثقل المسيحيين في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل