#dfp #adsense

طرح قانون الإنتخاب لمنع الإنتخاب

حجم الخط

طرح قانون الإنتخاب لمنع الإنتخاب

د. نبيل سركيس


يحتار المراقب والمواطن العادي عندما يسمع كلّ يوم هذا الكلام الكثير عن قانون جديد لل?نتخابات النيابية المفترض أن تحصل سنة 2009 . فمن جهة طبيعي أن يطرح هذا الموضوع قيد البحث وحتى قبل اليوم لو كانت الظروف عادية ، ولكن ما ليس طبيعيا” أن ينطلق هذا الجدل في هذه الظروف الإستثنائية والخطيرة والمصيرية من عمر البلاد ويؤخذ هذا الموضوع حجة” للتملّص من إنتخاب رئيس للجمهورية ولتفشيل المبادرة العربية .

 

فبدل التركيز على عملية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ، يتمّ إلهاء الرأي العام بموضوع قانون الإنتخاب . ومن يصدّق أنّه في هذا الجو المحتدم يمكن ال?تفاق على قانون لل?نتخابات النيابية المقبلة . فالكلّ يعرف ، وخاصة” المعارضة ، أنّ ال?تفاق على قانون لل?نتخابات النيابية يحتاج أولا” وجود رئيس جمهورية يمارس دوره ومجلس نيابي يعمل وحكومة فاعلة ، وثانيا” ، وهو الأهمّ ، يحتاج الى مناخ وفاقي في البلاد . فالموضوع ليس موضوع سلّة متكاملة كما يحلو للمعارضة أن تقول ، بل سلسلة متكاملة ، والسلسلة تبدأ عادة”.

 

ثم يطالبون بإنتخابات نيابية مبكرة ، وهذا الطرح برأيي لا معنى له . فنحن على بعد أكثر من سنة بقليل من الموعد المفروض لل?نتخابات النيابية وكلّنا يعرف أنّ التحضيرات لإجراء ال?نتخابات يحتاج على الأقل لستة أشهر ، كما أنه من الناحية العملية لا يمكن إجراء هذه ال?نتخابات في الأجواء الأمنية الضاغطة حاليا” . ومعنى ذلك أنّ طرح هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات ما هو إلاّ لذرّ الرماد في العيون وهو كمن يضع العربة أمام الحصان . ومن البديهي القول أنّ من يصرّ على مناقشة الموضوع قبل انتخاب رئيس جمهورية لا يريد أن يكون هناك رئيس جديد للجمهورية ولا حتى إنتخابات نيابية لا مبكرة ولا في وقتها.

 

لقد أربكت المبادرة العربية سوريا وحلفاءها في لبنان والتقت المصالح على تعطيلها منعا” لإجراء انتخابات رئاسية . وأوهمونا أنّنا بحاجة لتعلّم اللغة العربية من جديد أو بحاجة لمنجّم مغربي كي يساعدنا على فكّ رموز هذه المبادرة فيما هي واضحة وضوح الشمس لمن يريد أن يرى وأن يفهم . وبعدما أيقنوا أنّ لا مجال للمساومة في البند الأول من المبادرة انتقلوا الى البند الثاني بحيث تمّ استحضار كل علم الرياضيات لتوزيع المقاعد والحصص الوزارية . ولمّا شعروا أنّ الأكثرية قد تفاجئهم بقبول صيغة وزارية تنهي الوضع القائم قفزوا الى البند الثالث في المبادرة وهو قانون الإنتخاب والكلّ يعلم أنّ إقرار قانون جديد للإنتخابات لا يمكن أن يتمّ الاّ في أجواء ثقة وهو ما ليس متوفرا” حاليا” .

 

لذلك قلنا سابقا” ونعيدها اليوم أنّ المراوحة ستظلّ سيّدة الموقف والستاتيكو الحالي بفراغه الرئاسي مرشح للإستمرار ما لم يحدث شيء ليس بالضرورة أن لا يكون في الحسبان فيحرك الأمور ويرغم الجميع بالعودة الى رشدهم فتعود الأمور الى ترتيبها المنطقي .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل