#dfp #adsense

لهذه الأسباب شُكّل حلف “الناتو” الإسلامي

حجم الخط

 

خطوة إعلان المملكة العربية السعودية عن تشكيل “تحالف اسلامي ضد الإرهاب” أقلقت بعض الخصوم الاستراتيجيين لدول الخليج العربي قبل أن تُقلق المنظمات الإرهابية ومنها تنظيم الدولة الإسلاميّة. فما هي الأهداف التي يعتبرها التحالف الأخطر للتصدي لها؟

لم يُفصح ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان عن لائحة  الجهات الإرهابية التي سيستهدفها التحالف واكتفى بالإشارة إلى “داعش” وأخواتها، وحتماً سيكون للسعودية والدول الإسلامية المتعاونة معها استرتيجيّة فاعلة لمكافحة إرهاب هذا التنظيم وخصوصاً انه يرتدي قناع المذهب السنّي مشوّهاً التعاليم والمبادئ والقيم المعتدلة والسلميّة التي يقوم عليها هذا المذهب، ومواجهة الدول السنيّة له ستساهم بإزالة صفة الإرهاب عن الإسلام بعدما أُلصقت به في الآونة الأخيرة، علماً ان  تحالفها جاء على أساس القرآن الكريم والشريعة الإسلامية “التي ترفض الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره لأنه جريمة بشعة ويؤدي إلى الظلم الذي ترفضه كل الديانات السماوية”. ومن المتوقع أن تمتد يد التحالف العسكرية لضرب “داعش” في سوريا والعراق وليبيا وبالتالي إحراج روسيا التي تأخذ من “داعش” شمّاعة لضرب كل فصائل المعارضة السورية وإضعافها لمصلحة النظام السوري ورئيسه بشار الأسد.

ويتساءل البعض ما إذا كانت دول التحالف الإسلامي ستُدرح “حزب الله” تحت خانة الإرهاب؟ فمفهوم الإرهاب يبدو واسعاً ويختلف بين دولة وأخرى. لكن حتماً سبق للسعودية ان أدرجت قياديين في “حزب الله” على لائحة الإرهاب، ولم تسلم أكثر من دولة عربية وخليجية تعتنق المذهب السنّي ومنضوية تحت لواء هذا التحالف من التحرشات الإستفزازية لـ”الحزب” الشيعيّ الإنتماء، ونذكر منها: مصر، الإمارات، البحرين، اليمن، الكويت وغيرها. مع ذلك، لن يكون سهلاً التحرّك عسكرياً ضد “حزب الله” وهو جزء من التركيبة السياسية اللبنانية، إضافة إلى انه امتداد طبيعي للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعتبر نفسها مستهدفة من هذا التحالف الناشئ وخصوصاً إذا تمّ الاحتكاك بـ”الحزب”، لذا سيكون تحرك التحالف ضده مضبوطاً ومقيّداً وفق معيار تدخله بشؤون دول الاسلام السنّي.

لن يكون نظام الأسد بعيداً من أهداف “التحالف الإسلامي” وهو أحد الأسباب الأساسية لنموّ التطرّف السني، إذ لم يتوقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن تكرار الموقف الرسمي السعودي من الرئيس السوري قائلاً: إن الأسد أمام خيارين: أحدهما أن يترك السلطة عبر المفاوضات، أو عن طريق القتال”. وسيشكّل هذا التحالف ورقة ضغط إضافية على داعمي “النظام” عندما ينتقل الصراع إلى طاولة المفاوضات.

ولن تكون حرب السعودية ضد الحوثيين في اليمن بعيدة عن إطار الحرب ضد الإرهاب وخصوصاً ان السعودية وحلفائها تتهمهم بالإنقلاب على قوى الشرعية وتنفيذ عمليات ارهابية ضد السكان.

ولا يجوز فصل خطوة انشاء هذا التحالف الاسلامي عن طموح السعودية في التوسّع باداء دور الشرطي الإقليمي ومنافسة إيران أو الحدّ من نفوذها وهي تبدو المعنيّة الأولى باستهدافات هذا التحالف.

ومن المبررات الأساسية لنشأة هذا التحالف شعور القيّمين على شؤون السعودية ودول الخليج العربي بتخلي الولايات المتحدة الأميركية عنها بعد الاتفاق النووي مع إيران وضرورة رسم استراتيجية جديدة لمواجهة التحديات الإيرانية من خلال سياسة الاعتماد على النفس، والتكاتف في ما بينها.

انشاء قوة قتالية اسلامية فعالة مشتركة بين دول الإعتدال السني على غرار حلف شمال الأطلسي، سيواجه تحديات كبيرة ولن يكون تأثيرها قوياً إذا اكتفت بالكلام والشعارات وتحديد المقرّ ودمج القوات العسكرية والإكتفاء بالضربات الجوية إنما يُنتظر منها أن تكون قوّة ضاربة تتدخل لنجدة الشعوب من الإرهاب، والأيام القادمة ستكون كافية لبلورة الفكرة وآليات عملها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل