#adsense

القمة لو حكت

حجم الخط

القمة لو حكت

ما كُشفَ وما لم يكشف عما دار في القمة السورية – السعودية يظهر بما لا يرقى اليه شك ان لبنان كان حاضرا بموضوعه الحكومي على طاولة البحث بشهادة من الرئيس السوري نفسه الذي أبلغ نظيره اللبناني عن "حيز مهم" احتله العنوان اللبناني في المحادثات مع الملك السعودي. وبشيء من الخيال الذي يلامس الواقع، يمكن التعرف الى بعض من محضر القمة وفيه ان الملك عبدالله قال للرئيس الاسد: "انت تعلم وانا اعلم ان لبنان يواجه ازمة حكومية تنذر بالاخطار على رغم ان هناك اكثرية ربحت الانتخابات ومدت اليد الى الاقلية لتشكيل حكومة وحدة وطنية. فهل اصبح ممنوعا على هذا البلد ان يحل هذه الازمة التي لن تغير المعادلات الاستراتيجية في المنطقة؟". فيرد الاسد: "اوافقك الرأي جلالة الملك في وصف الازمة، وسأرى ما يمكن القيام به للمساعدة".

عند هذا الحد تنتهي القدرة حاليا على القراءة في محضر القمة، في انتظار ان تكشف الايام مزيدا منه، لكن هذا القدر من المحضر يوضح لماذا بادر الاسد الى التواصل مع سليمان، ولماذا تحرك وفد حركة "امل" و"حزب الله" نحو دمشق في حين ان احدا لم يمض الى الرياض، كما ان احدا لم يأت منها الى بيروت؟ ولهذا فان الجميع يترقبون ماذا يمكن الرئيس السوري ان يفعله في ما لم يتمكن اللبنانيون من القيام به منذ حزيران الماضي لاخراج تشكيل الحكومة من عنق الزجاجة.

حسنا فعل من رتب اللقاء الليلي الذي جمع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في عز انتظار ما سيأتي من دمشق. على الاقل، وفي الشكل، يمكن القول ان هناك شيئاً يدبر في لبنان وهو ما حاول القيام به جاهدا على مدى اربعة اشهر رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري من اجل تثبيت مقولة "صنع في لبنان". لكنه، وعلى رغم انه قدم صيغة حكومية اغضبت حلفاءه قبل معارضيه، فقد اضطر الى الاعتذار، وهو ما حرك نقمة واسعة في صفوف الاكثرية وسؤالا صاغه رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع باتقان عن موعد "استعمال الرئيس سليمان قلمه" اذا ما تمادت العراقيل في وجه تشكيل الحكومة.
لا يتصور احد ان الحريري سيقدم تشكيلة حكومية تتفوق في كرمها على الصيغة السابقة، اللهم الا اذا رأى البعض ان توزير خاسر في الانتخابات هو جبران باسيل، سيعتبر انتصارا تهون معه كل التنازلات. لكن النتائج التي ستنتهي اليها مرحلة الانتظار ستحسم الشك باليقين.

ما هو مؤكد حتى قبل معرفة ما اذا كانت الحكومة ستشكل ام لا، ان التلاعب بالمصير اللبناني لن يبقى مصدر متعة للاعبين مهما بلغت براعتهم. ان بعض النيران الذي تطاير من عين الرمانة ومن طرابلس يرسل اشارة انذار مبكر الى من يعنيهم الامر ان الحريق الكبير لا تنقصه سوى شرارة صغيرة. وفي سياق الانتباه الى ما يحصل يتمنى المرء ان يكون ما صدر عن المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى من تأكيد "استمرار الدور التاريخي والبناء للطائفة في لبنان مساهمة في تقدمه وازدهاره والدفاع عن وحدته الى جانب بقية مكوناته"، ممهداً للعمل من اجل هذا الوطن الذي كان ولا يزال ملاذا آمنا عبر التاريخ لكل الاقليات التي تعاني ويلات الاضطهاد في بحور الاكثريات. الامل هو ان يوفق قادة الطائفة هذه المرة اكثر مما وفق اجدادهم في بداية القرن العشرين عندما تحولوا ادوات في لعبة القوى الكبرى في ذلك الزمن، فحصدوا الخسارة. ان الفرصة متاحة اذا ما احسن الافادة منها الممانعون اليوم لـ"لبنان اولا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل