هل يفعلها الرئيس بشَّار قبل قمة دكار؟
فؤاد مطر
يعكس إخفاق وزراء الخارجية العرب في ايجاد حل للأزمة في لبنان انطباعاً مزدوجاً في شأن القمة العربية الدورية المقرر انعقادها وفق الترتيب الأبجدي في دمشق· الاول هو أن تنعقد القمة كي لا تتساقط فكرة الانعقاد خصوصاً أنها دورية وأنها عندما قرر القادة العرب صيغتها لم يرفقوا الانعقاد بموجبات محددة· كما أنهم لم يتفقوا ولو ضمنياً على أنه في الوقت الذي يسبق الانعقاد أزمة مستفحلة ولا يتم التوافق على الحد الادنى فإن القمة تتأجل· ولكن الانعقاد في ظل تبايُن الموقف ونكاد نقول احتدام الازمة يعني أن تنعقد القمة بمن حضر وفي هذه الحال لا تعود قمة· ونقول ذلك على أساس أن التمثيل دون مستوى الرقم الأول في الدولة أو الثاني على أبعد خيار، لا يعني أن المؤتمر هو مؤتمر قمة، ذلك أن المقصود بـ “القمة” هو اجتماع القادة وليس من يمثلهم·
ومع أن قمماً كثيرة غاب عنها الرجل الأول الذي أوفد من يحضر ومن دون تزويده بسلطة اتخاذ القرار، إلاَّ أن القصد ما زال على ما نعنيه وهو أن القمة هي قمة القادة وعندما لا يحضر هؤلاء وخصوصاً في حال كان عددهم كبيراً فإن المؤتمر يفقد الأهمية المتوخاة منه· أما الانطباع الثاني فهو أن يقرر الرئيس بشَّار الأسد في اللحظة التي يبدو فيها الأمل على أهبة الانقطاع من عقد قمة ناجحة، ركوب الطائرة الرئاسية والتوجه الى الرياض ثم الى القاهرة ليقول لكل من الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك أن القمة تنجح بحضوركما وأن صفحة الماضي يجب أن تطوى وأنني آت إليكما بنفسي في تقليد مستجد يقوم على أنه في اللحظة الصعبة التي تعيشها الأمة تصبح المرونة هي المطلوبة· وفي حال فعل الرئيس بشَّار ذلك فإنه لا يكون فقط استضاف قمة ناجحة بإمتياز وإنما استعاد مكانة سوريا لتكون رقماً صعباً في ايجاد الحلول وليست رقماً صعباً لجهة التعطيل· كما في هذه الحال لا يعود التأزم يستحكم في لبنان لجهة الاستحقاق الرئاسي·
وقد يبدو ما نقوله في نظر البعض نوعاً من التهيؤات والمستحيلات· لكن أصول اللعبة السياسية وبالذات على مستوى أهل الحكم تفرض على من يحتاج الى اختراق للأزمة أن يتسم بالحكمة·
وهنا لا نتساءل ما اذا كان الرئيس بشَّار سيفعل ما نشير اليه، وإنما نقول أن في مصلحة العلاقة ومصلحة السمعة ومصلحة القضية، أن يفعل ذلك خصوصاً أنه بما يفعل يكون مثل إبن يريد من اللذين هما في مكانة والده أن يقول لهما: هذه القمة هي قمة دمشق جغرافياً لكنها من دونكما ودون الذين اذا لم تحضرا لا يحضرون تبقى مثل الجسم بلا روح·
في الوقت نفسه ثمة من يرى أن من الأفضل للقادة العرب ترك أمر حسم هذه القمة الى القمة الاسلامية التي تستضيفها العاصمة السنغالية دكار يومي 13 و14 آذار الجاري أي قبل الموعد المقرر لإنعقاد القمة العربية في دمشق بأسبوعين، وذلك على أساس أن القادة العرب اذا هم شاركوا في قمة أمة المسلمين ربما يلتقوا على ما من شأنه إنقاذ أمة العرب من هذا الوضع الذي تعيشه··· ولا يتناسب مع القول الكريم بأنهم خير أمة أُخرجت للناس·