.. صديقته تناديه بالبطة، وشعبه بعد أن يلعن روحه يطلق عليه اسم “مختار حي المهاجرين”، فيما زبانيته يسمونه “سيادة الدكتور”، أما هو فيعتقد نفسه بِشارة عصره وقدر شعبه، إنه بشار الأسد .. حظه ارتبط بتابوت (نعش)، عاد إلى دمشق على عجل بعد وضع شقيقه باسل في التابوت، ركب كرسي الرئاسة بعد موت والده حافظ ووضعه أيضا في التابوت.
إن تحدث يمكنك أن تعرف تاريخ بداية حديثه لكن من المستحيل أن تدرك متى ينتهي هذا الحديث، فهو يهوى الكلام من أجل الكلام. .. خرج شعبه مناديا بقليل من الكرامة فغضب وثار، أطلق جيشه وإستخباراته بين الناس يقتلون، يغتصبون، يعتقلون، صارخا: “وما حاجتكم للكرامة؟”.. في الأمس أعطى الأوامر لطائراته أن ترمي براميل الحقد والدمار على “مدرج بصرى” حيث الحضارات تركت هناك بعضا من آثارها، دمر الحجر، قصف الذاكرة، فالتاريخ هناك كل حكاياه تتحدث عن الكرامة.
.. في الأمس مجددا لجأ إلى الكيماوي، فرمى بـ”غاز السارين” فوق الناس الآمنين في المعضمية قرب دمشق، غير آبه بالعالم كله، فهو المدرك أن ذاك المسمى بالمجتمع الدولي لطالما كان دون كرامة. .. يقال إنه لا يسمح لطائرة حربية أن تقصف دون أذنه ودون أمر مباشر منه، ومخالفة ذلك برأيه انتقاص لسلطة الرئيس محتكر الكرامة..
في الأمس جلس في المساء إلى أولاده بعدما تناول طبق السمك المشوي مع الخضار المسلوقة كما يُعرف عنه. جلس وحوله حافظ وزين وكريم وزوجته أسماء تسترق السمع، تغزل الصوف لزوم هدايا العيد والضحك على المساكين. جلس بشار محدثا مع أطفاله عن حكايا الوحوش والسحرة وجرائمهم، روى لهم الكثير من القصص المعروفة، إلا أنه لم يقترب من المعضمية وقصصها، فرائحتها كريهة قاتلة بسبب غاز السارين، لم يحدثهم عن بصرى الحرير وتاريخها، فما ارتكبه بحقها يندى له الجبين.
جلس “مختار حي المهاجرين” يروي أقاصيصه، وأطفاله شبه نائمين، ليس كأطفال المعضمية وأطفال حوران وعفرين، فهناك الأطفال لا ينامون كي يستيقظوا مجددا، بل ينامون ليلجأوا إلى من هو أعدل منه ومن كل الظالمين، ليلجأوا إلى من سينتقم منه، إلى رب العالمين.