كلمة السر تأخَّرت ؟
سؤال واحد يطرحه اللبنانيّون هذه الأيَّام أينما حلّوا، وقبل السلام والتحيَّة أحياناً: متى الحكومة؟
وزراء ونواب وسياسيّون وقريبون من المراجع و"المصانع السياسيّة" يطرحون بدورهم السؤال نفسَه.
بالطبع، هذه ليست ثالثة الأثافي، لانها تعكس الحال الذي آلت إليه الأُمور اللبنانيَّة بمجملها تقريباً. ومنذ سنين.
صحيح أن مرحلة عَبرت سريعاً أوحت، أو أوهمت الناس هنا أن الماضي مضى، واستعاد لبنان زمام أمره وادارة شؤونه. لكنَّ التطورات الدراماتيكيَّة المتلاحقة لم تلبث أن أعادت "توضيح" الصورة و"تصويب" المسار…
للمرَّة الثانية، وربما الثالثة، أجدني أستذكر قصَّة تيمورلنك، لأقول للبنانيين إن صبرهم يحقُّ له أن يقول لصبر أيوب قُمْ لأقعد مطرحك.
وبجدارة واستحقاق.
ولأقول للرئيس المكلّف سعد الحريري، الذي يتحلَّى بشجاعة واستقامة وحنكة نادرة، انه جاهد الجهاد الحسن خلال سنوات المحنة، إلا أن عليه أن يكمل الشوط.
وبالشهامة ذاتها.
وبالشفافية ذاتها.
وبالانفتاح ذاته.
وبالتضحية ذاتها.
إذ، لا بدَّ من صعدة، وحكومة الوحدة الوطنيَّة، والاستقرار والازدهار، وإن طال السفر والسَهَر والانتظار والصبر.
ليس ضرورياً اعادة فصول قصة تلك النملة التي يتهيَّأ لي ان معظم الناس يلمّون بها.
ومن غير أن أسأل أو أستفسر، أكاد أكون متأكداً من ان الرئيس الحريري ملم بها. وليس مستبعداً أن يكون قد وضعها على مقربة من وسادته.
وإلاّ كيف كان له كل هذا الصبر. وكل هذا الصمود. وكل هذا التماسك والتجالد. وكل هذا الاستقرار في التفكير والتبصُّر. وكل هذا الحرص على طرق كل الأبواب والجدران والمحاولات والمساعي التي يعتقد أنها تؤدّي الى تذليل العقبات والتعجيزات؟
ما من لبناني، وربما ما من عربي إلا وبات ملماً بما يحيط بالوضع اللبناني من أزمات وعوامل ودوافع إقليميَّة متشعّبة جداً، وما يتداخل حتى في عمليَّة تأليف الحكومة التي لم تر النور بعد من ارادات ورغبات ذات تاثيرات حادة، سواء من حيث المضي في عرقلة التأليف أو تسهيله.
ليس دقيقاً ولا يتوخَّى الحقيقة القول إن العراقيل التي راكموها في درب التأليف والتشكيل، وعلى امتداد هذه الشهور الاربعة، هي محض لبنانية. أو من انتاج الكتل النيابيَّة الأساسيَّة. ككتلة "حزب الله" وكتلة الجنرال ميشال عون مثلاً.
وقد يكون تسليط ضوء التعطيل على الجنرال عائداً لهجوميّته الدائمة الجهوزيَّة، ولانهم يفضلون للمشهد المعارض أن يكون ذا مسحة مسيحيّة.
كان من المفترض والمتوقَّع أن يكون هذا الكلام قد أصبح من الماضي بعد نهوض معادلة "س – س" من غفوتها، وانعقاد القمة الثنائيَّة بين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد، غير أنَّ كل شيء لا يزال على حاله.
وعاد الكلام القديم، وعادت الابهامات، وعادت الترجيحات تتنقل بين مطلع الأسبوع ونهايته… فبداية الأسبوع الآتي.
وكأن كلمة السر تأخرت فكانت هذه البلبلة. إلا أن أحداً لا يستطيع أن يجزم بشيء، لا سلباً ولا إيجاباً.