#dfp #adsense

التعتيم على الانسجام الرئاسي لا يلغي التباينات القائمة؟!

حجم الخط

التعتيم على الانسجام الرئاسي لا يلغي التباينات القائمة؟!

هل صحيح ان القمة السعودية – السورية قد ادت دورها الايجابي على صعيد ترميم العلاقة بين قوى 14 اذار والمعارضة، بما يسمح بتشكيل حكومة وحدة وطنية؟!

ما ظهر من نتائج قمة دمشق الى الان لا يسمح بتفاؤل عملي، كون الامور لا تزال عالقة عند التوزير وعند الحقائب، بحسب ما كانت عليه في عز الازمة وقبل زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى جدة، ومن ثم بعد رد الزيارة من جانب العاهل السعودي الملك عبد الله!

كذلك، فان من لم يلمس الى الان ايجابية تذكر في مجال البحث عما يذلل التعقيدات، لا يزال يقول ان نتائج القمة وغيرها من المساعي لم تتجاوز حدود التمنيات، خصوصا مع عودة البعض الى التلويح بما بعد التصعيد في حال لم تلب المطالب!

في معلومات المراقبين ان المساعي بلغت حدود تخطي توزير الراسبين في الانتخابات، فيما تقول معلومات اخرى ان طلب المداورة لا يزال يفعل فعله، الامر الذي يطلق يد قوى 8 اذار في تحديد الوزارات التي ترغب فيها وتلك التي ترفضها. وفي حال تأكد ذلك تكون الطبخة الحكومية قد دخلت متاهة الازمة السياسية التي تمنع على الرئيس المكلف ان يختار فريق حكومته، حيث لا بد وان يكون رأي لرئيس الجمهورية مع تجاوز الدستور او التمسك بالدستور والقوانين والاعراف (…)

قيل سابقا، ان كأس التكليف الاول شابته نسبة التزام اقل في التفاهم مع الرئيس ميشال سليمان، وهذه النسبة لا تبدو في مستوى افضل بعد كذا ايام واسابيع من التكليف الثاني، الا اذا كانت نظرة البعض الى نوعية الانسجام بين رئيس الجمهورية والرئيس الحريري تصب في اتجاه اكثر من الاخر، لاسيما عندما يقال ان الحصة الوزارية للرئيس سليمان مضمونة وبحسب ما كان قد حدده، فيما تختلف حصة الرئيس المكلف كونها متضاربة مع حصة الاقلية؟!

وفي حال استمر التعتيم على المشهد التفاهمي بين فريقي السلطة (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة)، فان الامور تبدو مرشحة للانسياق وراء تباينات اقل ما يقال فيها ربما ان معادلة 15-10-5 تشوبها تصرفات يمكن ان تعزز مواقف على حساب مواقف اخرى، هذا في حال بلغت عملية تأليف الحكومة النهايات المرجوة لها، كون التعقيدات السائدة تبشر بالعكس حتى اشعار اخر؟!

وفي عودة الى لقاءات الساعات الاخيرة، خصوصا الاجتماع التقويمي المطول امس بين الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في الرابية، فان ما تناوله اعلام التيار الوطني بالنسبة الى مواضيع البحث لم يرق الى مصاف ابعاد شبهة التعقيد المقصود عن عون، لان المعلومات المشار اليها اكدت ما سبق لعون ومعه المعارضة التمسك به من شروط ودلالات سياسية من الصعب ادراجها في خانة ترطيب الاجواء (…)

وفي حال كان خطأ في توقع تراجع الرئيس المكلف عن المواقف والتصرفات التي يؤمن بها. وفي حال كان خطأ في توقع تراجع المعارضة عموما وعون خصوصا عن مواقفهما السابقة المعلنة، لا بد وان يكون خطأ اوسع واشمل بالنسبة الى توقع حصول تأثير على الجانبين بعد قمة دمشق وبعد الكم الهائل من المساعي العربية والدولية.

في الخلاصة، من الصعب على احد ان يتستر لاحقا على مدلول التأثير السعودي – السوري. كذلك من الصعب، بل من المستحيل على احد ان لا يرى نتائج التأثير المشار اليه، طالما ان كل شيء واضح منذ ما قبل الانتخابات النيابية الى يوم ظهور نتائجها، مع الاخذ في الاعتبار الاختلافات التي منعت الاكثرية من ان تكون اكثرية!

اما بعد، فان النتائج لا بد وان تفضي الى حكومة، من غير حاجة الى استباق فعلها ولونها قبل ان تتضح ماهية التشكيلة الوزارية، وما اذا كان هدف المعارضة من ورائها الاكل من صحن السلطة مقابل منع قوى 14 اذار من ان تحدد ماهية الحكم. والامل كبير بان ينحصر عمل الحكومة بتشكيلتها غير المتجانسة بما يكفل الخروج من النفق السياسي لما فيه تعزيز عوامل الانفراج والتفاهم، حيث يستحيل على احد بعد هذه الجرجرة ان يعتبر نفسه منتصرا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل