#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 5 كانون الثاني 2016

حجم الخط

عملية محدودة في مزارع شبعا الحوار الثنائي مستمر الاثنين المقبل
عملية محدودة في المكان والزمان نفذها “حزب الله” أمس واستهدفت آليتين تابعتين للجيش الاسرائيلي جنوب الخط الازرق، اعتبرت رسالة من الحزب مفادها ان في امكانه تخطي الرادارات وكاميرات المراقبة لبلوغ هدفه. واوضح الحزب في بيان له “ان مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الإسلامية قامت بتفجير عبوة ناسفة كبيرة على طريق زبدين – قفوة في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بدورية إسرائيلية مؤللة مما أدى إلى تدمير آلية من نوع هامر وإصابة من بداخلها”.

واذ اقتصر الرد الاسرائيلي على اطلاق قذائف طاولت بلدة الوزاني ومحيط منطقة العباسية والمجيدية ومحيط مزرعة بسطرا وشمال المجيدية، فيما حلّق الطيران الحربي الاسرائيلي وطائرة استطلاع في أجواء المنطقة، اعلنت قوة “اليونيفيل” ان قائدها العام الجنرال لوتشيانو بورتولانو اجرى اتصالات مباشرة مع الطرفين وحثهما على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من أجل منع أي تصعيد للوضع.
وقال الجنرال بورتولانو: “إن ما نحتاج اليه الآن هو الحفاظ على الأمن وممارسة أقصى درجات ضبط النفس ضد أي استفزاز. وقد عاد الهدوء العام الى المنطقة، وأكّد لي الطرفان التزامهما المستمر بالحفاظ على وقف الأعمال العدائية وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701”.
وقد عززت “اليونيفيل” وجودها على الأرض وكثّفت الدوريات في أنحاء منطقة العمليات بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية.

الحوار الثنائي
أما سياسياً، فإن الحوار بين الخصمين السياسيين اللدودين “حزب الله” و”تيار المستقبل” مستمر، على رغم التوتر الذي يسود العلاقات السعودية – الايرانية. وأكدت لـ”النهار” مصادر طرفي الحوار ضرورة عدم قطع التواصل في مرحلة حرجة. وسيستقبل الرئيس نبيه بري الاثنين المقبل في عين التينة وفدي “المستقبل” والحزب لمواصلة الحوار الذي انطلق نهاية عام 2014 في رعايته، وفي سلم أولوياته تنفيس الاحتقان السني – الشيعي وتحييد لبنان عن تداعيات الازمات الملتهبة في المنطقة.

مجلس النواب
من جهة ثانية، علمت “النهار” ان الاجتماع الاول للجنة النيابية المكلفة إعداد تصور قانون الانتخاب في السنة الجديدة، والذي سيعقد اليوم، سيكون محطة الاختبار الاولى للمناخات السياسية بعد عاصفة التأزم في العلاقات بين طهران والرياض وارتداداتها اللبنانية، على حد تعبير أحد أعضاء اللجنة. ولفت المصدر الى أن الاجواء توحي، إضافة الى الترقب الذي ستتضح معالمه بعد غد الخميس في الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس للجمهورية، بأن لبنان ابتعد عن اقتراح السلة الكاملة لتسوية الخلافات على انتخاب رئيس للدولة كما ابتعد عن مبادرة تبني النائب سليمان فرنجيه مرشحاً للرئاسة الاولى.

***********************************************

عملية نوعية.. لا تغفل الاحتمالات المتدحرجة

المقاومة تنتقم للقنطار في عمق «المزارع».. ولا تقفل الحساب؟

برغم الطقس العاصف والمثلج، و «العلم والخبر» الذي كان بعث به الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله للإسرائيليين بقرب الانتقام لدماء المقاوم الشهيد سمير القنطار، لم تنفع كل إجراءات جيش الاحتلال على طول الحدود الشمالية مع لبنان، على مدى ستة عشر يوماً، في الحيلولة دون قيام المقاومة بتنفيذ عملية نوعية بقيمتها المعنوية ـ الأمنية، اعتبرها المعلقون العسكريون الإسرائيليون «دفعة أولى على الحساب» المفتوح بين العدو الإسرائيلي وبين «حزب الله».

وبينما اختار الإسرائيليون أن يهاجموا بصواريخهم الموجهة سمير القنطار على أرض سوريا، في عز الظلام الدامس، في محاولة متجددة لفرض قواعد اشتباك جديدة بينهم وبين المقاومة، قررت الأخيرة الرد في وضح النهار وضمن جغرافية محددة، ميزتها أنها صارت مزنرة بإجراءات أمنية محكمة جواً وبراً، بحيث صار يصعب على الطيور أو القوارض أن تتحرك من دون رصدها على مدار الساعة.

ومثلما قال السيد نصرالله في معرض تقييم عملية مزارع شبعا قبل سنة رداً على اغتيال عدد من المقاومين في القنيطرة وبينهم الشهيد جهاد عماد مغنية، أن الإسرائيليين غدروا بنا ونحن أتيناهم في وضح النهار، تكرر الأمر نفسه في مزارع شبعا.. ودائماً على قاعدة العين بالعين والسن بالسن: أنتم نفذتم عملية ونحن نرد عليها بعملية وربما أكثر..

هي حرب كسر الإرادة. وقد بدا واضحا أن الإسرائيلي يريد لَي ذراع «حزب الله» الذي باتت أذرعه العسكرية منتشرة في الكثير من الجبهات في مواجهة الخطرين التكفيري والإسرائيلي، ولا سيما في سوريا، لكن انشغال الحزب في الصراع الإقليمي الكبير لا يشغله عن المعركة المفتوحة أمنياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وثقافياً مع العدو الإسرائيلي، ذلك أن حسابات الجبهة الجنوبية لها ما لها في حسابات أهل المقاومة.

وبرغم قول البعض من المعلقين إن الرد كان محسوباً، لكن الإجراءات العسكرية والأمنية الاحترازية التي اتخذها «حزب الله» في غضون الأيام الماضية، بما فيها الجهوزية والاستنفار وتعمد إشهار بعض المنصات الصاروخية، كلها كانت تشي باستعداد لكل الاحتمالات بما فيها أن يتطور الرد ويتدحرج تبعاً للرد الإسرائيلي، بما في ذلك خيار المواجهة الشاملة، وهو خيار يبقى دائماً موضوعاً في حسبان المقاومة.

وإذا كانت إسرائيل في عملية مزارع شبعا، قبل سنة، حاولت التقليل من خسائرها قبل أن تعترف بعد نيف قصير من الزمن بسقوط قتيلين من جنودها، فإن الرقابة العسكرية الإسرائيلية جعلت الإعلام الإسرائيلي، أمس، يُجمع على عدم وقوع إصابات في صفوف عناصر الدورية الإسرائيلية، علماً أن بيان المقاومة أشار «إلى تدمير آلية من نوع «هامر» وإصابة من بداخلها»، فيما أشارت قناة «المنار»، نقلاً عن مصادر أمنية، إلى إصابة ضابط من «الموساد» كان موجوداً ضمن الدورية.

وبدا واضحاً أن «مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الإسلامية» قد اختارت نقطة حيوية وذات دلالات لتفجير عبوة بدورية إسرائيلية، على طريق عسكرية تقع بين مزرعتي زبدين وقفوة في منطقة مزارع شبعا، أي في نقطة جغرافية غير مكشوفة وصعبة من حيث طبيعتها وتضاريسها وطرق الوصول إليها، وقد سبق للإسرائيليين أن أوقفوا حركة الدوريات فيها منذ أسبوعين، وشغّلوا كل منظومة المراقبة والتجسس والتحسس (طائرات من دون طيار على مدار الساعة والرادارات في جبل الشيخ والمجسات الحرارية وأبراج المراقبة في المواقع) ونفذوا عمليات قصف يومية في منطقة مزارع شبعا للحيلولة دون وقوع الهجوم حسب القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي. وتكمن اهمية الطريق في أنه يؤدي الى أكبر ثكنة عسكرية في مزارع شبعا (ثكنة زبدين) وتحيط به مواقع عسكرية (الرمثا، وقفوة، ورويسة السماق، وزبدين، والعباسية)، كما أن المنطقة محاطة بسياج شائك وينشر الاحتلال فيها كمائن عدة.

واللافت للانتباه أنه ما إن تحركت أول دورية إسرائيلية في المنطقة حتى تم استهدافها، علماً أنه سبقها الى المكان تقدم جرافتين مجهزتين ضد الألغام والقذائف الصاروخية، ليتبين لاحقاً أن العبوة مزروعة منذ فترة، وأن مجموعة المقاومة لم تتمكن فقط من زرعها في نقطة صعبة بل نجحت بالتموضع في نقطة تجعلها قادرة على التحكم بها برغم رداءة الطقس، أي أن المقاومين كانوا قريبين، وبالتالي عندما تيقن الإسرائيليون من عدم وجود خطر، تحركت الدورية، فانفجرت بها العبوة الناسفة، وهذه النقطة ستكون محور مراجعة بدأها الجيش الإسرائيلي، أمس، على قاعدة أن الإعلان المسبق عن «الرد الآتي» وموعده «القريب جداً» لم يحل دون إفشال العملية، بل على العكس، أثبتت المقاومة مجدداً أنها هي من يمسك بزمام المبادرة، وهذه النقطة حساسة جداً في حسابات الإسرائيليين عسكرياً وأمنياً.

ووفق موقع «يديعوت أحرونوت» فإن قيادة الجيش الإسرائيلي عقدت، مساء أمس، جلسة طارئة برئاسة رئيس الأركان غادي ايزنكوت وبمشاركة رئيس استخبارات «أمان» هرتسي هليفي ورئيس شعبة العمليات في الجيش نيتسان ألون وضباط آخرين، خُصصت «لتقدير الوضع في أعقاب العملية قرب الحدود اللبنانية».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «إننا ننظر الى هذه الحادثة بخطورة ونحن على جهوزية عالية للقيام بما هو مطلوب»، مضيفاً أنه «لا يوجد تعليمات خاصة لسكان المنطقة، نحن أطلقنا قذائف المدفعية باتجاه أهداف لحزب الله قريبة من الحدود، هذا حصل بالقرب من نهر الوزاني، لا علم لنا بمحاولة عملية خطف أو قصف مضاد للدروع او حصول عملية تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية (…) وحتى الآن لا يوجد تقارير تتحدث عن إصابات»، ودعا الحكومة اللبنانية «إلى تحمل مسؤوليتها».

وقال محلل الشؤون العسكرية في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي روني دانيئيل، تعليقاً على العملية: «لا أعتقد أن التوتر أصبح وراءنا، هناك توتر وسيستمر لعدة أيام ولكن ليس أكثر من ذلك». أما محلّل الشؤون العسكرية في القناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دايفيد، فعلق على الهجوم بالقول «لا أستطيع الزعم أن حزب الله قد انتهى من الرد على اغتيال سمير القنطار، فهذا مبكر قليلاً، لكن هم وعدوا بالرد، وما جرى يبدو مدروساً جداً وحذراً ولا يؤدي الى الكثير من الإصابات، لكن لا أستطيع القول إن قصة القنطار أصبحت خلفنا».

وأصدر الجيش اللبناني بياناً أشار فيه إلى أنه حوالي الساعة الثالثة والربع من بعد ظهر أمس، «أقدم العدو الإسرائيلي على إطلاق قذائف مدفعية مستهدفاً البلدات الجنوبية التالية: الوزاني، المجيدية، العباسية، بسطرة، حلتا والماري. وعلى إثر ذلك، اتخذت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة الإجراءات الدفاعية المناسبة، فيما تجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان («اليونيفيل»)».

وفيما لاحظ المراسلون المحليون أنه قبيل وقت قصير من وقوع العملية، اتخذت وحدات «اليونيفيل» في القطاع الشرقي قبالة مزارع شبعا إجراءات احترازية بينها الطلب من الجنود عدم مغادرة مواقعهم وتجميد حركة الدوريات، عبّرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ عن قلقها حيال ما أسمته «الاعتداء على موكب للجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا والقصف الذي تلاه من قبل الجيش الإسرائيلي عبر الخط الأزرق إلى داخل لبنان»(حوالي 122 قذيفة بينها 19 سقطت ضمن منطقة المزارع والغجر المحتلة).

وأضاف البيان أنه في إطار مناقشات مع الأطراف، بما في ذلك مع جهات إقليمية فاعلة، «شددت المنسقة الخاصة على المخاطر المترتبة على استقرار لبنان». كما أشارت «إلى خطر سوء التقدير الذي يمكن أن يؤدي إلى تدهور الوضع على الارض». وحثَت «كل الأطراف على الوفاء بالتزاماتها تجاه القرار 1701 والامتناع عن أي أعمال أو تصاريح يمكن أن تقوض الاستقرار حول الخط الأزرق».

يذكر أن ما جرى سيكون محور الاجتماع الشهري الثلاثي الذي سيُعقد في الناقورة الأسبوع المقبل، حسب مصدر لبناني معني.

***********************************************

عملية شبعا: ردّ على التهديدات الإسرائيلية

بعد عملية مزارع شبعا أمس، تحوّل السؤال الإسرائيلي المركزي من «هل يردّ حزب الله على اغتيال سمير القنطار» إلى «هل يكتفي حزب الله بهذه العملية؟». الأكيد أنّ حكومة العدو أيقنت مجدداً أنّ المقاومة لن تلتزم سقوفه التي يحاول تثبيتها بالتهديد

هل تُعتبر عملية مزارع شبعا أمس رداً من المقاومة على اغتيال العدو للقائد المقاوم سمير القنطار؟ أم أن ما جرى ليس سوى بداية الرد؟ مصادر العدو الأمنية نصحت بعدم الانجرار إلى اعتبار العملية إقفالاً للحساب.

فرغم أن العدو قال إن تفجير العبوة بآليتين لجيشه لم يؤدّ إلى وقوع إصابات بشرية، إلا أنه توقف ملياً أمام تنفيذ العملية بحد ذاته: توقيتها، بعد إعلان استنفار قوات الاحتلال في المنطقة إلى الحدود القصوى وخفض التحركات إلى درجة «تصفير الأهداف» (أي منع الجنود والآليات من التحول إلى أهداف محتملة للمقاومة)؛ ومكان العملية وطريقة تنفيذها، عبر اختراق أنظمة الرصد الفائقة التطور الموجودة لدى العدو، وتسلل المقاومين إلى عمق الأرض المحتلة في مزارع شبعا، وزرع عبوة ناسفة وصفتها مصادر الاحتلال بالكبيرة، ثم رصد هدف وتفجير العبوة به.

اجتماع يعلون أكّد استمرار التزام سياسة «تصفير الأهداف» على الحدود الشمالية

وأبعد من «اللوجستيات»، لا بد من التوقف عند التوقيت السياسي المتصل بالسجال بين المقاومة والعدو. فبعد اغتيال القنطار، رفعت قيادة العدو العسكرية من منسوب التهديد الكلامي الذي يحذّر من أي مسّ بالجيش الإسرائيلي. وصدرت هذه التهديدات عن وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس أركانه وضباط كبار. وكان العدو يراهن على أن هذه التصريحات ستردع المقاومة عن تنفيذ عملية في مزارع شبعا وفي الجولان المحتل وعلى طول الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. لكن عملية أمس أظهرت للعدو أن المقاومة اتخذت قرار تنفيذ عمل عسكري ضده، وعدم الرضوخ لتلك التهديدات، ما يعني أن قيادة المقاومة لم تلتزم بخطوط حمراء جديدة حاولت الحكومة الإسرائيلية رسمها بعد اغتيال القنطار. فبصرف النظر عن أن العملية لم تؤد إلى إصابات، فإن صانع القرار في تل أبيب يُدرك أن أسباباً «خارجة عن الإرادة» هي التي أنقذت جنوده من القتل أمس، وأن نية مفجّر العبوة كانت إيقاع أكبر قدر ممكن من الأذى في صفوف الهدف، ما يعني أن المقاومة ليست «مردوعة» عن تنفيذ عمليات عسكرية في وضح النهار، وأن تسارع إلى تبنيها، بهدف كسر السقف الذي يحاول العدو تثبيته بالتهديد بعد جريمته. وبهذا المعنى، تكون عملية أمس، بنتيجتها، رداً على التهديدات الإسرائيلية، أكثر منها رداً نهائياً على اغتيال القيادي في المقاومة سمير القنطار. وتتعزّز هذه النتيجة بما تسرّب من الاجتماع الأمني الذي عُقِد في تل أبيب، وكانت نتيجته الاستمرار في سياسة «تصفير الأهداف» على «الجبهة الشمالية».

جلسة التقدير الرئيسية في تل أبيب، برئاسة وزير الأمن موشيه يعلون، كما تسربت للإعلام العبري بعد ساعات على انعقادها، ركّزت على «معضلة» ما إذا كانت العبوة هي بداية الرد أم نهايته، في موازاة تأكيد الخبراء والمراسلين أنه لا يمكن التعامل مع «الحادث» وكأن «انتقام حزب الله على اغتيال القنطار، بات وراءنا».

المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، سارع في بيان للإعلام العبري في أعقاب تفجير العبوة، إلى القول إن الجيش أنهى تقديراً خاصاً وأولياً للوضع، ترأسه رئيس هيئة الأركان العامة، غادي ايزنكوت، في ضوء «الحادثة» في مزارع شبعا في الجبهة الشمالية. وأضاف البيان أن «قواتنا ردت على تفجير العبوة بإطلاق قذائف مدفعية على أهداف في لبنان. ونحن ننظر بخطورة إلى الحادثة، وما زلنا في حالة من الجهوزية العالية، لمواجهة ما هو مطلوب منا».

صانع القرار في تل أبيب

يُدرك أن أسباباً «خارجة عن الإرادة» أنقذت جنوده من القتل

وبعد شائعات عمّت المستوطنات المحاذية للحدود مع لبنان عن تسلل عناصر من حزب الله إلى داخل الأراضي الفلسطينية، وأدت إلى إخلاء المدارس وإقفال الطرقات والتزام المستوطنين منازلهم، عاد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي ليؤكد أنه «لم تكن هناك محاولة خطف جنود أو إطلاق صواريخ مضادة للدروع أو حالات من التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية، والحادثة تتعلق بآليتين مؤللتين (جرافة دي 9 وآلية مدرعة) جرى استهدافهما، وحتى الآن لا يوجد أخبار عن وقوع إصابات (لدى قواتنا)، والحادث قد انتهى» بالنسبة إلى جيش الاحتلال.

من جهته، سارع حزب الله إلى تبني عملية زرع العبوة بالجنود الإسرائيليين. وفي بيان صدر عنه، أشار إلى أنه «عند الساعة 3:10 من بعد ظهر اليوم (أمس) الاثنين، الواقع في 4-1-2016، قامت مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الإسلامية، بتفجير عبوة ناسفة كبيرة على طريق زبدين – القفوة بمزارع شبعا اللبنانية المحتلة بدورية إسرائيلية مؤللة، ما أدى إلى تدمير آلية من نوع هامر، وإصابة من بداخلها».

وتوقف المراسلون الإسرائيليون عند واقعة مسارعة حزب الله إلى تبني العملية ودلالاتها، الأمر الذي يعدّ نادراً، إن لم يكن غير مسبوق، حسب تعبيراتهم. وكشفت التقارير العبرية أن إعلان حزب الله سريعاً مسؤوليته، سبّب تجاذباً في التقديرات الإسرائيلية، بين من يرى أنها إشارة إلى أن الأمر قد انتهى بالفعل، ومن يرى أنه إشارة إلى بداية الرد لا نهايته.

وكان ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي قد استخدم عبارة الناطق باسم الجيش، في حديث مع موقع صحيفة هآرتس على الإنترنت، مشيراً إلى أنه «في هذه المرحلة لا معلومات عن إصابات» جراء تفجير العبوة ضد آليتين مدرعتين إسرائيليتين، قال إنهما كانتا في مهمة فتح طرقات في المنطقة. وأكد أن الجيش ردّ بإطلاق قذائف و»قذائف دخانية» بالقرب من الحدود، منوهاً بأن «العبوة كانت كبيرة نسبياً».

وعن تقديرات الوضع في تل أبيب، لم تصدر عن مصادر رسمية إسرائيلية تصريحات في أعقاب جلسة طارئة دعا إليها وزير الأمن موشيه يعلون، وشارك فيها رئيس الأركان غادي ايزنكوت، إضافة إلى رئيسي شعبتي الاستخبارات والعمليات. الإعلام العبري اكتفى بالإشارة إلى الجلسة، وأنها حصلت في تل أبيب، فيما انفردت القناة الثانية العبرية بالإشارة إلى أن ما جرى تداوله على طاولة البحث لدى يعلون، يفيد بأن الحادث لا يعني أن الأمر قد بات وراءنا، كذلك يعني أن الإجراءات الاحترازية و»تصفير الأهداف»، ستتواصل على طول الحدود الشمالية.

وتبين أنّ عبوة مزارع شبعا، تضيف القناة نقلاً عن مصادر في جلسة التقدير لدى يعلون، زرعت في منطقة هي تحت السيطرة الإسرائيلية وخاضعة لرصد ومتابعة دقيقين منذ أسبوعين، بل ويعمد الجيش بين الحين والآخر إلى استهدافها بالقذائف المدفعية لمنع تسلل أي مجموعة باتجاه مناطق السيطرة الإسرائيلية في المزارع، «مع ذلك استطاع عناصر حزب الله تجاوز الحدود وكل الإجراءات وزرع العبوة، الأمر الذي تعتبره جهات أمنية إسرائيلية حادثاً خطيراً قد يؤدي إلى خطوات من قبل اسرائيل، وعلى الأقل تحذيرات ترسل إلى الجانب الثاني من الحدود».

وأشارت القناة العاشرة العبرية في تقرير نشرتها المسائية إلى أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تصبّ كل اهتمامها على محاولة الإجابة عن السؤال المركزي الذي يشغل تقديراتها: هل اكتفى حزب الله بما قام به كانتقام على اغتيال القنطار، أم أن الأمر توطئة لشيء آخر.

في السياق نفسه، وفي تقارير متزامنة بثت على قنوات التلفزة العبرية أمس، دلت على توجيه من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أشار مراسلو الشؤون العسكرية الى ضرورة الحذر و»عدم التراخي» في أعقاب تفجير العبوة في مزارع شبعا. وأكدوا أن من غير الممكن ومن غير الحكيم التعامل مع العملية وكأن رد حزب الله على اغتيال القنطار قد انقضى وبات وراءنا.

***********************************************

رد «القنطار»: عبوة ناسفة في مزارع شبعا.. وإسرائيل تقصف الجنوب
«حزب الله» يرفض انتخاب فرنجية

بعد طول مناورات ولفّ ودوران والتفاف حول المبادرة الرئاسية وبعد أكثر من سنة وسبعة أشهر من التلطي خلف جدران «الرابية» العازلة للنصاب والانتخاب تمييعاً لأي حلّ وطني هادف إلى إنهاء الشغور، عبّر «حزب الله» أمس عن موقف علني هو الأول من نوعه في الصراحة والفصاحة تجاه المبادرة أعرب فيه بشكل واضح لا يقبل اللبس والالتباس رفض تسوية انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، من خلال قول رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمد رعد: «كل ما يجري من محاولات لإجراء صفقات وتسويات إنما هدفه رسم مسار إخضاع البلد (…) فالمسألة ليست مسألة شخص نسلّمه موقعاً في رئاسة الجمهورية» في إشارة إلى فرنجية وطرح اسمه لتولّي سدة الرئاسة الأولى، متهجماً في الوقت نفسه بالشخصي والمباشر على صاحب الطرح الرئيس سعد الحريري ومبدياً رفض الحزب عودته إلى السلطة «ولا أن يجد مكاناً له في لبنان».

وبينما لمّح رعد في المقابل إلى مقايضة ما يسعى إليها «حزب الله» في مقابل فكّه أسر رئاسة الجمهورية تستهدف بشكل مباشر صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء المنصوص عليها في اتفاق الطائف من خلال إشارته إلى كون الحزب يعتبر أن صلاحيات الرئاسة الثالثة تُصادر صلاحيات الرئاسة الأولى، جاء تصريح النائب نواف الموسوي بالتزامن ليصبّ في «سلة» المقايضات نفسها التي يرمي «حزب الله» إلى عقدها على مذبح الشغور الرئاسي، بحيث أكد الموسوي أمس تصميم الحزب على عدم إنهاء الفراغ قبل «إنجاز تفاهم شامل للأزمة يتناول رئاسة الجمهورية والاتفاق على حكومة جديدة وقانون انتخابي جديد وعلى رؤية ومقاربة جديدتين لتنظيم شؤون اللبنانيين» مع مجاهرته في الوقت عينه بأنّ المحور الإيراني الذي ينتمي إليه الحزب «مستعد للتوصل إلى تفاهم شامل في كل بلد ببلده بدءاً من سوريا وصولاً إلى لبنان».

رد «القنطار».. ورد إسرائيل

ميدانياً، وبعد سلسلة الحملات والتهديدات التي شنّها «حزب الله» متوعداً بالانتقام «في أي مكان وزمان» من إسرائيل لاغتيالها سمير القنطار في ريف دمشق، جاء رد الحزب أمس بتفجير عبوة ناسفة «كبيرة» كما قال بيانه، استهدفت آلية «هامر» إسرائيلية مصفحة في منطقة مزارع شبعا المحتلة، موضحاً أنّ العملية نفذتها «مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار» وأدى انفجار العبوة على طريق زبدين قفوة لدى مرور الدورية الإسرائيلية المؤلفة من آليتين إلى «تدمير الهامر وإصابة مَن بداخلها».

في المقابل، سارعت قوات الاحتلال إلى الرد على رد «القنطار» فبادرت إلى قصف عدد من البلدات والمناطق في الجنوب حيث استهدفت المدفعية الإسرائيلية بشكل عنيف بلدات الوزاني، المجيدية، العباسية، بسطرة، حلتا والماري، ما دفع عدد من الأهالي والعائلات إلى إخلاء منازلهم عند محور كفرشوبا والنزوح منها خشية تدهور الأوضاع على الجبهة الجنوبية، في حين أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ «الجيش الإسرائيلي استعمل القنابل العنقودية في قصفه محور المجيدية – العباسية الماري« وسط تحليق حربي واستطلاعي كثيف في أجواء المنطقة.

وليلاً، أعلنت «اليونيفيل» في بيان أنّ رئيس بعثتها وقائدها العام اللواء لوتشيانو بورتولانو «أجرى اتصالات مباشرة مع الأطراف، وحثّ الجانبين على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من أجل منع أي تصعيد للوضع«، مشيراً إلى أنّ الطرفين أكدا له «التزامهما المستمر بالحفاظ على وقف الأعمال العدائية وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701».

***********************************************

«حزب الله» يفجر عبوة بدورية إسرائيلية في مزارع شبعا

نفذ «حزب الله» تهديده بالرد على اغتيال إسرائيل الأسير المحرر سمير القنطار قبل أسبوعين في سورية، فأعلن عن تفجير عبوة ناسفة بآلية عسكرية إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا المحتلة بعد ظهر أمس، وتناقضت الأنباء عن الإصابات بين بيان الحزب وتصريحات الجيش الإسرائيلي. (للمزيد)

وتحركت الجبهة الحدودية جنوب لبنان أمس، بعد العملية، فرد الجيش الإسرائيلي بـ115 قذيفة من عيار 155 ملم و7 قذائف هاون، على القرى المحررة المحيطة بالمنطقة، ما أوقع أضراراً في المنازل، من دون إصابات بالأرواح.

وأعلنت المقاومة الإسلامية (الجناح العسكري لـ «حزب الله») مسؤوليتها عن العملية، وقالت في بيان: «عند الساعة الثالثة والدقيقة العاشرة بعد ظهر اليوم (أمس)، قامت مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الإسلامية بتفجير عبوة ناسفة كبيرة على طريق زبدين- كفرا في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بدورية إسرائيلية مؤللة، ما أدى إلى تدمير آلية من نوع هامر وإصابة من في داخلها».

وأشار تلفزيون «المنار» إلى أن إحدى الآليات التي استهدفتها المقاومة كانت تقل ضابطاً إسرائيلياً كبيراً.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن «عبوة ناسفة شديدة الوزن استهدفت آليتيْن عسكريتيْن في منطقة جبل دوف المحاذية لجنوب لبنان». وفي تصريح له على مواقع التواصل الاجتماعي لفت إلى أن الجيش الإسرائيلي رد «بنيران مدفعية باتجاه أهداف قريبة في الجنوب اللبناني». كما أشار رداً على تقارير إعلامية أعقبت العملية، إلى أن «لا صحة للمعلومات عن إطلاق صواريخ وخطف جنود». وقال أدرعي الذي تحدث مساء عن انتهاء جلسة لتقدير الموقف برئاسة رئيس الأركان الإسرائيلي بيني غانتس: «أننا ننظر إلى الحادث بخطورة بالغة».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بأن الجيش الإسرائيلي استعمل القنابل العنقودية في قصفه محور المجيدية – العباسية – الماري المحررة جنوباً، وأن 9 قذائف إسرائيلية سقطت في محيط بلدة الوزاني.

وأفاد مصدر أمني لبناني بأن الجيش الإسرائيلي استهدف مركزين للجيش اللبناني في مزرعة بسطرا جنوب لبنان من دون وقوع إصابات.

وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية عن «انفجار قرب قوة إسرائيلية كانت تعمل في مزارع شبعا»، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات. وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يخشى وجود عبوات إضافية في منطقة الوزاني وهو يقوم بتمشيطها.

وشهد طوال بعد الظهر تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية والاستطلاعية الإسرائيلية، وتوقف القصف المدفعي قبيل السابعة مساء.

وكان الوضع السياسي اللبناني الداخلي شهد استمرار السجال على خلفية حملة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله على المملكة العربية السعودية، فرد عليه عدد من قادة تيار «المستقبل»، واتهمه النائب أحمد فتفت بعد بيان زعيم التيار الرئيس سعد الحريري أول من أمس، بأنه «ينفذ قراراً إيرانياً بالفتنة». واعتبر النائب جمال الجراح أنه «لا يحق للنظام الإيراني التكلم بحقوق الإنسان وهو يمارس الإرهاب على شعبه وخطاب نصر الله تصعيد للتوتر». وندد حزب «الكتائب» بـ «إقحام لبنان في صراعات لا علاقة له بها وبالمواقف التي صدرت في الساعات الماضية». وشدد الرئيس السابق ميشال سليمان على «ضرورة عدم الانجرار إلى التصعيد والتصعيد المضاد لعدم تكريس «لبنان الساحة» أمراً واقعاً، بدلاً من السعي لجعله جسر العبور ونقطة الالتقاء»، داعياً «جميع القوى إلى التدخل الإيجابي لتقريب وجهات النظر بين المحاور المتصارعة، بدلاً من زجه في أتون النيران المشتعلة على مختلف الجبهات».

***********************************************

 سلام ينتظر برّي ليدعو مجلس الوزراء و«حزب الله» يردّ في مزارع شبعا

إستمرّ منسوب التوتّر عالياً بين السعودية وإيران، ولم تنجح المحاولات الدولية والأوروبية في احتوائه، فيما أبدت موسكو استعدادها للعِب دور الوساطة لتسوية الخلافات بينهما. وأعلنَت الرياض أمس وقفَ الملاحة الجوّية وكلّ العلاقات التجارية مع إيران، وانضمّت السودان والبحرين إلى المملكة في قطعِ العلاقات الديبلوماسية، فيما خفّضَت دولة الإمارات مستوى التمثيل مع طهران.

وبينما يترقّب لبنان ما يجري حوله بقلق شديد، قفَز الوضع الأمني في الجنوب إلى الواجهة مجدّداً مع تنفيذ «حزب الله» تهديدَه بالردّ على اغتيال سمير القنطار بتفجير عبوة ناسفة في دورية إسرائيلية مؤللة على طريق زبدين ـ القفوة « في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، ما أدّى إلى تدمير آليّة «هامر» وإصابة مَن في داخلها»، وفق ما جاء في بيان الحزب.

وقد سارعَت إسرائيل إلى إطلاق قذائف مدفعية مستهدفةً بلدات جنوبية عدة. وقالت مصادر قريبة من الحزب لـ«الجمهورية» إنّ الحزب «عندما يقول إنّ الرد آتٍ فهو آتٍ».

وأضافت أنّ «انشغال الحزب بالتطورات في سوريا، والمواجهة السياسية المفتوحة مع السعودية، والمواجهة العسكرية المستمرة مع التكفيريين على الحدود، لا يلغي اهتمامَه بالجبهة المفتوحة بشكل دائم مع العدوّ الصهيوني».

وأشارت الى أنّ «المقاومة الإسلامية» ما كانت لتستهدفَ إسرائيل من» دون معرفة أبعاد ما سيَلي العملية من تطوّرات»، ومِن دون «التأكّد من قدرتها على التعامل مع هذه الأبعاد بالشكل الملائم». ولفتَت الى أنّ تقليل إسرائيل من حجم العملية، وتكتُّمَها على خسائرها والمعلومات عنها «يعود أساساً إلى حصول العملية نفسِها وإلى فشَل الإجراءات الأمنية قبلَ حصولها وبَعده، وفشل تهويل العدوّ في منعِ العملية».

متابعة ديبلوماسية

واستدعت هذه العملية حركةً ديبلوماسية غربية باتّجاه المسؤولين اللبنانيين، وتلقّت مراجع أمنية وسياسية مراجعات من ديبلوماسيين مكلّفين بالتواصل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية للاستفسار عن حصيلة العملية وما يمكن أن تؤدّي إليه وموقف لبنان منها.

وذكرَت مصادر أمنية أنّ بعض الملحقين العسكريين أكّدوا على «أنّ الأجواء الدولية لن تسمحَ بأيّ خرق أمنيّ كبير، وما حصَل لا يعدو كونَه ردَّ فِعل سريع ومحدود في الزمان والمكان، ولا أحد يريد إعطاءَ عملية شبعا أكثرَ ممّا تستحقّ، وبالتالي فإنّ الوضع ممسوك، ورقعة التوتّر لن تتوسّع، وهذا ما ترجَمه الهدوء الذي سادَ المنطقة بعد أقلّ من ساعة ونصف الساعة على العملية».

وتزامُناً مع الاتّصالات، أكّدت قيادة الجيش اللبناني في بيان لمديرية التوجيه أنّ القوى العسكرية المنتشرة في المنطقة الجنوبية الحدودية اتّخذَت الإجراءات الدفاعية المناسبة، فيما تجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع قوّات الأمم المتحدة الموَقّتة في لبنان.

تدابير حول السفارات

في هذه الأجواء المحمومة، كشفَ مرجع أمني لـ»الجمهورية» أنّ المعلومات التي في حوزة الأجهزة الأمنية تؤكّد أن ليس هناك أيّ مخاوف من عمليات تستهدف أيّ سفارة عربية أو الإيرانية في بيروت، وأنّ التدابير التي اتّخذَتها القوى الأمنية مستمرّة منعاً لأيّ محاولة اعتداء غادرة.

وقال المرجَع إنّ وحدات من قوى الأمن الداخلي تدعَمها وحدات من الجيش اللبناني منَعت مجموعة من المواطنين من الوصول الى مقرّ السفارة السعودية عصر أمس بعدما قصَدوا الاعتصام أمامها، قادمِين من جهة ملعب النادي الرياضي، وأنذرَتهم بعواقب أيّ تقدّم، أو استخدام أيّ سلاح أو مواد حارقة.

وأضاف المرجع أنّه وبَعد إبعاد المجموعة التي ضَمّت ما يقارب 25 شخصاً، هدَّد بعضُهم بالعودة غداً (اليوم) للاعتصام أمام مبنى السفارة، فنصحوهم بعدمِ تكرار المحاولة لا اليوم ولا غداً، لأنّه لن يُسمَح لهم بالوصول إلى محيط السفارة أيّاً كانت الظروف التي دفعَتهم إلى هذه الخطوة.

لبنانيّو الخليج

وفي الإطار عينه، حذّرَت مراجع أمنية وسياسية لبنانية من مخاطر إقدام أيّ جهة على الاعتداء على المراكز والسفارات العربية والخليجية تحديداً في بيروت لأنّ انعكاساتها لن تبقى على المستوى الديبلوماسي والسياسي، وهو ما توَلّت بعض المرجعيات الأمنية نَقله إلى المسؤولين السياسيين والحزبيين.

ونفَت المراجع علمَها بأيّ تدابير خليجية قد اتُّخِذت بحقّ بعض العائلات اللبنانية العاملة في دوَل الخليج حتى الساعة، لكنّها حذّرت من أيّ اعتداء يمكن أن يؤدّي إلى مِثل هذه الخطوات، علماً أنّ الاتّصالات السابقة التي شكّلت ضماناً لبعض العائلات اللبنانية لن تبقى ساريةَ المفعول في حال حصول أيّ اعتداء على أيّ سفارة خليجية.

تكريس دفنِ التسوية

ومع توَسّع ارتدادات الأزمة الإقليمية، والخوف من أن تصيبَ شظاياها لبنان، يبقى مصير الاستحقاق الرئاسي في عالم الغيب، في حين ذكّرَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي بالدعوة إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية والتي تُعقَد في الثانية عشرة من ظهر بعد غدٍ الخميس.

رعد

في هذا الوقت، حَمل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بعنف على الرئيس سعد الحريري، ونعى التسوية بشكل غير مباشر، وقال إنّ «الأميركيين وأعوانَهم وحرّاسَهم والأنظمة التابعة لهم وأدواتهم الإسرائيلية والتكفيرية، يريدون في لبنان أن يصادروا الدولة بمؤسساتها الدستورية وغير الدستورية، لمصلحة وكيل عائلة خليجية أو لمصلحة سياسة أميركية أو غربية».

وأضاف: «إزاء ذلك نقول: كفانا عهراً وإفساداً وفساداً وسرقة، فمَن يعِش الإفلاس في ملاذه الذي يأوي إليه الآن، لا يجب أن يجدَ مكاناً له في لبنان من أجل نهبِ البلاد مرّةً جديدة، وبالتالي فإنّ كلّ ما يجري من محاولات لإجراء صفقات وتسويات تحت عنوان إعادة الاستقرار لهذا البلد، إنّما هدفُه رسمُ مسار إخضاع هذا البلد لسياسات هذه المملكة أو تلك الدولة الكبرى، وعليه فإنّه يجب أن نكون عارفين بما يجري من حولنا، فالمسألة ليست مسألة شخص نسَلّمه موقعاً في رئاسة الجمهورية، ثمّ لا يجد صلاحيات يستطيع أن يحكمَ بها البلاد، لأنّ كلّ الصلاحيات مصادَرة مِن قبَل الشخص الموكل بحفظِ سياسات هذه المملكة أو تلك الدولة».

جعجع

في هذا الوقت، سأل رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع: «ما الذي يَدفع البعض الى تعريض الأمن القومي اللبناني للخطر من خلال مهاجمة دوَل عربية صديقة وشقيقة بهذه الحدّة من دون مبرّر له علاقة بالمصلحة اللبنانية لا مِن قريب ولا من بعيد؟». ودعا الجميع إلى التحلّي بالهدوء والرَويّة في هذه المرحلة العصيبة».

الحوار الوطني ضرورة

وعلى رغم هذه الأجواء، وارتفاع منسوب الخوف من أن يطيح تفَجّر الصراع الإقليمي بكلّ الأجواء الإيجابية التي ظلّلَت أجواءَ لبنان في الآونة الأخيرة، يبقى الحوار الوطني العام بين أقطاب الكتل النيابية قائماً، وهو على موعد مع جلسة جديدة له الاثنين المقبل، وسط حِرص الجميع على التمسّك به كضرورة في هذه المرحلة.

… والثنائي ينتظر

إلّا أنّ الحوار الثنائي بين «حزب الله» وتيار»المستقبل» تُرسَم حوله علامات استفهام كبيرة، خصوصاً بعد كلام الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله وردّ الحريري عليه.

وفي هذا السياق، وعلى رغم تأكيد أكثر من مصدر مشارك في الحوار أنّ الجلسة المقبلة ستُعقَد الاثنين في 11 الجاري، إلّا أنّ معلومات ذكرَت لـ«الجمهورية» أنّ مصيرَه سيتقرّر في خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، بعدما شكّكَ مراقبون في انعقاده في موعده ولمَّحوا إلى تأجيله أو تعليقِه لجلسة أو جلستين في انتظار تهدئة الأجواء بين الطرفين اللذين يَحرصان بشدّة على عدم الانجرار إلى فتنة سنّية ـ شيعية.

«8 آذار»

وقال مصدر قياديّ بارز في فريق 8 آذار لـ»الجمهورية» إنّ التجاذب السياسي في المنطقة سيشتد أكثر فأكثر ويوماً بعد يوم».

وإذ توقّع أن تكون انعكاسات ما يَحدث «سياسية» على الساحة اللبنانية تُترجَم بمزيد من التأخير في الحلول»، أكّد «وجود تقاطع وتفاهم ضمني وغير معلَن بين الجميع على عدم المسّ بالأمن والاستقرار الداخلي»، وقال: «الأمن لمصلحة الجميع الذين يَجب أن يحرصوا عليه ويتمسّكوا به، فهذا موضوع المزاح فيه ممنوع. صحيح أنّ المنطقة تشهَد موجات إرهاب واستفزاز كبيرة، لكن رغم ذلك لن نصل إلى مرحلة تعريض البلد للاهتزاز. فالكلّ حريص على الاستقرار».

وطمأنَ المصدر إلى أنّ الحوار الوطني العام سيستمر على رغم كلّ شيء، وقال: «نحن أحوج إليه اليوم أكثر من ذي قبل».

مجدلاني

وفي هذا السياق، اعتبَر عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني أنّ لبنان سيبقى في منأى عن تداعيات ما يجري من حولنا نتيجة وعي اللبنانيين والدعوات إلى تجَنّب الفتنة واستمرار الحوار».

وقال لـ«الجمهورية»: لا بديل من الحوار، فهو يخفّف الاحتقانَ في الشارع. والبديل منه اليوم هو التصادم فيه، وهذا ما لا نريده، وما نسعى إلى تجَنُّبه لأنّه يؤدّي إلى الفتنة».

وإذ رأى مجدلاني «أنّ المظلة الدولية لاستقرار لبنان لا تزال قائمة، اعتبَر أنّ ما يَحدث سيجعل الذهابَ بالمبادرة الرئاسية إلى التنفيذ أصعب، لكنّنا لن نفقد الأمل».

فتفت لـ«الجمهورية»

وسألت «الجمهورية» عضو كتلة المستقبل» النائب أحمد فتفت: هل سينسحب قطع العلاقات الديبلوماسية بين إيران والسعودية على العلاقات بين «المستقبل» والحزب؟ فأجاب: «بالنسبة إلينا، نحن نحاول جاهدين كتيّار «مستقبل» أن نجعل الوضعَ في لبنان منفصلاً عن الوضع الإقليمي، وهنا خلافُنا الكبير مع»حزب الله» الذي يسعى جاهداً إلى زجّ لبنان في الوضع الإقليمي، إضافةً إلى أنّ كلام السيّد نصر الله هو كلام تحريضي وفتنويّ، ونحن نحَمّله مسؤولية أيّ شيء يمكن أن يحدث في الداخل».

وأكّد فتفت أنّ الكلام الذي قاله الرئيس سعد الحريري هو كلام تيار «المستقبل» وكتلة «المستقبل». وشدّد على أنّ الحوار مع الحزب مستمر، على رغم أنّ قسماً منه شكليّ، لأنّ الحزب غير قادر على القيام بأيّ خطوة فعلية، فالتصعيد الذي أقدمَ عليه أظهرَ أنه غير معنيّ بالمصالح الوطنية اللبنانية».

المطارنة الموارنة

وفي سياق المواقف المنتظرة، علمت «الجمهوريّة» أنّ «اجتماع مجلس المطارنة الموارنة الذي يَنعقد أوّل أربعاء من بداية كلّ شهر، سيُعقد الخميس، لأنّ الأربعاء يصادف عيد الغطاس وعيد الميلاد لدى الأرمن الأرثوذكس، وسيكون ملفّ رئاسة الجمهوريّة على رأس جدول الأعمال، إضافةً إلى التوتّر الإقليمي المستجدّ ووضعِ لبنان وسط أحداث المنطقة، وتأثيرها على انتخاب الرئيس العتيد ».

الحكومة

وفي الجديد السياسي، نَقل زوّار رئيس الحكومة تمّام سلام عنه أنّ هناك نيّةً في الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل على أساس جدول أعمال واسع يتضمّن عشرات البنود التي لا يشَكّل النقاش فيها أيَّ خلاف، لأنّها قضايا إدارية وماليّة تَعني اللبنانيين ومصالحَهم اليومية والحياتية، وقد طال انتظارُها بفِعل تكديسها في الأمانة العامة لمجلس الوزراء منذ حزيران العام الماضي وما قبله.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ سلام ينتظر على ما يبدو إشارةً من رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال اليومين المقبلين، وهو الذي تعهَّد ببذلِ الجهد الكافي لتأمين تفعيل العمل الحكومي على قاعدة البتّ بالقضايا الحيوية التي تَعني اللبنانيين جميعاً دون استثناء، وتأجيل البحث بالقضايا الخلافية.
إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ العمل الحكومي سيعاود الانطلاق قريباً بعد الوصول إلى تسوية تقضي باستكمال تعيينات المجلس العسكري من دون المسّ بالمُمَدّد لهم، فيما الاتّفاق على آليّة العمل الحكومي سيُراعي ضمنياً مطلبَ الرابية دون الإعلان عن ذلك رسمياً.

وفي المعلومات أنّ برّي طلبَ من قيادة «حزب الله»، التي سَلّفَها موقفاً بيِّناً من الاستحقاق الرئاسي إلى جانب «حليف الحليف»، تفعيلَ عمل الحكومة مطلعَ الأسبوع المقبل. فنَقل مسؤول رفيع في الحزب إلى رئيس» التيار الوطني الحرّ» الوزير جبران باسيل طلباً خلاصتُه: «ملتزمون معكم في الرئاسة إلى آخِر الحدود، إلّا أنّ تفعيل عمل الحكومة أمرٌ عليكم مساندتُنا فيه».
فجدّدَ باسيل المطالبة بالتعيبنات العسكرية، وتحديداً قائد الجيش والمجلس العسكري.

إلّا أنّ بري والحزب اللذين يدركان أنّ تحقيق هذا المطلب مستحيل، فالظروف التي منَعت إجراءَ التعيينات العسكرية سابقاً لا تزال سارية المفعول، والحاجة إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي باتت أكثرَ من ذي قبل، اقترَحا حلّاً قد يُرضي رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون عبر استكمال تعيين المجلس العسكري بأعضائه الشيعي والأرثوذكسي والكاثوليكي، من دون المساس بالعضوَين الدرزي والسنّي المُمَدّد لهما.

***********************************************

التسوية الرئاسية في مهب إنفجار الخلاف بين العرب وإيران

حزب الله يثأر للقنطار في مزارع شبعا .. والوضع يعود إلى طبيعته بعد قصف إسرائيلي للوزاني

ما كادت العاصفة الثلجية تقترب من الانحسار، حتى ألقت العاصفة الإقليمية المتمثلة بانهيار العلاقات الإيرانية – الخليجية في ضوء القرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، بثقلها فوق الساحة اللبنانية المنهكة بتداعيات الحرب السورية، والفراغ في سدة الرئاسة الأولى، وشل عمل الحكومة، واللجوء إلى التمديد تلو الآخر للعقود والعمل في الإدارات، وتأخر ترحيل النفايات إلى خارج لبنان.

على ان الأخطر هو المخاوف ليس فقط من تعثر جديد، يصيب المؤسسات المشلولة، بل من تداعيات تجدد الاشتباك بين «حزب الله» وإسرائيل بعد العملية التي نفذها الحزب في مزارع شبعا، ثأراً لاغتيال سمير القنطار، باستهداف المنزل الذي كان فيه في جرمانا السورية في 19 كانون الأوّل الماضي.

وقال مصدر أمني لبناني ان حزب الله استهدف دورية إسرائيلية بعبوة ناسفة ذات وزن كبير في منطقة رويسة القرن في مزارع شبعا المحتلة، مضيفاً ان إسرائيل ردّت عبر استهداف منطقتي العباسية والوزاني القريبتين من المزارع والمأهولتين بالسكان بحوالى 30 قذيفة مدفعية.

وهذه العملية هي الثانية التي ينفذها الحزب في المزارع، بعد العملية الأولى في أواخر كانون الثاني من السنة الماضية وادت إلى مقتل جنديين اسرائيليين رداً على استهداف نجل القيادي في الحزب عماد مغنية في سوريا.

وأشار حزب الله في بيانه الذي تبنى فيه العملية ان مجموعة الشهيد القنطار هي التي نفذتها ودمرت آلية من نوع «هامر» وقتلت من فيها، وفقاً لبيان «المقاومة الاسلامية»، فيما نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي وقوع اصابات في الجانب الإسرائيلي، في وقت عقد فيه رئيس الأركان الإسرائيلي اجتماعاً عسكرياً لمناقشة الموقف.

وتحدثت معلومات عن إصابة ضابط إسرائيلي كبير، الا ان الوضع عاد إلى وضعه الطبيعي مع هبوط الليل. فيما سيّرت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة «اليونيفل» دوريات في المنطقة، ودعا قائد هذه القوات الميجر جنرال لوتشيانو بورتولانو إسرائيل وحزب الله إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لمواجهة أي استفزاز.

نعي رعد للمبادرة الرئاسية

سياسياً، نعى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد مبادرة إنهاء الفراغ الرئاسي التي تفاهم عليها الرئيس سعد الحريري مع النائب سليمان فرنجية في لقاء باريس الشهير.

وقال في احتفال تأبيني: «يريدون في لبنان ان يصادروا الدولة بمؤسساتها الدستورية وغير الدستورية، لمصلحة سياسة أميركية أو غربية».

وفي كلام فسّر بأنه يعبر عن رفض «حزب الله» عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، رأى رعد: «ان من يعيش الإفلاس في ملاذه الذي يأوي إليه الآن، لا يجب ان يجد مكاناً له في لبنان من أجل نهب البلاد مرّة جديدة»، مضيفاً «المسألة ليست مسألة شخص تسلمه موقعاً في رئاسة الجمهورية، ولا يجد صلاحيات يستطيع ان يحكم بها البلاد»، في إشارة إلى النائب فرنجية.

وهذا الموقف الذي جاء في غمرة اشتداد الصراع بين الرياض وطهران على خلفية تدخل الأخيرة في الشؤون العربية ومهاجمة مقر البعثة الدبلوماسية السعودية في طهران واضرام النار فيها، في تطوّر يذكر باحتجاز الرهائن الأجانب في السفارة الأميركية عام 1979، غداة تنفيذ أمر القضاء السعودي باعدام الشيخ نمر النمر وعدد آخر من المدانين بالارهاب السبت الماضي، من شأنه ان يعقد مساعي التقارب اللبناني – اللبناني، وإن كان النائبان سمير الجسر وأحمد فتفت يستبعدان أن يؤدي إلى وقف  الحوار مع حزب الله، في وقت أكدت فيه أوساط عين التينة أنها على استعداد لاستقبال المشاركين في هذا الحوار، وأن أبوابها ما تزال مفتوحة لحوار «المستقبل» و«حزب الله» الاثنين المقبل.

وكشف مصدر مطّلع لـ«اللواء» أن أوساط النائب فرنجية أبدت استياءها من مقاربة رعد للموضوع ووصف رئيس تيّار «المردةً» بالشخص الذي نسلمه رئاسة الجمهورية، واعتبرت أن رئيس تيّار «المردة» لا يُخاطب بهذه الطريقة، وأن الموضوع هو إنهاء الفراغ الرئاسي أم استمراره على قاعدة الإلتقاء عند منتصف الطريق.

تفعيل الحكومة

حكومياً، أبدى مصدر وزاري لـ«اللواء» خشيته من انعكاس الخلاف الإيراني – السعودي مزيداً من التأزم الداخلي، لا سيما بالنسبة للاستحقاق الرئاسي. ودعا المصدر إلى ضرورة تحصين الساحة الداخلية وتكاتف الجميع للعمل لما فيه مصلحة البلد، والقيام بخطوات عملية لتفعيل  العمل الحكومي لتسيير شؤون النّاس في ظل  الفراغ الرئاسي.

ونقل زوّار الرئيس تمام سلام الذي استأنف نشاطه في السراي الحكومي أمس عدم ارتياحه للتطورات الراهنة ولتأزم الأوضاع مع استمرار الشلل الحكومي والفراغ الرئاسي. وكشف هؤلاء عن نيّة الرئيس سلام الذي ستكون له كلمة اليوم في استقبال موظفي رئاسة الحكومة لمناسبة بدء السنة الجديدة، القيام بخطوات معيّنة، من دون الكشف عنها من أجل تفعيل عمل الحكومة، على أساس أنه لا يجوز أن يستمر الوضع على ما هو عليه من شلل، وأن يبقى رئيس الحكومة مكتوف الأيدي في ظل استمرار الفراغ الرئاسي.

وفي تقدير مصدر وزاري أن التصعيد الحاصل على المستوى الإقليمي مدعاة للتشاؤم، لا سيما بعد كلام النائب رعد الذي يحمل في رأيه دعوة واضحة لتغيير النظام تحت شعار مسيحي وهو صلاحيات رئيس الجمهورية.

ولفت المصدر إلى أنه كانت هناك بوادر أمل في أواخر السنة الماضية تتمثل بمبادرة الرئيس الحريري إلى ترشيح فرنجية، لكن ما حصل من تصعيد وسجال كلامي وتوتّر إقليمي يُعيدنا إلى الوراء خطوات كبيرة، وربما إلى المربع الأول.

وقال لـ«اللواء» أن هذا ما يدفع الرئيس سلام إلى إعادة تفعيل عمل الحكومة من خلال الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء بجدول أعمال مقبول لا خلاف عليه بين مكونات الحكومة.

وبحسب المصدر، فإنه إذا لقيت الدعوة إلى  الجلسة تجاوباً من قبل الوزراء يكون ذلك مؤشراً إلى إمكانية تجاوز التصعيد والتأزم الإقليمي إلى ما يُريح البلد على صعيد تسيير شؤون العباد والبلاد، أما إذا لم تلق الدعوة تجاوباً، فإن ذلك سيكون مدعاة للتشاؤم وحيال ذلك لا بدّ من التفكير باحتمالات أخرى.

وأوضح المصدر أن الدعوة للجلسة لن تكون في هذا الأسبوع المثقل باستحقاقات أولها جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل، وقبلها عطلة الميلاد لدى الطائفة الأرمنية يوم الأربعاء، ومن ثمّ طاولة الحوار الوطني رقم 13 يوم الاثنين المقبل والتي تتزامن مع جلسة الحوار الثنائي الـ23 في عين التينة بين «المستقبل» و«حزب الله».

غير أن مصادر وزارية كتائبية، لفتت النظر عبر «اللواء» إلى أن صورة انعقاد جلسة لمجلس الوزراء لم تتضح بعد، واستبعدت عقد تلك الجلسة خشية حصول توتر داخلها على خلفية التطورات الحاصلة في المنطقة، مشيرة إلى أن الأجواء حالياً لا تصلح لانعقاد جلسة قد تعكس الخلافات وتفشل في تمرير ما يتصل بشؤون النّاس.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن لا مصلحة للبنان للدفاع عن أحد، وهو ليس في وضع يسمح له بذلك، رافضاً الكلام التصعيدي الصادر من أي جهة أتى، معلناً أن لا خيار لنا سوى الحياد.

«المستقبل» يردّ اليوم

وفي معلومات «اللواء» أن كلام رعد سيكون موضع ردّ من كتلة «المستقبل» التي ستجتمع اليوم في إطار اجتماعها الأسبوعي.

ولاحظ مصدر في الكتلة أن كلام رعد هو دعوة واضحة للرئيس الحريري بأنه ممنوع عليه العودة إلى لبنان، فضلاً عن نعي المبادرة الرئاسية، وهذا ما يُؤكّد أن «حزب الله» لا يريد انتخاب رئيس، أو بمعنى آخر لن يسمح بإجراء إنتخابات رئاسة الجمهورية قبل فرض سيطرته على البلد.

وأوضح المصدر أن جلسة الحوار الثنائي ما تزال قائمة في موعدها الاثنين المقبل، وأن لا قرار بعد سواء لدى «المستقبل» أو الحزب بوقف هذا الحوار الذي أصبح نوعاً من ترف فكري، لكنه قال أنه لا يعرف ما يمكن أن يحصل بعد ذلك.

***********************************************

مجموعة الشهيد سمير القنطار تفجّر عبوة بدورية اسرائيلية

المقاومة خرقت كل اجراءات العدو ودمرت آلية وجرحت ضابطاً كبيراً

نجحت المقاومة الاسلامية بتفجير عبوة ناسفة كبيرة بدورية اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا المحتلة وتدمير آلية وحرقها واصابة من فيها وبينهم ضابط اسرائيلي كبير.

مجموعة الشهيد سمير القنطار في المقاومة الاسلامية تمكنت من خرق كل الاجراءات الاسرائيلية والرادارات وابراج المراقبة والكاميرات وطائرات الاستطلاع وعدم التجوال، وزرعت عبوة وفجرتها بدورية اسرائيلية وعاد افراد المجموعة سالمين.

العدو الاسرائيلي اصيب بهلع كبير وهستيريا، وعقد رئيس الحكومة الاسرائيلي مع كبار ضباطه اجتماعا لمناقشة كيفية نجاح حزب الله بالرد وزرع العبوة، وكيف خرق الاجراءات الاسرائيلية؟ وكيف وصل الى طريق زبدين – قفوة حيث تقع اكبر ثكنة عسكرية اسرائيلية في المنطقة، وكيف زرع العبوة بالتزامن مع قيام الجيش الاسرائيلي بمناورة كبرى، حيث استهدفت الاليتين اللتين كانتا تقومان بدورية لحماية «محيط المناورة».

وفي المعلومات ايضا، ان رجال المقاومة تخطوا الحاجز الالكتروني الاسرائيلي المكهرب في منطقة العباسية والقريبة من الجولان المحتل وزرعوا العبوة في منطقة تخضع لمراقبة من 4 مواقع اسرائيلية، كما ان المنطقة تعتبر نقطة خلفية، وغير مرئية ويمشطها العدو بشكل دائم وان المسافة بين الحاجز الالكتروني المكهرب ومكان العملية يحتاج الى 10 دقائق سيرا على الاقدام وبالتالي قطع القادمون منطقة واسعة سيرا على الاقدام وزرعوا العبوة وفجروها عند مرور الدورية الاسرائيلية وعادوا سالمين.

وقالت مصادر موثوقة للديار ان العملية التي قام بها حزب الله تصب في خانة الرد على اغتيال الشهيد سمير القنطار في سوريا وتعقيبا على خطاب سماحة السيد حسن نصرالله الذي اعلن خلاله منذ 15 يوماً ان الرد آت لا محال.

وتقول المصادر انه بالرغم من حالة الاستنفار التي اعتمدها الجيش الاسرائيلي والرادارات وطائرات الاستطلاع لضبط الامن في مزارع شبعا نجحت المقاومة بزرع عبوة وتفجيرها بآلية اسرائيلية على طريق زبدين – كفرا في منطقة مزارع شبعا. واشارت الى ان الجنود الاسرائيليين كانوا مختبئين في قواعدهم طوال الفترة الماضية ومنذ اغتيال القنطار ولا تقوم السلطات العسكرية الاسرائيلية باي عملية تبديل للعسكريين خوفا منها من اي عمل انتقامي من المقاومة انما وقعت القيادة الاسرائيلية في خطأ حيث قامت الاليات التابعة لها بكشف الطرقات والمجهزة بالرادارات باعطاء الضوء الاخضر للدوريات الاسرائيلية بالمرور على اساس ان الطريق خالية من اي خطر يحدق بها. غير ان ذلك لم يكن دقيقا فانفجرت العبوة الناسفة في سيارة «هامر» بدورية اسرائيلية وسقط جرحى وقتلى في صفوفهم وهذا دليل واضح على فشلهم الامني. ولفتت المصادر الى ان اسرائيل تتكتم دائما عن الاعلان عن جرحاها وقتلاها غير ان ذلك لا يعني انه لم يسقط في صفوفهم قتلى.

اما على الصعيد السياسي، فعندما يقول حزب الله ان الرد آت فهو آت، لان حزب الله عند عهوده ووعوده وهو ينفذ ما يقول انه سينفذه، كما اكدت العملية بان انشغال حزب الله بالتطورات في سوريا والمواجهة السياسية المفتوحة مع السعودية والمواجهة العسكرية المستمرة مع التكفيريين على الحدود لا يلغي اهتمام الحزب بالجبهة المفتوحة بشكل دائم مع العدو الصهيوني. وما كانت المقاومة الاسلامية لتقوم بعملية استهداف العدو الصهيوني دون معرفة ابعاد ما سيلي العملية من تطورات ودون التاكد من قدرتها على التعامل مع هذه الابعاد بالشكل الملائم، وحسب المصادر فان تقليل العدو من حجم العملية وتكتمه على خسائرها والمعلومات عنها يعود الى حصول العملية نفسها والى فشل اجراءاته الامنية قبل وبعد حصولها وفشل تهويل العدو في منعها.

واعتبرت المصادر انه في الوقت الحاضر التصعيد قد انتهى وعاد الهدوء الى الجنوب.

ـ بيان المقاومة الاسلامية ـ

واعلنت المقاومة الاسلامية ان مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار قامت بتفجير عبوة ناسفة كبيرة بدورية اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا المحتلة.

واشارت المقاومة الاسلامية الى ان «مجموعة الشهيد القنطار فجرت عبوة ناسفة على طريق زبدين – قفوة في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بمجموعة اسرائيلية مؤللة مما أدى الى تدمير آلية من نوع هامر واصابة من بداخلها».

من جهتها، قالت مصادر أمنية ان «احدى الآليات التي استهدفتها المقاومة الاسلامية في مزارع شبعا المحتلة كانت تقل ضابطا اسرائيليا كبيرا». واصيب بجروح خطيرة وصدر عن المقاومة الاسلامية بيان عن العملية جاء فيه:

عند الساعة 3:10 من بعد ظهر امس الواقع في 4-1-2016 قامت مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الإسلامية بتفجير عبوة ناسفة كبيرة على طريق زبدين – قفوة في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بدورية إسرائيلية مؤللة مما أدى إلى تدمير آلية من نوع هامر وإصابة من بداخلها.

وما النصر إلا من عند الله القوي العزيز

واشارت المعلومات الى ان استهداف الدورية الاسرائيلية ثم في منطقة رويسة القرن في مزارع شبعا. والعملية لم تؤد الى تدهور واسع للاوضاع العسكرية الاسرائيلية عبر القصف المدفعي والصواريخ المحرمة دوليا كان محدودا وادى الى اصابة بعض المواطنين بجروح طفيفة.

وقد ردت اسرائيل على الفور باطلاق اكثر من 122 قذيفة مدفيعة سقطت 19 منها داخل المناطق المحتلة.

وطال القصف بلدات الوزاني الماري كفرشوبا المجيدية ادى الى اصابة بعض المواطنين بجروح طفيفة.

كما ادى القصف الى نزوح عدد من اللاجئين السوريين.

وعند ساعات المساء الاولى عاد الهدوء ليخيم على المناطق الجنوبية المحاذية لمنطقة العملية مع توقف القصف المدفعي.

واشارت قناة العربية نقلا عن مصادر اسرائيلية اثناء بدء العملية ان الصورة غير واضحة وهناك محاولة لخطف جنود اسرائيليين بمزارع شبعا والوزاني، واشارت العربية الى ان جيش العدو ابدى خشية من وجود عبوات اضافية، واللافت ان اعلام العدو الاسرائيلي عاش تخبطاً واشار لحظة وقوع الانفجار الى اطلاق صواريخ مضادة للدروع على الحدود اللبنانية – الفلسطينية لكن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي عاد واشار الى عدم صحة المعلومات عن اطلاق صواريخ مضادة للدروع او خطف جنود اسرائيليين.

وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افخاي اذرعن ان عبوة ناسفة شديدة الوزن استهدفت آليتين عسكريتين في منطقة جبل دوف المحاذية لمستوى لبنان.

واضاف في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي ان القوات الاسرائيليةردت بنيران مدفعية باتجاه اهداف قريبة من الجيش اللبناني.

لكن مصدراً امنياً لبنانياً اكد ان الجيش الاسرائيلي استهدف موقعاً للجيش اللبناني في مزرعة بسطرة في جنوب لبنان دون وقوع اي اصابات.

وصدر عن قيادة الجيش بيان جاء فيه: بتاريخه حوالى الساعة 15.15 «من يوم امس» اقدم العدو الاسرائيلي على اطلاق قذائف مدفعية مستهدفا البلدات الجنوبية التالية: الوزاني، المجيدية، العباسية، بسطرة، حلتا والمارى. وعلى اثر ذلك اتخذت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة الاجراءات الدفاعية المناسبة، فيما تجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان.

كما اكد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الى انتهاء جلسة لتقدير الموقف برئاسة رئيس اركان الجيش الاسرائيلي بنيين غانتش. وشدد على اننا «ننظر الى الحادث بخطورة بالغة»، وكشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان جلسة تقدير الموقف ابدت تخوفها من ان تكون عملية امس تشتيت للانتباه والتخطيط لعملية كبيرة، وبالتالي يجب استمرار الاستنفار الشامل، وهذا يفرض تغيير النمط السلوكي للدوريات الاسرائيلية.

ـ اليونيفيل: الحفاظ على الهدوء ـ

واوضحت قوات «اليونيفيل» ان قائد قواتها في جنوب لبنان اللواء لوتشيانو بورتولانو قام بالاتصال المباشر مع الافرقاء في لبنان واسرائيل وحث الجانبين على ممارسة اقصى درجات ضبط النفس من اجل منع اي تصعيد للوضع.

وان الجانبين قد طمأنا بورتولانو بالتزامهما المستمر للحفاظ على وقف الاعمال العدائية وفقا للقرار 1701 .

***********************************************

قصف اسرائيلي على ٦ بلدات لبنانية

قصف العدو الاسرائيلي عصر امس عدة قرى جنوبية بحوالى ٤٠ قذيفة مدفعية تساقطت في خراج ٦ قرى ولم تلحق اضرارا، وقال الجيش الاسرائيلي ان القصف جاء ردا على استهداف آليتين اسرائيليتين في مزارع شبعا بعبوة ناسفة واننا ننظر الى الحادث بخطورة بالغة.

وقد اعلن الجيش اللبناني انه في حوالى الساعة الثالثة والربع بعد الظهر، اقدم العدو الإسرائيلي على إطلاق قذائف مدفعية مستهدفا البلدات الجنوبية التالية: الوزاني، المجيدية، العباسية، بسطرة، حلتا والماري. وعلى إثر ذلك اتخذت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة الاجراءات الدفاعية المناسبة، فيما تجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.

بيان حزب الله

كما اصدر حزب الله بيانا جاء فيه عند الساعة الثالثة والدقيقة العاشرة بعد ظهر الاثنين، قامت مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الإسلامية بتفجير عبوة ناسفة كبيرة على طريق زبدين – قفوة في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بدورية إسرائيلية مؤللة، مما أدى إلى تدمير آلية من نوع هامر وإصابة من بداخلها.

من جهته، أعلن الجيش الاسرائيلي أن عبوة ناسفة شديدة الوزن استهدفت آليتين في منطقة جبل دوف المحاذية لجنوب لبنان، مشيرا إلى أن لا صحة للمعلومات عن اطلاق صواريخ وخطف جنود.

وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي اننا ننظر الى الحادث بخطورة بالغة، وان اجتماعا عقد برئاسة رئيس الاركان لتقدير الموقف.

وافادت الوكالة الوطنية للاعلام ان ٩ قذائف اسرائيلية سقطت في محيط بلدة الوزاني. وذكرت أن عشرات العائلات السورية النازحة الى سهول سردى والوزاني والمجيدية وفي اعقاب تعرض السهول حيث تعمل للقصف المدفعي الاسرائيلي، لجأت الى بلدة الماري.

وقال شهود وفق وكالة رويترز ان عشرة قذائف اسرائيلية اصابت بلدة الوزاني ومحيطها بعد الانفجار مما اسفر عن وقوع اضرار مادية.

بيان اليونيفيل

ومساء امس اذاعت قيادة القوات الدولية بيانا قالت فيه: تبلغت اليونيفيل عصرا هذا اليوم أن آليتين تابعتين للجيش الإسرائيلي تعرضتا لهجوم جنوب الخط الأزرق في محيط منطقة مزارع شبعا. وقد رد الجيش الإسرائيلي بإطلاق نيران المدفعية على محيط منطقة كفر شوبا، العباسية وبسترا في منطقة عمليات اليونيفيل. ولم تتبلغ اليونيفيل عن وقوع إصابات.

واضاف البيان أن رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال لوتشيانو بورتولانو أجرى اتصالات مباشرة مع الأطراف، وحث الجانبين على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من أجل منع أي تصعيد للوضع، وقال إن ما نحتاجه الآن هو الحفاظ على الأمن وممارسة أقصى درجات ضبط النفس ضد أي استفزاز. وقد تمت استعادة الهدوء العام في المنطقة، وأكد لي الطرفان التزامهما المستمر بالحفاظ على وقف الأعمال العدائية وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701.

واعلن أن اليونيفيل عززت وجودها على الأرض وكثفت الدوريات في جميع أنحاء منطقة العمليات بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية. كذلك، فتحت اليونيفيل تحقيقا لتحديد الوقائع وملابسات الحادث

***********************************************

التصعيد الاقليمي يحرج لبنان ولكن “المستقبل” و “حزب الله” متمسكان بالحوار

كتبت تيريز القسيس صعب:

 اعتبرت مراجع سياسية علمية ان الاجتماع المرتقب مطلع الاسبوع المقبل بين «حزب الله» و«المستقبل»، من شأنه تخفيف حدة الخطاب السياسي والتصريحات العادية لكل من ايران والمملكة العربية السعودية، وذلك على خلفية اعدام السلطات السعودية الشيخ نمر النمر في المملكة.
وقالت هذه المصادر في معرض تعليقها على هذا الامر، ان لبنان في غنى عن اي ازمات او مشاكل قد تطرأ او تؤثر على ساحته السياسية، والتي لا تحتاج اطلاقاً الى احداث اقليمية او دولية كي تكون عرضة للانتقادات والانقسامات، وبالتالي، فإن الحوار القائم اليوم بين «حزب الله» و«المستقبل» من شأنه الا يتأثر بهذا الامر، خصوصاً وان لا مصلحة سياسية لاي من الاطراف ان تكون عرضة للدفاع او الاستهجان لقرار صدر عن دولة لا دخل لنا لا في قوانينها ولا في انظمتها.
واذ استبعدت اي ردة فعل قد تتخذ من قبل الحكومة اللبنانية، دعت في المقابل، جميع القوى والاحزاب السياسية في لبنان الى التبصر والعقلانية وبعد النظر في مواجهة تداعيات هذه الازمة المستجدة بين ايران والمملكة، وعدم الانجرار في موجة الاستنكارات والتصاريح المضادة، وبالتالي فإن المصلحة الوطنية الاساسية تبقى في المحافظة على وحدة وكيان ووجود لبنان، خصوصاً وان ما يواجهه هذا البلد اليوم من انعكاسات لازمات المنطقة يستدعي من الجميع من دون استثناء التضامن والتوحد، وابقاء دوره فاعلاً في المنطقة العربية.
اما في ما خص انعكاسات اعدام النمر على المنطقة، فرأت المصادر «ان هذا الامر لن يمر مرور الكرام، بل سيكون ازمة جديدة قد تتفاعل معها الساحات العراقية واليمنية والسورية… وتؤثر على طريق الحلول المرسومة، وبالتالي فإن دول الخليج ستكون ايضاً مدار تداعيات لهذه الازمة، وقد بدا جلياً هذا الامر مع المواقف التي اتخذت في كل من الامارات والبحرين وغيرها في قطع او تخفيض علاقاتها الديبلوماسية مع ايران»…
اما الغرب الذي يراقب ويتابع ما قد تظهره الايام المقبلة، فان موقفه من اعدام النمر واضح وثابت ولا لبس فيه في معارضتهم المبدئية لمسألة «الاعدام» ولكن ليس التدخل في الشؤون الداخلية والقانونية لكل بلد.
من هنا، فإن المراقبين لا يتوقعون بداية حرب اقليمية او ما شابه ذلك اطلاقاً، انما ازمة سياسية اضيفت الى ملف العلاقات السعودية – الايرانية المتشنجة والمتوترة منذ اندلاع الحرب في سوريا واليمن، والتي سيكون لها تداعيات ربما سلبية على الحوارات القائمة في المنطقة ولا سيما الحوار المرتقب منتصف الشهر في جنيف بين النظام والمعارضة السورية.
واشارت المصادر الى «ان الآمال معلقة على هذا التاريخ والذي قد تطول اجتماعاته لاكثر من مرة، عله يعطي دينامية خاصة به تؤدي بحدود السنة او السنتين الى النجاح في الانتقال من مرحلة الى اخرى.

***********************************************

حزب الله يحاول التخفيف عن إيران باستهداف متواضع لدورية إسرائيلية في شبعا

أعلن مسؤوليته عن العملية واعتبرها ردا على قتل القنطار

نفذ حزب الله اللبناني٬ أمس٬ عملية محدودة في مزارع شبعا اللبنانية الحدودية مع شمال إسرائيل٬ مثلت «رًدا متواضًعا» على عملية استهداف القيادي فيه سمير القنطار٬ الذي قضى في جرمانا بريف دمشق قبل أسبوعين٬ وذلك باستهداف دورية إسرائيلية أثناء مرورها في مزارع شبعا الحدودية المحتلة٬ بينما رأت مصادر لبنانية معارضة للحزب أن في العملية محاولة لتخفيف الضغوط عن إيران التي تواجه عزلة عربية بعد مواقفها الأخيرة من السعودية.

وأكدت إسرائيل تعرض الجيش الإسرائيلي لهجوم٬ بينما ردت القوات الإسرائيلية بقصف على مناطق في جنوب لبنان. وجاء في بيان أصدره الحزب أن «مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الإسلامية قامت بتفجير عبوة ناسفة كبيرة على طريق زبدين ­ كفرا في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بدورية إسرائيلية مؤللة».

وأوحى الحزب من خلال تسمية المجموعة التي تبنت تنفيذ العملية٬ أن الهجوم هو رد على اغتيال إسرائيل للقيادي في الحزب سمير القنطار٬ الشهر الماضي٬ نظًرا إلى أن الحزب٬ على لسان قيادييه٬ توعد بالرد على اغتيال القنطار الذي قضى بقصف صاروخي٬ قال الحزب إن إسرائيل مسؤولة عنه٬ استهدف مبنى كان يقيم فيه مع مجموعة سورية. وأكد البيان أن العملية أدت إلى «تدمير آلية من نوع هامر وإصابة من بداخلها». ونقلت قناة «المنار» التابعة لحزب الله عن مصادر أمنية قولها إن «إحدى الآليات التي استهدفتها المقاومة الإسلامية (الجناح العسكري للحزب) في مزارع شبعا المحتلة كانت تقل ضابطا إسرائيليا كبيرا».

وكان مصدر أمني أفاد عن «استهداف حزب الله دورية إسرائيلية بعبوة ناسفة في منطقة رويسة القرن في مزارع شبعا»٬ بينما أشار مصدر أمني آخر إلى أن «إسرائيل ردت عبر استهداف منطقتي العباسية والوزاني القريبتين والمأهولتين بالسكان بنحو 30 قذيفة مدفعية». وكتب المتحدث باسم جيش إسرائيل بيتر ليرنير في تغريدة على موقع «تويتر»: «انفجرت عبوة ناسفة ضد مركبات تابعة للجيش في منطقة جبل دوف»٬ موضحا أن الجيش رد «بإطلاق قذائف مدفعية». وقالت متحدثة باسم الجيش لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن الجيش ينظر إذا كانت هناك إصابات في صفوفه٬ لكن المؤشرات الأولية تفيد بعدم سقوط إصابات.

وعاد الهدوء إلى المنطقة٬ مساء٬ بعد قصف مدفعي نفذته القوات الإسرائيلية٬ استهدفت مناطق حدودية في جنوب لبنان. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن القصف الإسرائيلي على محور كفرشوبا٬ توقف مساء٬ في ظل تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية. وإثر القصف٬ُسّجل نزوح عائلات سورية من المناطق الزراعية القريبة من القصف.

وتظهر العملية أنها محدودة٬ ومتواضعة بالمقارنة مع عمليات أخرى نفذها الحزب في جنوب لبنان٬ رًدا على اغتيال قياديين فيه٬ كان آخرهم جهاد مغنية الذي قتل في غارة إسرائيلية برفقة 5 آخرين وجنرال إيراني في القنيطرة السورية في يناير (كانون الثاني) ٬2015 حيث رد الحزب بعد عشرة أيام باستهداف قافلة إسرائيلية بصواريخ موجهة.

وقال رئيس مؤسسة «الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري – أنيجما»٬ الدكتور رياض قهوجي٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إنه «ليس من مصلحة حزب الله الدخول في تصعيد كبير مع إسرائيل٬ كونه يخوض حرًبا شرسة في سوريا٬ ألزمته الدفع بأكثر من نصف قواته إلى داخل سوريا٬ وبالتالي ليس من مصلحته فتح جبهة جديدة في جنوب لبنان٬ كون هذا الأمر سيضعه في مأزق عسكري».

وأشار قهوجي إلى أن «أي رد قوي٬ سيضع حليفته إيران أمام مشكلات كبيرة٬ في وقت من المنتظر أن تبدأ بتنفيذ اتفاقها النووي مع الغرب». وشدد على أن هناك وضًعا خاًصا يقّيد الحزب ويلزمه بعدم الانجرار إلى معركة كبرى٬ رغم أنه مضطر لتنفيذ رد محدود لحفظ ماء الوجه أمام عناصره ومؤيديه»٬ مؤكًدا أن الرد الذي يلزم الحزب القيام به «سيكون محدوًدا حتى يتجّنب تداعيات ورد فعل كبير من الجانب الإسرائيلي تؤدي إلى حرب شاملة».

ورأى قهوجي أن حسابات الحزب وإيران٬ مختلفة بشكل «لا يعطي أي اعتبار لرد الفعل العربي»٬ مضيًفا: «الإيرانيون أصحاب مشروع ولم يكترثوا لتأثر الدول العربية وشارعها أو انزعاجها نتيجة أي تصرف»٬ معرًبا عن اعتقاده أن «هذه العقلية هي أسباب المشكلات مع دول الجوار العربي٬ كون طهران لا تقيم احتراًما للدول العربية وسيادتها٬ ولا يقيمون اعتبارات لأي ضغوط بل للمصالح الشخصية المرتبطة بالاتفاق مع الغرب على الملف النووي الإيراني٬ ومحاولة الحزب تفادي عملية عسكرية كبيرة».

وبدا أن الحزب٬ الذي ينخرط في الصراع في سوريا٬ لا يريد التصعيد على جبهته الجنوبية برد أكبر٬ حيث جاء الرد على إيقاع القرار الدولي 1701 الذي وضع حًدا للحرب مع إسرائيل عقب حرب ٬2006 وانتشر بموجبه الجيش اللبناني في جنوب لبنان٬ بدليل تضمين الحزب عبارة «مزارع شبعا اللبنانية» في بيانه.

وتقع مزارع شبعا على الحدود اللبنانية ­ السورية ­ الإسرائيلية٬ وقد احتلتها إسرائيل في عام 1967 مع هضبة الجولان السورية. وتعتبر الأمم المتحدة وإسرائيل المنطقة سورية في ظل غياب ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا٬ إلا أن لبنان يطالب باستردادها. وأعلنت سوريا مرارا أن المزارع لبنانية٬ إلا أنها ترفض الترسيم في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل