
كل المناخ التصعيدي المعتمل بتداعيات اعدام المعارض السعودي الشيخ نمر النمر وما تمخض عنه من ردات فعل اقليمية، إن من طهران او من دول الخليج وحتى السعودية نفسها التي أظهرت تشددا قلّ نظيره في مقاربة التعاطي الايراني مع الاعدام، سيبدأ بالتراجع تدريجيا في الاسبوعين المقبلين، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لاتجاهات المواقف الاقليمية والدولية لـ”المركزية”، وتحديدا قبل اجتماع 25 الجاري في فيينا الهادف الى جمع اطراف الصراع السوري لبدء محادثات ترمي الى انهاء الحرب السورية.
وتلفت الى أكثر من اشارة دولية برزت في هذا الاتجاه، ابرزها موقف وزارة الخارجية الاميركية الذي توقع ان تمضي قدما الاجتماعات المخطط لها الشهر الحالي بين اطراف النزاع السوري على رغم التوتر السعودي – الايراني، وكلام السفير السعودي لدى الامم المتحدة عبد الله المعلمي الذي اوضح ان قرار بلاده قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران لن يؤثر على مساعي السلام في سوريا واليمن. وتعتبر ان الاتصالات الدولية التي جرت في الساعات الاخيرة لا سيما الجانب الاميركي، بكل من الدولتين المعنيتين أكدت أن التصعيد بلغ سقفه الاعلى بالخطوات التي اتخذت ولا يمكن ان يذهب أبعد من ذلك لان الجميع يعلم ان لا قرار ولا قدرة لاي طرف اقليمي على تفجير الوضع، وجلّ ما يفعله الافرقاء هو تحصين مواقع قبل المفاوضات، مع الاشارة الى ان المواقف السعودية في حد ذاتها لن تشهد تراجعا لا سيما لجهة دورها المحوري في التسوية السورية مع تركيا وتشكيل وفد المعارضة للمفاوضات، علما ان روسيا تتولى زمام الامور مع النظام ولا دور لإيران في هذا المجال على ما يبدو. وتلفت المصادر الى ان زيارتي المبعوث الدولي للازمة السورية ستيفان دوميستورا والممثلة الشخصية للامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ الى الرياض ليست سوى أحد اوجه الجهود والمساعي الدولية المبذولة على هذا المحور.
وتضيف المصادر ان لجم التدهور على جبهة لبنان الجنوبية عصر الاثنين بالسرعة التي تم فيها، انما شكل دليلا اضافيا الى غياب القرار والغطاء لأي تصعيد ميداني واقتصار المواجهة على عمليات موضعية محدودة في الزمان والمكان، لافتة الى ان الاتصالات التي اعقبت حادثة مزارع شبعا وتولتها قيادة القوات الدولية في جنوب لبنان بقيادة الجنرال لوتشيانو بورتولانو تركزت في شكل خاص على حصر الحادثة ومنع تمددها.
واذا كانت المملكة العربية السعودية حددت خياراتها ورسمت استراتيجيتها لقيادة العالم الاسلامي إيذانا بمرحلة جديدة بدأت بعد اعدام النمر، فان الانظار متجهة الى “الرد الإلهي الايراني” على آل سعود الذي تعتقد المصادر انه انتهى وتلاشت مفاعيله مع بعض المواقف النارية واحراق سفارة المملكة في طهران، الا انها تبدي خشيتها من تنفيذ بعض العمليات الامنية المحدودة على الساحة اللبنانية التي لطالما شكلت الخاصرة الرخوة لتنفيس احتقان أزمات المنطقة.
وتختم المصادر بالاشارة الى ان المنطقة مقبلة على الحلول لا محالة، مهما بلغت موجات التصعيد والتوتر، بيد ان السؤال يطرح نفسه عما اذا كان الحل النهائي لأزمات المنطقة عموما سيتكرس في عهد الرئيس الاميركي باراك اوباما، وهو توجه تتبناه روسيا ام يترك للعهد الجديد العام المقبل، لعدم تحميل الرئيس العتيد وزر تسويات نسجها سلفه؟