
تحرّك دولي بين الرياض وطهران حول لبنان “المستقبل ” يناقش استمرار الحوار مع الحزب
غداة تنفيذ “حزب الله” عملية تفجير في دورية اسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة، بدا المشهد الداخلي موزعاً بين تداعيات هذه العملية والتداعيات الاقليمية المتصاعدة للمواجهة السعودية – الايرانية على الواقع اللبناني الذي يواجه في أفضل الاحوال تمديداً غير محدود بأفق زمني للازمة الرئاسية ومشتقاتها.
وفي نيويورك (“النهار”) ندّد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون بالهجوم الذي شنه “حزب الله” أول من أمس على عربتين للجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا، معبراً عن “القلق من الرد الإنتقامي” الإسرائيلي. ودعا كل الأطراف الى “المحافظة على وقف الأعمال العدائية وضمان الاحترام الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم ١٧٠١”.
وصرح الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دو جاريتش بأن الأمين العام “ندد بالهجوم الذي استهدف عربتين تابعتين للجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا، جنوب الخط الأزرق، وأعلن “حزب الله” مسؤوليته عنه”. كما “عبر عن القلق من الرد الإنتقامي للقوات الإسرائيلية عبر الخط الأزرق في جنوب لبنان، بمنطقة عمليات القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، اليونيفيل”. وأضاف: “اليونيفيل والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان (سيغريد كاغ) اتخذا خطوات فورية من خلال الإتصالات مع الطرفين للمساعدة على استعادة الهدوء في المنطقة”. وأفاد أن “اليونيفيل تجري تحقيقات في ملابسات الحادث بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي”. ودعا الأمين العام “كل الأطراف الى المحافظة على وقف الأعمال العدائية وضمان الاحترام الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم ١٧٠١”.
في غضون ذلك، وصلت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة الى الرياض “في اطار مشاوراتها الجارية مع الجهات الاقليمية الفاعلة لمناقشة استقرار لبنان وأمنه والجهود لدعم حاجاته الانسانية والانمائية الحيوية”، كما جاء في بيان صادر عن المسؤولة الأممية. كما أفادت الوكالة الطالبية الايرانية “أسنا” ان نائب وزيرالخارجية للشؤون العربية والافريقية حسين امير عبداللهيان تلقى اتصالاً هاتفياً من سيغريد كاغ “وبحث الجانبان خلال المحادثات الهاتفية في أحدث التطورات في جنوب لبنان والمنطقة حيث طالبت المسؤولة الأممية ايران باستخدام نفوذها للتحكم بالتطورات في لبنان وتحقيق الاستقرار والأمن فيه وفي المنطقة، مشيرة إلي أنها تواصل مشاوراتها حول أمن المنطقة ولبنان في طهران قريباً”.
مجلس الوزراء
أما على الصعيد الداخلي، فعلمت “النهار” من مصادر حكومية أن رئيس الوزراء تمّام سلام بدأ إعداد جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء والتي تأتي إنطلاقاً من التوافق المنبثق من جلسة الحوار الوطني الاخيرة والتي تناولت ضرورة تفعيل العمل الحكومي.
وفي حين رفضت المصادر تحديد موعد للجلسة أو ربط إنعقادها بحصيلة المشاورات الجارية في هذا الشأن على قاعدة أن قرار الدعوة الى الجلسة هو من صلاحيات رئيس الوزراء، أكدت أن هناك عدداً كبيراً من المواضيع المتراكمة بفعل غياب مجلس الوزراء عن الانعقاد، مشيرة الى أن سلام يعتزم وضع الملفات الملحة لتسيير شؤون المواطنين، مؤثراً الابتعاد عن الملفات التي يمكن ان تثير خلافات حولها.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية أخرى انه ليس في الافق هذا الأسبوع إمكان لعقد جلسة لمجلس الوزراء نظراً إلى استمرار المواقف على حالها لدى “التيار الوطني الحر” في شأن آلية عمل المجلس.
“المستقبل” والحوار
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان نقاشاً يدور داخل تيار “المستقبل” حول جدوى استمرار الحوار الثنائي مع “حزب الله” في ضوء التصريحات الاخيرة التي صدرت عن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والذي استهدف بها الرئيس سعد الحريري. وخلال الايام التي تفصل عن موعد الجولة الجديدة من الحوار الثنائي الاثنين المقبل ستتضح صورة الموقف الذي سيعتمده التيار على هذا الصعيد، علماً أن إجتماعاً جديداً للحوار النيابي سينعقد أيضاً الاثنين المقبل وفيه ستتضح معطيات إضافية على غير صعيد. وقد رأى وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس أن تصريح النائب رعد “لا يساعد الحوار ولا يسهل اتمامه وهذا مجال تشاور في كتلة المستقبل مع الرئيس سعد الحريري لان الحوار في حاجة الى قواعد لم تكن متوافرة أبداً في كلام النائب رعد”. كما حملت كتلة “المستقبل” على التصريحات الاخيرة لعدد من مسؤولي “حزب الله” التي “تكشف بقوة حقيقة مواقف الحزب الملتزمة سياسات ايران وحساباتها الاقليمية القائمة على ممارسة الهيمنة والتدخل في الشؤون العربية على حساب مصالح لبنان واللبنانيين”، واستهجنت التصريحات الاخيرة للنائب رعد، معتبرة انها “تحمل تهديداً لشخصيات سياسية لبنانية وتذكر بعودة الحزب الى لغة القمصان السود وانقلاب 7 أيار 2008”.
برّي والثلاجة
في المقابل، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري ما حصل أخيراً بين ايران والسعودية بأنه “أمر كبير وله تداعيات”. وقال أمام زواره أمس ان “كاريكاتور “النهار” امس (الملف الرئاسي من البراد الى الثلاجة) يعبّر عن الواقع الحقيقي الذي وصلنا اليه، وفي الوقت الحاضر أصبح طموحنا المحافظة على الحوار، وهناك حواران في 11 من الجاري: طاولة الحوار الوطني والحوار الثنائي بين المستقبل وحزب الله. ومن جهتي سألتقي الفريقين قبل الموعد والاجواء ايجابية”. لكنه حذر من ان عدم انعقاد الحوار بين الفريقين “ينطوي على رسالة سلبية جداً ويجب ان يبقى لبنان خارج الفتنة”. ولاحظ بري “اننا بعدما كنا نسعى الى انتخاب رئيس للجمهورية صار طموحنا ان نعمل على الحوار”. وشدد على انه “سيضغط بكل قوته لتفعيل الحكومة لأنه من غير المقبول ان نتفرج على عدم انتخاب رئيس وتعطيل الحكومة والمجلس لان بنية الدولة مهددة وهناك خطر على الدولة، وهذا ليس تهويلاً، وليس كل ما يعرف يقال”.
***********************************************

بري قلق.. وسلام ينتظر.. وعون يتمسك بـ«آلية» الحكومة
«حزب الله» ـ «المستقبل»: تصعيد حتى.. الحوار!
على وقع احتدام الاشتباك بين السعودية وإيران، ارتفع منسوب الاحتقان الداخلي بوتيرة متسارعة، واستعاد الخطاب السياسي نبرته العالية والعابرة للسقوف، واختفت أخبار المبادرات والتسويات خلف الضباب الإقليمي، ما يؤشر الى أن المرحلة المقبلة ستكون محفوفة بالمخاطر.
ولعل السجال الحاد الذي اندلع بين «تيار المستقبل» و «حزب الله» خلال الساعات الماضية شكّل أحد أبرز مظاهر التصعيد وأخطرها، لما يمكن أن ينطوي عليه من تهديد للحوار بين الجانبين، والذي يشكل مجرد استمراره عامل ضبط للتوتر، بمعزل عن مدى قدرته على تحقيق نتائج سياسية جوهرية، وهي قدرة ستتراجع بالتأكيد الى مستوياتها الدنيا بعد هبوب العاصفة الإقليمية على المنطقة.
وإذا كان موعد الجلسة المقررة من حوار «الحزب» ـ «المستقبل» ـ «حركة أمل»، الاثنين المقبل، سيكون بمثابة «اختبار للنيات»، فإن الرئيس نبيه بري المستاء من المناخ الإقليمي المستجد سيسعى الى تحييد هذا الحوار عن تداعيات الصدام السعودي ـ الإيراني، وبالتالي تأكيد مبدأ انعقاد الجلسة المقبلة، أياً يكن مدى التصعيد بين طهران والرياض.
ومع دخول الاستحقاق الرئاسي في الغيبوبة مجدداً، تجدّد النقاش حول إمكانية معاودة تفعيل عمل الحكومة لإعادة تنظيم التعايش مع الشغور الذي يبدو أنه سيطول أكثر فأكثر، إنما من دون أن تتضح طبيعة المعادلة التي قد تضخ الدم من جديد في العروق المتيبّسة للحكومة، وسط تمسّك «التيار الوطني الحر» بأن يستأنف مجلس الوزراء نشاطه من حيث توقف، أي من بند التعيينات الأمنية، وعلى قاعدة آلية التوافق في اتخاذ القرارات.
بري: الدولة في خطر
وأكد الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أنه ينوي أن «يطحش» خلال اجتماع هيئة الحوار الوطني الاثنين المقبل، في اتجاه الدفع نحو الإسراع في عقد جلسة للحكومة، منبّها الى انه ليس مقبولاً المضي في تعطيل كل المؤسسات، إلا إذا كان هناك من يريد انهاء لبنان.
وأضاف: لا رئيس ولا حكومة ولا مجلس نيابي.. ان استمرار هذا الوضع بات يشكل خطراً داهماً، ليس فقط على البنية اللبنانية، بل على الدولة ككل، وهذا ليس تهويلا، لكن ليس كل ما يُعرف يقال.
ولفت الانتباه الى ان عمل الحكومة لا يؤجل فهو كالطعام والشراب، في حين ان التشريع يستطيع ان ينتظر قليلا، مشدداً على ان هناك أموراً ملحّة يجب أن يبتّ بها مجلس الوزراء في أسرع وقت بعد الشلل الذي اصابه.
سلام يترقب
وفي سياق متصل، قال الرئيس تمام سلام لـ «السفير» إنه سيدعو الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل ربما، «وما زلنا ننتظر مساعي الحلحلة».
وأضاف: لا نزال نعوّل على تفهم الجميع لضرورة انجاز بعض الامور المتعلقة بحياة المواطنين ومصالحهم، ومصالح ادارات الدولة.
وابدى سلام امله في أن يتم تجاوز المطبات القائمة، مشيرا الى ان الظروف الخارجية الضاغطة باتت تستلزم منا العمل على انجاز ما يمكن انجازه، لإبقاء الوضعين الحكومي والداخلي متماسكين.
بو صعب: هذا تصورنا
في المقابل، أبلغ عضو تكتل التغيير والاصلاح الوزير الياس بوصعب «السفير» أن عودة عمل الحكومة الى الانتظام الطبيعي تتطلب تثبيت آلية العمل المتفق عليها في ظل غياب رئيس الجمهورية، بحيث لا يتفرّد رئيس الحكومة او الوزير في اتخاذ قرارات من دون التقيّد بالآلية المحددة.
وأشار الى أن هناك ملفاً بمفعول رجعي، يجب أن تبتّ به الحكومة، وهو ملف التعيينات الأمنية، متسائلا: نحن أكثر من يريد تفعيل الحكومة حتى تتحمل مسؤوليتها، ولكن لماذا يعمد البعض الى اختيار البنود والأولويات بطريقة انتقائية، وكأن جدول الاعمال اشبه بـ «لائحة الطعام»، نختار منها ما يعجبنا ونهمل ما لا يعجبنا.
وشدّد على ضرروة تعيين مجلس عسكري للجيش ومجلس قيادة لقوى الأمن الداخلي، «وهذا كان ولا يزال مطلبنا، قبل تقاعد العميد شامل روكز وبعده، ما يثبت ان طرحنا لا ينبع من اعتبارات شخصية كما حاولوا تصويره».
وأوضح انه سيلتقي الرئيس سلام لاستكمال البحث، لافتا الانتباه الى انه «عندما تستجد مسائل طارئة فنحن لا نعرقل انعقاد مجلس الوزراء، لكن لا يمكنه ان يستأنف اجتماعاته، وكأن شيئا لم يكن»، مؤكدا ضرورة تصويب نهجه في مقاربة الملفات.
«حزب الله» ـ «المستقبل»
على خط آخر، أثار كلام رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عن أنه ليس في لبنان مكان للمفلس في ملاذه، ردود فعل حادة لدى «تيار المستقبل» الذي أصدرت كتلته النيابية بيانا رأت فيه ان «هذا الكلام، وبقدر ما يحمل في طياته تهديداً لشخصياتٍ سياسيةٍ لبنانية والتهويل عليها، فإنه يُذَكِّرُ بعودة الحزب مجدداً إلى لغة القمصان السود وانقلاب السابع من أيار 2008». وأشارت الى ان موقف رعد يعبِّرُ عن توجّه مستجد لإطاحة ما تبقى من آمال اللبنانيين في تحقيق الاستقرار، ورأت ان « ما يسعى إليه حزب الله ليس فقط إفشال أي تسويةٍ داخليةٍ، بل إفشال عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
واعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «تصريح رعد لا يساعد ولا يسهل إتمام الحوار، وهذا مجال تشاور في تيار المستقبل مع الرئيس سعد الحريري، لأن الحوار بحاجة إلى قواعد لم تكن متوافرة أبدا في كلام رعد».
وإزاء هذه الأجواء الملبّدة، نبّه الرئيس بري امام زواره الى ان التدهور في العلاقات الايرانية ـ السعودية ستكون له تداعيات كبرى، مبديا قلقه من مظاهر الفتنة المتزايدة في المنطقة.
ولفت الانتباه الى ان «طموحي بعد الذي حصل إقليميا أصبح ينحصر في المحافظة على الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل وحركة أمل، إضافة الى الحوار الوطني، بعدما كنت أتطلع الى انتخاب رئيس الجمهورية»، مشيرا الى ان هذا الاستحقاق «بات في الثلاجة.. هذا إذا كنا متفائلين».
وأوضح انه سيتواصل مع المعنيين بالحوار الحزبي لتثبيت موعد انعقاده الاثنين المقبل، مؤكدا ان المؤشرات إيجابية حتى الآن، وبالتالي فان جلسة الحوار قائمة في موعدها المقرر، محذرا من ان تعطيلها سينطوي على رسالة سلبية جدا، في وقت يجب ان نسعى جميعا الى إبقاء لبنان خارج الفتنة التي لا تبقي ولا تذر.
وأبلغت أوساط قيادية في 8 آذار «السفير» انه لا يمكن فصل كلام رعد عن سياق اللحظة السياسية التي ورد فيها، لافتة الانتباه الى ان موقفه أتى رداً على الهجوم الذي شنّه الرئيس سعد الحريري على الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، بعد الخطاب الذي القاه نصرالله الاحد الماضي وانتقد فيه اعدام السلطات السعودية للشيخ نمر باقر النمر.
وأشارت الأوساط الى ان رعد أراد إيصال رسالة الى كل من يهمّه الأمر مفادها ان التعرض للسيد نصرالله سيُرد عليه بقسوة، لاسيما أن الأمين العام لـ «حزب الله» لم يتناول في خطابه الحريري، حتى يبادر رئيس «المستقبل» الى الردّ عليه.
ورأت هذه الأوساط ان الاستمرار في الحوار مع «حزب الله» او عدمه ليس متوقفاً على قرار «المستقبل»، معتبرة أن هذا الخيار او ذاك يتحدد تبعا لما تقتضيه مصلحة السعودية.
***********************************************

أصوات التهدئة وعروض الوساطة تعلو على التهويل السعودي
لا يزال التهويل السعودي على ما هو عليه في إطار سعي الرياض إلى تأزيم الوضع بينها وبين طهران، الأمر الذي يواجه باستخفاف من إيران، كذلك من قبل معظم حلفاء السعودية، الذين خرجوا أمس بخطابات تهدئة إضافية، علاوة على عروض جديدة بالوساطة
بانتظار الاجتماع «الاستثنائي» لمجلس التعاون الخليجي، يوم السبت، وما سيصدر عنه من بيانات، يستكملها وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم «الطارئ» يوم الأحد، علت نبرة الوساطة، أمس، مع انضمام كل من باكستان وإندونيسيا إلى الدول التي تريد لعب هذا الدور، إضافة إلى تركيا التي كررت عرضها للمساعدة من أجل حل الأزمة.
وقد أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية أنها تسعى إلى التوسط بين السعودية وإيران. وذكرت في بيان أن وزيرتها رينتو مارسودي ستجري اتصالات مباشرة مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، في إطار «مشاركة إندونيسيا الفعالة للبحث عن وسيلة للخروج من هذه المشكلة». ودعا جميع الأطراف إلى «ممارسة ضبط النفس وتجنب الأعمال التي قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وتهديد الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط».
كذلك، أعرب مستشار رئيس الوزراء الباكستاني، سرتاج عزيز، عن قلقه الشديد بشأن الأزمة السعودية ــ الإيرانية، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة لبذل كل ما في وسعها لتحسين العلاقات بين البلدين. ورأى المسؤول الباكستاني أن «الانقسامات داخل منظمة التعاون الإسلامي، وداخل الأمة الإسلامية، في وقت يظل فيه الموقف في الشرق الأوسط ملتهباً، أمر لا يبشر بالخير للسلام والاستقرار الاقليمي»، مضيفاً أن باكستان «ستواصل لعب دور إيجابي كعضو مهم في منظمة التعاون الإسلامي وصديق لكل من السعودية وإيران، في محاولة لرأب الصدع وتحسين العلاقات بين البلدين». وأوضح مستشار رئيس الوزراء الباكستاني أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير كان من المقرر أن يزور بلاده في الثالث من كانون الثاني، لكن الزيارة تأجلت بسبب الأزمة الأخيرة.
يأتي ذلك فيما وجدت السعودية من يجاريها في قطع العلاقات مع إيران، غداة امتناع حلفاء آخرين عن القيام بهذه الخطوة، واقتصارها على السودان والبحرين. فقد أعلنت جيبوتي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران دعماً للرياض، بينما اقتصر ردّ فعل الكويت على استدعاء السفير الإيراني لديها، وتسليمه مذكرة احتجاج. أما البحرين، فقد رفعت مستوى تضامنها مع السعودية إلى إعلان وقف جميع الرحلات الجوية، من إيران وإليها، بعد يوم على اتخاذ الرياض إجراءً مماثلاً.
إلا أن التعليق الإيراني على الخطوات الناتجة من التحريض الدبلوماسي، والمتمثلة لدى البعض في سحب السفراء، جاء على لسان المتحدث باسم الحكومة محمد باقر نوبخت الذي أكد أن «قطع العلاقات من قبل السعودية وتابعيها ليس له أي تأثير على تطور إيران»، مضيفاً بسخرية أن «السعودية ستعاني من قطع العلاقات مع إيران، حتى وإن دعمها بلد كبير مثل جيبوتي». تصريح نوبخت تزامن مع آخر شدد فيه الرئيس حسن روحاني على أن السعودية لا يمكنها الرد على «الانتقادات بقطع الرؤوس»، معرباً عن أمله في أن «تقوم الدول الأوروبية بواجبها (هي) التي تردّ دائماً على المسائل المرتبطة بحقوق الإنسان». وخلال استقباله وزير الخارجية الدنماركي كريستيان ينسن في طهران، قال روحاني «السعودية لا يمكن أن تغطي على جريمتها بقطع رأس رجل دين شيعي من خلال قطع علاقاتها» مع إيران. في موازاة ذلك، واصلت تركيا دعواتها إلى التهدئة؛ فقد طلب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو من السعودية وإيران استخدام القنوات الدبلوماسية لتهدئة التوترات. وقال في اجتماع للكتلة البرلمانية لحزبه «العدالة والتنمية»، إنه «يجب أن تُمنح القنوات الدبلوماسية فرصة على الفور»، مضيفاً أن «تركيا مستعدة لعرض أي مساعدة بنّاءة يمكنها تقديمها من أجل التوصل إلى حل». كذلك، حثّ رئيس الوزراء التركي دول الجوار على التصرف من منطلق الإحساس بالمسؤولية لتجنّب تصعيد التوتر في المنطقة.
في تركيا أيضاً، أكدت وزارة الخارجية أن الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران يعدّ أمراً غير مقبول. وأعربت الوزارة، في بيان، عن قلقها إزاء الاعتداءات التي طالت البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، مؤكدة ضرورة الحفاظ على أمن مقار البعثات الدبلوماسية والقنصليات المتمتعة بالحصانة الكاملة. وكان المتحدث باسم الحكومة التركية، نعمان قورتولموش، قد حذر مساء أول من أمس من تأثير تصاعد الاحتقان والتوتر بين إيران والسعودية على منطقة الشرق الأوسط برمتها.
يأتي ذلك في موازاة تحرّك الأمم المتحدة لتدارك تداعيات الأزمة الدبلوماسية بين السعودية وإيران على جهود السلام في سوريا واليمن، بعدما كانت دعوات مماثلة قد صدرت، خلال اليومين الماضيين، عن دول عدة، أبرزها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا. وفي بادرة تهدئة، عبّرت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة عن الأسف للهجوم على السفارة السعودية، ووجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تعهدت فيها بأن «إيران ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لمنع تكرار حوادث مماثلة في المستقبل».
إلى ذلك، دعا البرلمان الأردني الحكومة الإيرانية إلى التوقف عمّا وصفه بـ»سياستها المقلقة حيال جوارها العربي، واستهداف أمن السعودية ودول الخليج».
وأكد رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة، في بيان تلاه خلال جلسة عُقدت أمس، «التزام المجلس بموقف بلاده الداعم للسعودية في مواجهة أي خطر أو تهديد». وأدان البرلمان «بشدة» الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، وعلى بعثاتها الدبلوماسية في إيران، خلال الأيام الماضية، محذراً من «خطورة التصعيد الإيراني وتبعاته من تأجيج المواقف الطائفية والمذهبية في المنطقة».
***********************************************

«المستقبل» تستنكر عودة «حزب الله» إلى لغة «القمصان السود و7 أيار»
الحكومة الأسبوع المقبل.. والتعطيل يلامس الألف بند
بينما تطوي روزنامة العطلة الميلادية آخر صفحاتها اليوم مع احتفال الطائفة الأرمنية الأرثوذكسية بحلول الميلاد، يستعد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لإعادة تزخيم المحركات الحكومية وقد دقّ ناقوس الخطر بالأمس من مغبة استمرار نهج التعطيل المهيمن على المؤسسات، مجدداً التحذير من أنّ «السلطة الإجرائية بطبيعتها لا يمكن أن تكون مشلولة وإذا شُلّت ينتفي مبرر وجودها». وإذ أعرب في خطابه أمس أمام موظفي السرايا الحكومية لمناسبة بدء العام الجديد عن أمله في تفعيل العمل الحكومي «بما يرضي ضميرنا وبلدنا»، أكدت مصادر رئيس الحكومة لـ«المستقبل» أنه بصدد دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد الأسبوع المقبل وفق جدول أعمال «غير خلافي»، في وقت أبدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» اعتقادها بأنّ هذه الدعوة ستكون بمثابة «جس نبض» للأفرقاء المعنيين بالتعطيل لتبيان مدى استعدادهم للتعاون إزاء عملية إعادة تفعيل عمل الحكومة بمعزل عن الاستحقاقات والملفات السياسية الخلافية الأخرى.
وأوضحت مصادر سلام أنّ جدول الأعمال المنوي توزيعه الأسبوع المقبل يتضمن «بنوداً عادية غير خلافية في محاولة من رئيس الحكومة لتسهيل وتسيير أمور الناس والإدارة والدولة»، كاشفةً في الوقت عينه أنّ البنود المتراكمة لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء جراء تعطيل مجلس الوزراء لامست الألف بند في ضوء وجود أكثر من تسعمائة بند تنتظر الإقرار على طاولة المجلس.
وأمس، تباحث الرئيس أمين الجميل في السرايا الحكومية مع سلام في موضوع انعقاد مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنّ كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة يبذلان الجهود والمساعي لإعادة تفعيل العمل الحكومي. وأبدى الجميل أمله في انعقاد مجلس الوزراء في أسرع وقت «على الأقل كي نسيّر أمور الناس وتأمين الحاجات الأساسية للمواطنين»، محذراً في المقابل المعطلين من أنهم «يتحملون مسؤولية كبيرة» تجاه البلد سيما وأنهم يدفعون اللبنانيين نحو «مسلك انتحاري» من خلال تعطيلهم الانتخابات الرئاسية والحؤول دون استقامة عمل المؤسسات.
«المستقبل»
سياسياً، برز أمس رد كتلة «المستقبل» النيابية على سياسة التصعيد والتهديد التي يمارسها «حزب الله» في مواجهة اللبنانيين غير الخاضعين لرغبته في الاستئثار بالحكم، مجددةً المطالبة في المقابل بإنجاز الاستحقاق الرئاسي باعتباره يتصدر «مقدمة المهمات الوطنية المركزية لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وإعادة الاعتبار والاحترام للدولة»، مع دعوتها إلى «التمسك بالوحدة الوطنية والعيش المشترك وميثاق اتفاق الطائف والدستور حمايةّ للبنان والاستقرار».
وإثر اجتماعها الدوري أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، استغربت «المستقبل» التصريحات الأخيرة لعدد من مسؤولي «حزب الله» ورأت أنها تكشف مجدداً سعي الحزب إلى «إفشال عملية انتخاب رئيس للجمهورية وشل وتعطيل المؤسسات الدستورية وصولاً إلى إنهاء صيغة لبنان الديموقراطية»، مستنكرةً في السياق عينه الكلام الصادر عن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الذي عبّر فيه عن رفض «حزب الله» أي تسوية داخلية لإنهاء الشغور الرئاسي بشكل يتراجع فيه عن الدعوات السابقة التي كان قد وجهها أمين عام الحزب في هذا الصدد.
وبينما دانت كلام رعد الذي «يحمل في طياته تهديداً لشخصيات سياسية ويُذكّر بعودة «حزب الله» إلى لغة القمصان السود وانقلاب 7 أيار» في مواجهة فئة كبيرة من اللبنانيين «تقف سداً منيعاً بوجه محاولات الحزب الإمساك بلبنان»، جددت الكتلة دعوة «حزب الله» إلى «العودة للبنانيته وعروبته»، مؤكدةً في الوقت عينه تمسكها «بالتوافق الداخلي والوقوف بالمرصاد لكل محاولات إبقاء لبنان رهينة مشاريع إلحاقه بسياسات إقليمية تسعى للهيمنة والسيطرة عليه وعلى المنطقة العربية« مع إبداء رفضها تدخّل «حزب الله» الفاضح والصريح على لسان أمينه العام وغيره من مسؤولي الحزب في الشأن الداخلي للمملكة العربية السعودية التي «تحمل للبنان كلَّ الخير والدعم والمساندة في المِحَن والأزمات»
***********************************************

سلام: إذا شُلت السلطة الاجرائية تتوقف وينتفي مبرر وجودها
أمل رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام بتفعيل العمل الحكومي في المرحلة المقبلة منبهاً الى ان «السلطة الإجرائية بطبيعتها لا يمكن ان تكون مشلولة واذا شُلت تتوقف وينتفي مبرر وجودها».
وقال سلام أمام الموظفين في السراي الكبيرة لمناسبة حلول العام الجديد: «بعد نحو شهر تمر سنتان على تشكيل حكومتنا. هاتان السنتان لم تكونا عاديتين في ظل الصراع السياسي المستمر في البلد وفي ظل الشغور الرئاسي الذي لا تــمرّ مناسبة الا ونحض الجميع على إيجاد المخرج لـــه لتستقيم أمور البلد ولنعزز نظـــامنا الديموقراطي الذي نفــــاخر به دائماً، ويسمح للجميع بالمشاركة في مسيـــــرة البلد وفي بقائه وطناً حراً سيداً لجميع أبنائه».
وأضاف قائلاً: «في ظل هذه الأجواء تتضاعف مسؤولياتنا ومهماتنا. نشعر في أحيان بأننا في هذه الظروف الصعبة جداً غير قادرين على الانجاز والتقدم، ونرى في أحيان أخرى أننا حققنا انجازات نعتز بها»، متوقفاً عند «الحدث الكبير الذي شهدناه منذ نحو الشهر ونصف الشهر وهو الإفراج عن العسكريين الأبطال من أيدي الغدر والإجرام والإرهاب وشكل ذلك إنجازاً وطنياً كبيراً وتبقى الحاجة لاستكماله بالأبطال العسكريين الآخرين الذين لا يزالون قيد الأسر ولا تزال الجهود تُبذل لإيجاد السبل للإفراج عنهم».
وأكد «اننا انجزنا الكثير ولكننا عجزنا عن إنجاز أمور أخرى في ظل الشلل الذي أصاب مؤسساتنا بدءاً من السلطة التشريعية وانتقالاً الى السلطة التنفيذية. وآمل في مطلع العام بتحقيق كل ما يطمح اليه اللبنانيون، عبر تفعيل السلطة التنفيذية في شكل يرضي ضميرنا وبلدنا».
وأسف لما تشهده المنطقة من «حروب وقتل ودمار وخراب وأذى وضرر وإرهاب». وقال: «مهمتنا مستمرة ونأمل على رغم كل هذه الظروف الملبدة والعواصف التي تهب، بأن نتمكن سوية من القيام بما يمليه علينا ضميرنا ووطنيتنا للحفاظ على وطننا الحبيب».
والتقى سلام الرئيس أمين الجميل الذي اشار الى ان المهمة التي يقوم بها سلام «صعبة جداً ونعرف تماماً كل التحديات التي تواجهه»، ودعا الى تقدير «كل التضحيات التي يقوم بها ورحابة صدره على رغم الضغوط من كل اتجاه». وسأل: «هل كتب علينا أن ننتحر؟ هذا المسلك الذي نسير فيه انتحاري»، لافتاً الى «ما يحدث من حولنا في الدول المجاورة التي تتفكك في الوقت الذي نتسلى نحن بالقشور».
وطالب الجميل بأن «ننتخب رئيساً ليستقيم عمل المؤسسات الدستورية مثل المجلس النيابي ومجلس الوزراء»، مشيراً الى ان «من يعطل هذا المسار هم النواب الـ 128 الذين يفترض بهم أن ينزلوا الى البرلمان لينتخبوا الرئيس، من يعطل يتحمل مسؤولية كبيرة»، وسأل: «هل يستطيع البلد أن يحتمل الأمور المتشنجة التي بلغت مرحلة لا نعرف الى أين ستوصل العالم العربي وما هي انعكاساتها على الوضع اللبناني؟ كيف نترك البلد من دون مؤسسات ومن دون رئيس وبحكومة متعثرة وبرلمان معطل؟». وقال: «ألم يحن الوقت لنفهم أن علينا أن نستفيق كشعب ومسؤولين ونواب وأحزاب لإنقاذ وطننا، ام اننا ننتظر من سيأتي لينقذنا غصباً عن ارادتنا؟ لا أعرف من يهتم لأمرنا اليوم كما حدث في الدوحة والطائف ولوزان وجنيف، لا أحد يهتم للوضع اللبناني، علينا أن نهتم بأنفسنا وأن نتعاون ونتوافق في الحد الأدنى لإنقاذ البلد».
وعن امكان عقد مجلس الوزراء، قال إن «الرئيس نبيه بري قام بمسعى وجهد مشكورين ونأمل بأن يثمر المسعى، والرئيس سلام يبذل كل الجهود وهناك أمل، مع بداية العام بأن يعقد اجتماع لمجلس الوزراء كي نسيّر أمور الناس». ومن زوار سلام السفير الفرنسي إيمانويل بون.
***********************************************

برّي: الرئاسة في الثلَّاجة… والحوار الإثنين لتفعيل الحكومة وتجنُّب الإنهيار
في موازاة الاشتباك الإقليمي واستمرار المحاولات الدولية لنزع فتيل التوتّر في العلاقات بين السعودية وإيران، حفلَت الساعات الماضية في لبنان بتصعيد كلاميّ بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، وارتفعَت وتيرة السجال بينهما، في وقتٍ أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ الغطاء الإقليمي الذي حمى لبنان 4 سنوات بدأ يتراجَع، ولكنّ هذا السجال ومضاعفاته سيبقى مضبوطاً بسقف الحوار بشقّيه الوطني والثنائي.
قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس: «ما حدثَ بين السعودية وإيران أمرٌ كبير وله تداعيات كبيرة، ولسوء الحظ بات أقصى طموحنا الآن هو المحافظة على الحوار.
هناك حواران: في 11 من الجاري طاولة الحوار الوطني نهاراً بين قادة الكتل النيابية، والحوار الثنائي بين «حزب الله» وتيار»المستقبل» مساء، وسألتقي بالاطراف قبل هذين الحوارين. وحتى الآن المؤشرات ايجابية بالنسبة الى استمرار الحوار بين «حزب الله» وتيار»المستقبل»، وإنّ عدم انعقاده ينطوي على رسالة سلبية جداً، لأنّ لبنان يجب ان يبقى خارج الفتنة التي لا تُبقي ولا تذر».
وأضاف بري: «بعدما كنّا نسعى الى انتخاب رئيس للجمهورية اصبح اقصى طموحنا المحافظة على الحوار. أمّا الاستحقاق الرئاسي فأصبح في الثلّاجة.
أمّا في الحوار الوطني فسأضغط بكلّ قوّتي لتفعيل الحكومة لأنّ مِن غير المقبول التفرّج على انحلال بنية الدولة، لا رئيس ولا حكومة تجتمع ولا مجلساً نيابياً يشرّع، المهم الآن هو تفعيل الحكومة، وهذا ما بدأته في جلسة الحوار السابقة، لأنّه لم يعُد مقبولاً بقاء لبنان بلا رئيس وحكومة ومجلس، إلّا إذا كان هناك مَن يريد إنهاءَ لبنان كدولة.
هناك خطر على البنية اللبنانية، وهذا الكلام ليس تهويلاً، وليس كلّ ما يُعرَف يقال». واعتبَر بري «أنّ عمل الحكومة لا يؤجّل، فهو مثل الأكل والشُرب، بينما عمل المجلس يتحمّل التأخّر في إقرار بعض القوانين إلّا ما خصّ الضروري جداً منها».
«8 آذار»
وإلى ذلك، أكدت مصادر قيادية في 8 آذار لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات شبه مجمّدة في ما خصّ الملف الرئاسي الذي دخل الى الثلاجة في انتظار تبلوُر صورة الوضع القاتم المستجد في سياق الاشتباك السعودي ـ الايراني.
ورأت انّ هذا الجمود سينسحب على كلّ الملفات الاخرى، على ان يبقى المتحرّك الوحيد فيها هو الوضع الحكومي الذي ينتظر تفعيلاً جدّياً تلتقي على ضرورته معظم الاطراف، بغَضّ النظر عن الاولويات، وبالتالي فإنّ لبنان هو في مرحلة ترَقّب وانتظار لِما ستؤول إليه الاحداث مع الحفاظ على الحد الادنى من الأضرار والخسائر التي ستبقى تحت سقف هدر الفرص وتمديد الأزمات من دون ان تتحوّل اشتباكاً سياسياً يطيح الحوارات القائمة».
وكشفَت المصادر أنّ في جلسة الحوار المقررة الاثنين المقبل سيُفتح نقاش جدّي حول موضوع العمل الحكومي في مناخ إيجابي، وسيكون التوجّه لدى الجميع الاتفاق على دعمه وضرورة تفعيله.
ولفتَت المصادر الى «أنّ التدهور السريع على الجبهة الاقليمية، من مقتل قائد «جيش الإسلام» زهران علوش الى إعدام رجل الدين السعودي المعارض الشيخ نمر باقر النمر، فقطع العلاقات الديبلوماسية بين ايران والسعودية، لم يكن في الحسبان على رغم عدم التعويل كثيراً على انفراجات في المنطقة، إلّا انّ ما حدث شكّل مفاجأة خلطت الاوراق».
وتوقّعت المصادر «ان لا تخرج انعكاسات الوضع المستجد عن إطار الجمود والانتظار في لبنان وبعض المواقف التصعيدية المضبوطة، كون الإرباك أصاب جميع الأفرقاء».
العمل الحكومي
وأملَ رئيس الحكومة تمام سلام في تفعيل العمل الحكومي في المرحلة المقبلة. وقال «لا شكّ في أننا أنجزنا الكثير ولكنّنا عجزنا عن إنجاز أمور أخرى في ظلّ الشَلل الذي أصاب مؤسساتنا بدءاً من السلطة التشريعية وانتقالاً الى السلطة التنفيذية. لكنّ السلطة الإجرائية بطبيعتها لا يمكن ان تكون مشلولة، وإذا شُلّت تتوقّف وينتفي مبرّر وجودها».
حرب
وقال الوزير بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «الحكومة صار اسمُها حكومة ولكن فعلها غير حكومي ووجودها شكليّ. فالحكومة هي جهاز ومؤسسة تعمل وتتّخذ قرارات وتحلّ مشكلات الناس والبلد، إنّما السياسة التي يَتبعها «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» والشروط التي يضعانها والمخالفة لأحكام الدستور لتفعيل عمل الحكومة، جَعل اجتماعها صعباً، إن لم يكن مستحيلاً، ووضعت الرئيس سلام والحكومة أمام حالة من اثنتين: إمّا القبول بالأمر الواقع وبالتالي تحويل الحكومة صورة من غير ان تكون قادرة ولديها صلاحيات، وإمّا إيجاد حلّ لمواجهة هذا الواقع وتفعيل الحكومة من خلال تحميل الجميع مسؤولياتهم واتّخاذ القرارات التي تتلاءم مع توجّهنا لتفعيل عملها وتتحوّل مؤسسة فاعلة قادرة على اتّخاذ القرارات وحلّ المشكلات.
نحن نرفض بقاء الحكومة كما هي، وإذا ظلّت على ما هي عليه اليوم لا لزوم لاستمرارها، نحن لسنا ساكتين ولا نرغَب في ان نكون شهود زور، من هنا تُطرح مقاربة لدرس سُبل تفعيل عملها حتى في ظلّ الجو الخلافي القائم».
وهل مِن مؤشرات الى حلحلة قريباً؟ أجاب حرب: «يبدو أن لا حلحلة حتى الآن، فموقف «التيار» والحزب على حاله، إلّا انّ القوى السياسية الأخرى مقتنعة بوجوب تفعيل الحكومة، وإلّا فما مبرّر وجودها». وتمنّى «أن لا ننقل النزاعات الخارجية الى الداخل اللبناني لتفجيره، فيكفينا الشلل القائم والوضع الاقتصادي المتردّي والمهدّد بمخاطر جَمّة».
كلام رعد يتفاعل
وكان هجوم رعد على الحريري الذي قال فيه «إنّ من يعيش الإفلاس في ملاذه الذي يأوي إليه الآن لا يجب ان يجد مكاناً له في لبنان مرّة جديدة»، تفاعَل بشدّة في الساحة السياسية، وأثار موجة ردود لدى كتلة «المستقبل» و14 آذار.
ففي حين اعتبَر وزير الداخلية نهاد المشنوق انّ هذا الكلام لا يخدم الحوار، جَدّد النائب احمد فتفت تحميلَ الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله شخصياً «مسؤولية أيّ تطوّرات أمنية مؤذية قد تَحدث، لأنّ ما نسمعه في هذه الأيام كنّا قد سمعناه قبَيل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، سائلاً: هل كان رعد «يستطيع قولَ هذا الكلام لو لم يكن لديه سلاح يَستقوي به»؟ وهل هناك من تحضيرات لأعمال أمنية موازية يقوم بها الفريق السياسي نفسُه»؟
واعتبرت كتلة «المستقبل» انّ كلام رعد «بمقدار ما يَحمل في طيّاته تهديداً لشخصياتٍ سياسيةٍ لبنانية والتهويل عليها، فإنّه يُذَكِّرُ بعودة الحزب مجدّداً إلى لغة «القمصان السود» وانقلاب السابع من أيار 2008 والعمل على ممارسة الحُرم والعزل على فئة كبيرة من اللبنانيين لأنّها تقف سدّاً منيعاً وصامداً بوجه محاولات الحزب الإمساكَ بلبنان كاملاً، ووضعه تحت إمرة مشاريع الهيمنة الخارجية وتشريع التدخّل في شؤون الدوَل العربية الداخلية».
حمادة
بدوره، قال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «مِن المخجل ان يصدر كلام في حق الشيخ سعد الحريري وفي حق المملكة العربية السعودية كالذي تلفّظَ به النائب محمد رعد. إنّ هذه الأساليب التي عهدناها على مدى عشر سنوات، لن ترهب أحداً ولن تعطّل، على رغم العنف الكلامي، العلاقة التاريخية التي تَجمع الشعب اللبناني بكلّ فئاته بالمملكة، شاء «حزب الله» أم أبى».
سعَيد
وأكد منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «انّ المطلوب من جميع اللبنانيين الذين لديهم هَمُّ الحفاظ على استقرار لبنان في ظلّ ما يحدث في المنطقة، الاجتماع حول نقطة واحدة، وهي استكمال بناء الدولة بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية فوراً لكي لا يتحوّل لبنان عُشباً تحت أقدام الفيَلَة المتنازعة في المنطقة».
واعتبر سعيد انّ كلام رعد «يدلّ بدايةً الى انّ «حزب الله» يعمل على وقع توجيهات وأوامر إيرانية، فإذا اختلّت العلاقات الايرانية ـ العربية فهو يذهب في اتّجاه التصعيد في لبنان. لذلك عندما يقول إنّه لا يريد اليوم التسوية هو كلام ظاهريّ إنّما في المضمون هو يقول إنّه لا يريد الجمهورية اللبنانية، ويحاول الانقلابَ أيضاً على النظام اللبناني من خلال الإصرار على موقفه».
حوار «الكتائب» ـ «الحزب»
ومِن جهة ثانية، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ موعد استئناف الحوار بين الكتائب و«حزب الله» سيحدّد غداً الخميس في اللقاء المرتقب على هامش جلسة انتخاب الرئيس الـ 34 بين النائبين إيلي ماروني وعلي فيّاض، حيث سيتّفقان على هذا الموعد.
هدوء واستنفار
أمنياً، ساد هدوء حذِر وترَقّب البلدات المحيطة بمزارع شبعا المحتلّة بعد القصف الاسرائيلي الأخير عقبَ عملية «حزب الله» امس الاوّل ردّاً على اغتيال الشهيد سمير القنطار، فيما شهدَت الحدود الشمالية لاسرائيل تأهّباً واستنفاراً.
وأكد وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون خلال جولة تفقّدية أمس في هضبة الجولان وعلى امتداد الحدود الشمالية أنّ الجيش الاسرائيلي «على استعداد تامّ لمواجهة أيّ حادث طارئ قد يقع في منطقة شمال البلاد». وقال «إنّ الجيش ردّ بالشكل الملائم على عملية تفجير العبوة الناسفة على الحدود اللبنانية».
إيران تطمئن الأمم المتحدة
وإزاءَ الخشية من سخونة اسرائيلية محتملة، استشعرت الامم المتحدة خطورة الاوضاع في المنطقة وتحرّكت منسّقتُها الخاصة في لبنان سيغريد كاغ على خط السعودية ـ ايران، وزارت الرياض «في إطار مشاوراتها الجارية مع الجهات الاقليمية الفاعلة لمناقشة إستقرار لبنان وأمنه والجهود لدعم إحتياجاته الانسانية والانمائية الحيوية».
كذلك اتصلت بمساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان طالبةً منه ان تساعد ايران على ضبط النفس في لبنان وتجنّب ايّ إجراء قد يقود الى توسيع دائرة الحرب في ظلّ الظروف الحساسة للمنطقة، ومؤكّدةً ضرورة استتباب الأمن والاستقرار في لبنان، وأبدت قلقَها من تبادل إطلاق النار على الحدود الجنوبية.
فأكّد عبداللهيان لكاغ دعمَ بلاده لاستقرار لبنان وأمنه واعتبَر أنّ إجراءات اسرائيل الرامية الى تهويد القدس وتوسيع الاستيطان وإثارة الأزمات في المنطقة «هي العامل الرئيسي لزعزعة الاستقرار».
وأشار الى «الأخطاء السعودية المتكررة في المنطقة بما فيها محاولاتها لزعزعة الاستقرار في لبنان». وقال «إنّ إعدام عالم الدين الشهيد الشيخ النمر الذي كان ينادي بالديموقراطية وحرّية الرأي في السعودية خطأ استراتيجي جديد للسعودية ستكون له تبِعات صعبة على هذا البلد وتأثيرات سلبية على العالم الإسلامي والمنطقة». وأعلنت كاغ أنّها ستستكمل محادثاتها حول امن المنطقة ولبنان في طهران قريباً.
مصادر ديبلوماسية
في هذا الوقت، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» إنّ زيارة كاغ للسعودية روتينية لا تتجاوز مهمتها كمنسّقة خاصة للأمم المتحدة في لبنان ولا تتصل بالتطورت الأخيرة في المملكة منذ ان تصاعدت حدّة التوتر بين الرياض وعواصم أخرى ولا سيّما منها طهران عقبَ تنفيذ حكم الإعدام بالشيخ نمر باقر النمر».
وأوضحت انّ لقاءات كاغ ستشمل مواقع قيادية في المملكة، خصوصاً المعنيين منهم بشؤون الإغاثة ومساعدة الأمم المتحدة في مجال مواجهة أزمة النازحين واللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان كما بالنسبة الى الوضع في لبنان، فالأمم المتحدة ترى انّ للمملكة دوراً كبيراً وهي رحّبَت به في أكثر من موقف لتعزيز الإستقرار في لبنان ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية وفي مواجهة الإرهاب».
شكوى وجدول بالخروق
وفيما اشتكت إسرائيل رسمياً أمام مجلس الامن معتبرةً انّ عملية «حزب الله» «تشكّل خرقاً سافراً لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701»، مؤكدةً «وجوب ان تطالب الأمم المتحدة لبنان بوقف كافة الاعتداءات الارهابية المنطلقة من أراضيه»، أعطى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل التوجيهات الديبلوماسية لإبلاغ مجلس الأمن بجدول إحصائي عن الخروق والاعتداءات الإسرائيلية عام ٢٠١٥، يتضمّن تفصيلاً شهرياً لكلّ أنواع الخروق البرية والجوية والبحرية التي اعتدت إسرائيل من خلالها على أراضي لبنان وأجوائه ومياهه. وقد بلغَ مجموع هذه الخروق ١١٦٨ خرقاً للسيادة اللبنانية.
«حزب الله» والمصارف
إلى ذلك، قفزَت الى الواجهة أمس، قضيّة العقوبات الاميركية على «حزب الله»، بعدما تبيّنَ أنّ بعض المصارف قرّرت وقفَ توطين رواتب نوّاب الحزب لديها. وبرزت مخاوف من تداعيات هذا الوضع في المستقبل، خصوصاً أنّ السلطة التنفيذية تنأى بنفسها عن هذا الملف، وتترك للمصارف مسؤولية المعالجة.
في غضون ذلك، يستعدّ وفد جمعية مصارف لبنان برئاسة الدكتور جوزف طربيه للسفر الى الولايات المتحدة الأميركية في رحلةٍ كانت مقررة قبل اندلاع الأزمة التي تسبّبَ بها صدور القرار الاميركي الجديد بفرض عقوبات على التعامل مع الحزب. ومن البديهي أنّ الأزمة المستجدة، ستفرض نفسَها على جدول اعمال الوفد.
***********************************************

نصائح عربية للتمسُّك بالحوار .. و«المستقبل» يُدين تصريحات رعد
توقيع عقد ترحيل النفايات الجُمعة .. ومجلس الوزراء ينتظر التوافق أولاً
على خط الأزمات الإقليمية، وما يتردد في المحافل الدولية عن عام حافل بالحروب الممتدة على طول الشرق الأوسط، بحيث تشمل أفغانستان وتشاد وليبيا ودول أخرى في القرن الافريقي، إلى جانب استمرار الحروب في سوريا والعراق واليمن، توقفت مصادر لبنانية مطلعة عند المحاولات الجارية لاقفال منافذ التسوية السياسية، وقطع الطريق نهائياً على المبادرة – التفاهم التي تمّ التوصّل إليها بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية في باريس، قبل مطلع شهر كانون الأوّل الماضي.
وإذا كان الرئيس تمام سلام لامس الوضع الصعب لدى استقباله موظفي رئاسة الحكومة والاعلاميين المعتمدين، داعياً للكف عن تقطيع الوقت، من دون ان يسقط الاعراب عن أمله في تفعيل العمل الحكومي في المرحلة المقبلة نظراً لأن «السلطة الاجرائية بطبيعتها لا يمكن ان تكون مشلولة وإذا شلت تتوقف وينتفي مبرر وجودها»، معرباً عن اسفه «لحروب القتل والدمار والخراب والإرهاب التي تشهدها المنطقة»، فإن أوساط عين التينة تنسب إلى الرئيس نبيه برّي امتعاضه من الدرك الذي وصلت إليه الأوضاع، متسائلة عن البدائل المطروحة، سواء للمبادرة الرئاسية أو للحوار الوطني أو الحوار الثنائي.
وأشارت هذه المصادر نقلاً عن رئيس المجلس إلى ان مواجهة التحديات المتصلة بالاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي يستدعي إعادة ضبط عمل المؤسسات القادرة وحدها على مجابهة التحديات.
ومن هذه الخلفية يتحرك الرئيس برّي لاحتواء التشنجات، وليس من أي خلفية أخرى، فهو معني بإنهاء الشغور وتفعيل العمل التشريعي وتفعيل عمل مجلس الوزراء، ليتمكن لبنان من إنجاز الاستحقاقات الكثيرة، في ضوء انشغال العرب والعالم بالازمات الكبيرة والمعروفة في هذه المنطقة.
المستقبل: استياء من كلام رعد وإبقاء الباب مفتوحاً
سياسياً، توقفت كتلة «المستقبل» النيابية في اجتماعها الدوري أمس، بإسهاب عند التصريح غير المسبوق لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، والذي تضمن «تهديداً لشخصيات لبنانية والتهويل عليها، الأمر الذي يُعيد إلى الذاكرة لغة القمصان السود وانقلاب السابع من أيّار 2008، والعمل على ممارسة الحرم والعزل».
ولاحظت الكتلة ان كلام رعد «يعبر عن توجه مستجد للاطاحة بالاستقرار الوطني والأمني والاقتصادي والمعيشي».
وتساءلت عمّا إذا كان ما تضمنه تصريح رعد من رفض الحزب لأي تسوية داخلية، ولا سيما انتخابات رئاسة الجمهورية يعتبر تراجعاً عن دعوات أمين عام الحزب السيّد حسن نصر الله للتسوية الشاملة.
وادانت الكتلة تدخل الحزب في الشأن السعودي الذي يتناول سعوديين ادينوا بجرائم إرهابية من قبل القضاء السعودي، وهي من القرارات السيادية لأي دولة، الا ان الكتلة لم تقفل الباب وأكدت انها ستستمر في دعوة حزب الله إلى العودة إلى لبنانيته وعروبته، حيث رحاب الوطن والعروبة تحتضن وتتسع للجميع.
وفي المعلومات، ان نقاشاً جرى داخل اجتماع الكتلة أمس، حول جدوى استمرار الحوار مع حزب الله، وإلى أين يمكن ان توصل مسيرته معه، في ظل المواقف الأخيرة للحزب ولا سيما تصريحات النائب رعد والتي تهجم فيها على الرئيس سعد الحريري بلهجة معيبة وغير مقبولة، على حدّ مصدر نيابي في الكتلة الذي أوضح لـ«اللواء» ان النقاش لم يتوصل إلى قرار في شأن المشاركة في جلسة الحوار المقررة الاثنين المقبل، بانتظار مشاورات سيجريها الرئيس فؤاد السنيورة مع الرئيس الحريري وقيادات تيّار المستقبل.
ولفت المصدر إلى ان الكتلة لم تتخذ قراراً بوقف الحوار على اعتبار انها حريصة عليه، لكن في الوقت عينه لا قرار بالاستمرار فيه، بعدما خرجت مواقف الطرف الآخر عن مستوياتها المقبولة، مشيراً إلى ان كرامات الأشخاص لها اعتباراتها.
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق، أوّل من شكك باستمرار الحوار الثنائي، حين اعتبر بعد زيارته مطران بيروت للموارنة بولس مطر، تصريح رعد بأنه لا يُساعد ولا يسهل إتمام الحوار، لأن الحوار بحاجة إلى قواعد لم تكن متوافرة ابداً في كلام رعد.
لكن المشنوق حذر، في الوقت عينه، من ان «الغطاء الإقليمي للبنان، والذي حماه حتى الآن أربع سنوات من كل الحرائق المحيطة به بدأ بالتراجع»، داعياً القوى السياسية إلى القيام بواجباتها، والالتفات إلى الداخل.
في المقابل، لاقى موقف النائب رعد الذي شكّل صدمة للأوساط السياسية والنيابية، إرتياحاً في الرابية التي غاب عنها اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» الذي ألغي قبل 48 ساعة، وأبلغ النواب بإلغائه من دون معرفة الأسباب.
ومردّ هذا الارتياح، وفقاً لمصدر نيابي مطّلع رفض الكشف عن هويته، أن «فيتو» حزب الله على عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة تعني الإطاحة بالنائب فرنجية مرشحاً للرئاسة الأولى، وبالتالي يبقى النائب ميشال عون المرشح الأقوى، وإحياء معادلة: «عون رئيساً أو فراغ رئاسي طويل».
وفي معلومات «اللواء»، أن ثمة حرصاً عربياً على عدم انعكاس ما يحصل على جبهة العلاقات بين الرياض وطهران، على إبقاء لبنان بمعزل عن هذه التأثيرات، وبالتالي الحرص على حثّ اللبنانيين على التمسك بالحوار كإطار لحل الخلافات.
جلسة الحكومة
حكومياً، اكدت مصادر السراي الحكومي لـ«اللواء» ان لدى الرئيس سلام قناعة اكيدة بضرورة تفعيل العمل الحكومي من خلال عقد جلسات لمجلس الوزراء في ظل الفراغ الرئاسي لتسيير شؤون الناس الضرورية، وهذا الامر يؤكد ويصر عليه سلام أمام زواره، ولكن وفي الوقت نفسه فهو لن يدعو الى عقد أي جلسة لمجلس الوزراء لمجرد الدعوة إذا لم يكن هناك اتفاق على اهمية نجاح الجلسة.
ولفتت المصادر الى انه وحتى الساعة لا موعد محدداً لدى سلام للدعوة الى مجلس وزراء ولا حتى هناك اتفاق على جدول اعمال لجلسة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك موعد محدد للقاء سلام مع الرئيس نبيه بري، اعتبرت المصادر ان لا شيء يمنع عقد مثل هكذا لقاء ولكن لا موعد محدداً بين الرئيسين حتى الساعة.
غير أن مصادر نقلت عن وزير البيئة محمّد المشنوق أن الرئيس سلام يتجه إلى الدعوة للجلسة يوم الجمعة أو السبت المقبلين، وأنه (أي سلام) أوعز إلى دوائر رئاسة الحكومة إعداد جدول أعمال مقتضب من المواضيع المطروحة والمتراكمة منذ انفجار أزمة النفايات، أي منذ آخر جلسة لمجلس الوزراء التي عقدت في 9 أيلول من العام الماضي، والتي تقدّر بنحو 800 موضوع.
وأشار إلى أن الرئيس سلام يحرص على أن يكون الجدول مقبولاً من جميع مكونات الحكومة، لكن من دون الدخول في مفاوضات في شأن هذا الجدول الذي دأب على توزيعه قبل 72 ساعة من موعد الجلسة.
ومن جهتها، لفتت مصادر في تكتل «الاصلاح والتغيير» إلى أن مشاركة وزراء «التيار الوطني الحر» في جلسات الحكومة المرتقبة واردة، خصوصاً إذا ما تمّ اعتماد آلية واضحة لعملها وإدراج بند التعيينات في المجلس العسكري، مشيرة إلى أن الرئيس سلام راغب في عقد جلسات للحكومة لا تتضمن بنوداً خلافية، معتبرة أن ما من أفكار جديدة في ما خص التفاهم على آلية العمل الحكومي، خصوصاً وأن المعطى القديم ما زال هو السائد لجهة أن البنود لا تسير في حال اعتراض مكونين من الحكومة.
وتحدثت المصادر عن ميل جاد للمشاركة في الجلسات ضمن هذا الإطار، متوقعة أن تلتئم الحكومة مجدداً بعد التفاهم على سير العمل الحكومي، وربما يكون ذلك في جلسة الحوار الوطني في عين التينة يوم الاثنين المقبل.
ملف النفايات
وبالنسبة لملف ترحيل النفايات، أكد مصدر مواكب لهذا الملف لـ«اللواء» أن العمل يسير بشكل طبيعي في هذا الملف، لافتاً النظر إلى أن المعنيين في مجلس الإنماء والاعمار يعملون ليل نهار لإنهاء الملف.
وكشف المصدر أن توقيع العقود بين ممثلي الشركتين البريطانية والهولندية سيتم يوم الجمعة المقبل، بعد أن تمّ تحضيرها، كما تمّ الانتهاء من موضوع تقديم الكفالات، وتم الكشف على مواقع معالجة النفايات في كل من الكرنتينا والعمروسية والمرفأ، وأبدى المصدر ارتياحه لسير العمل في هذا الملف.
شكوى لبنانية
في هذا الوقت، عاد الوضع إلى شبه طبيعته في الجنوب، باستثناء تحليق مُكثّف للطيران الإسرائيلي، وسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي الآلية التي تعطلت نتيجة العبوة التي استهدفت دورية إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا، فيما أوعز وزير الخارجية جبران باسيل إلى البعثة اللبنانية في الأمم المتحدة تقديم شكوى على الاعتداءات التي أعقبت عملية «حزب الله» في المزارع، والتي عمدت بعدها إسرائيل إلى منع تسريب أي معلومات حول حصيلة العملية، واكتفت باعتبارها خرقاً لقواعد الاشتباك المعتمدة، لكن الجانب اللبناني ردّ على الاعتراض الإسرائيلي لدى الجانب الدولي بأن العملية لا ينطبق عليها مضمون قواعد الاشتباك المتفق عليه في إطار عمل القوات الدولية، لأنها جرت في منطقة لا يشملها الخط الأزرق
***********************************************

سجالات عنيفة تهدد الحوار وهمّ بري الاستقرار لأن «ليس كل ما يعرف يقال»
الرئاسة في الثلاجة واتصالات سلام لتفعيل الحكومة قوبلت بالرفض
التوتر الاقليمي بين ايران من جهة والسعودية وبعض دول الخليج من جهة اخرى، يلقي بظلاله على الساحة الداخلية ويجمد كل الملفات، خصوصاً أن الخلاف الاخير يحكمه توتر اقليمي كبير، بعد اعدام الشيخ نمر النمر من قبل المملكة العربية السعودية، وبالتالي لا يشبه الخلافات السابقة. ولهذا، تنصب جهود الرئيس نبيه بري على استمرار الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل، لمنع الانفلات على الارض وتحصين الساحة الداخلية، لمنع القوى الارهابية من استغلال اي ثغرة والنفاذ مجدداً لتخريب الساحة الداخلية.
ولذلك اكد الرئيس نبيه بري امام زواره ان الاستحقاق الرئاسي في الثلاجة وقال: ما حدث في المنطقة امر كبير، ولديه تداعيات كبيرة، ولسوء الحظ بات اقصى طموحنا الآن المحافظة على الحوار، هناك حواران في 11 من الجاري، طاولة الحوار الوطني والحوار الثنائي مساء، وسألتقي بالاطراف قبل هذين الحوارين.
حتى الآن المؤشرات ايجابية بالنسبة الى استمرار الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، وان عدم انعقاده ينطوي على رسالة سلبية جداً، لانه يجب ان يبقى خارج الفتنة التي لا تبقي ولا تذر، وللاسف اصبح اقصى طموحي…
بعدما كنا نسعى الى انتخاب الرئيس، اصبح اقصى طموحنا المحافظة على الحوار، اما الاستحقاق الرئاسي فأصبح في الثلاجة.
اما في الحوار الوطني فسأضغط بكل قوتي، لان من غير المقبول التفرج على انحلال بنية الدولة: لا رئيس ولا حكومة تجتمع ولا مجلس نيابي يشرع، المهم الآن تفعيل الحكومة، وهذا ما بدأته في جلسة الحوار السابقة. لم يعد مقبولاً بقاء لبنان بلا رئيس وحكومة ومجلس، الا اذا كان هناك من يريد انهاء لبنان كدولة. هناك خطر على البنية اللبنانية، وليس كل ما يعرف يقال. ولذلك فان عمل الحكومة لا يؤجل، فهو مثل الاكل والشرب، بينما عمل المجلس يتحمل بعض القوانين، الا ما خص الضروري جداً.
ـ سلام سيدعو الى جلسة للحكومة ـ
زوار الرئيس تمام سلام نقلوا عنه انه سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء قريباً، وربما سيدعو لجلسة الاسبوع المقبل، بعد مشاورات سيجريها مع الرئيس نبيه بري والقوى السياسية. وكشف الزوار ان الرئيس بري يقوم باتصالات في هذا الشأن.
لكن معلومات مؤكدة اشارت الى ان عقد الجلسة يمكن ان يحصل بعد جلسة الحوار الوطني في 11 كانون الثاني، والتي ستكون مخصصة للموضوع الحكومي وتفعيله.
ـ مصادر وزارية: الاتصالات قوبلت بالرفض ـ
استبعدت مصادر سياسية مطلعة أن تثمر الاتصالات التي يعمل عليها كل من الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، عن تفعيل عمل الحكومة. واشارت الى ان الاتصالات قوبلت بالرفض. وقالت ان اي امكانية لذلك تراجعت الى الصفر، بعد العاصفة الكبرى التي يشهدها الوضع الاقليمي نتيجة لجوء النظام السعودي الى اعدام رجل الدين الشيعي الشيخ نمر باقر النمر.
اضافت انه اذا كان الملف الرئاسي اولى ضحايا ما يحصل في المنطقة، وتحديداً التصعيد بين السعودية وايران، فانه من غير الممكن ان يتفق الفرقاء اللبنانيون على تفعيل العمل الحكومي، لان ذلك قد يشكل مؤشراً للسير بالحلول في كل القضايا العالقة، وهذا الامر لم يعد متوافراً اليوم بعد قطع العلاقات بين الرياض وطهران.
ولهذا ترى المصادر ان الاشتباك السعودي ـ الايراني سيرخي بظلاله على كل الوضع اللبناني، من بقاء الوضع الحكومي على ما هو عليه، الى الفراغ الرئاسي من دون الدخول في صراعات فتنوية داخلية، لان هناك مصلحة لكل الاطراف بان يبقى الوضع اللبناين على ما هو عليه، الى ان تتبلور معطيات جديدة في الوضع الاقليمي.
ـ سجالات بين حزب الله والمستقبل ـ
وعلى وقع التطورات الاقليمية، وشنّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد هجوماً عنيفاً على الرئيس الحريري، ووصفه بوكيل عائلة خليجية والعمل لمصلحة سياسية اميركية غربية، وأضاف: من يعيش الافلاس في ملاذه الذي يأوي اليه، لا يجب ان يجد مكاناً له في لبنان على امل نهب البلاد مرة جديدة. وبالتالي، فان ما يجري من محاولات لاجراء صفقات وتسويات تحت عنوان اعادة الاستقرار لهذا البلد، انما هدفه رسم مسار اخضاع هذا البلد لسياسات هذه المملكة وتلك الدولة الكبرى. فالمسألة ليست مسألة شخص تسلمه موقعاً في رئاسة الجمهورية، ثم لا يجد صلاحيات يستطيع ان يحكم بها البلاد، لان كل الصلاحيات مصادرة من قبل الشخص الموكل بحفظ سياسات هذه المملكة او تلك الدولة.
كلام رعد رد عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق مشيراً الى انه لا يساعد الحوار ولا يسهل اتمامه، وهو مجال تشاور في كتلة المستقبل وقيادته مع الرئيس سعد الحريري، لان الحوار بحاجة الى قواعد لم تعد متوافرة في كلام النائب رعد. كما اعتبر العديد من نواب المستقبل ان كلام رعد فيه الكثير من الاهانة لعقول اللبنانيين. واشار النائب احمد فتفت الى ان حزب الله تجاوز الاصول في كلامه عن سعد الحريري.
***********************************************

كتلة المستقبل تبحث في جدوى استمرار الحوار مع حزب الله
في الوقت الذي سادت فيه حالة استنفار على جانبي الحدود الجنوبية بعد القصف الاسرائيلي على ٦ قرى لبنانية، شهد الوضع السياسي الداخلي حملات عنيفة بين تيار المستقبل وحزب الله وتساؤلات حول جدوى استمرار الحوار الثنائي بين الطرفين.
ففي الجنوب، عززت قوات اليونيفيل بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني تواجدها على كل المحاور المتاخمة لمزارع شبعا، انطلاقا من محور المطلة وحتى مرتفعات جبل الشيخ مرورا بالوزاني، الغجر، العباسية، ومرتفعات جبل سدانة لمراقبة الوضع.
وافادت مصادر ان استنفارا لحزب الله سجل على الحدود الجنوبية طوال ليل امس الاول وحتى صباح امس تحسبا لأي رد اسرائيلي، فيما وضع الجيش اللبناني المنتشر في القطاع الشرقي في حال استنفار وسير دوريات مؤللة.
وفي الجانب الاسرائيلي سجل غياب كامل للدوريات في المناطق المكشوفة من الحدود، ولازم الجنود تحصيناتهم في ظل استنفار عام. كما غابت حركة المستوطنين في البساتين القريبة من الخط الازرق.
وقد جال فريق من اليونيفيل على القرى التي تعرضت للقصف الاسرائيلي امس الاول في اطار تحقيق عسكري.
حملات متبادلة
وقد استنكرت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس العدوان الاسرائيلي على القرى الجنوبية، مشددة على اهمية احترام القوانين الدولية بما يحول دون اعطاء المبرر لاسرائيل.
وقالت الكتلة انها توقفت باستهجان واستغراب امام التصريحات الاخيرة لعدد من مسؤولي حزب الله، واستنكرت استنكارا شديدا الكلام الذي صدر عن النائب محمد رعد والذي يحمل في طياته تهديدا لشخصيات سياسية لبنانية والتهويل عليها.
وكان رعد قال امس الاول كفانا عهرا وافسادا وفسادا وسرقة، فمن يعيش الافلاس في ملاذه الذي يأوي اليه الآن، لا يجب ان يجد مكانا له في لبنان من اجل نهب البلاد مرة جديدة، بالتالي فان كل ما يجري من محاولات لاجراء صفقات وتسويات تحت عنوان اعادة الاستقرار لهذا البلد، انما هدفها رسم مسار اخضاع هذا البلد لسياسات هذه المملكة او تلك الدولة الكبرى.
وقد قال وزير الداخلية نهاد المشنوق امس تعليقا على ذلك لا شك في أننا نعاني أزمة الآن، لا أعرف مدتها، ولا شك في أن تصريح النائب محمد رعد بالأمس لا يساعد ولا يسهل إتمام الحوار، وهذا مجال تشاور في كتلة المستقبل وقيادته مع الرئيس سعد الحريري، لأن الحوار في حاجة إلى قواعد لم تكن متوافرة أبدا في كلام رعد.
من جهته، اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت ان كلام رعد عن الرئيس الحريري قمة في الوقاحة وتجاوز كل اصول العلاقة السياسية بين اللبنانيين الى وقاحة لم نشهدها في عهد السوريين، لافتا الى ان النائب رعد يستقوي بسلاح حزب الله وايران ليفرض هيمنة الحزب ومشيئة ايران بدءاً من لبنان وصولا الى كل المنطقة.
***********************************************

هل من جدوى للحوار بعد كلام رعد !
عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب محمد الحجار وفي ما يلي نصه:
أولاً: في التطلع والعمل لانفراج سياسي يحمي لبنان وشعبه:
تتوجه الكتلة الى الشعب اللبناني بأحر التهاني لوداع عامٍ انقضى وانطلاق عامٍ جديد. وهي تأمل أن تحمل الأيام المقبلة بوادر انفراج سياسي يكون من أولها انتخابُ رئيسٍ جديدٍ للبلاد، حيث باتت هذه المهمة في مقدمة المهمات الوطنية المركزية لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وإعادة الاعتبار والاحترام للدولة اللبنانية بما يسهم في تجنيب لبنان الاهوالُ والشرورُ التي تَعْصِفُ بدول الجوار المحيطة بنا.
إنّ كتلة المستقبل، وفي هذه الظروف العصيبة التي يمر بها لبنان وتمر بها المنطقة من حولنا، تدعو اللبنانيين للالتفاف من حول الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية الممثلة والحامية للشعب اللبناني ولمصالحه الوطنية. كما تدعوهم، وأكثر من أيِّ وقتٍ مضى، للتمسك بالوحدة الوطنية وبالعيش المشترك وبالميثاق الوطني المتمثل باتفاق الطائف والدستور اللبناني الواجب تطبيقه تطبيقاً كاملاً، حمايةً للبنان ولشعبه ولمستقبل أجياله المتطلعة للاستقرار والتقدم والنمو والعيش بكرامة.
ثانياً: في العدوان الاسرائيلي الأخير:
تستنكر الكتلة بشدة العدوان الإسرائيلي بالقذائف المدفعية الذي ارتكبه أمس ضد قرى في الجنوب. وهي في الوقت عينه تشدد على أهمية احترام قرارات الشرعية الدولية التي وفرت حماية للبنان من خلال القرار 1701 وبالتالي بما يحول دون إعطاء المبرر لإسرائيل، العدو المتربص بلبنان، الذي يتحين الفُرَص للانتقام منه والإيقاع به في لُجّة الفوضى والانقسام والفتنة الداخلية.
ثالثاً: في تصريحات مسؤولي حزب الله:
توقفت الكتلة ملياً باستهجان واستغراب أمام التصريحات الأخيرة لعدد من مسؤولي حزب الله والتي تبين وتكشف بقوة حقيقة مواقف الحزب الملتزمة بسياسات ايران وحساباتها الإقليمية القائمة على ممارسة الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وذلك على حساب مصالح لبنان واللبنانيين والمصالح العربية المشتركة.
إن ما يسعى إليه حزب الله، كما كشفت مجدداً تصريحات مسؤوليه، ليس فقط إفشال أي تسويةٍ داخليةٍ، بل إفشال عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وشل وتعطيل عمل مؤسسات لبنان الدستورية، وصولاً لإنهاء صيغته الديموقراطية.
وفي هذا الصدد، تستهجن وتستنكر الكتلة استنكاراً شديداً الكلام الذي صدر عن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والذي عبر فيه عن رفض الحزب أية تسوية داخلية في خصوص انتخابات رئاسة الجمهورية وذلك في كلام متراجع عن دعوات أمين عام الحزب سابقاً.
ان هذا الكلام، وبقدر ما يحمل في طياته تهديداً لشخصياتٍ سياسيةٍ لبنانية والتهويل عليها، فإنه يُذَكِّرُ بعودة الحزب مجدداً إلى لغة القمصان السود وانقلاب السابع من أيار 2008 والعمل على ممارسة الحُرُم والعزل على فئة كبيرة من اللبنانيين لأنها تقف سداً منيعاً وصامداً بوجه محاولات الحزب الإمساك بلبنان كاملاً، ووضعه تحت إمرة مشاريع الهيمنة الخارجية وتشريع التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية.
تعتبر الكتلة أنّ كلام النائب رعد يعبِّرُ عن توجه مستجد للإطاحة بما تبقى من آمال اللبنانيين في تحقيق الاستقرار الوطني والامني والاقتصادي والمعيشي، وهي بالتالي تضعه بتصرف الكثرة الكاثرة من اللبنانيين الذين عبروا، وفي اكثر من مناسبة، عن تمسكهم بلبنان السيد الحر والمستقل وبالدولة المدنية الواحدة صاحبة السلطة الحصرية على كامل الأراضي اللبنانية، وبالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي بين جميع اللبنانيين.
إنّ كتلةَ المستقبل، وانطلاقاً من استقرار مواقفها ورؤيتها الوطنية الواضحة ستظل متمسكةً بالتوافق الداخلي بما يعزز استقلال لبنان وسيادته ونظامه الديموقراطي، وهي بالتالي، ستقفُ بالمرصاد لكل محاولة تسعى إلى إبقاء لبنان رهينةً مشاريع إلحاقه بسياساتٍ إقليمية تسعى للهيمنة والسيطرة عليه وعلى المنطقة العربية. وهي لذلك تستمر في دعوة حزب الله إلى العودة إلى لبنانيته وعروبته حيث رحاب الوطن والعروبة تحتضن وتتسع للجميع.
رابعاً: في التعزية بوفاة الوزير والنائب السابق فؤاد بطرس:
تتوجه الكتلة الى الشعب اللبناني بالتعزية الحارة برحيل رجل الواقعية والرصانة ورمز الدولة السيدة والحرة والمستقلة، الوزير السابق فؤاد بطرس، الذي خسر لبنان برحيله قامةً كبيرة، وتجربةً هامة، تعيد تذكير اللبنانيين بأنهم قادرون على التماسك وتغليب العقل على الغرائز وتقديم الحلول، وابتكار الصيغ والمعادلات التي تحمي لبنان ودولتَهُ وشعبَه. ولقد كانت آخِرُ مآثر الراحل الكبير حين تمنّتْ عليه حكومةُ الرئيس السنيورة الأولى- حكومة الإصلاح والنهوض- ترؤس عمل اللجنة الوطنية لإعداد مشروع جديد لقانون الانتخاب المختلط بين الأكثري والنسبي والذي عُرف بمشروع لجنة الوزير بطرس، للدلالة على ضرورة فتح الأبواب أمام اللبنانيين للتطلع الى الإصلاح السياسي برحابةٍ ومن دون تعنت وانغلاق وصولاً الى أفضل الصيغ السياسية وأكثرِها واقعيةً وتمثيلاً.
خامساً: في التهجم على المملكة العربية السعودية:
ترفض الكتلة تدخل حزب الله، على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله وغيره من مسؤولي الحزب، في شأن داخلي سعودي يتناول سعوديين ادينوا بجرائم ارهابية من قبل القضاء السعودي الذي اصدر قرارات قضائية هي من القرارات السيادية لأي دولة.
ترى الكتلة ان هذه المواقف هي تدخل فاضح وصريح مرفوض في شؤون دولةٍ شقيقةٍ تحمل للبنان كلَّ الخير والدعم والمساندة في المِحَن والأزمات. وإن الواجب الوطني يقضي بإبعاد لبنان وشعبه عن التورط في المزيد من المشكلات ولاسيما بعد أن سبق لحزب الله أن أَقحم لبنان واللبنانيين في الحرب الدائرة في سوريا، حيث يلقى زَهرةُ شباب لبنان حَتْفَهُم وتتمُّ التضحيةُ بهم خدمةً لمصالح إيران ومطامِعها دفاعاً عن نظامٍ جائر يقتلُ شعبه.
لقد عرضت عدة دولٍ كبرى، ومنذ سنوات طويلة، التدخل للتهدئة والحدّ من توتر العلاقات بين إيران والدول العربية الناجم عن التدخل الإيراني في العالم العربي وإنشاء التنظيمات المسلَّحة واتباع المسالك الطائفية والمذهبية للتفرقة ونشر الفتنة، ومازالت هذه المحاولات تصطدم بالتعنت الايراني حيث ان تحسين العلاقات بين الدول العربية والجمهورية الاسلامية الايرانية مازال مرتبطاً بالتوقف الايراني عن التدخل في الشؤون الداخلية العربية.
***********************************************

لبنان: مخاوف من اهتزازات أمنية وإجراءات لحماية السفارات
وزير الداخلية حذر من أن الغطاء الإقليمي الذي حمىالبلد بدأ بالتراجع
يترقب الفرقاء السياسيون في لبنان باهتمام التطورات الإقليمية التي بدأت تلفح أكثر من ملف داخلي وعلى رأسها الملف الرئاسي وموضوع الحوار المستمر بين حزب الله وتيار «المستقبل»٬ بينما برز يوم أمس تنبيه وزير الداخلية نهاد المشنوق من «تراجع الغطاء الإقليمي الذي حمى لبنان» وسط مخاوف من اهتزازات أمنية تعززها الإجراءات التي تتخذها أجهزة أمنية لبنانية لضمان أمن السفارات والمؤسسات التابعة لبلدان قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية بطهران.
وفي هذا الإطار٬ كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن «جهاز أمن السفارات في لبنان المولج حماية السفارات والمؤسسات الدبلوماسية والمدنية العائدة لدول شقيقة وصديقة للبنان٬ أجرى أمس مسحا لجميع هذه المؤسسات وتأكد من أن إجراءات الحماية الأمنية المتخذة كافية لمنع أي اختراق أمني قد يؤدي إلى استهدافها٬ وهو طلب من المسؤولين فيها عدم التردد في إبلاغه بأي تحرك مشبوه لاتخاذ الاحتياطات اللازمة».
ونّبه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى أن «الوضع الإقليمي أسوأ بكثير مما أردنا ورغبنا»٬ لافتا إلى أن «الغطاء الإقليمي للبنان٬ الذي حماه حتى الآن أربع سنوات من كل الحرائق المحيطة به٬ بدأ بالتراجع».
ودعا المشنوق بعد زيارته رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر القوى السياسية إلى «القيام بواجباتها والالتفات إلى الداخل في ظل المصائب التي تتخبط بها المنطقة»٬ وقال: «مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية هدفها استقرار النظام وانتخاب رئيس الجمهورية٬ وحركة التواصل لن تتوقف».
ولم تنعكس التطورات الإقليمية الأخيرة سلبا فقط على الملف الرئاسي٬ بل طالت وبشكل خاص سياسة التهدئة التي طبعت في المرحلة الماضية علاقة تيار «المستقبل» بـ«حزب الله»٬ ما يهدد بترنح الحوار المستمر بينهما. وهو ما لّمح إليه المشنوق قائلا: «لا شك في أننا نعاني أزمة الآن٬ لا أعرف مدتها٬ ولا شك في أن تصريح النائب محمد رعد٬ أمس٬ لا يساعد ولا يسهل إتمام الحوار٬ وهذا مجال تشاور في كتلة المستقبل وقيادته مع الرئيس سعد الحريري٬ لأن الحوار في حاجة إلى قواعد لم تكن متوافرة أبدا في كلام رعد».
وكان رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد اعتمد لغة تصعيدية في آخر تصريح له٬ معتبرا أن «الذي يعيش الإفلاس في ملاذه الذي يأوي إليه الآن٬ لا يجب أن يجد مكاًنا له في لبنان من أجل نهب البلاد مّرة جديدة»٬ لافتا إلى أن «كل ما يجري من محاولات لإجراء صفقات وتسويات تحت عنوان إعادة الاستقرار لهذا البلد٬ إنما هدفه رسم مسار إخضاع هذا البلد لسياسات دول أخرى».
واستنكرت كتلة «المستقبل» النيابية كلام رعد٬ معتبرة أّنه «يذكر بعودة الحزب إلى لغة القمصان السود والسابع من أيار والعمل على ممارسة العزل على فئة كبيرة من اللبنانيين»٬ منبهة إلى «توجه مستجد للإطاحة بما تبقى من آمال اللبنانيين بالاستقرار».
وأكدت الكتلة أنها «ستظل متمسكة بالتوافق الداخلي ما يعزز استقلال لبنان وستقف بالمرصاد لكل محاولة إلحاق لبنان بالسياسات الإقليمية التي تسعى للهيمنة وتستمر في دعوة حزب الله للعودة إلى لبنانيته».
واستدعى التصعيد بين طرفي حزب الله و«المستقبل» تحركا سريعا من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري لاستدراك الوضع وضمان استمرار جلسات الحوار الثنائي. وقالت مصادر معنية بالموضوع لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله متمسك بهذا الحوار شكليا باعتباره من المستلزمات الضرورية للحفاظ على مسار التهدئة المتبع»٬ مرجحة انعقاد جلسة الحوار المرتقبة بين الحزب والمستقبل يوم الاثنين المقبل٬ لأنه لا بديل عنها حاليا٬ خصوصا أن الوضع في لبنان وبالمختصر بعنوان «لا حل ولا انفجار». وأضافت المصادر: «التوجه هو لتفعيل عمل الحكومة ولكن بشكل محدود من خلال الانتقال من صفر إنتاج إلى 10 في المائة إنتاج وفق الآلية القائلة بعدم تمرير أي قرار لا يوافق عليه مكونان من هذه الحكومة».
وبينما أعرب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عن أمله في «تفعيل العمل الحكومي في المرحلة المقبلة»٬ قائلا إن «السلطة الإجرائية بطبيعتها لا يمكن أن تكون مشلولة٬ وإذا شلت تتوقف وينتفي مبرر وجودها»٬ نقل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن عن بري تأكيده أن «التطورات الأخيرة لن تعرقل لقاءات حزب الله وتيار المستقبل لأنه ليس مستعدا للتخلي عن الحوار الثنائي والوطني وترك الساحة عرضة للتوترات». وقال الخازن إن بريُمصّر على «إبقاء الاتصالات لتفعيل عمل الحكومة لئلا يعمم الفراغ٬ إلا أن ذلك لا يعني إهمال الاستحقاق الرئاسي باعتباره مفصليا في ظل المستجدات السلبية على الساحة الإقليمية».